صورة الخبر

17:28:03 2025-08-22 : اخر تحديث

17:28:03 2025-08-22 : نشر في

هل وصلت التصفيات السياسية إلى كردستان.. ماذا تفسر حادثة اعتقال شيخ جنكي؟

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

ساعات ساخنة عاشتها مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق، وذلك على خلفية اعتقال رئيس جبهة الشعب لاهور شيخ جنكي إثر صدور مذكرة قبض قضائية بحقه.

واعتقلت القوات الأمنية في السليمانية شيخ جنكي عقب اشتباك مع أفراد حمايته داخل أحد الفنادق الشهيرة في المحافظة.

وجاءت عملية اعتقال شيخ جنكي على خلفية صدور مذكرة قبض من محكمة السليمانية استنادا على المادة 56 من قانون العقوبات العراقي، على خلفية التخطيط لارتكاب جرائم تهدد النظام والأمن العام.

ماذا حصل؟

وقال مصدر أمني لشبكة "الساعة": إن "الأجهزة الأمنية في المحافظة وبعد صدور قرار محكمة السليمانية باعتقال لاهور شيخ جنكي طلبت عبر رسائل واتصالات مع مقربين من جنكي بتسليم نفسه لكنه رفض".

وأوضح أن "القوات الأمنية من الشرطة وجهاز الأمن (الأسايش) نفذوا قرار المحكمة باعتقال لاهور شيخ جنكي لكن القوة الأمنية تعرضت لإطلاق نار من قبل حماية المطلوب للقضاء الذي كان يتواجد في فندق لاله زار، ما دفعها للاشتباك وإطلاق النار"، مشيرا إلى أن "حصيلة المواجهات انتهت بمقتل 3 عناصر من قوات الأمن وإصابة 18 شخصا من الجانبين وتعرض أجزاء من الفندق والعجلات إلى التدمير".

وبحسب ذات المصدر فإن "القوات الأمنية سلمت لاهور شيخ جنكي ومسؤول حمايته وبعض قيادات الحزب إلى الجهات القضائية، وسلمت أفراد اسرته إلى مكان آمن في منطقة دباشان في السليمانية".

وتشير الأنباء الواردة من السليمانية، الى أن القوات الأمنية ألقت القبض على ريبوار حامد الحاج غالي مسؤول قوات العقرب التابعة لـ لاهور شيخ جنكي، وكذلك شقيق الأخير الثاني آسو شيخ جنكي.

من هو لاهور شيخ جنكي؟

ولاهور شيخ جنكي من مواليد العام 1975، وتعود جذوره إلى بلدة كوي سنجق، وهي مركز قضاء ضمن محافظة أربيل.

يحمل لاهور الجنسيتين العراقية والبريطانية، وله 5 أشقاء (بولاد، آراس، أسو، أكو، وهيوا)، وينحدر من عائلة تمارس السياسة باحتراف منذ زمن.

وجلال طالباني رئيس العراق الأسبق هو عم لاهور، كما أن ابنيه قباد وبافل، السياسيين المعروفين، هما أبناء عمومة لاهور شيخ جنكي.

في نشاطه السياسي، اتخذ لاهور خطواته بثبات، ووضع بصمته الخاصة حتى بات أحد أبرز الوجوه السياسية الشابة في كردستان.

وفي أول عهده، شغل لاهور، منصب الرئيس المشارك في الاتحاد الوطني الكردستاني إلى جانب ابن عمه بافل طالباني.

وشغل لاهور أيضا في السابق منصب مدير وكالة "زانياري" وهي ذراع استخبارات في إقليم كردستان العراق في إطار مجلس أمن إقليم كردستان، كما شغل منصب المدير السابق لما تسمّى مجموعة مكافحة الإرهاب.

وحاليا يشغل لاهور شيخ جنكي منصب رئيس حزب جبهة الشعب، الذي شارك، العام الماضي، للمرة الأولى، في انتخابات برلمان كردستان، وفاز بمقعدين برلمانيين.

وكان جنكي في الماضي مسؤولاً كبيراً في الاتحاد الوطني الكردستاني، أحد الحزبين الكرديَّيْن التاريخيين بالإقليم، الذي يهيمن على مدينة السليمانية، قبل أن تنشأ خلافات بينه وبين ابنَي عمّه بافل وقباد طالباني.

تطور خطير في السليمانية

واختلفت القراءات والرؤى بشأن حادثة السليمانية، بين من يراها خطوة لتنفيذ القانون والأحكام الصادرة عنه، وآخرون يروها جزء من الصراع والتصفيات السياسية، إلا أن الثابت الوحيد أن ما حصل يؤكد على ضعف البنية الديمقراطية حتى في إقليم كردستان الذي ينظر له العالم على أنه المنطقة الأكثر أمنا واستقرارا وديمقراطية في العراق.

تنفيذ القانون بحق من يهدد الأمن والاستقرار

الاتحاد الوطني الكردستاني أكد أن ما حصل لا يتعدى كونه عملية لفرض القانون وتنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة السليمانية بحق أحد الشخصيات بتهمة التخطيط لعمليات إجرامية في المحافظة.

وقال القيادي في الاتحاد غياث السورجي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "التطور الحاصل في قضية لاهور شيخ جنكي جاء بسبب رفضه تسليم نفسه وقيام أفراد حمايته بإطلاق النار على القوات الأمنية التي نفذت عملية اعتقاله".

وأضاف أن "عناصر حماية لاهور الذين أطلقوا النار على القوات الأمنية هم جزء من قوة أمنية وميليشيات تابعة لشيخ جنكي قوامها أكثر من 900 عنصر تمتلك الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة"، مؤكدا أن "وجود مثل هذه الميليشيات يشكل تهديدا للأمن والاستقرار على السليمانية".

ونفى السورجي وجود دوافع سياسية وراء عملية اعتقال شيخ جنكي، مشددا على أن "منهج الاتحاد الوطني الكردستاني رافض لفكرة التصفيات السياسية ودليل ذلك أن الكثير من الأحزاب وقادتها انشقوا من الاتحاد وما يزالون يمارسون عملهم ونشاطهم السياسي في السليمانية، حتى أنهم أكثر من ينتقد ويهاجم الاتحاد الوطني".

تصفيات سياسية

لكن المحلل السياسي والصحفي الكردي محمد زنكنة يؤكد أن ما شهدته السليمانية يعد شكلا من أشكال التصفية السياسية، كاشفا عن أن القوة التي نفذت عملية اعتقال لاهور شيخ جنكي هي قوة غير نظامية تابعة لرئيس حزب الاتحاد الوطني بافل طالباني.

وقال زنكنة وهو القريب من الحزب الديمقراطي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "ما حصل يعد تصفية حسابات سياسية بين الاتحاد الوطني وجبهة الشعب خاصة وأنه يأتي بعد حادثة الطرد الشهيرة التي تعرض لها لاهور من قبل بافل بعد مناكفات سياسية مستمرة".

وأضاف أن "ملاحقة لاهور أخذت الطابع القانوني من خلال صدور مذكرة قبض من محكمة السليمانية، ولكن المداهمة نفذت عن طريق قوة خاصة غير نظامية تأتمر بأمر بافل طالباني".

وأشار زنكنة إلى أن "ملاحقة شيخ جنكي تعكس تصاعد الخلاف على النفوذ والسيطرة، وتؤكد تصاعد الصراع السياسي بسبب اقتراب موعد انتخابات البرلمان العراقي والحوارات بشأن تشكيل حكومة إقليم كردستان وعقد أول جلسة لبرلمان الإقليم"، مبينا أن "الاتحاد وللأسباب السابقة يحاول إبعاد الخصوم من المشهد في السليمانية فجاءت حادثة اليوم".

تهديد الديمقراطية في كردستان

وفي 12 أغسطس آب، أُوقف السياسي المعارض شاسوار عبد الواحد زعيم حركة الجيل الجديد، في منزله بالسليمانية، ووُضع قيد الاحتجاز في قضية تشهير.

من جانبه، حذر رئيس مؤسسة الميثاق للتنمية والديمقراطية سعد عامر من أن الديمقراطية في إقليم كردستان باتت أيضا في خطر شأنها شأن الديمقراطية في العراق، وذلك بسبب تصاعد وتيرة الصراع السياسي إلى هذه المرحلة.

وقال عامر في حديث لشبكة "الساعة": إن "المعلومات المكشوفة للجميع تشير إلى أن وهاب رائد قائد جهاز مكافحة الإرهـاب في السليمانية الذي نفذ أمر اعتقال لاهور شيخ جنكي هو مطلوب أصلاً للقضاء في أربيل بتهم إرهاب، وهذا الأمر يثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب".

وأضاف عامر: أن "ما حصل اليوم في السليمانية ليس مثالا عابرا، بل عنوان لفوضى سياسية وأمنية تضرب إقليم كردستان منذ سنوات حيث تنقسم المؤسسات بين أربيل والسليمانية وكأننا أمام دولتين متصارعتين لا إقليماً واحداً داخل دولة ".

وشدد عامر على أن "اعتقال قادة سياسيين مثل لاهور شيخ جنكي وشاسوار عبد الواحد لن يبني ديمقراطية ولن يحارب الفساد بل يرسخ دكتاتورية حزبية بوجهين ويعيد إنتاج نفس الأنظمة التي كانوا يدعون مقاومتها في السنوات السابقة".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك