يُعد مشروع استثمار الغاز المصاحب في حقل الحلفاية النفطي بمحافظة ميسان من بين المشاريع البارزة التي أطلقتها الحكومة العراقية لتحسين إدارة الموارد الطاقية، عبر التقليل من حرق الغاز واستثماره في توليد الكهرباء.

وبينما يعكس المشروع تقدمًا تقنيًا ملموسًا، إلا أن سياقه يكشف عن تحديات متراكمة في بنية قطاع الطاقة العراقي، وحاجة مستمرة لسياسات أكثر تكاملًا.

موقع الحقل واحتياطياته

يقع الحقل في جنوب العراق، على بُعد نحو 20 كيلومترًا جنوب شرق مدينة العمارة وتبلغ مساحته نحو 35 كيلومترًا طولًا و10 كيلومترات عرضًا، ويحتوي على احتياطيات نفطية تُقدّر بـ 4.1 مليارات برميل.

وترافق عمليات استخراج النفط كميات من الغاز الطبيعي المصاحب، يُعد استثمارها فرصة لتقليل الخسائر البيئية والمالية الناتجة عن الحرق.

التطوير والتشغيل

تم اكتشاف الحقل عام 1976، لكن أعمال التطوير لم تبدأ فعليًا حتى عام 2010، عندما وُقّعت اتفاقية تطوير بين شركة نفط الجنوب العراقية وتحالف دولي تقوده شركة "بتروتشاينا" الصينية، ويضم أيضًا شركتي "توتال" الفرنسية و"بتروناس" الماليزية.

وبدأ الإنتاج في الحقل في منتصف عام 2012، ضمن إطار جولة التراخيص الثانية التي أطلقتها الحكومة العراقية لتعزيز الاستثمار في قطاع النفط.

وتُوزّع نسب الشراكة التشغيلية في الحقل كالتالي:

•          بتروتشاينا: 45%

•          توتال: 22.5%

•          بتروناس: 22.5%

•          شركة نفط ميسان (حكومية): 10%

مشروع الغاز المصاحب

أُطلق مشروع استثمار الغاز المصاحب في الحقل بهدف تقليل حرق الغاز واستخدامه في تلبية الطلب المحلي على الكهرباء. ويشمل المشروع وحدتين بطاقة إجمالية تبلغ 300 مليون قدم مكعب قياسي يوميًا (150 مليونًا لكل وحدة)، وتنتج كذلك مكثفات وغازًا سائلاً وكميات من الكبريت.

يستهدف المشروع خفض معدلات الحرق تدريجيًا وصولًا إلى مستويات دنيا بحلول منتصف عام 2026 وضمن تصريح رسمي خلال افتتاح المشروع في يونيو 2024، قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إن "نسبة استثمار الغاز المصاحب في العراق تجاوزت 60%، وإن الحكومة تعمل على تقليل حرق الغاز إلى الصفر بحلول عام 2028".

الربط مع شبكة الكهرباء

وفق المعلومات الرسمية، يُفترض أن يتم ضخ الغاز المعالج إلى الشبكة الوطنية لتشغيل محطات الكهرباء القريبة، خاصة محطتي العمارة الحكومية وميسان الاستثمارية، بهدف توليد ما يزيد عن 1200 ميغاواط من الطاقة.

ويرى مختصون أن هذا الربط قد يُسهم في التخفيف من الاعتماد على الغاز المستورد، وتحسين استقرار الشبكة الوطنية في حال استمر تدفق الغاز وفق الكميات المخططة.

طاقة معلّقة

وبينما يمثل المشروع تطورًا ملحوظًا في البنية التحتية لمعالجة الغاز، ويعكس اتجاهًا حكوميًا نحو تقليل الفاقد وتوسيع الاعتماد على مصادر محلية يكشف عن تحديات ما زالت قائمة على صعيد الحوكمة وشفافية الأرقام، خاصة أن العديد من الحقول النفطية في العراق ما تزال تحرق كميات كبيرة من الغاز دون مشاريع مماثلة.

ويشير خبراء إلى أهمية أن تُدرج مثل هذه المشاريع ضمن رؤية طاقة وطنية شاملة، تتكامل فيها مشاريع الاستثمار مع إصلاحات إدارية وتشريعية تُسهم في تقليل الهدر وتحسين الكفاءة.

ويُظهر مشروع الغاز المصاحب في حقل الحلفاية قدرة العراق على التقدم في إدارة موارده، لكنه يسلّط الضوء أيضًا على الحاجة لاستراتيجيات أوسع، تشمل باقي الحقول والقطاعات ذات الصلة، نجاح هذا المشروع سيعتمد في النهاية على استمراريته، والقدرة على تجاوز التحديات البنيوية التي لطالما أثّرت على قطاع الطاقة في البلاد.

موقع الحقل