08:18:29 2025-11-23 : اخر تحديث
08:18:29 2025-11-23 : نشر في
شبكة الساعة
بدأت القوى السياسية العراقية حراكا عقب الانتخابات البرلمانية لتشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء المقبل ورئيسي البرلمان والجمهورية، دون أن يسفر عن تحديد الشخصيات التي ستتولى تلك المناصب نتيجة للصراع الدائر داخل القوى الشيعية والسنية والكردية.
ولم يحدد الإطار التنسيقي الذي يضم غالبية القوى الشيعية التقليدية عدا التيار الصدري مرشحه لمنصب رئيس الحكومة، لكن حزب الدعوة الإسلامية أعلن تقديم أمينه العام ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي للمنصب والذي من شأنه أن يفتح الباب لصراع شرس داخل الإطار ولا سيما مع تطلع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني الذي يرأس ائتلاف الإعمار والتنمية والذي حصل على المركز الأول في عدد النواب الفائزين بـ 46 مقعدا من أصل 329 مقعدا.
وأثار ترشيح المالكي من حزب الدعوة الجدل في الأوساط العراقية، خاصة وأن الحزب قد حذف منشوره الخاص بترشيح المالكي من صفحته الرسمية ثم أعاد نشره بعد ذلك مجددا.
وكان حزب الدعوة الإسلامية قد أعلن أمس السبت، أن مجلس شورى الحزب قرر ترشيح الأمين العام لحزب الدعوة نوري المالكي لرئاسة مجلس الوزراء في الحكومة العراقية المقبلة، وأشار إلى أن ذلك القرار بالإجماع.
لكن بعدها بساعات تم حذف هذا البيان من المنصات الرسمية للحزب، دون إصدار أي توضيح حول أسباب الحذف، وكذلك في إعادة النشر مرة أخرى بعد ساعات.
ووفقاً لبيان للحزب، فإنّه "رشح أمينه العام نوري المالكي لرئاسة الوزراء لأنه يمتلك الخبرة والقدرة على قيادة البلاد في مرحلة دقيقة تتطلب حكماً رشيداً وتوازناً سياسياً".
ورغم اختلاف القراءات والتحليلات لترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، إلا أن غالبية المراقبين يستبعدون إمكانية حصوله على المنصب في ولاية ثالثة، رغم قناعة الجميع بقدرة المالكي على فرض المرشح الذي يريد للمنصب.
واستبعد رئيس جمعية المحللين السياسيين هادي جلو مرعي امكانية وصول المالكي لمنصب رئيس الوزراء كون الأوضاع في العراق والمنطقة لا تسمح بمثل هكذا نوع من الترشيح.
وقال مرعي في حديث لشبكة "الساعة"، إن "ترشيح المالكي جاء من جهة واحدة فقط وهي حزب الدعوة ولم يصدر عن ائتلاف دولة القانون أو الإطار التنسيقي"، مشددا على أن "الأوضاع العامة والتقاطعات الحالية بين القوى السياسية لا تسمح بهذا الترشيح وربما تدفع نحو ردات فعل لا يتوقعها أنصار وداعمي ترشيح المالكي".
ولم يستبعد مرعي أن "تكون خطوة ترشيح المالكي حركة لإبعاد السوداني عن رئاسة الوزراء، رغم تأكيده على أن المالكي يمتلك العديد من الأدوات لإقصاء السوداني".
وأضاف أن "بعض القوى الشيعية داخل الإطار تتقاطع مع المالكي وترفض وصوله للولاية الثالثة، كما أن بعض القوى تدعم تولي السوداني للمنصب، فضلا عن أن السنة والكرد لم يحسموا أمرهم في دعم المرشح من القوى الشيعية، إذ هم ينتظرون من يقدم لهم الضمانات لمعالجة مشاكلهم المتعلقة بالتوازن في والشراكة في الحكم ومعالجة ملفات المغيبين والنازحين والمعتقلين وتعويض المتضررين بالنسبة للقوى السنية، إلى جانب حل مشاكل رواتب الإقليم ورواتب البيشمركة والمنافذ الحدودية وغيرها بالنسبة للقوى الكردية".
وتعكس خطوة ترشيح المالكي رغبة منه في استعادة موقعه القيادي، ولا سيما أنه يعد صاحب النفوذ الأوسع داخل الإطار التنسيقي وفي عموم العراق رغم بعده عن مركز السلطة والقرار بشكل رسمي منذ العام 2014.
ويرى الناشط السياسي محمد عباس أن "ترشيح حزب الدعوة للمالكي يوضح أن الحزب ما زال يرى فيه القيادة الأقوى والأكثر قدرة على إدارة المرحلة، خاصة بعد تصدر ائتلافه (دولة القانون) لنتائج معينة في الانتخابات الأخيرة (وإن لم يكن المتصدر الأكبر)، غير أنه أكد أن فرص المالكي في تولي المنصب بنفسه مرة أخرى ضعيفة جداً".
وقال عباس في حديث لشبكة "الساعة"، إن "فرص المالكي الضعيفة لتولي المنصب تأتي لأسباب عدة أبرزها الفيتو الداخلي من قوى الإطار التنسيقي، إذ إن التقارير تشير إلى أن الإطار وضع معايير لاختيار رئيس الوزراء تهدف إلى منع المرشح من أن يتحول زعيماً أو يؤسس حزباً جديداً أو ينافس الأحزاب الشيعية على النفوذ، بينما المالكي، بصفته زعيماً كبيراً ورئيساً لائتلاف واسع، قد لا يفي بهذه الشروط التي تهدف إلى اختيار شخصية أكثر إدارية وأقل طموحاً لتصبح قطباً سياسياً مستقلاً".
وأضاف أن "السبب الثاني هو غياب التوافق الشيعي إذ إن تجربة عام 2014 أظهرت أن قوى شيعية أخرى كالتيار الصدري في الماضي، وبعض قوى الإطار حالياً قد ترفض عودة المالكي للمنصب التنفيذي، مما يعقد عملية التوافق التي لا يمكن تشكيل الحكومة بدونها"، مبينا أن "السبب الثالث يرجع إلى الفيتو الإقليمي والدولي، فخروج المالكي من السلطة عام 2014 كان نتاج توافق إقليمي ودولي على ضرورة إزاحته بسبب السياسات التي وُصفت بالطائفية في ذلك الوقت وتصاعد نفوذ (داعش)، وعلى الرغم من مرور سنوات، فإن هذه الحساسيات والمخاوف الدولية والإقليمية لا تزال قائمة بشكل كبير، ومن غير المرجح أن تدعم القوى الإقليمية الرئيسية (مثل إيران) أو الدولية (الولايات المتحدة) عودته بشكل مباشر للمنصب التنفيذي الأهم في البلاد".
أما بشأن موقف القوى السنية والكردية فلفت عباس إلى أن "موقف الكتل السنية، سيكون حذرا جداً من ترشيح المالكي، على اعتبار أن العلاقة بينه وبين المحافظات المحررة في فترة ولايته السابقة كانت متوترة، وأي مرشح لرئاسة الوزراء يجب أن يحظى بقبول واسع من جميع المكونات لضمان الاستقرار، وهذا القبول سيكون صعب المنال في حالة المالكي، أما الكتل الكردية الرئيسية أيضاً لديها تحفظات تاريخية على فترة ولاية المالكي، لا سيما ما يتعلق بملف الموازنة وتوزيع الثروات والنفط".
ورجح عباس أن "يكون الترشيح تحركا تكتيكيا سياسيا يمكن تفسيره على أنه استعراض للقوة الداخلية وإرسال رسالة قوية للجميع داخل الإطار التنسيقي وخارجه مفادها أن المالكي هو المرشح الأول والأساسي لكتلته، وهو الأقوى تنظيمياً داخل حزبه وهو ما يمنحه قوة تفاوضية في المرحلة المقبلة".
وتابع أن "الترشيح سيؤدي إلى رفع سقف المفاوضات على المنصب. فعندما يرشح المالكي ويتم سحب اسمه لاحقاً، يتم سحبه مقابل ضمانات كبيرة أو مناصب مهمة أخرى له ولائتلافه مثل رئاسة الكتلة الأكبر، أو وزارة سيادية مؤثرة، أو منصب نائب رئيس الجمهورية"، موضحا أن "الترشيح من شأنه أيضا إبعاد المنافسين وحرق أسماء المرشحين الآخرين داخل الإطار التنسيقي، وإعادة تثبيت دور المالكي كصاحب الكلمة الأولى في قرار تسمية مرشح الإطار النهائي".
وقبيل الإعلان عن الترشيح، وصل المالكي إلى أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، في زيارة للقاء الزعامات الكردية، على رأسها زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، لبحث مستقبل الشراكة السياسية وتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال المالكي في تصريحات للصحافيين، إنه "لا يوجد قرار في الإطار التنسيقي بحرمان السوداني من منصب رئيس الحكومة"، مشيراً إلى أن "الإطار التنسيقي وضع مواصفات وشروطاً محددة لشخصية رئيس الوزراء المقبل، ولفت إلى أن تشكيل الحكومة مرتبط بالتوافق، وبالإمكان تشكيلها بعد شهر من إقرار النتائج"، مبيناً أنّه "يجب على الكرد الإسراع باختيار شخصية رئيس الجمهورية، وعلى السنة اختيار رئيس البرلمان".
كما يأتي إعلان ترشيح المالكي، بعد ساعات قليلة من تصريح المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى العراق مارك سافايا، أن "بلاده تراقب عن كثب مجريات الملف الحساس"، مشدداً: "رفضها القاطع لأي تدخل خارجي في عملية تشكيل الحكومة"، الأمر الذي يشكل تصعيداً في نبرة الخطاب الأمريكي.
وكان المالكي قد تولى رئاسة الوزراء في العراق لدورتَين برلمانيتَين، امتدت من العام 2006 حتى 2014، وقد ترك المالكي إرثاً سياسياً وأمنياً معقداً، ما زال تأثيره حاضراً في المشهد العراقي، وقد عزّز نفوذه وقتها بعمليات أمنية أبرزها "صولة الفرسان" ضد جيش المهدي التابع للتيار الصدري، أما ولايته الثانية فتميزت بتصاعد الاحتقان مع القوى السنية وتنفيذ عمليات اعتقال بتهم "كيدية" طاولت الآلاف، كما أقصى قيادات سنية بارزة عن الساحة السياسية بينهم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، ووزير المالية رافع العيساوي، وتوترت علاقته مع إقليم كردستان، فضلاً عن تفشي الفساد وضعف مؤسسات الدولة وصولاً إلى الانهيار الأمني الكبير وسقوط الموصل بيد تنظيم "داعش"، الذي اجتاح عدداً من محافظات البلاد.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم