20:12:44 2026-04-27 : اخر تحديث
19:52:30 2026-04-27 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
مع استفحال الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة العراقية، وتزامن ذلك مع الأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد جراء تراجع الإيرادات المالية الناتج عن توقف الصادرات النفطية العراقية، فتح أعضاء في مجلس النواب ملف الترهل الوظيفي والفساد في وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية العراقية في الخارج، فبحسب النواب الذين يقودون حراكا لمتابعة هذا الموضوع بات من الضروري إعادة النظر في عمل البعثات الدبلوماسية وتعيين الموظفين في وزارة الخارجية على اعتبار أنه أحد العوامل التي تستنزف ميزانية الدولة.
وتشير التقارير المتداولة إلى أن البعثات العراقية في الخارج تحتوي على عدد كبير من الموظفين لا ينسجم مع المهام والنتائج المحدودة التي يحققها السلك الدبلوماسي العراقي، إلى جانب وجود 92 سفيرا عراقيا بينما لا يتملك العراق إلا 72 سفارة في الخارج، فضلا عن اعتماد الحكومة في تعيين السفراء على مبدأ المحاصصة الحزبية بعيدا عن الكفاءة والخبرة في المجال الدبلوماسي.
النائب حيدر المطيري كشف مؤخرا عن ملفات فساد كبيرة في تعيين وعمل البعثات والسفارات العراقية، وقال المطيري إن "رواتب بعض موظفي السفارات والبعثات الدبلوماسية تتجاوز 15 مليون دينار شهرياً، يضاف إليها أجور السكن والنقل ودراسة الأطفال وتذاكر الطيران والتأمين الصحي، لتصل الكلفة التقريبية للشخص الواحد في البعثات الدبلوماسية إلى نحو مليون دينار في اليوم الواحد، أي أن تكلفة الموظف الواحد في البعثات الخارجية يكلف ميزانية الدولة 250 ألف دولار سنويا".
وأضاف المطيري: أن "ملف الأعداد الكبيرة والمبالغ بها في البعثات الخارجية فُتح قبل نحو 6 أشهر، حيث تم تبيان التكاليف الباهظة التي تتحملها الدولة لكل موظف"، وأوضح أن "عدد الموظفين الفائضين في البعثات الخارجية يُقدر بنحو 1000 موظف وفقاً لذوي الاختصاص، وهو ما بات يُكلّف خزينة العراق مليار دينار يومياً، وأشار إلى وجود 36 مستشاراً في البعثات العراقية في بعض الدول كما هو الحال في مصر بينما يرى المختصون أن العدد الكافي هو 10 مستشارين فقط".
ولفت النائب إلى أن "وزارة الخارجية بدأت بمعالجة ملف الأعداد الكبيرة في السفارات والبعثات الدبلوماسية خارج العراق، كاشفا عن إعادة 171 موظفاً كدفعة أولى والتي تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح"، حسب وصفه.
وبحسب برلمانيون عراقيون فإن زيادة عدد البعثات الدبلوماسية والسفارات العراقية في الدول التي ليس لديها أصلاً علاقات مع العراق تندرج ضمن إطار التسويات السياسية للكتل والأطراف التي تشترك في تشكيل الحكومات استناداً إلى مبدأ المحاصصة للمكونات في البلاد.
من جهة أخرى، دعا عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب مختار الموسوي، إلى إجراء تغيير جذري في أداء السياسة الخارجية العراقية، على خلفية ضعف تمثيل بعض البعثات الدبلوماسية في الخارج.
وقال الموسوي في تصريحات تابعتها شبكة "الساعة" إن "موقف العراق ما يزال غير واضح في ظل التوترات الإقليمية، ولا سيما ما يتعلق بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى"، مشيراً إلى أن "هذا الغموض يعكس الحاجة إلى إعادة تقييم شاملة لمنظومة العلاقات الخارجية"، مؤكداً أنه "طرح خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية ضرورة تبديل وتغيير عدد من السفراء".
وأوضح الموسوي، أن "اللجنة تعتزم تقديم مقترح إلى رئيس الحكومة ووزير الخارجية الجديدين، يتضمن مراجعة أداء البعثات الدبلوماسية، والعمل على استبدال السفراء الذين لا يقدمون تمثيلاً يليق بالعراق".
ولعل أكثر ملفات الفساد في وزارة الخارجية العراقية هو ملف تعيينات الموظفين والسفراء والملحقين، فكثير من موظفي الوزارة الدبلوماسيين عُيّنوا دون المشاركة في دورات المعهد الدبلوماسي.
ويشير موقع وزارة الخارجية العراقية إلى أن العراق لديه 88 سفارة وقنصلية وبعثة دبلوماسية حول العالم، ولا يعد هذا غريبا في التمثيل الدبلوماسي لأي دولة، لكن الغريب في الموضوع أن العراق لديه تمثيل دبلوماسي وسفارات في بلدان قلما تجد فيها عراقيين كما في كينيا والصومال وكولمبيا والسنغال والفاتيكان.
ويؤكد مصدر في الخارجية العراقية أن غالبية الموظفين في البعثات العراقية بالخارج يتم تعيينهم عبر الوساطات والعلاقات الشخصية مع قادة الأحزاب السياسية.
وقال المصدر في حديث لشبكة "الساعة": إن "السفارات والقنصليات العراقية في الخارج ولا سيما في الدول التي يكثر فيها العراقيين باتت مكتظة بالموظفين العراقيين، حيث إن بعضهم أصلا لا يجد موقعا للجلوس أو مكانا للعمل كما يحصل في البعثات الموجودة في الأردن وإيران وتركيا ومصر ولبنان والإمارات وبعض الدول الأوروبية كألمانيا والنمسا والسويد"، وبين أن "التعيينات في تلك البعثات جرى في أوقات سابقة وفقا لتوصيات من قادة كتل سياسية يمتلكون علاقات قوية بوزارة الخارجية".
وكشف المصدر عن أن "الكثير من الذين تم تعيينهم كانوا مقربين من حزب الدعوة وجرى تعيينهم خلال وجود إبراهيم الجعفري بمنصب وزير الخارجية، كما أن عدد كبير من المقربين من الحزب الديمقراطي الكردستاني تم تعيينهم في تلك البعثات خلال وجود وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري والوزير الحالي فؤاد حسين"، لافتا إلى "بعض الشخصيات السنية مثل محمد الحلبوسي رئيس البرلمان الأسبق، ثابت العباسي وزير الدفاع السابق، كان لهم تأثير في تعيين بعض موظفي البعثات ولكن بنسب قليلة مقارنة بالقيادات الشيعية والكردية"، وأكد أن "غالبية الذين تم تعيينهم لا يمتلكون الخبرة في ميدان العمل الدبلوماسي، وربما بعضهم لا يمتلك سوى شهادة الدبلوم".
بدوره، يؤكد الباحث والمحلل السياسي مصطفى القطان استشراء الفساد والمحاصصة الحزبية في وزارة الخارجية وتعيين الموظفين في البعثات الدبلوماسية، كما هو الحال في باقي المؤسسات والوزارات العراقية، ولفت إلى أن تعيين البعثات منذ أكثر من 20 عاما لا يخضع للضوابط التي ينبغي توفرها في موظفي السلك الدبلوماسي.
وقال القطان في حديث لشبكة "الساعة": إن "الفساد في وزارة الخارجية ليس ولادة اليوم، فهو موجود منذ سنوات طويلة، ويتزامن مع المحاصصة الحزبية في التعيينات التي دائما ما تأتي خارج الشروط والضوابط".
وأضاف: أن "الأحزاب النافذة تمتلك نسب من التعيينات على مستوى السفراء والقناصل والملحقين والمستشارين والموظفين وهو ما تسبب بوجود ترهل وفساد كبير في ملف التعيينات في وزارة الخارجية".
وأوضح القطان: "غياب الشروط الصارمة التي يفترض وجودها للتعيين في السلك الدبلوماسي، ومنها أن يكون خريج كليات محددة أبرزها كلية العلوم السياسية التي يواجه الخريجين منها بعد 2003 مشكلة كبيرة في التعيينات والقبول ضمن البعثات الخارجية"، وأشار إلى أن "الشروط الواجبة الأخرى هي امتلاك اللغة العالمية أو اللغة في الدولة التي يتواجد فيها الموظف وهي أيضا غائبة عن كثير من السفراء والموظفين".
ولفت القطان إلى أن "المشكلة الأخرى في هذا الصدد تتمثل في وجود العديد من السفراء والسفارات والبعثات في دول لا يوجد فيها عراقي واحد كما لا يمتلك العراق مع تلك الدول أي علاقات اقتصادية أو سياسية وغيرها"، مشددا على "ضرورة تحرك لجنتي النزاهة والعلاقات الخارجية في البرلمان للتحقيق في ملف الترهل والفساد والمحاصصة في وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية العراقية".
وفي بعض الأمثلة على استغلال ملف التعيينات في البعثات الخارجية، ما جرى الكشف عنه من قبل بعض النواب الذين أكدوا أن وزير الخارجية الأسبق إبراهيم الجعفري عين ابنته وزوجها بصفة دبلوماسيين بسفارة العراق في العاصمة البريطانية لندن رغم أنهما يحملان الجنسية البريطانية ويقيمان في لندن.
كما أن نجل مدير هيئة الحج والعمرة السابق خالد العطية كان موظفًا في السفارة العراقية بالعاصمة البريطانية، وكذلك نجل وزير التخطيط الأسبق علي بابان، إضافة إلى ابنة القيادي في حزب الدعوة ونائب رئيس الجمهورية الأسبق خضير الخزاعي التي تم تعيينها في سفارة العراق بالعاصمة الكندية.
وكان البرلمان العراقي قد صوّت في 26 آب/أغسطس 2025 على قائمة السفراء الجدد المرسلة من رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وذلك بعد جدل نيابي.
وبحسب قائمة السفراء فقد كشفت أن عدداً ملحوظاً من الأسماء الواردة في القائمة هم أبناء أو أقرباء مباشرين لشخصيات سياسية نافذة في الدولة، بعضهم تجاوز الثلاثين من العمر بقليل، دون أي خلفية دبلوماسية تُذكر أو سجل مهني يؤهله لهذا المنصب السيادي.
وضمت قائمة السفراء الجدد الذين تم تعيينهم العام الماضي، نجل رئيس البرلمان محمود المشهداني ونجل السياسي مشعان الجبوري ونجل النائب الشبكي السابق حنين القدو وأحد المقربين من رئيس حركة بابليون ريان الكلداني، وشقيق زعيم منظمة بدر هادي العامري.
وفي 28 آب/أغسطس 2025، رفع 5 وزراء مفوضين في وزارة الخارجية العراقية دعوتين بشأن تعيين 93 سفيراً جديداً، والذين تم إرسالهم من مجلس الوزراء إلى البرلمان العراقي وتمت الموافقة عليهم.
وطالب المدعون آنذاك بإعلان عدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 9 من قانون الخدمة الخارجية لسنة 2008، وإلغاء جميع الإجراءات المتخذة بناءً على هذه المادة، بما في ذلك ترشيح السفراء.
وتنص هذه المادة التي تم الطعن فيها على أن 25% من السفراء يجب أن يكونوا من خارج وزارة الخارجية - حصص الأحزاب - ورغم هذا اتضح أن السفراء الـ 93 الذين تم تعيينهم كان وفق نسبة 50% لصالح الكتل السياسية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم