صورة الخبر

06:17:51 2026-01-07 : اخر تحديث

06:17:51 2026-01-07 : نشر في

هل تدخل الاحتجاجات الإيرانية مرحلة تهديد النظام؟ وما تأثيرها على الوضع العراقي؟

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

دخلت التظاهرات الإيرانية يومها العاشر، بعد توسع نطاقها ودخولها مرحلة جديدة من التصعيد في مطالب المحتجين والتي كانت بدايتها احتجاجا على الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد وربما تصل لتطال رأس النظام السياسي الحاكم في طهران.

وتتزامن الاحتجاجات الإيرانية مع عزلة دولية يعيشها النظام الإيراني، لاسيما بعد الضربات العسكرية التي وجهت لإيران من قبل الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية الصيف الماضي، ورفض إيران المستمر للخضوع للإرادة الدولية والشروط الأمريكية والتي تتضمن تخلي إيران عن البرنامج النووي ونزع سلاحها الصاروخي والكف عن التدخل في الشؤون الإقليمية والدولية عبر ميليشياتها المتواجدة حاليا في العديد من البلدان العربية وأبرزها العراق ولبنان واليمن.

واندلعت المظاهرات في أول الأمر في العاصمة طهران في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي بسبب غلاء المعيشة، لكنّ نطاقها اتسع لاحقا إلى بقية أنحاء إيران ورفعت مطالب سياسية.

ونهاية العام الماضي 2025، بدأ التجار في السوق الكبيرة بطهران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقا إلى العديد من المدن.

وتزامن أيضا مع الاحتجاجات الإيرانية عمليات قمع للمحتجين وكذلك بعض الأعمال التي وصفتها السلطة بـ "الشغب"، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وذكرت وكالة "نشطاء حقوق الإنسان" ومقرها الولايات المتحدة، أن "حصيلة ضحايا الاحتجاجات في إيران ارتفعت إلى 35 شخصاً، فيما أوقفت السلطات الأمنية أكثر من 1200 منذ اندلاع التظاهرات"، بحسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

وأضافت الوكالة: أن "اثنين من عناصر قوات الأمن الإيرانية سقطوا في هذه التظاهرات، والتي امتدت إلى أكثر من 250 موقعاً في 27 محافظة من أصل 31"، في المقابل أفادت وكالة أنبار فارس الرسمية الإيرانية بأن "نحو 250 شرطياً و45 عنصراً من قوات الباسيج أُصيبوا خلال الاحتجاجات".

وفي وقت سابق، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران من أن الولايات ستتدخل إذا تم قتل المتظاهرين السلميين، وقال ترامب: إن "السلطات الإيرانية سيتم ضربها بقوة شديدة إذا سقط مزيد من الضحايا بين المتظاهرين، وبين أن واشنطن تراقب الأمر عن كثب، وإذا بدأت السلطات هناك بقتل الناس كما فعلوا في السابق، فأن الولايات المتحدة ستوجّه لهم ضربة قاسية جداً".

ويبدو أن "تصريحات ترامب بشأن الوضع الإيراني اكتسبت أهمية كبيرة، خاصة وأنها جاءت عقب الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، الذي يعد أحد حلفاء إيران ومحورها".

وعلى الرغم من أن السلطات الإيرانية نجحت في إنهاء احتجاجات مماثلة أو أكثر شدة في أوقات سابقة، إلا أن الوضع الحالي الذي تشهده المنطقة يجعل الاحتمالات بتدخل دولي لتغيير النظام أمرا قائما، لا سيما وأن الشرق الأوسط يشهد تغييرا في خارطته وباتت الخارطة الجديدة لا تتوالم مع السياسية الإيرانية الحالية.

لكن مراقبون وباحثون مقربون من النظام الإيراني ومنهم المحلل السياسي الإيراني سعيد شاوردي ينظرون لما يجري في إيران على أنها تجمعات بشرية خرجت من أجل الاقتصاد سرعان ما استغلتها أمريكا وإسرائيل وتحاول استخدامها لاستهداف النظام الإيراني في محاولة منها لإسقاط النظام، لكنه استبعد وبصورة نهائية أن تنجح تلك المحاولات في تحقيق أهدافها، فيما كشفوا عن مؤامرات مدعومة من خارج إيران تسعى لاستغلال هذه التحركات المطالبة بالإصلاحات.

وقال شارودي في حديث لشبكة "الساعة": إن "ما يجري الآن في إيران هو خروج لتجمعات بشرية وليست احتجاجات يفترض أن يشارك بها الآلاف"، مبينا أن "هذه التجمعات التي خرجت هي لتجار اعترضوا على تراجع الحالة الاقتصادية بسبب تراجع سعر صرف العملة الإيرانية أمام الدولار"، وأشار إلى أن "بعض المواطنين الإيرانيين انخرطوا في تلك الوقفات ذات الطابع الاقتصادي البعيد والخالي من الطابع السياسي".

وأضاف شاوردي: أن "تأجيج الأوضاع وتهويل ما يجري في إيران ومحاولة تصويره على أنه رفض شعبي إيراني للنظام وسياساته، وذلك بسبب دخول الإعلام المعادي لإيران سواء العربي والخليجي وحتى الفارسي المعارض للسلطة في طهران والموالي للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وإسرائيل"، لافتا إلى أن "هذا الإعلام حاول تأجيج الشارع الإيراني في محاولة لدعم أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني واستهدافه".

وأوضح المحلل السياسي الإيراني أن "الشكل الآخر للمؤامرة ومحاولة استغلال التظاهرات إضافة إلى الإعلام المعادي لإيران، تمثل بوجود الكثير من المندسين العاملين مع الأجهزة الاستخبارية المعادية لإيران، وأفاد بأن التحقيقات أكدت أن هؤلاء المندسين عمدوا إلى نشر التخريب واستهداف مؤسسات الدولة والمؤسسات الخاصة ثم قاموا باستهداف رجال الأمن وكذلك المتظاهرين من أجل تأجيج الأوضاع وتصعيدها وحرف التجمعات التي خرجت عن مسارها الصحيح".

 ونوه إلى أن "الكثير من المندسين في صفوف التظاهرات الحالية هم من الجواسيس الذين تعاملوا مع إسرائيل وأمريكا خلال حرب الأيام الـ 12 الذين لم تنجح أجهزة الأمن الإيرانية في إلقاء القبض عليهم خلال الأشهر الماضية".

وعن إمكانية نجاح التظاهرات الحالية في تغيير النظام وإسقاطه، استبعد شاوردي ذلك بصورة نهائية، وأكد أن "النظام في إيران قوي ويستند على قاعدة شعبية واسعة ولن تنجح محاولات أمريكا وإسرائيل في إسقاطه، كما استبعد أيضا أن ترضخ السلطات الإيرانية للشروط الغربية والأمريكية الخاصة بالتخلي عن المشروع النووي الإيراني والأسلحة الصاروخية وغيرها بسبب الضغوط المتواصلة التي توجهها واشنطن لطهران ومن بينها دعم الحركات الشعبية والتظاهرات في الداخل الإيراني"، فيما لفت إلى أن "تلويح واشنطن باستخدام القوة العسكرية ضد إيران والذي تزامن مع اعتقال الرئيس الفنزويلي لن يؤدي إلى رضوخ إيران أمام الشروط والضغوط الأمريكية والغربية والإسرائيلية".

وبسبب الترابط الكبير بين النظام الإيراني ونظام الحكم في العراق بعد 2003، فذلك يجعل العراق من أكثر البلدان تأثرا بتداعيات التظاهرات الإيرانية لا سيما في حال تطور المشهد هناك إلى تغييرات في النظام القائم في طهران.

وبهذا الخصوص يرى الباحث العراقي المختص بالشأن الإيراني فراس إلياس أن مسار التظاهرات الإيرانية سيؤثر بشكل كبير على الوضع العراقي سلبا وإيجابا، ورغم أنه استبعد أن تؤدي التظاهرات الحالية في إيران إلى تهديد النظام القائم حاليا، إلا أنه أكد وجود عوامل قد تسفر في خلق خلل كبير في إيران ولا سيما المتعقلة بالموقف الأمريكي من جهة وتجدد الضربات الإسرائيلية على إيران من جهة أخرى.

وقال إلياس في حديث لشبكة "الساعة": إن "التظاهرات في إيران تمثل واحدة من الموجات المزمنة التي رافقت السياسة الايرانية منذ عام 2009، حتى أن النظام لم يعد يجد نفسه في ظل أفق سياسي واضح بسبب الضغط الاحتجاجي المستمر من قبل الشارع المتذمر بسبب العقوبات الاقتصادية والضغوط القصوى الأمريكية على إيران وتداعيات الحرب الاسرائيلية والذي أسفر عن واقع اقتصادي صعب في الداخل".

وأضاف إلياس: أن "المشكلة التي تواجه النظام هذه المرة تتمثل بأن التظاهرات الحالية قد خرجت من رحم النظام، حيث أنها خرجت من البازار الذي يرتبط بعلاقات وثيقة ومتينة مع السلطة حتى أن البازار يعد أحد عوامل وأعمدة النظام منذ العام 1979"، مبينا أن "النظام الإيراني لم يعد قادرا على ضبط إيقاع التظاهرات لأنها لم تقتصر على الحالة الاقتصادية بل تعداها إلى الحالة الاجتماعية وشارك فيها طبقات مختلفة رغم نجاح السلطات في تحييد طبقة التجار الكبار بسبب ما تمنحهم من امتيازات".

لكن الباحث السياسي العراقي أكد أن "التظاهرات الحالية لا تشكل تهديدا مباشرا على النظام بسبب قدرة النظام على احتوائها، ولأنها لم تخرج إلى مدن رئيسية كطهران وأصفهان ومشهد وأنها ما تزال في مدن ثانوية، لكنه حذر من وجود عوامل قد تؤدي إلى تغيير مسار التظاهرات بشكل كبير وأهمهما التدخل الأمريكي على خط الاحتجاجات الإيرانية وكذلك إمكانية تحرك إسرائيل لتوجيه ضربات عسكرية جديدة على غرار حرب الأيام الـ 12، غير أن إلياس توقع أن تكون التصريحات الأخيرة لترامب تدخل في خانة الضغط السياسي ولا تمهد لتدخل أمريكي مباشر".

وأشار إلياس إلى أن "مستقبل الاحتجاجات الإيراني تؤثر سلبا وإيجابا على الأوضاع العراقية، إذ أن تحقيق أهداف التظاهرات يعني تراجع النظام الإيراني وتراجع نفوذه وهو ما ينعكس على العراق أيضا، فيما سيؤدي ضبط النظام للأوضاع واحتواء التظاهرات إلى تعزيز قوة إيران في الداخل وهو ما ينعكس أيضا على العراق من خلال محاولة إيران تعزيز وجودها هناك عبر الحضور بقوة في الوضع السياسي العراقي المقبل ولا سيما في تشكيل الحكومة المقبلة ورسم السياسة العراقية المقبلة".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك