17:32:27 2025-04-18 : اخر تحديث
17:32:27 2025-04-18 : نشر في
فريق التحرير- شبكة الساعة
اتسمت العلاقات العراقية السورية بعد سقوط نظام الأسد نهاية العام 2024 بالترقب والتصعيد والتوتر، ويبدو أن الأمور بدأت تعود إلى الإيجابية في العلاقة بين بغداد ودمشق على الأقل من الجانب الرسمي العراقي، إذ ما تزال القوى الفاعلة والمتنفذة في العراق ترفض عودة العلاقات مع الإدارة السورية الجديدة وتصعد ضدها باستمرار.
وخلال الساعات الماضية، أجرى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لقاء سريعا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في العاصمة القطرية الدوحة.
ومثّل هذا اللقاء ضربة مفاجئة لقوى الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة المنخرطة فيه والتي تعرف بموقفها القريب من إيران، فهذه القوى تسعى لضرب أي تقارب عراقي مع سوريا لأنها ما تزال تصنف القيادة السورية الجديدة في خانة الإرهاب، في حين يرى مراقبون أن التصعيد الإطاري والولائي ضد سوريا الجديدة يرجع إلى أبعاد طائفية ومذهبية من جهة، وإلى الإملاءات الإيرانية التي تحاول وضع العراقيل أمام إدارة أحمد الشرع وإفشاله عبر أتباعها في العراق من جهة أخرى.
لكن لقاء السوداني والشرع لم يك مفاجئا للكثير سواء في بغداد أو دمشق، إذ مهدت له زيارتان متبادلتان من الجانبين في وقت سابق، الأولى عندما أجرى رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري زيارة إلى دمشق مطلع العام الحالي، والثانية عندما زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بغداد والتقى برئيس الحكومة والرئاسات الأخرى الشهر الماضي.
ومنذ الإطاحة بالأسد في كانون الأول 2024، تعالت الأصوات العراقية المطالبة بضرورة مد جسور العلاقة الإيجابية نحو دمشق وذلك لتحقيق المصلحة العراقية في ملفات الحدود المشتركة ومعتقلات "داعش" في الحسكة السورية ومخيم الهول الذي يضم عائلات "داعش" قرب الحدود، وغيرها من الملفات المهمة للجانبين، لكن صوت القوى الإطارية والفصائل كان الأقوى والأعلى، وبسببها بقيت خطوات بغداد نحو دمشق تراوح مكانها طيلة الأشهر الخمسة الماضية.
وعن تفاصيل اللقاء، لم يصدر عن الحكومة العراقية بيان رسمي عن اللقاء الذي أجراه السوداني بالرئيس السوري بحضور أمير قطر، لكن وكالة الأنباء العراقية الرسمية نقلت عن مصدر مسؤول قوله: إن "اللقاء الثلاثي جاء بسبب الأحداث المتسارعة التي شهدتها المنطقة وخاصة ما يجري في سوريا، إذ أكد رئيس الوزراء على أن العراق يراقب عن كثب التطورات الحاصلة في هذا البلد الجار، والتواجد العسكري للكيان الإسرائيلي على أرضه".
وبحسب المصدر فإن "السوداني جدد إيضاحَ موقف العراق الثابت والمبدئي، الداعي إلى قيام عملية سياسية شاملة وحماية المكوّنات والتنوّع الاجتماعي والديني والوطني في سوريا، وحماية المقدسات وبيوت الله وأماكن العبادة، لكل المجموعات السكانية التي يتشكل منها الشعب السوري الشقيق، واحترام حقوق الإنسان".
وكشف المصدر بأن السوداني أشار، خلال اللقاء إلى أن "العراق يؤكد على أهمية أن تتخذ الحكومة السورية الجديدة خطوات عملية وجادة في محاربة تنظيم داعش"، مبينا أن "السوداني أشار إلى أن التقدم في هذه الملفات وبشكل ملموس يمكن أن يساعد في بناء علاقات مُتنامية، وإيجاد آليات تعاون تصب في المصلحة المشتركة للبلدين بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة".
في المقابل قالت الرئاسة السورية في بيان: إن "اللقاء تناول العلاقات الثنائية بين البلدين، في إطار حرص الجانبين على إعادة تفعيل مسارات التعاون العربي المشترك، والتأكيد على عمق الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين".
وشدد الشرع والسوداني، وفق البيان، على "ضرورة احترام سيادة واستقلال البلدين ورفض كافة أشكال التدخل الخارجي"، وأكدا أن "أمن واستقرار سوريا والعراق يشكل حجر الأساس لأمن المنطقة كلها".
وعدت الرئاسة السورية أن "اللقاء يشكل خطوة مهمة على طريق بناء علاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ويمثل انطلاقة جديدة نحو تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، وتحقيق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة".
وسبق اللقاء بيوم واحد، دعوة وجهتها الحكومة العراقية إلى الرئيس السوري أحمد الشرع لحضور القمة العربية في بغداد، وأكد هذا الأمر السوداني خلال ملتقى السليمانية قبل يومين، وأشار إلى أن الشرع مرحب به في بغداد.
وخلال الأسابيع الماضية ومع الحديث عن إمكانية زيارة الشرع إلى بغداد، ترفض قوى سياسية وفصائل شيعية مسلحة حضور الشرع إلى بغداد، وبعضها لوح بلغة التهديد والقتل في حال زيارته لبغداد.
وعن دعوة السوداني للشرع، كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية القريبة من حزب الله نقلا عن سياسي مقرب من الإطار التنسيقي عن أن دعوة الشرع كانت مُشترطة من قبل بعض الدول الخليجية ومنها السعودية وقطر، أي بمعنى أنها تحضر بحضوره وتعتذر في حال لم تتم دعوته للقمة.
وأضاف السياسي المقرب من الإطار أن "هناك تبايناً بين قوى التنسيقي حول التطبيع مع الوضع السوري الحالي أو رفضه، لكن ما يعمل عليه السوداني هو خلق توازنات دولية وإقليمية من جهة وتأمين مصلحة البلاد مع الدولة الجارة، خاصة في مجال الأمن".
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي أن لقاء السوداني بالشرع ودعوة الأخيرة لحضور قمة بغداد يأتي في إطار تعامل العراق الواقعي مع المتغيرات التي فرضت نفسها في الشرق الأوسط.
وقال الفيلي في حديث لشبكة "الساعة": إن "المنطقة كلها تنتظر أحداث صعبة منها طبيعة الصراع والتهديدات الأمريكية تجاه إيران والإصرار الإيراني على البقاء على موقفها من ناحية عدم فتح مواقع البرنامج النووي والتخلي عنه وهذا ما دفع وزير الدفاع السعودي للذهاب إلى إيران ومحاولة خلق مقاربات بين الطرفين".
وأضاف أن "الحكومة العراقية حريصة على الابتعاد عن سياسة المحاور ولا سيما المحور الإيراني، وبدأ ذلك منذ استقبال وزير الخارجية السوري ومباركة الحكومة العراقية للتجربة الجديدة في سوريا والتغيير، بالرغم من أن أطرافا عراقية أخرى ترى أن الانفتاح على النظام السوري الجديد يمثل شكلا من أشكال الخذلان لمحور الممانعة الذي كان يمتد من إيران وسوريا وصولا إلى لبنان".
وأوضح أن "الحكومة العراقية تتعامل مع المتغيرات كواقع حال وبالتالي تريد خلق مقاربات مع الجميع بعيدا عن سياسية صراع المحاور"، مشيرا إلى أن "الدولة العراقية ستذهب لعقد مؤتمر قمة عربية في بغداد وهذا يلزمها بالانفتاح على الجميع ومن بينهم النظام السوري الجديد لأنه الآن يمثل بالنسبة للعرب متغير يجب التعامل معه بإيجابية".
واستبعد الفيلي: أن" يكون للقاء السوداني بالشرع التأثير السلبي على السوداني من ناحية مشاركته في الانتخابات المقبلة"، ولفت إلى أن "الكرد مرحبين بالشرع وكذلك الحال بالنسبة للسنة، بينما ينقسم الشيعة بين معتدل يدعو لإقامة علاقات متوازنة مع سوريا وبين جهات لا تريد التقارب مع الشرع".
وتوقع أن "السوداني يمتلك القدرة على سحب البساط من تحت الجهات التي تمتاز بالتقاطع مع الشرع والتجربة السورية الجديدة، على اعتبار أن التحالفات الانتخابية والسياسية لا تقتصر على مكون واحد وإنما على العديد من المكونات".
ورحب سياسيون وأكاديميون عراقيون بلقاء السوداني والشرع والذي من شأنه أن يفتح أفقا جديدا في العلاقة بين البلدين.
وكتب النائب السابق مشعان الجبوري في منصة "X" إن "اتفاق الدوحة تضمن فتح الحدود بين العراق وسوريا، واستئناف التبادل التجاري، ودعوة لحضور القمة العربية على الطاولة، وهذا ما يؤكد أن الدبلوماسية الهادئة تثبت نجاعتها".
اتفاق في الدوحة على فتح الحدود بين العراق وسوريا، واستئناف التبادل التجاري، ودعوة لحضور القمة العربية على الطاولة. الدبلوماسية الهادئة تثبت نجاعتها.
— مشعان الجبوري (@mashanaljabouri) April 17, 2025
أضع هذه الصورة أمام من شتمونا لأننا رحّبنا بالرئيس الشرع ودعونا لعلاقات إيجابية متوازنة مع سوريا .
فماذا هم فاعلون الآن؟
شكراً… pic.twitter.com/PssqgT51u5
أما الإعلامي والصحفي زيد الأعظمي فكتب في "X" أن "لقاء الرئيس السوداني بالرئيس الشرع بمعية أمير قطر إنما هو في مصلحة العراق لمواكبته تطورات المنطقة المتسارعة، فهناك خارطة علاقات تنسج ولا بد لـبغداد أن تكون جزءًا منها".
لقاء الرئيس #السوداني بالرئيس #الشرع بمعية أمير دولة قطر، إنما هي في مصلحة #العراق لمواكبته تطورات المنطقة المتسارعة، فهناك خارطة علاقات تنسج ولابد لـ #بغداد أن تكون جزءً منها. pic.twitter.com/ITU3ngThPZ
— د. زيد عبدالوهاب الأعظمي (@zaidabdulwahab) April 17, 2025
في حين كتب المسؤول البارز في جهاز المخابرات العراقي السابق سالم الجميلي أن "لقاء قطر أثبت السوداني أنه رجل دولة يضع مصلحة الشعب فوق الحسابات الفئوية، وينتهج سياسة مستقلة بعيدة عن التأثيرات الخارجية".
"في هذه الصورة التي جمعته مع الرئيس السوري أحمد الشرع في مضيف أمير قطر، يثبت رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أنه رجل دولة يضع مصلحة الشعب فوق الحسابات الفئوية، وينتهج سياسة مستقلة بعيدة عن التأثيرات الخارجية." pic.twitter.com/BYjoaOK4H2
— سالم الجميلي (@salim_Aljomaili) April 17, 2025
وتزامن لقاء الدوحة بين السوداني والشرع وأمير قطر مع زيارة أجراها وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إلى طهران، التقى خلالها بالمرشد الإيراني علي خامنئي وسلمه رسالة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وذلك كله عشية انطلاق المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في روما.
كما يأتي لقاء السوداني والشرع عقب تسريب موقع صابرين نيوز المقرب من الفصائل الموالية لإيران وثائق تظهر تبرئة السلطات القضائية العراقية للرئيس السوري أحمد الشرع عندما كان معتقلا في العراق داخل السجون الأمريكي أولا ومن ثم نقله إلى السجون العراقية، فيما أظهرت تلك الوثائق عدم تورط الشرع أو ما يعرف بالعراق بـ"الجولاني" بأعمال قتل أو أنشطة إرهابية وإنما كانت التهم الموجهة له هي استهداف القوات الأمريكية آنذاك.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم