صورة الخبر

16:40:24 2026-09-22 : اخر تحديث

16:40:24 2026-09-22 : نشر في

عاجل | رواتب الموظفين تفقد ثلثي قيمتها.. كيف هزت أزمة الطاقة اقتصاد العراق الهش؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

أثقلت الظروف الاقتصادية الخانقة التي تواجه العراق كاهل غالبية العراقيين من شرائح العمال والموظفين، إذ تناقصت قيمة الرواتب التي يتقاضونها شهريا حتى باتت لا تكفي لسد حاجتهم الأساسية لنصف شهر في أحسن الأحوال.

وبدأت انعكاسات الأزمة الاقتصادية في البلاد واضحة على مختلف المجالات، فالقطاع العام المعتمد على التوظيف والرواتب الشهرية يتخوف من انقطاع تلك الرواتب بسبب توقف إيرادات الدولة المالية القادمة بنسبة 90% من تصدير النفط، بعد تراجع الصادرات النفطية وتوقفها عبر مضيق هرمز من دون وجود بدائل للتصدير تعوض الكمية المصدرة سابقا والبالغة 4 ملايين برميل يوميا، فالعراق يصدر حاليا في أحسن الأحوال أقل من مليون برميل.

وتأكيدا للأزمة الاقتصادية القائمة، قال رئيس الوزراء علي الزيدي، إن "العراق يواجه تحديات اقتصادية استثنائية بسبب تداعيات الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز".

وفي السياق، حذر منار العبيدي رئيس مؤسسة عراق المستقبل المعنية بالشأن الاقتصادي من تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي العراقي، ولا سيما في القطاع التجاري، مبيناً أن تراجع مبيعات البنك المركزي من العملة الأجنبية وانخفاض الاستيرادات وتراجع التمويل المصرفي قد يدفع الاقتصاد إلى مرحلة ركود أكثر وضوحاً.

وألقت الحرب بظلالها المباشرة على الوضع الاقتصادي، فأغلب المشاريع توقفت بسبب عدم وجود السيولة المالية، كما أن دعم الإنتاج الزراعي والصناعي شبه معدوم، ما فاقم من الأزمة الاقتصادية في بلد يعتمد في اقتصاده على تصدير النفط.

ويعيش العراق في حالة اقتصادية خانقة بالرغم من عدم فرض عقوبات دولية عليه، وهي العقوبات التي لوحت بها واشنطن في حال لم تستجب الفصائل المسلحة لشروط نزع السلاح وتسليمه للدولة ووقف النفوذ الإيراني في الداخل العراقي، إذ يرى مراقبون للشأن الاقتصادي أن العراق سيشهد انهيارا كبيرا وأزمة شبيهة بأزمة الحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي إذا ما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على العراق.

ويمثل الارتفاع في سعر صرف الدولار أحد أوجه الاضطراب الاقتصادي الذي يعيشه العراق، فكثرة الطلب على الدولار بسبب التخوفات من أي عقوبات مقبلة، إلى جانب قلة الشحنات الدولارية القادمة من الولايات المتحدة دفعت نحو ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي ووصوله إلى حاجز الـ 160 ألف دينار عراقي لكل 100 دولار أمريكي.

الرواتب لا تكفي لنصف الشهر

وبسبب ارتفاع سعر صرف الدولار، ولجوء الدولة إلى فرض رسوم جمركية وضرائب إضافية على السلع والخدمات، وغلق مضيق هرمز واضطرار التجار إلى سلوك ممرات برية في نقل البضائع التي يعتمد العراق بنسبة تزيد عن 90% على استيرادها من الخارج، ارتفعت أسعار المواد الغذائية واللحوم والأدوية، والملابس وجميع السلع والمنتجات.

وقابل الارتفاع في الأسعار تراجعا في القيمة النقدية والشرائية للدينار العراقي، وانخفضت قيمة الرواتب التي يتقاضاها العمال في القطاع الخاص وموظفو الدولة والمتقاعدون بنسبة تزيد عن 50% إذا ما قورنت بالقيمة النقدية والشرائية قبل 7 سنوات.

وفي هذا الصدد يؤكد الأكاديمي المختص في مجال الاقتصاد محمد مثنى أن المشكلة الاقتصادية في العراق باتت معقدة ومركبة، فالنظام الاقتصادي الخاطئ في العراق والمعتمد على الإيرادات النفطية خلق اقتصادا هشا تعرض للانكسار في أول هزة يتعرض لها.

وقال مثنى في حديث لشبكة "الساعة": إن "الدولة أول المتضررين من الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب وغلق الممرات المائية وتوقف تصدير النفط".

وأضاف أن "المواطن العراقي الموظف لدى الحكومة تضرر بشكل مباشر بها بسبب تأخر صرف راتبه في الأشهر الماضية، والمخاوف من انقطاع الراتب أصلا بسبب غياب السيولة المالية، فضلا عن تراجع القيمة النقدية والشرائية للموظف".

وأشار إلى أن "الموظفين في الخدمة فعليا يزيد عددهم عن 4.5 مليون موظف والمتقاعدين يزيد عددهم عن 4 ملايين متقاعد، وغالبيتهم باستثناء الدرجات الخاصة متوسط رواتبهم يصل لـ 700 ألف دينار (475) دولار أمريكي، وهذا المبلغ بات غير كاف لسد متطلبات أي عائلة عراقية لمدة 15 يوما في أفضل الظروف مع احتساب عدم وجود إيجار سكن لعائلة الموظف".

وأوضح أن "مقارنة بسيطة بين مستوى دخل الموظف والمتقاعد قبل 7 سنوات وحاليا يظهر تراجعا كبيرا في قيمة ذلك الراتب، ففي السابق كان الراتب البالغ 700 ألف دينار يعادل نحو 600 دولار، عندما كان سعر الصرف يتراوح ما بين 118 – 120 ألف دينار لكل 100 دولار، أما الآن فقد تراجعت قيمتها لتبلغ (475) دولارا، أي إن الراتب فقد ربع قيمته فقط بسبب اختلاف سعر الصرف".

ولفت إلى أن "ارتفاع سعر الصرف تسبب بارتفاع أسعار السلع إلى نصف القيمة أو الضعف في بعض الأحيان، ما يعني فقدان ثلث قيمة الراتب، وبالتالي فإن الرواتب فقدت 60 % من قيمتها الشرائية، ومثال ذلك علبة زيت الطعام الاعتيادية التي كان سعرها 1500 دينار، أصبح سعرها 3000 دينار، وكذلك الحال مع علبة معجون الطماطم التي كان سعرها 1000 دينار ارتفعت إلى 2000 دينار في الحد الأدنى".

وتوقع مثنى أن "تلجأ الدولة العراقية، لترفع سعر صرف الدولار مرة أخرى، ورجح أن يكون هذه المرة بسعر 170 ألف دينار لكل مئة دولار، وهو ما يعني فقدان نسبة جديدة تضاف تصل لنحو 20 % من قيمة الدخول الخاصة برواتب الموظفين والمتقاعدين وحتى العاملين في القطاع الخاص"، محذرا من أنه "في حال تغيير سعر الصرف في الموازنة المقبلة، فإن القيمة الحقيقية للرواتب ستتراجع لتصل إلى ثلثي قيمة الرواتب مقارنة بالوضع السابق قبل 7 أو 8 سنوات".

وضع متأزم بلا عقوبات.. ماذا لو فرضت؟

ويبدو أن تفاقم الأزمة الاقتصادية وتقلص قيمة الدخول في العراق ستتضاعف إذا ما ذهبت الولايات المتحدة باتجاه فرض عقوبات اقتصادية على العراق بسبب نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران ورفضها التخلي عن سلاحها الذي أصبح الخطر الأبرز الذي يهدد الأمن الداخلي العراقي، كما يهدد الأمن والسلم الدوليين وأمن واستقرار دول الجوار العراقي.

وبهذا الصدد، يرى الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن فرض العقوبات الأمريكية على العراق سيؤدي إلى انهيار كبير في الواقع الاقتصادي والمعيشي.

وقال المرسومي في حديث لشبكة "الساعة": إن "العقوبات المتوقع أن تفرض ستكون بحجب تحويل الدولار من الولايات المتحدة إلى العراق"، مؤكدا أن "العقوبات ستكون في أحد الجانبين، الأول منع شحنات الدولار النقدي، والثاني وهو الأبعد عبر وضع قيود على تمويل التجارة الخارجية وتحويل الدولار لها، وفي كلا الحالتين فإن تلك العقوبات ستؤدي إلى قلة الدولار وزيادة الطلب عليه وبالتالي رفع سعر صرفه مستقبلا".

ولفت إلى أن "تراجع وانخفاض القيمة الشرائية للرواتب الخاصة بالموظفين والعاملين بالقطاع الخاص بسبب ارتفاع أسعار صرف الدولار وفاقمته الحرب الأخيرة بين أمريكا وإيران، وغلق الممرات المائية ولجوء التجار إلى الطرق البرية لنقل السلع ما تسبب برفع أسعارها، إلى جانب فرض الرسوم والضرائب كلها أسباب زادت أسعار السلع وجعلت الرواتب تفقد قيمتها الشرائية".

وتوقع المرسومي: "لجوء الحكومة العراقية إلى تعديل سعر صرف الدولار في الموازنة المقبلة، لكنه لم يتوقع سعر الصرف الجديد الذي ستحدده الحكومة بناء على متطلبات الموازنة، كما توقع أن تلجأ الحكومة إلى إجراءات أخرى لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية كرفع أسعار السلع والجمارك والضرائب، واللجوء إلى الاقتراض الخارجي بسبب التراجع في الاحتياطي النقدي الأجنبي وارتفاع الدين الداخلي لأكثر من 114 تريليون دينار عراقي بعد أن كان نهاية تموز الماضي 109 تريليونات دينار عراقي".

وحذر الخبير الاقتصادي من "استمرار الارتفاع في أسعار صرف الدولار مقابل الدينار  في حال بقاء الأزمة الحالية"، مبينا أن "الفرق الحالي بين سعر الصرف الرسمي والموازي بلغ 20% ، أي ما يزيد عن 10 أضعاف النسبة المسموح بها في جميع دول العالم". 

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك