10:10:15 2026-04-28 : اخر تحديث
09:58:43 2026-04-28 : نشر في
سيف العبيدي - شبكة الساعة
يبدو أن فرص العراق للتحول إلى مركز مهم في طريق التنمية الدولي الرابط بين شرق العالم وغربه بدأت بالتراجع، مع الإعلان عن إحياء مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا مرورا بالأردن وسوريا ووصولا إلى أوروبا، إذ إن المشروع الأخير يقلل من أهمية طريق التنمية الذي طالما تحدث عنه العراق كأحد المشاريع التي من شأنها دعم التنمية والاقتصاد وتعزيز الموقع العالمي للعراق في مجال التجارة العالمية.
وتسبب إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من حركة الشحن البحري، واختناق الممرات البحرية بعودة الخرائط القديمة إلى الطاولة بقراءة جديدة عنوانها البر لا البحر، وتمثل ذلك في ظهور مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا الذي يأتي كامتداد حديث لفكرة تاريخية تعود لأكثر من قرن.
وتوقع وزير النقل السعودي صالح الجاسر استكمال الدراسة المشتركة للمشروع قبل نهاية العام، وهو ما يعيد إحياء مسار ارتبط بسكة حديد تاريخية تصل تركيا بالسعودية مروراً بالأردن وسوريا، مع امتدادات فرعية شملت لبنان.
وبحسب أكاديميين ومراقبين للشأن العراقي فإن طريق التنمية الذي يمثل العراق الحلقة الأبرز فيه فقد أهميته الحيوية بسبب إغلاق مضيق هرمز من جهة، وتحول الجغرافية العراقية إلى جزء من جغرافية الحرب والصراع الدولي والإقليمي، وهو ما يجعل العراق يخسر هذا المشروع ويخسر الفرصة الحيوية المهمة التي تمنحه فرصة ربط العالم شرقه بغربه.
في هذا الصدد، يؤكد الإعلامي والباحث السياسي مصطفى المولى أن العراق يقترب من خسارة مشروع طريق التنمية لأن الطريق أصبح بلا جدوى أو أهمية، عازيا السبب في ذلك إلى سوء إدارة الدولة العراقية وخروج قرار السلم والحرب فيه عن سلطة الدولة، إلى جانب التهديدات التي تفرضها بعض الجهات الخارجة على القانون والتي من شأنها تهديد التجارة العالمية بحسب رؤية الدول التي تشترك مع العراق في الطريق والتجارة العالمية مستقبلا.
وقال المولى في حديث لشبكة "الساعة": إن "العراق على وشك أن يخسر طريق التنمية، ويخسر الفرصة الكبيرة والعظيمة التي كانت بين يديه ليكون حلقة الوصل الرئيسة في النقل العالمي بين شرق العالم والخليج العربي وتركيا وأوروبا، بعد أن فقد هذا الطريق أهميته وأفرغ من محتواه، لأسباب واضحة أبرزها إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأخيرة، وتحول العراق إلى جزء من الصراع الدولي والإقليمي وتحوله إلى موقع غير آمن لمرور التجارة العالمية".
وشدد على أن "الخلل في الوضع العراقي والذي يهدد خسارة المشروع الحيوي والاستراتيجي يرجع إلى الفشل في إدارة الدولة وتعدد مصدر القرار الأمني وخروج قرار السلم والحرب عن السلطة المركزية، وكذلك إخفاق السلطات في ضبط بعض الجهات التي أقحمت العراق في الصراع الأخير".
وأضاف المولى: أن "المشروع لو يكتمل إلى النهاية فإن العراق سيكون أكثر وأول المستفيدين من طريق التنمية، وسيحول الوضع الاقتصادي العراقي إلى وضع جديد، ولكنه على ما يبدو لن يرى النور ولا سيما بعد إحياء مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا والأردن وسوريا وصولا إلى أوروبا بات يمثل الطريق البديل لمشروع طريق التنمية".
من جهة أخرى، أكد الصحفي العراقي عثمان المختار أن المشروع السعودي الأردني السوري الخاص بالربط السككي يقضي على مشروع طريق التنمية بين البصرة وتركيا، قبل أن يبدأ.
وقال المختار في تغريدة على منصة "إكس": إن "الطريق الجديد البديل لطريق التنمية هو طريق آمن بدول نظيفة وفيها سيادة للقانون بلا فصائل تابعة للخزعلي والولائي والمحمداوي وبلا أوامر إيرانية"، حسب تعبيره، واصفا الفصائل أنها عامل إفقار وتجويع للعراق.
ومشروع طريق التنمية من الوجهة العراقية يمثل مبادرة استراتيجية طموحة لربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية، بهدف تحويل العراق إلى مركز تجاري ونقل عالمي يربط الشرق بأوروبا، ويتضمن الطريق شبكات سكك حديدية وطرق سريعة، ويشمل مدنًا صناعية ومراكز لوجستية.
يبدأ طريق التنمية من ميناء الفاو الكبير في البصرة مروراً بـ 12 محافظة عراقية وصولاً إلى الحدود التركية، ومنها إلى أوروبا، ويتكون المشروع من شبكة سكك حديدية مزدوجة (تقارب 1200 كم)، ومناطق صناعية ولوجستية على طول الطريق، ويهدف المشروع عراقيا إلى التحول الاقتصادي والتقليل على النفط وتنويع مصادر الدخل، وجعل العراق همزة وصل رئيسية لنقل البضائع والركاب بين الخليج وأوروبا، فضلا عن تشغيل الأيدي العاملة وإشراك الشركات العالمية في مشاريع البنية التحتية.
وفي نيسان/أبريل 2024، وقع العراق وتركيا والإمارات وقطر اتفاقية رباعية لمشروع طريق العراق التنموي، برعاية رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتبلغ الميزانية الاستثمارية للمشروع نحو 17 مليار دولار، موزعة بين 6.5 مليارات للطريق السريع و10.5 مليارات لسكة القطار الكهربائي، وينفذ على ثلاث مراحل تنتهي في 2028 و 2033 و2050.
وكان من المتوقع أن يوفر المشروع نحو 100 ألف فرصة عمل في المرحلة الأولى ومليون فرصة عمل عند اكتماله، ويعزز النمو الاقتصادي والتعاون الإقليمي والدولي.
ولكن طريق التنمية لم يخسره العراق بشكل نهائي ولكن بشرط أن يفرض العراق واقعا جديدا في التعامل الداخلي والخارجي من شأنها أن تبعث رسائل للعالم ودول المنطقة بأن العراق لا يمثل تهديدا لمصالح دول المنطقة، وأن والطرق العالمية التي تمر من خلاله ستكون آمنة، وهو ما أشار إليه أستاذ العلوم السياسية علي أغوان، الذي أكد أن الفرصة في إحياء طريق التنمية واستفادة العراق منه ما تزال قائمة ولكن بشروط.
وقال أغوان في حديث لشبكة "الساعة": إن "الشروط الرئيسية التي يفترض تأمينها من أجل إحياء طريق التنمية وعودة العراق إلى محور رئيسي في طرق النقل العالمية تتمثل في خلق العراق لرؤية داخلية قادرة على جلب الاستثمارات لتطوير هذا المشروع من جهة، وطمأنة دول المنطقة والدول الخليجية بأن العراق ليس عامل تهديد لهم ولمصالحهم من جهة أخرى، ولا سيما أن هذه الدول أكدت مؤخرا أنها تعرضت للهجمات من العراق بالصواريخ والطائرات المسيرة".
وأضاف أن "عدم خسارة العراق لطريق التنمية رغم وجود طريق بديل من السعودية والأردن وسوريا وتركيا مرهون بنجاح العراق في عملية الضبط الأمني والسياسي والاستراتيجي التي من شأنها تحديد مستقبل هذا الطريق".
ونوه أغوان إلى أن "التحدي الثاني الذي يواجه طريق التنمية هو تراجع ثقة دول المنطقة بمضيق هرمز كممر تجاري عالمي نتيجة التهديدات الناتجة عن الحرب"، ولفت إلى أن "مضيق هرمز لابد له وأن يفتح من جديد ولكن المشكلة تبقى في قناعات الدول بحيوية هذا الطريق مستقبلا بسبب وقوعه تحت تهديدات الصراع والحرب".
وعن الطريق البديل السعودي التركي، فيعود تشغيل هذا الخط إلى العام 1908، وامتد من دمشق إلى المدينة المنورة جنوباً حيث شكلت دمشق نقطة ارتكاز رئيسية، وتفرعت منها خطوط باتجاه الشمال إلى حلب وتركيا، وباتجاه الغرب نحو بيروت، ما جعل الشبكة منظومة إقليمية مترابطة.
ولعب الخط دوراً مهماً خلال سنواته الأولى، لكنه تعرض لأضرار كبيرة خلال الحرب العالمية الأولى بين 1916 و1918، وبعد ذلك تفكك الخط إلى أجزاء منفصلة، واستمر تشغيل محدود في سوريا والأردن، بينما توقف جنوباً باتجاه المدينة المنورة.
اليوم، يأتي المشروع الجديد في سياق مختلف، يركز على ربط الأسواق وتسهيل التجارة مستفيداً من وصول الشبكة السعودية الحالية إلى الحدود الأردنية، إضافة إلى المشروع الأردني السككي المعلن عنه لربط شمال البلاد بجنوبها، وتطوير الخطوط القائمة في منطقة العقبة والتي أعلنت هي الأخرى ممراً لوجستياً يربط أوروبا عبر تركيا بدول الخليج.
ويكتسب المشروع بعداً إضافياً عند ربطه بمشروع شبكة القطار الخليجية، التي تهدف إلى ربط دول الخليج ببعضها عبر شبكة موحدة، ما يفتح المجال نظرياً لامتداد سككي متصل من تركيا عبر الأردن وسوريا إلى السعودية، ثم إلى بقية دول الخليج، ضمن ممر بري متكامل يربط آسيا بأوروبا.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم