صورة الخبر

17:52:01 2025-12-26 : اخر تحديث

17:23:25 2025-12-26 : نشر في

صمت رسمي يحيط بمقتل "طويسة".. ماذا يخفي ملف القيادي في فرق الموت؟

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

كشفت حادثة مقتل قائد ما يعرف بفرق الموت مؤخرا المدعو أحمد الركابي المعروف بـ "أحمد طويسة" عن ضعف الإجراءات التي تتخذها السلطات العراقية لملاحقة المتورطين بجرائم القتل والاغتيال والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالفصائل العراقية المسلحة القريبة من إيران، فرغم عمليات الاغتيال والتصفية والاختطاف التي تقف ورائها جهات مسلحة إلا أن تحرك الجهات الأمنية والقضائية ضدها ما يزال خجولا ولا يرتقي لمستوى تلك الجرائم، حسب ما يرى الكثير من المراقبين للشأن العراقي.

وبحسب مصادر أمنية فإن "أحمد طويسة" اغتيل وعثر على جثته قرب إحدى شكبات الصرف الصحي في محافظة البصرة وتحديدا في منطقة الشلامجة قرب الحدود العراقية–الإيرانية، وترجح المصادر أن يكون "طويسة" قد اختطف قبل اغتياله بنحو أسبوع.

وتوجه للمدعو "طويسة" تهم استهداف وقتل عدد من الناشطين والمتظاهرين في جنوب العراق والعاصمة بغداد، فضلا عن تنفيذ عمليات قتل بدوافع طائفية في محافظات صلاح الدين والأنبار.

وبحسب المصادر الأمنية العراقية فإن "طويسة" متهم بالضلوع وراء عمليات اغتيال الناشطة المدنية جنان الشحماني (أم جنات) التي اغتيلت في 22 كانون الثاني 2020، والصحفي أحمد عبد الصمد ومصوره صفاء غالي في 10 كانون الثاني/يناير 2020، إضافة إلى الناشطة ريهام شاكر يعقوب التي اغتيلت في 19 آب/أغسطس 2020، وذلك بحسب اعترافات لأفراد ضمن تشكيله جرى اعتقالهم في وقت سابق، كما توجه له تهم تصفية واغتيال الشيخ يوسف الحسان إمام جامع البصرة الكبير عام 2006، فضلا عن مشاركته بإزهاق أرواح مئات المدنيين في البصرة وبغداد والفلوجة في الأنبار وبيجي والشرقاط وجزيرة سامراء بمحافظة صلاح الدين، كما توجه له ولفرق الموت التي ينتمي لها المشاركة في اغتيال محافظ البصرة الأسبق محمد مصبح الوائلي، ومسؤول رفع التجاوزات في البصرة مكي التميمي.

وتؤكد المعلومات التي حصلت عليها شبكة الساعة على أن "طويسة" الذي يتزعم فرق الموت كان أحد أعضاء كتائب حزب الله العراقي، وسبق أن نشرت له في وسائل الإعلام ومواقع التواصل صورا مع قائد فيلق القدس السابق في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق أبو مهدي المهندس وزعيم حركة بدر هادي العامري، ما يؤكد احتلاله موقعا قياديا في صفوف الفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران.

وفتحت حادثة اغتيال المدعو "أحمد طويسة" الباب أمام جملة من التساؤلات أبرزها هوية الجهة التي نفذت عملية قتله ودوافعها، وعن سر اختيار موقعا قريبا من إيران لتصفيته، وما إذا كان مقتله تصفية حسابات داخلية أو محاولة لإغلاق ملفات حساسة والتستر على شخصيات ربما تكون قيادية في الفصائل المسلحة قبل إضرار السلطات وبأوامر قضائية القبض عليه والتحقيق معه عن الجرائم التي ارتكبها سابقا.

وعن تداعيات مقتل المجرم الهارب المطلوب للقضاء العراقي "أحمد طويسة"، أكد مركز العراق لحقوق الإنسان أن اغتياله يثير العديد من علامات الاستفهام والاستغراب، أبرزها هروبه وفراره من حكم العدالة، مشيرا إلى أن اغتياله يكشف عن رغبة الجهات الميليشياوية الأعلى منه بإغلاق العديد من الملفات والأسرار الذي كان "طويسة" أحد حلقاتها.

وقال رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان علي العبادي في حديث لشبكة "الساعة": إن "طريقة اغتياله بهذه الطريقة واختيار البصرة موقعا للتنفيذ وقرب الحدود مع إيران تحديدا تثير الاستغراب"، مبينا أن "الحكومة العراقية مطالبة بالتوضيح عن ملابسات الحادث لاطلاع الرأي العام والناشطين والمنظمات الحقوقية على التفاصيل لا سيما وأن العديد من الناشطين في تلك المنظمات ذهبوا ضحايا لجرائم فرق الموت التي ينتمي لها أحمد طويسة".

وأشار العبادي إلى أن "المتهم الهارب أحمد طويسة كان قد اعترف عليه مجموعة من فرق الموت خلال القبض عليهم والتحقيق معهم، حيث كان متورطا بتنفيذ اغتيالات عبر هذه المجموعة التي أقر أعضائها عبر جلسة المحاكمة المصورة بارتباطاتهم العقائدية العابرة للحدود".

وأوضح العبادي أن "العثور عليه قرب الحدود يثير الاستغراب، حيث يدل ذلك على أنه كان في الأراضي الإيرانية وأنه كان قد دخل الأراضي العراقية وهو مطلوب للقضاء، وتسائل عن كيفية دخوله الأراضي والحدود العراقية وفيها الأجهزة الأمنية والاستخبارية التي كان طويسة على رأس المطلوبين لها، وبين أن قتله أيضا يعطي دلالة على أن هناك صندوق أسرار ورائه وأن الجهة الأعلى منه حاول دفن المعلومات والأسرار التي كان مطلع عليها طويسة".

وتابع أن "الغريب أيضا عدم تحرك السلطات العراقية للمطالبة بالمتهم عندما كان هاربا عبر الانتربول الدولي"، منوها إلى أن "مقتله أخفى الكثير من المعلومات المهمة وجعلته يفلت من قبضة العدالة وحكم القانون على خلفية الجرائم التي ارتكبها".

أما رئيس المرصد العرقي للحقوق والحريات عادل الخزاعي فيرى أن جرائم "طويسة" كان محمية بالنفوذ السياسي والسلاح المتنفذ في الدولة العراقية، فيما وضع احتمالية بأن يكون "طويسة" لم يقتل أساسا لغاية الآن وأن ما جرى هو محاولة لتصفيه أموره قضائيا تمهيدا لإفلاته من العقاب.

وقال الخزاعي في حديث لشبكة "الساعة": إن "المعلومات الموثقة لدى المرصد العراقي للحقوق والحريات تشير إلى أن المدعو (طويسة) مرتبط بشكل مباشر بفصائل مسلحة، ويمثل نموذجاً واضحاً للجريمة المحمية بالسلاح والنفوذ السياسي"، مبيناً أن "اسمه قد ورد منذ عام 2018 في عدة ملفات أمنية وقضائية تتعلق بجرائم اغتيال وتهديد وتصفية وفرض إتاوات، إلا أن هذه الملفات جرى تعطيلها ومنع استكمالها".

وأضاف أن "نفوذ طويسة وأمثاله لا يعود إلى ضعف الدولة فقط، بل إلى تغلغل الفصائل المسلحة داخل مؤسسات إنفاذ القانون"، مؤكدا أنه "ووفق إحصائيات المرصد فإن أكثر من 65% من جرائم القتل ذات الطابع السياسي منذ 2019 تورط فيها أشخاص مرتبطون بهذه الفصائل دون أن يخضعوا لمحاسبة حقيقية، كما أن نحو 70% من أوامر القبض الصادرة بحقهم لم تُنفذ".

وتابع الخزاعي: أن "المرصد يضع علامات استفهام جدية حول صحة الرواية المتداولة بشأن مقتل طويسة، ولا يستبعد أن يكون الإعلان محاولة لإغلاق الملفات القضائية وإسقاط التهم وتسهيل هروبه، وهي ممارسة وثقنا حدوثها في أكثر من 20 حالة مشابهة خلال السنوات الماضية".

وحذر الخزاعي من "تصاعد ظاهرة الإفلات من العقاب في العراق"، مشددا على أنها "تمثل تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي، وفيما حمل السلطات التنفيذية والقضائية كامل المسؤولية عن كشف الحقيقة، طالب بتحقيق مستقل وشفاف، لأن الصمت في مثل هذه القضايا لم يعد حياداً بل تواطؤاً".

أما الناشط السياسي أحمد الوشاح فرجح وقوف الفصائل المسلحة وراء عملية اغتيال وتصفية القيادي في فرق الموت أحمد طويسة، متوقعا أنها جاءت كتحرك من الفصائل للتعامل مع الشروط الأمريكية الخاصة نزع سلاح الفصائل ومحاسبة المتورطين بارتكاب الجرائم وخاصة المعروفين للرأي العام.

وقال الوشاح في حديث لشبكة "الساعة": إن "طويسة هو أحد مسؤولي فرق الاغتيالات كما أثبتت التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية في البصرة عام 2021 بقيادة أحد الضباط المهنيين وهو ميثاق الفتلاوي الذي كشف حينها عن وجود 3 فرق للاغتيالات في البصرة تنفذ جرائمها في البصرة وخارجها".

وأوضح الوشاح أن "طويسة متورط بجرائم قتل واغتيال 22 شخصية من ضمنهم محافظ البصرة الأسبق محمد الوائلي وناشطين أبرزهم أحمد عبد الصمد وريهام تحسين والزوجين الناشطين في التظاهرات سارة وحسين وآخرين"، مشيرا إلى أن "المعلومات تؤكد أن طويسة كان هاربا طيلة الفترة الماضية في إيران ولكنه عاد مؤخرا إلى البصرة وبدأ بالظهور فيها بشكل علني".

وزاد بالقول: أن "اغتيال طويسة ربما له علاقة بالشروط الأمريكية على الفصائل المسلحة من قبيل نزع السلاح وتسليم المطلوبين، إذ عمدت الفصائل المسلحة إلى تنظيف سجلاتها وجرائمها وتصفية الأشخاص المتورطين بالجرائم والمعروفين للرأي العام وذلك  من أجل إخفاء الجرائم"، مشددا على أن "تلك الجرائم لم ولن تسقط بالتقادم"، متوقعا أن "تشهد المرحلة المقبلة عمليات تصفية مشابهة لقادة الاغتيالات وقادة الفصائل المسلحة للتغطية على الجرائم المرتكبة خلال الفترة الماضية".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك