صورة الخبر

08:00:15 2026-09-24 : اخر تحديث

06:58:32 2026-09-24 : نشر في

واشنطن تحذر من "بلقنة العراق".. هل تقود الفصائل البلاد نحو التقسيم؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن "الولايات المتحدة تدعم حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، لتحقيق أهدافها بحصر السلاح بيد الدولة".

وشدد الوزير الأمريكي على ضرورة نزع سلاح الميليشيات لتفادي ما أسماه "بلقنة العراق".

وجاءت تصريحات روبيو في وقت تسعى الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي إلى حصر السلاح بيد الدولة، لكنها تواجه صعوبات بالغة بهذا الصدد تتمثل برفض الفصائل تسليم سلاحها، وإصرار إيران على الاحتفاظ بسلاح أتباعها في العراق، الأمر الذي دفع الزيدي إلى تمديد مهلة حصر السلاح التي كان قد تعهد بها وهي الـ 30 من أيلول 2026، لتصبح المهلة الجديدة إلى نهاية حزيران 2027.

وأثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن "بلقنة العراق" هاجس الخشية والخوف من توجه العراق نحو التقسيم بسبب استمرار السلاح المنفلت وإصرار الفصائل المسلحة التابعة لإيران على الاحتفاظ بالسلاح ومصادرة القرار الوطني العراقي.

ويشير المصطلح الذي أطلقه الوزير الأمريكي إلى منطقة البلقان، التي شهدت اقتتال دول البلقان نفسها في يوغسلافيا خلال تسعينيات القرن الماضي.

وآنذاك كانت يوغسلافيا دولة تضم 6 جمهوريات وهي (صربيا، كرواتيا، البوسنة، سلوفينيا، مقدونيا، الجبل الأسود، وفي داخل صربيا يقع إقليم كوسوفو)، وشهدت يوغسلافيا اقتتالا عنيفا خلال "حرب البلقان" بدءا من 1991 إلى 1999، حيث تفكك الاتحاد اليوغسلافي إلى عدة دول "سلوفينيا، كرواتيا، مقدونيا الشمالية، البوسنة والهرسك، صربيا، الجبل الأسود، كوسوفو".

وعن أصداء الحديث عن "بلقنة العراق"، يرى الباحث والمحلل السياسي مجاشع التميمي أن مفهوم "بلقنة العراق" يشير إلى احتمالية تفكيك البلاد إلى أقاليم أو دويلات طائفية وإثنية متنازعة، على غرار ما حدث في شبه جزيرة البلقان عقب تفكك يوغوسلافيا.

وأضاف التميمي في حديث لشبكة "الساعة": أن "تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول هذا الخطر تأتي كتحذير من تحول العراق إلى دولة فاشلة تديرها المحاصصة، أو تحذير من تحول العراق إلى النموذج الأفغاني "أفغنة العراق" ليكون بيئة هشة تفتقر للقرار السيادي وتتعدد فيها مراكز القوة والقرار".

وأشار إلى أن "استمرار نفوذ السلاح المنفلت خارج إطار الدولة يضعف المؤسسات الرسمية ويزيد فرص التقسيم الواقعي (فدرالية غير ضبطية أو إدارات شبه مستقلة)"، محذرا من أن "تغليب المصلحة الفئوية على السيادة الوطنية يجعل من تفكك الجغرافيا أمرا حتميا إذا عجزت الدولة عن احتكار العنف وفرض القانون".

وكتب الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي في منصة توتير: أن " حديث روبيو يتضمن تلميحا واضحا إلى أن استمرار بقاء الفصائل واحتفاظها بسلاحها، يهدد بتقسيم العراق".

وأضاف مكي: أن "ذلك ليس ذلك مجرد تهديد، بل هو خارطة طريق، تبدأ بعقوبات اقتصادية لن تستغرق طويلا قبل أن تنهي النظام السياسي، وخلق ظروف صراع أهلي، عبر الطوائف، وبينها، يمكن أن يصل إلى تفكيك البلاد على طريقة البلقان".

 

في حين أكد الباحث السياسي سيف السعدي أن استخدام مصطلح بلقنة العراق ليس مجرد توصيف من قبل ماركو روبيو وإنما تحذير سياسي عالي النبرة ورسم لخطوط حمراء أمريكية جديدة تؤكد أن استقرار العراق ووحدته يمران حتماً عبر تفكيك الهياكل المسلحة الموازية وتوحيد قرار الحرب والسلم بيد الدولة المركزية.

 

أما السياسي العراقي والنائب السابق مشعان الجبوري فحذر من أن احتكار الدولة وإبقاء السلاح المنفلت سيدفع باتجاه تغيير الجغرافيا التي لن تكون قدرا أبديا، حسب وصفه.

وكتب الجبوري في منصة "إكس": إن "الحديث عن بلقنة العراق أخطر من التهديد بالعقوبات أو التضييق الاقتصادي، نحن لا نرحب بالبلقنة ولا بما صاحب تجاربها من دماء ومآسٍ، لكن من يصر على احتكار الدولة وإبقاء السلاح المنفلت بيد أذرعه خارج القانون عليه أن يدرك أن خرائط المنطقة ليست قدراً أبدياً".

وأضاف الجبوري: أن "روبيو ليس مجرد وزير خارجية أمريكي، حيث إنه يجمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في حالة استثنائية لم تعرفها واشنطن منذ عهد هنري كيسنجر، وهذا الوزير  قبل يومين تحدث بعد لقائه بالوفد العراقي عن تفكيك الميليشيات واليوم ذهب أبعد حين حذر من بلقنة العراق". 

من جهته، أشار الكاتب والباحث السياسي يحيى الكبيسي في تغريدة عبر منصة "إكس" إلى أن "بلقنة العراق في حديث روبيو لم تكن عبارة مرتجلة!، وإنما تهديد أمريكي مبطن للفاعل السياسي الشيعي ومن خلفه إيران بأن عدم نزع سلاح مليشياتهم سيؤدي إلى تقسيم العراق.

بدوره قال الناشط السياسي ثائر البياتي إن "الكرة اليوم في ملعب القوى الشيعية الحاكمة لتجنيب العراق فعليا خطر التقسيم الذي بات يهدد البلاد بسبب سلاح الفصائل".

وكتب البياتي تغريدة في "إكس" جاء فيها: إنها "الفرصة الأخيرة قبل بلقنة العراق، والتي تعني الاقتتال، والحرب الطائفية وتمزيق العراق، ولكن ما يزال أمام الحاكمية الشيعية طريق واحد: وهو التسوية السياسية الحقيقية، واحترام الدستور، وتحقيق الشراكة، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء الإقصاء والتهجير"، مبينا أن "الكرة في ملعب الحاكمية الشيعية اليوم، ومن يتصدر المشهد وصاحب القرار يتحمل مسؤولية قراراته".

أما الكاتب والصحفي إياد الدليمي فلم يستبعد إمكانية تحقيق خطر البلقنة في العراق، لطالما حدثت فيه الكثير من الأمور غير المتوقعة خلال العقدين الأخيرين.

وقال الدليمي في تغريدة له: إن "بلقنة العراق ليست هفوة من وزير خارجية أمريكا، إنما هي رسالة واضحة ومباشرة للنظام السياسي الحاكم في العراق، مفادها إما القبول بالتحول إلى دولة تحتكر سلاحها وقرارها، أو أن تواجه ملف التقسيم".

وأضاف الدليمي: أن "كل ما كنا نعتقد أنه غير ممكن أو صعب الوقوع قبل سنوات قليلة فقط تحقق ، بالتالي فإن ملف تقسيم العراق لن يكون أصعب مما سبقه من ملفات".

وترفض الفصائل العراقية تسليم سلاحها رغم التحذير من خطر العقوبات الأمريكية التي قد يتعرض لها العراق وفي مقدمتها العقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية.

وأعلنت حركة النجباء مؤخرا، أن فصائل المقاومة والحشد الشعبي لن يتراجعا ولن يسلما سلاحهما، وأنهما ماضيان إلى الأمام، لحين النصر أو الشهادة، بحسب بيان منسوب للمعاون العسكري لحركة النجباء عبد القادر الكربلائي.

ومنذ الإعلان عن مشروع حصر السلاح بيد الدولة، أعلنت كتائب حزب الله وسيد الشهداء والنجباء رفضها القاطع لفكرة التخلي عن سلاحها، كما أن الموقف الإيراني كان واضحا برفض تسليم سلاح الفصائل التابعة لها في العراق، وبدا ذلك واضحا من خلال توجيهات المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا العراق والتقوا بقادة الفصائل والإطار التنسيقي الحاكم.

في المقابل تضغط الولايات المتحدة على العراق لإنهاء نفوذ الجماعات الموالية لإيران وحصر سلاح الفصائل بيد الدولة، ولوحت بفرض عقوبات على العراق في حال عدم التزامه بتلك المطالب.

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن العراق لن يشهد عملية حصر السلاح بيد الدولة لا في الوقت الحالي ولا في المرحلة المقبلة، مؤكدين أن حصر السلاح مرهون بالموقف الأمريكي تجاه الفصائل العراقية، فيما أوضحوا أن إدارة ترامب لا تولي الملف العراقي أهمية كبيرة، وما تزال غافلة وموافقة على ما يحصل في العراق من هيمنة إيرانية ونفوذ للفصائل الموالية لها، حسب تعبيرهم.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك