سد الموصل الواقع على نهر دجلة في محافظة نينوى شمال العراق يُعد أكبر سد في العراق ورابع أكبر سد في الشرق الأوسط ويشكل هذا السد جزءًا حيويًا من البنية التحتية المائية في العراق.
السدتم بناؤه في عام 1986 ليكون واحدًا من أبرز المشاريع الهندسية في العراق، ويمتد طوله إلى 3.4 كيلومترات، ويبلغ ارتفاعه 113 مترًا، ويشكل خزانًا ضخمًا يتسع لأكثر من 11 مليار متر مكعب من المياه، وقد صمم السد لأغراض متعددة تشمل الري، وتوليد الكهرباء، وتحسين تدفق المياه، وتقليل مخاطر الفيضانات.
أهمية السد
سد الموصل ليس مجرد بنية تحتية، بل هو شريان الحياة لمحافظات شمال العراق، إذ يوفر السد المياه لأغراض الري لآلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، مما يدعم الاقتصاد الزراعي في المنطقة.
كما يوفر السد المياه الصالحة للشرب لملايين المواطنين، ويساهم في توليد الكهرباء من خلال محطة توليد الطاقة الكهرومائية المتصلة به.
التحديات والمخاطر
رغم أهميته الكبيرة، يواجه السد تحديات كبيرة تتعلق بالبنية الجيولوجية للمنطقة والتربة الكلسية المحيطة بالسد تتعرض للتآكل، مما يشكل تهديداً لاستقراره.
تقارير منظمات دولية، من بينها "المعهد الأمريكي للجيولوجيا"، أظهرت مخاوف من احتمالية انهيار السد في حال عدم إجراء الصيانة اللازمة بانتظام، حتى إن مهندسين في الجيش الأمريكي، أعدوا تقريراً عام 2007 وصفوا فيه سد الموصل بأنه "أخطر سد في العالم".
انهيار السد قد يتسبب في كارثة إنسانية واقتصادية ضخمة، حيث سيؤثر على ملايين المواطنين، وفي حال حدوث الانهيار، ستغمر المياه مدينة الموصل ب بارتفاع 25 متر، ثم تتدفق باتجاه صلاح الدين وسامراء وصولاً إلى بغداد خلال 4 أيام
الجهود المبذولة
استجابةً لهذه المخاطر، قامت الحكومة العراقية بالتعاون مع منظمات دولية، مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي، بتنفيذ برامج صيانة وترميم لضمان سلامة السد.
وتشمل هذه الجهود تعزيز الأساسات ومعالجة التربة الكلسية وتطوير أنظمة مراقبة متقدمة للكشف المبكر عن أي تشققات أو مشاكل هيكلية.
مشروع عملاق
يقع سد الموصل على نهر دجلة شمال العراق، ضمن محافظة نينوى، ويُعد أكبر سد في البلاد، ورابع أكبر سد في الشرق الأوسط. يبلغ طوله نحو 3.4 كيلومترات وارتفاعه 113 مترًا، ويشكل خزانًا مائيًا هائلًا بسعة تتجاوز 11 مليار متر مكعب.
تم تدشين السد عام 1986 كجزء من مشروع استراتيجي لتوفير المياه والكهرباء وتنظيم الفيضانات، حيث صُمم ليخدم أغراض الري وتوليد الطاقة وتخزين المياه، في بلد يعاني من تقلبات مناخية حادة، وتحديات متفاقمة في إدارة الموارد المائية.
لكن خلف هذه الأرقام والوظائف التنموية، تقف قنبلة مائية مؤجلة، فسد الموصل ليس فقط أهم منشأة مائية في العراق، بل أيضًا أخطرها، بسبب بنيته الجيولوجية الهشة، والتحديات الهيكلية التي تهدد استقراره منذ اللحظة الأولى لإنشائه.
خلل في الأساس منذ البداية
منذ بدء الدراسات الهندسية لبناء السد في سبعينيات القرن الماضي، حذر خبراء محليون ودوليون من أن التربة الكلسية المحيطة بموقع البناء تُعد غير مثالية لمثل هذا المشروع العملاق. فهذه التربة معرضة للتآكل والانحلال بالماء، ما يعني أن الأساسات ستظل بحاجة إلى صيانة مستمرة لمنع تشكّل الفجوات والتشققات تحت جسم السد.
ورغم أن السلطات العراقية آنذاك اختارت الاستمرار في البناء بدوافع سياسية وتنموية، إلا أن مشكلة الأساس ظلت قائمة، مما استدعى لاحقًا برامج حقن يومية لملء الفراغات في القاعدة الأرضية، وهو ما وصفه خبراء الجيولوجيا بأنه "عملية إبقاء السد حيًّا بالتنفس الاصطناعي".
أهمية استراتيجية
تتجاوز أهمية سد الموصل البعد الإنشائي، فهو شريان مائي أساسي لمحافظات الشمال العراقي، ويوفر المياه لري آلاف الهكتارات الزراعية، خصوصًا في نينوى وصلاح الدين وكركوك. كما يُغذي محطات تنقية مياه الشرب، ويزوّد البلاد بالطاقة الكهربائية من خلال محطة كهرومائية ملحقة به.
إلى جانب الوظائف المدنية، يشكل السد أداة تحكم مائي استراتيجي على مجرى نهر دجلة، وهو ما يمنح العراق قدرة جزئية على تنظيم تدفق المياه القادمة من تركيا، خاصة في مواسم الجفاف أو الأمطار الغزيرة.
لكن أهمية السد الاقتصادية والبيئية لا تُعفيه من مخاطر قد تكون كارثية في حال الانهيار، وهو السيناريو الذي لم يعد مجرد احتمال نظري، بل محل دراسة يومية من قبل الحكومة العراقية ومنظمات دولية.
شبح الانهيار
خلال العقدين الماضيين، تصاعدت التحذيرات من احتمال انهيار سد الموصل، وفي تقرير شهير أصدره المعهد الأمريكي للجيولوجيا (USGS)، وُصف السد بأنه "الأكثر خطورة في العالم".
الكارثة المحتملة لا تقتصر على المياه، بل تشمل:
• مصرع مئات الآلاف، وفق سيناريوهات أسوأ الحالات.
• انهيار شبكات الكهرباء والمياه في المدن الكبرى.
• إغراق منشآت نفطية وزراعية في طريق السيل الجارف.
وقد زادت هذه المخاوف خلال عام 2014، حين سيطر تنظيم "داعش" على السد لفترة وجيزة، ما شكّل تهديدًا مضاعفًا، ودفع المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لتأمين الموقع.
محاولات مستمرة
ولم تتوقف محاولات الإنقاذ من زمن بعيد إذ يشهد السد صيانة يومية من شراكات دولية
لمواجهة هذا التهديد المستمر، فيما تبنّت الحكومات العراقية المتعاقبة برامج صيانة شاملة، بدعم دولي واسع.
ففي عام 2016، وقعت الحكومة عقدًا مع شركة "تريفي" الإيطالية، إحدى أبرز الشركات العالمية في مجال الأعمال الجيولوجية، لتنفيذ مشروع متكامل لتدعيم أساسات السد وملء الفراغات الكلسية تحت جسمه، شمل المشروع:
• حقن مكثف للتربة تحت السد
• تعزيز البنية الخرسانية
• تركيب أنظمة مراقبة إلكترونية حديثة
كما دعمت الأمم المتحدة والبنك الدولي المشروع، بوصفه ملفًا ذا أولوية أمنية – بيئية. وما تزال أعمال الصيانة والرقابة مستمرة حتى اليوم، حيث يُشرف على السد فريق متخصص يراقب حالته بشكل يومي، ويصدر تقارير دورية عن ثباته الهيكلي.
يذكر أن سد الموصل ليس مجرد منشأة مائية، بل نقطة تقاطع بين تحديات البيئة، وأزمات البنية التحتية، ومخاطر الصراع.
وفي بلد يعاني من نقص الاستثمارات، وتردي شبكات المياه، وتهديدات أمنية مستمرة، يظل السد ملفًا مفتوحًا لا يحتمل الإهمال أو التأجيل.
ورغم نجاح الحكومة العراقية حتى الآن في تأمينه ومنع الانهيار، لكن استمرار هذه "النجاة المؤقتة" يتطلب إرادة سياسية، وتمويلًا مستدامًا، وتعاونًا دوليًا طويل الأمد، وإلا فقد تتحول أكبر بنية تحتية مائية في العراق إلى أكبر تهديد وجودي يواجه حواضره السكانية والاقتصادية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام