14:33:47 2025-12-05 : اخر تحديث
14:33:47 2025-12-05 : نشر في
فريق التحرير- شبكة الساعة
أثار قرار الحكومة العراقية القاضي بإدراج حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، ومن ثم تراجعها عن القرار بعد نشره اللغط والجدل والتناقض الذي فسره مراقبون على أنه ضعف في الموقف العراقي وخضوعه للضغوط الأمريكية تارة والإملاءات الإيرانية تارة أخرى.
كما أثار القرار أزمة سياسية بين الإطار التنسيقي والحكومة، إذ استغلت قيادات الإطار الموضوع لمهاجمة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني ومنعه من الحصول على ولاية ثانية.
وينظر لموقف العراق إدراج جهات مسلحة موالية لإيران على أنها جماعات إرهابية بالتطور الكبير، فهو يعكس تغييرا في مسار التعامل العراقي الرسمي مع المحور الإيراني، ويؤكد تعرض السوداني لضغوط أمريكية لإصدار مثل هكذا قرارات، رغم تراجع السلطات لاحقا عنها بسبب ردة الفعل الغاضبة من أتباع المحور الإيراني في العراق والذين يسيطرون بشكل كبير على مفاصل الدولة ومؤسساتها المختلفة.
ونشرت جريدة الوقائع الرسمية العراقية (المعنية بنشر القوانين والقرارات الرسمية) قرارا حكوميا صدر في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي يقضي بإدراج جماعة الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان ضمن لوائح الإرهاب، وتضمن القرار تجميد أموال الإرهابيين المنتمين للجهتين المذكورتين وغيرها من الجماعات الإرهابية ومنها "داعش" والقاعدة وذلك تنفيذاً لحزم من قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب وتمويله.
وتستند قرارات اللجنة إلى قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015، ونظام تجميد أموال الإرهابيين رقم 6 لسنة 2023، فضلاً عن القرارات الأممية المتعلقة بتنظيم "داعش" والقاعدة والكيانات والأفراد المرتبطين بهما، التي تُلزم الدول الأعضاء بتجميد أموال الأشخاص والجهات المدرجين على لوائح العقوبات الدولية.
وبموجب القرار، تُلزم جميع المصارف والمؤسسات المالية والجهات المعنية في العراق بتجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للأسماء المشمولة، ومنع التعامل المالي أو المصرفي معهم بشكل مباشر أو غير مباشر.
ولكن السلطات العراقية تراجعت عن إدراج حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين في قوائم تجميد أموال الإرهابيين، بعد نشر توضيح رسمي ووثيقة صادرة عن البنك المركزي العراقي يؤكد أن موافقة بغداد اقتصرت على الكيانات والأفراد المرتبطين بتنظيمي "داعش" والقاعدة حصراً.
وقالت لجنة تجميد أموال الإرهابيين التابعة للبنك المركزي العراقي: إن "القائمة التي نُشرت تضمنت بالخطأ الإشارة إلى عدد من الأحزاب والكيانات التي لا ترتبط بأية نشاطات إرهابية مع التنظيمين المذكورين، مبينة أن الموافقة العراقية انحصرت بالأسماء المرتبطة بـ"داعش" والقاعدة، وأن إدراج الكيانات الأخرى جاء نتيجة نشر القائمة قبل تنقيحها، على أن يجري تصحيح ما ورد في الوقائع العراقية برفع تلك الكيانات والأحزاب من قائمة الكيانات المرتبطة بالتنظيمين.
ودعم هذا التوضيح وثيقة أخرى صادرة عن مكتب محافظ البنك المركزي العراقي، موقعة من نائب المحافظ وكالة ورئيس لجنة تجميد أموال الإرهابيين وموجهة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء– قسم تجميد أموال الإرهابيين.
وتطلب وثيقة البنك المركزي، المؤرخة في 4 كانون الأول/ديسمبر 2025، حذف الفقرات (18–19) وهي الخاصة بإدراج حزب الله والحوثيين، من القرار 61 الخاصة ببعض الكيانات، لعدم حصول موافقة اللجنة على تجميد أموالها، موضحة أن نشر أسمائها جرى قبل إدراج الملاحظات اللازمة.
وبين صدور القرار والتراجع عنه، نفت رئاسة الجمهورية علمها أو مصادقتها على قرار اعتبار جماعة الحوثيين وحزب الله اللبناني كجماعة إرهابية، وتجميد الأصول والأموال العائدة إليهم.
وقالت الرئاسة في بيان إن "مثل هذه القرارات لا تُرسل إليها، إذ إن قرارات مجلس الوزراء أو لجان تجميد أموال الإرهابيين وتعليمات مكافحة غسيل الأموال لا تُحال إلى رئاسة الجمهورية للمصادقة"، مشيرة إلى أن "ما يصل إليها للتدقيق والمصادقة والنشر يقتصر على القوانين التي يصوت عليها مجلس النواب والمراسيم الجمهورية".
ومنذ صدور القرار ورغم الإعلان عن التراجع عنه، شنت أطراف في الإطار التنسيقي والتي تعرف بموقفها القريب من إيران هجوما على السوداني على اعتبار أن الموضوع فيه خيانة لمحور المقاومة بحسب رأيهم، وتضمنت التصريحات المنتقدة للسوداني ضرورة عدم التجديد له لولاية ثانية.
ويأتي الهجوم على السوداني من داخل الإطار التنسيقي استكمالا للموقف الرافض لتوليه ولاية جديدة، كما يرى ذلك الباحث في الشأن العراقي عبد القادر النايل، والذي أكد أن الإطار قبل الانتخابات وبعدها يشهد انشقاقا واضحا بين جهة تسعى لوضع العراق في المسار الذي يجنبه الدخول في الصراعات الدولية إلى جانب إيران ومحورها وبين من يسعى للاصطفاف مع إيران في أزمتها الدولية وبالتالي جر العراق إلى الأزمة وتعريضه لمخاطر العقوبات الدولية.
وقال النايل في حديث لشبكة "الساعة": إن "وضع الحوثيين وحزب الله على لوائح الإرهاب أمر قانوني ويحظى بمباركة غالبية العراقيين على اعتبار أنه يبعدهم عن الدخول في الصراع الدائر مع الجانب الإيراني"، مبينا أن "تراجع حكومة السوداني والبنك المركزي عن القرار يعد مخالفة للقانون وتمييز طائفي على اعتبار أن الحكومة تنظر للجهات الإرهابية بمنظور طائفي فلا تشمل من خلاله الجهات الإرهابية القريبة من إيران كونها جهات شيعية"، ولفت إلى أن "التراجع عن القرار يعكس رضوخا واضحا للسلطات أمام إيران والفصائل المسلحة في العراق".
وحذر النايل من "تعرض العراق لعقوبات دولية إذا ما تراجع فعلا عن القرار الخاص باعتبار الحوثيين وحزب الله جماعات إرهابية، إذ إن التراجع يعني إعلانا صريحا بالدخول إلى خانة المحور والمشروع الإيراني".
ورجح أن "تكون عملية إثارة الموضوع من قبل بعض الأطراف الإطارية لا يتجاوز الخلاف الإعلامي والسياسي بين الأطراف الإطارية المعارضة للسوداني والمؤيدة له، فالمعارضون له يحاولون استغلال الموضوع لمهاجمة السوداني من خلال تنصيب أنفسهم مناصرين لحزب الله والحوثيين ومحور إيران، بينما أنصار السوداني ربما يستغلونه للترويج عن محاولة السوداني لتجنيب العراق المواجهة مع أمريكا والمجتمع الدولي".
من جهته أكد الخبير القانوني أمير الدعمي أن الناحية القانونية تفرض عدم إمكانية تراجع العراق عن قرار إدراج الجماعات ضمن لوائح الإرهاب والذي صدر إلا بصدور قرار آخر أو قانون من البرلمان.
وقال الدعمي في حديث لشبكة "الساعة": إن "صدور قرار من الحكومة العراقية ونشره في جريدة الوقائع الرسمية لا يمكن إلغاؤه أو تعديله على اعتبار أن نشره يعني أخذ القرار الصفة الرسمية النافذة والإلزامية وعلى جميع الجهات المعنية تنفيذه"، مبينا أن "صدور القرار الخاص بتجميد أموال جماعات حزب الله والحوثيين وغيرها من الجماعات على اعتبارها ضمن لوائح الإرهاب الدولية لا يمكن التراجع عنه أو تعديله أو إلغاؤه بعد نشره في الجريدة الرسمية".
وأشار الدعمي إلى أن "تعديل القرار أو ألغاءه لا يكون إلا بصدور قرار حكومي جديد أو قانون من البرلمان ونشره في الجريدة مجددا"، منوها إلى أن "الجريدة الرسمية لم تنشر إلا بعد وجود قوانين وقرارات جديدة، بينما سيبقى القرار الأخير المنشور ساريا ونافذا لحين صدور قرار أو قانون بدلا عنه يلغي ما ورد فيه أو يعدله".
من الناحية السياسية، لا يستبعد الباحث والمحلل السياسي عادل كمال أن يكون صدور القرار وردة الفعل عليه أن تكون مقصودة من بعض الفواعل السياسية لإنهاء حظوظ السوداني في تولي حكومة جديدة.
وقال كمال في حديث لشبكة "الساعة": إن "مثل هكذا قرارات لا يمكن أن تصدر دون مناقشات مطولة ومباحثات داخل الإطار التنسيقي، لأن الجميع يدرك أن السوداني لا يستطيع أن يتخذ قرارا ولو بسيطا دون الرجوع لاستحصال موافقة قيادات الإطار".
وأضاف أن "هناك احتمالاً كبيراً بأن تكون قيادات الإطار قد ورطت السوداني من خلال موافقتها مسبقا عليه أثناء عرض الموضوع عليهم من قبل السوداني ولكنها بعد ذلك تراجعت واستغلت صدور القرار في مهاجمة السوداني بعد أن نصبت نفسها كمدافع عن المذهب والفصائل المسلحة المنخرطة في المحور الإيراني".
وأشار كمال إلى أن "ما جرى أخذ ضجة إعلامية وسياسية كبيرة، بينما الواقع يقول إن العراق لم يصدر قراراً بمفرده يدرج فيه جماعة أنصار الله الحوثيين أو حزب الله كمنظمات إرهابية، وأن ما حصل لا يعدو كونه موافقة عراقية على قرارات دولية اتخذت بحق هذين الكيانين المهددين للأمن والاستقرار الدولي كما يرون"، مشيرا إلى أن "الموافقة العراقية نتيجة طبيعة لأن العراق لا قدرة له على مخالفة الإدارة الدولية ولا سيما في المرحلة الحرجة والحساسة التي تمر بها المنطقة حاليا".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم