صورة الخبر

16:28:56 2026-04-22 : اخر تحديث

16:24:17 2026-04-22 : نشر في

توقف نقل شحنات الدولار.. هل بدأت واشنطن فرض عقوبات أولية على العراق؟

حجم الخط

سيف العبيدي - شبكة الساعة

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية انتقلت عمليا من التحذيرات والتهديدات إلى المرحلة الأولى من التصعيد وذلك على خلفية النفوذ الإيراني داخل العراق وعجز السلطات العراقية على إنهاء نفوذ الفصائل والأذرع الموالية لطهران والتي بات نفوذها يتعاظم في مؤسسات الدولة الرسمية.

ويظهر التصعيد الأمريكي من خلال إيقاف شحنات الدولار إلى العراق جزئيا، وتعليق التعاون الأمني مع المؤسسات العسكرية العراقية، وذلك بحسب ما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين عراقيين وأميركيين، أن "إدارة الرئيس دونالد ترمب علقت شحنات الدولار إلى العراق وجمدت برامج تعاون أمني مع جيشه، في إطار ضغوطها على بغداد لتفكيك الفصائل المسلحة المدعومة من إيران".

وأوضحت الصحيفة أن "الخزانة الأميركية منعت مؤخرا تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك"، وأشارت إلى أن "هذه الشحنة هي الثانية التي كان من المقرر إرسالها إلى البنك المركزي العراقي والتي أرجأتها الولايات المتحدة منذ بدء الحرب على إيران أواخر فبراير/ شباط"، مشيرة إلى أن "ذلك جاء عقب الهجمات التي شنتها الفصائل على منشآت أمريكية في العراق ودول الجوار في سياق دعمها لطهران بالحرب".

وأفاد التقرير أيضا بأن "واشنطن أبلغت بغداد بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب العسكري حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة".

وأكدت الخارجية الأمريكية أن إخفاق الحكومة العراقية في منع هجمات الفصائل يؤثر سلبا على علاقة واشنطن مع بغداد، مشيرة إلى أن إدارة ترمب تتوقع من السلطات اتخاذ إجراءات فورية من أجل تفكيك هذه الفصائل.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت على أن بلاده لن تتسامح مع الهجمات على مصالح الولايات المتحدة، مضيفا أن "جهات مرتبطة بحكومة بغداد تواصل توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي للفصائل".

خشية من توقف كامل للشحنات

ويؤكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن توقف شحنات الدولار إلى العراق تمثل ضغوطات على البنك المركزي العراقي، محذرا من أن تكون توقف الشحنات الجزئية هي البداية لتوقف كامل لحوالات الدولار، وحينها سيقع العراق في مأزق كبير.

وقال الهاشمي في منشور على منصة "فيسبوك": إن "توقف شحنات الدولار النقدي يخلق بعض الضغوطات على البنك المركزي، وقد يجبره لإيجاد خيارات اخرى صعبة للتعامل مع نقص الدولار النقدي أهمها استخدام ما لديه من خزين دولاري نقدي لتمويل عمليات السفر والعلاج والدراسة"، مبينا أن "هذا الحل سيستنزف بسرعة كميات الدولار المخزنة لدى المركزي العراقي، وقد تتجه الأمور لاحقاً للدفع بعملات اخرى للمسافرين والمرضى بدلاً من الدولار، مما يجبر هذه الفئات للبحث عن الدولار من السوق الموازية مما يخلق طلباً إضافياً يعيد رفع أسعار صرف الدولار لمستويات كبيرة".

وأضاف الهاشمي: أن "المشكلة الحالية يمكن التعامل معها ولو بصعوبة، لكن المشكلة الأكبر ستكون لو صعدت واشنطن وقامت بوقف نظام الحوالات العراقية بشكل كامل، حينها ستكون الحكومة العراقية أمام أزمة مالية كبيرة، من الصعب تجاوز آثارها".

عقوبات أولية

من جهته، وصف الباحث في الشأن السياسي غانم العابد توقف نقل شحنات الدولار الحالية بأنه عقوبات أمريكية أولية على العراق، ومن الممكن أن تتصاعد تلك العقوبات في المرحلة اللاحقة بسبب تنامي النفوذ الإيراني وعدم اتخاذ الحكومة العراقية أي إجراءات لتفكيك الفصائل ونزع سلاحها وإنهاء نفوذها السياسي.

وقال العابد في تصريح لشبكة "الساعة": إن "توقف نقل شحنات الدولار هو عقوبات أولية تقوم بها واشنطن وقد سبقتها بخطوات أخرى مثل وضع المكافآت المالية على رأس قادة الفصائل المسلحة ومعاقبة قيادات في الفصائل عبر وزارة الخزانة الأمريكية، ثم جاءت الآن خطوة وقف نقل شحنات الدولار إلى العراق، وتزامن مع ذلك إيقاف التعاون الأمني والعسكري مع العراق، وصولا للتهديد بوقف الدعم لأي حكومة عراقية لا تواجه الفصائل الموالية لإيران أو إذا كان رئيس الوزراء المقبل قريب من الفصائل المسلحة".

وأضاف: أن "واشنطن من خلال هذه العقوبات الأولية تسعى للضغط من أجل تعديل المسار في العراق ودفع الحكومة العراقية على القيام بعمليات على الأرض لكبح الفصائل وتفكيك سلاحها"، وتوقع أن "هذه الضغوط الأمريكية لن يقابلها تعامل جدي مع قوى الإطار التنسيقي التي ما زالت تسير في واد بعيد عن الوادي الذي تسير فيه واشنطن وضغوطها وتهديداتها".

ولفت العابد إلى أن "قوى الإطار ما تزال لا تتعامل بجدية مع التصعيد الأمريكي وما تزال تبحث عن رئيس وزراء ضعيف يخضع لشروط وإملاءات الإطار"، مرجحا أن "تحمل المرحلة المقبلة المزيد من الضغوط الأمريكية والعقوبات والتصعيد وهو ما سيدفع ثمنه الشعب العراقي".

كما رجح العابد أن "تفرض واشنطن مستقبلا المزيد من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية، خاصة وأنها عزلت الملف العراقي عن الملف الإيراني"، مشددا على أن "الإجراء الأمريكي بوقف نقل شحنات الدولار ألقى بتداعياته السلبية على الوضع الاقتصادي العراقي، ويظهر ذلك من خلال ارتفاع سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار السلع والمواد ولا سيما الغذائية، نتيجة تفاعل العراقيين مع هكذا أخبار ومعلومات".

توقف جزئي مؤقت

وفي أول رد رسمي عراقي على معلومات تعليق شحنات الدولار إلى بغداد، أكد مستشار رئيس الوزراء، مظهر محمد صالح أقر بتعليق شحنات من الدولار الأمريكي إلى العراق ولكن بشكل جزئي.

وقال صالح في تصريح صحفي تابعته شبكة "الساعة": إن "الحديث عن توقف تدفق الدولار من الولايات المتحدة إلى العراق، يتعلق بجزئية محدودة جدًا لا تتجاوز نحو 5%"، مؤكدا أن "الطلب على الدولار لتمويل التجارة الخارجية يُدار طبيعيا من دون انقطاع".

وأضاف: أن "هناك فرقاً جوهرياً بين الدولار النقدي المخصص للمسافرين عبر المطارات، والذي يبلغ سقفه نحو 3000 دولار لكل مسافر، وبين تمويل التجارة الخارجية الذي يتم عبر الحوالات والنظام المصرفي العالمي، وأن ما يُتداول في بعض الأوساط بشأن توقف تدفق الدولار من الولايات المتحدة إلى العراق يتعلق بجزئية محدودة جدًا من الطلب على الدولار، لا تتجاوز نحو 5%، وهي المرتبطة بتلبية احتياجات المسافرين نقدًا".

إجراء لا علاقة له بالعقوبات

وبهذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أن توقف شحنات الدولار لا علاقة لها بملف العقوبات الاقتصادية على العراق، ولكنه يأتي بسبب توقف عمليات النقل وحركة المطار خلال الأسابيع الماضية من جهة، وإلى ارتفاع تكاليف النقل وخطورة الأوضاع من جهة أخرى.

وقال المشهداني في تصريح لشبكة "الساعة": إن "ما حصل لغاية الآن هو توقف جزئي في نقل شحنات الدولار إلى العراق، وهذا التوقف لن يلقي بآثار سلبية كبيرة على الوضع الاقتصادي العراقي".

وأضاف أن "توقف شحنات الدولار والتي قيمتها تصل لـ 500 مليون دولار لم تأت ضمن عقوبات أمريكية على العراق، وإنما جاءت بسبب توقف النقل الجوي طيلة فترة الحرب، وبعد ذلك ارتفاع تكاليف النقل بصورة كبيرة، إضافة إلى المخاطر في نقل هذه الشحنات لحين إيصالها إلى البنك المركزي العراقي".

ولفت المشهداني إلى أن "التوقف الجزئي لنقل الدولار إلى العراق طالما أنه لا يندرج ضمن الإجراءات العقابية فإنه لن يؤثر بشكل كبير على الوضع الاقتصادي العراقي، ولن يؤثر كثيرا حتى على سعر صرف الدولار"، مبينا أن "ما حصل مع العراق من توقف وصول شحنات الدولار من الولايات المتحدة، حصل مع دولة الإمارات المتحدة مؤخرا، وهو ما يؤكد أن ما جرى جاء نتيجة توقف النقل الجوي وارتفاع تكاليف النقل"، لافتا إلى أن "نقل شحنات قدرها 500 مليون دولار إلى العراق يتطلب تكاليف نقل وحماية تصل إلى 150 مليون دولار، ناهيك عن مخاطر الطريق خلال نقلها إلى العراق ووصولها إلى البنك المركزي العراقي".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك