صورة الخبر

19:55:23 2026-04-19 : اخر تحديث

18:29:40 2026-04-19 : نشر في

حكومة العراق بين واشنطن وطهران.. من يفرض رئيس الوزراء المقبل؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

شهدت الساحة العراقية خلال الساعات الماضية حراكا متسارعا من أجل اختيار المرشح لرئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة التي ما تزال منطقة صراع بين الولايات المتحدة وإيران، وما يؤكد ذلك تزامن التطورات الأخيرة مع زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني والمبعوث الأمريكي إلى العراق توم باراك إلى العاصمة بغداد وذلك من أجل تمرير إرداة كل من واشطن وطهران على شكل الحكومة المقبلة.

وفيما أرجئ الإطار التنسيقي حسم مرشحه لرئاسة الحكومة، ما يزال حزب الدعوة متمسكا بترشيح أمينه العام نوري المالكي للمنصب، ورهن سحب ترشيحه بإعلان رسمي من قبل الإطار التنسيقي، بينما تتحدث مصادر من داخل الإطار عن خيارات عدة يمكن حسمها خلال الساعات المقبلة وتحديدا خلال الاجتماع المقرر عقده غد الاثنين لقوى الإطار لحسم مرشح رئاسة الحكومة.

وما يزال محمد شياع السوداني رئيس الوزراء المنتهية صلاحية ونوري المالكي إضافة إلى مرشحين آخرين منهم قاسم الأعرجي وباسم البدري وحميد الشطري وحيدر العبادي أبرز الأسماء المتداولة كمرشحين للمنصب، إلا أن الحسم لأي من هذه الأسماء ما يزال مبكرا رغم حديث الإعلام العراقي عن توصل الإطار إلى شبه توافق من أجل تمرير باسم البدري والذي قدمه المالكي كمرشح بديل في حال أخفق هو في ترشيح نفسه للمنصب بعد الرفض الأمريكي الصريح لذلك.

وبحسب المعلومات الظاهرة للعلن، فإن إيران ما تزال تدعم ترشيح المالكي للمنصب، وهذا لا يعني أنه مرشحها الوحيد فهي قد تدفع بمرشحين آخرين يمكن أن يكونوا مقربين لها مستقبلا كما عمدت في تشكيل الحكومات السابقة في العراق.

ومن أجل ضمان تشكيل حكومة قريبة من إيران، أجرى قاآني زيارة إلى بغداد التقى فيها القيادات السياسية الشيعية وقادة الفصائل المسلحة، وبحسب مصدر سياسي عراقي فإن "القائد الإيراني أجرى لقاءات مع معظم القيادات السياسية والفصائلية الشيعية في بغداد، لتأكيد أهمية الاتفاق على مرشح تسوية، إلى جانب إطلاع قادة الفصائل على طبيعة المفاوضات الحالية مع واشنطن، وموقف إيران والحرس الثوري تحديداً منها"، موضحاً أن "قاآني أوصل إلى القيادات العراقية موقف إيران الرافض لأي تفكيك أو تجريد لسلاح الفصائل"، محذراً من أنها "مكيدة أميركية إسرائيلية"، على حد وصفه.

 أما الولايات المتحدة فهي لم تبد دعما لأي من الأسماء المرشحة للمنصب، لكنها فقط أبدت رفضا واضحا وصريحا متزامنا مع تهديدات للعراق في حال تم ترشيح المالكي، كما أن بعض المعلومات المسربة أشارت إلى أن واشنطن أبدت أيضا رفضا لترشيح باسم البدري الذي يشغل منصب رئيس هيئة النزاهة بسبب قربه من الأذرع الإيرانية، دون التأكد من صحة تلك المعلومات.

ورغم عدم إبداء واشنطن دعمها لمرشحين محددين لرئاسة الوزراء، إلا أن الأسماء المرشحة سارعت لكسب ود واشنطن وتأييدها ودعمها في الترشيح، وهو ما اختاره المالكي عقب ترشيحه مباشرة، فبشكل مفاجئ غير المالكي خطابه العدائي تجاه الولايات المتحدة وبدأ باعتماد أسلوب دبلوماسي يراعي العلاقة الحسنة مع واشنطن كشريك وحليف للعراق، إلا أن خطابه لم يغير قناعات واشنطن وقرارها الرافض لترشيح المالكي على اعتبار أنه أقرب الشخصيات العراقية إلى إيران.

أما السوداني، فحاول أيضا عبر مقالة نشرها في مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن يكسب الدعم والتأييد الأمريكي لولاية ثانية من خلال الدعوة لإعادة رسم العلاقة بين بغداد وواشنطن من جديد على أسس الشراكة الوثيقة.

وخلال المقالة أظهر السوداني نجاح حكومته في تجنيب العراق الانزلاق في الحرب الدائرة بالمنطقة خلال 3 مراحل منذ العام 2023، وتحدث عن هيمنة السلطة العراقية على قرار السلم والحرب رغم إقراره بشن فصائل مسلحة العديد من الهجمات داخل البلاد وخارجه خلال الحرب.

وفي قراءة تحليلية لما جاء في مقالة السوداني، قال الباحث والمحلل السياسي مجاشع التميمي إن "المقال يحمل خطاباً مزدوجاً محسوباً للخارج والداخل، فالرسالة للخارج تروّج لعراق مستقر وجاذب للاستثمار، ويطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، أما الرسالة للداخل فتتمثل احتكار الدولة للقوة ورفض تعدد القرار الأمني"، وبين في حديث لشبكة "الساعة" أن "المقال عبارة عن نص توازني، لكنه دعائي أكثر من كونه برنامجاً تنفيذياً واضحاً، ويتجنب الصدام المباشر مع القوى المسلحة".

وأكد التميمي أن المقال "يتضمن إشارات واضحة لرغبة السوداني بكسب رضا الولايات المتحدة، لكن ليس بالضرورة طلب دعم مباشر لولاية ثانية، فهو يقدّم نفسه كشريك معتدل وموثوق قادر على حماية المصالح الأمريكية دون الانخراط بالصراع"، مشيرا إلى أن "ذلك يعد مقاربة ذكية سياسياً، لكنها تصطدم بواقع أن قرار التجديد له يُحسم داخلياً داخل توازنات الإطار التنسيقي".

وعن توقيت المقال وتزامنه مع زيارتي قاآني وباراك إلى العراق، شدد التميمي على أن "توقيت المقال لم يك صدفة، فالسوداني يحاول التموضع كـنقطة توازن بين واشنطن وطهران، لكن عملياً، هذا يعكس هشاشة ملف تشكيل الحكومة، حيث القرار ما زال رهينة التفاهمات الإقليمية"، منوها إلى أن "المقال قد يرفع أسهمه دولياً، لكنه داخلياً يثير حذر قوى ترى فيه ميلاً نحو الغرب".

ولفت إلى أن "حديث السوداني عن احتكار قرار السلم والحرب موجه بالدرجة الأولى إلى الفصائل المسلحة ضمن الحشد الشعبي وخارجها، فهو يضع إطاراً نظرياً لحصر السلاح بيد الدولة، لكنه لم يقدّم آليات التنفيذ".

لكن السياسي العراقي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية انتفاض قنبر شن هجوما لاذعا على السوداني على خلفية هذا المقال وقال إنه "يتضمن العديد من المغالطات والأكاذيب"، مؤكدا أن "السوداني ظهر وكـأن النظام العراقي يسعى لإقامة تحالف حقيقي مع الولايات المتحدة بينما الواقع يتحدث عن نفوذ وهيمنة إيرانية على العراق بشكل كامل".

وأوضح قنبر في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحديث عن استقرار العراق كذبة كبرى، فالعراق ما يزال غير مستقرا، ويخضع لسيطرة إيران عبر فصائل مسلحة مدعومة منها ضمن الحشد الشعبي"، ونوه إلى أن "السوداني ابتعد عن الصواب عندما تحدث عن سيطرة الدولة في العراق على جميع القوات المسلحة، على اعتبار أن العديد من فصائل الحشد لا تلتزم بأوامر الدولة وتعمل ضمن أوامر وتعليمات الحرس الثوري الإيراني".

وعن طرح السوداني لملف التوازن في علاقات العراق مع واشنطن وطهران، أكد قنبر أن "هذه كذبة أخرى، فقبضة إيران على النظامين السياسي والأمني في العراق عميقة ومترسخة"، وبشأن فتح أبواب العراق للاستثمار الأمريكي فهو بحسب قنبر "غير صحيح إطلاقا بسبب الاستهدافات المتكررة للشركات الأمريكية مقابل دعم الجهات والمكاتب الاقتصادية القريبة من إيران".

وأضاف السياسي العراقي: أن "كلام السوداني عن أن العراق نقطة استقرار إقليمي ودولي كذبة كبيرة، لأنه كان مصدرا للهجمات الصاروخية التي شنت على دول الجوار خلال الحرب الأخيرة".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك