صورة الخبر

10:35:07 2026-06-22 : اخر تحديث

09:24:39 2026-06-22 : نشر في

هل يضطر العراق لتغيير سعر صرف الدولار قريبا بسبب الضغط المالي؟

لم يعد النفي الحكومي للتوجه نحو رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي يقنع الشارع العراقي، الذي بات يرى مقدمات هذه الخطوة قبل إقرارها وإعلانها رسميا، فالتصريحات الرسمية المسربة تشير إلى توجه قريب لتغيير سعر الصرف بسبب الضغط المالي الكبير الذي يواجه الحكومة العراقية في توفير السيولة المالية المطلوب لتأمين رواتب الموظفين والذي يعد أبرز التحديات التي تواجه حكومة علي الزيدي كما واجهت الحكومات السابقة.

وبلغ سعر صرف الدولار خلال الأشهر الماضية 1550 دينارا، بالرغم من اعتماد سعر الصرف الرسمي بـ 1320 دينارا، وارتفع اليوم ليصل إلى 1600 دينار للدولار في السوق الموازي، في حين تشير التوقعات إلى أن سعر الصرف الرسمي في حال التغيير سيرتفع إلى 1650 دينارا أو أكثر، بينما سيصل في السوق الموازي بأكثر من 1800 دينار عراقي للدولار الواحد.

ويمثل ارتفاع سعر صرف الدولار في العراق من أبرز المشاكل التي تواجه غالبية شرائح الشعب العراقي، وفي مقدمتهم الموظفين والمتقاعدين والذين يقدر عددهم بنحو 8 ملايين، إذ سيؤدي رفع سعر الصرف إلى تراجع قيمة الدينار وتراجع قيمة الدخل والراتب الشهري بنسبة تصل لأكثر من 30%.

آخر المعلومات التي تؤكد توجه الحكومة نحو تغيير سعر صرف الدولار وهو ما كشفه النائب أحمد الكناني، والذي لفت إلى توجه حكومي مرتقب لرفع سعر صرف الدولار الأمريكي ليصبح ما بين 160 إلى 165 ألف دينار عراقي مقابل كل 100 دولار، بدلاً من السعر الحالي البالغ 132 ألف دينار.

وقال الكناني في تصريحات صحفية تابعتها شبكة "الساعة": إن "هذا الإجراء متوقع تطبيقه في شهر أيلول المقبل من العام الجاري"، وبين أنه "يأتي كخطوة اضطرارية تلجأ إليها الحكومة لتأمين النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب موظفي الدولة وتخصيصات شبكة الرعاية الاجتماعية".

 وحذر الكناني من "التداعيات السلبية المباشرة لهذا القرار على الحياة المعيشية للمواطنين، لا سيما أصحاب الدخل المحدود"، مشيراً إلى أن "هذا التوجه سيتزامن مع فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 15 بالمئة وضريبة مبيعات بنسبة 3% ما سينعكس سلباً وبشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين نتيجة الارتفاع المتوقع في الأسعار"، بحسب قوله.

الحكومة العراقية علقت على أنباء تحركها لتغيير سعر الصرف، وجاء على لسان المتحدث باسمها حيدر العبودي إن "الحكومة والبنك المركزي العراقي يتبنيان مقاربة اقتصادية مرنة في ما يتعلق بسياسة سعر الصرف تستند إلى تحقيق المصلحة الوطنية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي ويمكن وصفها بأنها سياسة سعر صرف منسجمة مع متطلبات النمو الاقتصادي"، وأشار إلى أن هذه المقاربة تسعى إلى تحقيق توازن مدروس بين سعر الصرف والناتج المحلي الإجمالي بما يعكس القوة الحقيقية للاقتصاد الوطني وخصائصه الهيكلية ويضمن استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية.

الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد أكد أن تصريحات المتحدث باسم الحكومة الأخير، تلمح لإمكانية تحركها لتغيير سعر الصرف وفقا للمتغيرات الاقتصادية والمالية.

وقال عيد في حديث لشبكة "الساعة": إن "حديث المتحدث باسم الحكومة لا يتضمن إعلاناً صريحاً عن تغيير سعر الصرف، لكنه في الوقت نفسه لا يغلق الباب أمام مراجعة السياسة النقدية مستقبلاً، خصوصاً عندما تحدث عن مرونة في إدارة سعر الصرف وربطه بمتطلبات النمو الاقتصادي"، وبين أن "هذه العبارات توحي بأن الحكومة والبنك المركزي يراقبان المتغيرات الاقتصادية والمالية وقد يلجآن إلى خيارات مختلفة إذا استدعت الظروف ذلك".

وأضاف عيد: أنه "في حال التوجه نحو تعديل سعر الصرف، فمن المبكر الحديث عن رقم محدد، إلا أن أي تغيير محتمل سيكون على الأرجح محدوداً وتدريجياً لتجنب الصدمات التضخمية"، لافتا إلى "أمكانية أن يدور النقاش حول مستويات تتراوح بين 1450و 1550ديناراً للدولار، لكن ذلك يبقى مرهوناً بقرار البنك المركزي وتطورات السوق وهو الأرجح في ظل استمرار التوتر الإقليمي".

أما في السوق الموازية، فأوضح عيد أن "السعر سيتحدد وفق حجم المعروض من الدولار ومدى نجاح الإجراءات الرقابية والمصرفية"، مشددا على أنه "وإذا ترافق أي تعديل رسمي مع إصلاحات مصرفية وتسهيل التحويلات التجارية فقد تتقلص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، أما إذا بقيت الاختناقات الحالية فقد يستمر الفارق وإن كان بمستويات أقل".

وعن تداعيات تغيير سعر الصرف، قال عيد: إن "التغيير يوفر إيرادات دينارية أكبر للموازنة العامة ويخفف بعض الضغوط المالية على الحكومة، لكنه في المقابل يرفع كلفة الاستيراد ويؤثر على أسعار السلع في السوق المحلية، ما ينعكس على القدرة الشرائية للمواطنين ومستويات التضخم"، مؤكدا أن "أي قرار بهذا الاتجاه يحتاج إلى موازنة دقيقة بين متطلبات الاستقرار المالي وحماية الدخول الحقيقية للمواطنين".

ونفى البنك المركزي الأسبوع الماضي نيته تعديل سعر صرف الدينار، وحذر من تداول أخبار مضللة بعد انتشار وثيقة مزورة تزعم وجود طلب لتغيير السعر إلى 1600 دينار للدولار.

ورغم نفي المركزي العراقي، إلا أن المؤشرات تتجه نحو التوجه لتغيير سعر صرف الدولار، وهو ما أكده الباحث الاقتصادي محمد الحمداني، الذي توقع أن العراق مقبل على ارتفاع في سعر الصرف قد يتجاوز رسميا الـ 1800 دينار وربما يصل إلى 1900 دينار لكل دولار.

وقال الحمداني في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحكومة العراقية والبنك المركزي لغاية الآن لم يعلنوا بشكل صريح عن تغيير سعر الصرف، إلا أنهما ستتجهان نحو هذا الخيار بسبب الحاجة الماسة للتدفق النقدي الذي يغطي رواتب الموظفين بشكل أساسي"، وأوضح أن "الحكومة تعول على عودة الأمور إلى نصابها من حيث تصدير النفط عبر مضيق هرمز وبالتالي عودة الإيرادات المالية"، لكنه رجح أن "رهان الحكومة على ذلك رهان خاطئ لأن مضيق هرمز ما يزال مغلقا ومن غير المعلوم موعد افتتاحه واستئناف تصدير النفط العراقي من خلاله بشكل طبيعي كما في السابق".

وأشار الحمداني إلى أن "الحكومة اليوم بحاجة للسيولة المالية لتغطية النفقات العامة والرواتب، لذلك قد تكون مضطرة لطبع الكتلة النقدية من جهة ورفع سعر صرف الدولار كإجراء علاجي رغم قساوته ووقعه الثقيل على عامة العراقيين".

ونوه الحمداني إلى أن "تغيير سعر الصرف لن يكون كما يجري الحديث بسعر 1600 دينار للدولار وإنما أعلى من ذلك، لأن هذا الرقم لن يحقق سيولة مالية كبيرة للدولة تساعدها على تجاوز الأزمة الحالية".

وفي هذا السياق، توقع الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي توجه الحكومة لتغيير سعر الصرف على اعتبار أن هذا الإجراء يحقق لها زيادة في التدفقات النقدية بالدينار إلى الخزينة العامة، مما يمنحها هامشاً أكبر لتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية الأخرى في مواعيدها المناسبة".

وقال الهاشمي في تصريحات صحفية تابعتها شبكة "الساعة": إن "الضغط المالي المتزايد قد يدفع الحكومة بمرور الوقت نحو خيارات محدودة وإجراءات مؤلمة لزيادة التدفقات النقدية بالدينار وتأمين الرواتب، على الرغم من التصريحات الرسمية الأخيرة التي نفت وجود نية لرفع سعر الصرف".

وأضاف أن "الحكومة تراهن على استعادة قدراتها التصديرية للنفط كحل أساسي، إلا أن هذه العملية تحتاج إلى 60 يوماً على الأقل، ما يضعها أمام معضلة مالية حقيقية تتطلب معالجات سريعة وسد الفجوة دون تحميل أصحاب الرواتب المحدودة أعباء إضافية"، مبينا أن "إدراج العراق مجدداً على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية يمثل مؤشراً سلبياً سيزيد من حذر البنوك المراسلة الأمريكية، ويقلل الاستثمارات الأجنبية، مما يفرض ضغوطاً إضافية على السوق الموازية بسبب زيادة الطلب على الدولار النقدي".

وأشار الهاشمي إلى أن "تغيير سعر الصرف سيشكل صدمة مباشرة على المواطن العراقي، ولا سيما أصحاب الرواتب المحدودة، إذ سينعكس ذلك فوراً على أسعار السلع والخدمات، وبهذا ستنتقل أعباء الأزمة المالية وارتفاع التكاليف إلى المواطن بشكل مباشر".

وكشف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في وقت سابق عن لجوء الحكومة إلى طباعة 25 تريليون دينار لمواجهة الضغوط المالية الحالية الناتجة عن توقف الايرادات الدولارية القادمة من تصدير النفط.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك