يُعد سد دربندخان أحد أبرز المشاريع المائية الاستراتيجية في العراق، لما يؤديه من أدوار متداخلة في إدارة الموارد المائية وتوليد الطاقة والحماية من الفيضانات.
يقع السد على نهر سيروان ضمن محافظة السليمانية في إقليم كردستان، وشكّل منذ إنجازه أحد الأعمدة الأساسية للبنية التحتية المائية في شمال البلاد.
بدأ العمل في إنشاء السد عام 1956، واكتمل عام 1961، بمشاركة خبراء من الاتحاد السوفيتي آنذاك، في إطار مشاريع كبرى هدفت إلى استثمار الموارد المائية العراقية.
ويُصنّف سد دربندخان ضمن السدود الخرسانية الثقيلة من نوع الجاذبية، إذ يبلغ طوله نحو 445 مترًا وارتفاعه قرابة 128 مترًا، ما مكّنه من احتجاز كميات كبيرة من المياه وتشكيل بحيرة دربندخان، إحدى أكبر البحيرات الاصطناعية في العراق.
الموقع والتصميم
جاء اختيار موقع السد مدروسًا بعناية، مستفيدًا من الخصائص الجغرافية لوادي نهر سيروان وأسهم تصميمه الهندسي في تحقيق توازن بين التخزين الآمن للمياه والاستفادة القصوى منها، سواء لأغراض الري أو إنتاج الطاقة.
وقد تحولت بحيرة دربندخان إلى خزان مائي حيوي يدعم الأنشطة الزراعية في المناطق المحيطة، ويؤمّن احتياجات مائية واسعة النطاق.
الأهمية الاقتصادية والخدمية
يلعب سد دربندخان دورًا محوريًا في منظومة الطاقة الكهربائية، إذ يضم محطة كهرومائية تصل قدرتها الإجمالية إلى نحو 249 ميغاواط، ما يجعله مصدرًا رئيسيًا للكهرباء في إقليم كردستان والمناطق المجاورة، كما يُستخدم السد لتنظيم تدفق المياه، والحد من مخاطر الفيضانات التي قد تنتج عن ارتفاع مناسيب الأنهار خلال مواسم الأمطار الغزيرة، ولا سيما في حوض نهر ديالى.
إلى جانب ذلك، يسهم السد في دعم القطاع الزراعي من خلال توفير مياه الري، الأمر الذي ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاج وتحسين الأمن الغذائي المحلي.
تحديات التشغيل والاستدامة
على الرغم من أهميته الاستراتيجية، يواجه سد دربندخان تحديات مستمرة، أبرزها تراكم الطمي في بحيرته، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى تقليص سعته التخزينية وتفرض هذه المشكلة الحاجة إلى حلول فنية مستدامة تضمن الحفاظ على كفاءة السد على المدى الطويل.
كما تتطلب البنية التشغيلية للسد برامج صيانة وتحديث متواصلة، وقد شهد خلال السنوات الماضية تنفيذ عدد من مشاريع التأهيل الهادفة إلى تحسين أدائه، ورفع كفاءة محطة توليد الكهرباء، وتعزيز قدرته على الاستجابة للمتغيرات المناخية والهيدرولوجية.
وبهذا المعنى، لا يمثل سد دربندخان مجرد منشأة هندسية، بل يُجسّد أحد أعمدة الأمن المائي والطاقة في العراق، وملفًا حيويًا يرتبط بمستقبل التنمية والاستقرار في المنطقة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام