11:13:19 2026-09-24 : اخر تحديث
09:50:12 2026-09-24 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
تطور جديدة تشهده العلاقات العراقية التركية، تمثل بالإعلان عن اتفاق مشترك بين بغداد وأنقرة على سحب القوات التركية من معسكر زليكان شمال شرق مدينة الموصل وتسليمه تدريجيا للحكومة العراقية.
وقال بيان عراقي تركي مشترك نشرته رئاسة الوزراء العراقية ورئاسة الجمهورية التركية عقب لقاء جمع رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن "الزيدي وأردوغان وبعد اجتماع عقد في نيويورك في 23 أيلول 2026، أعلنا إرادتهما المشتركة بشأن عدة مسائل، حيث اتفق الطرفان على تعميق التعاون في المجال الأمني، خلال المفاوضات التي ناقشت فيها السلطات العراقية والتركية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين من جميع الجوانب، واتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة".
وأضاف البيان: أنه "في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلّم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجياً، وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما".
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد الطرفان اتفاقهما على توسيع حجم التبادل التجاري والاستثماري، وتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين بشكل فوري، فضلًا عن تسريع العمل في المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية.
ويتزامن صدور البيان المشترك، مع تحرك عراقي واضح لفرض السيطرة على قضاء سنجار، عبر خطة أطلقها الزيدي تشمل إنهاء تواجد المسلحين الأجانب في القضاء، ودمج المقاتلين العراقيين في الفصائل القريبة من حزب العمال سابقا، ولا سيما الفصائل الإيزيدية في صفوف القوات العراقية.
كما يأتي هذا التطور بالتزامن مع إكمال الانسحاب الأمريكي من العراق بحلول الـ 30 من أيلول الجاري، وإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، الذي سيعلنه العراق يوم السيادة، إذ تحاول الحكومة وقوى الإطار التنسيقي تحويل يوم الـ 30 من أيلول إلى عرس وطني ويوم سيادة وخلاص من القوات المحتلة على الرغم من أن التواجد الأمريكي في العراق بعد العام 2014 جاء بطلب من حكومة نوري المالكي وأكدته حكومة حيدر العبادي من أجل قتال تنظيم "داعش" الذي احتل في تلك الفترة نصف الأراضي العراقية تقريبا.
وفي هذا الصدد، يرى الباحث في الشأن السياسي غانم العابد أن الاتفاق العراقي – التركي على إغلاق معسكر زليكان وانسحاب القوات التركية منه يمثل خطوة ايجابية تصب في مصلحة البلدين، وتنقل العلاقة فيما بينهما من علاقة عسكرية إلى علاقة تعاون اقتصادي أكثر قوة ومتانة من السابق.
وقال العابد في حديث لشبكة "الساعة": إن "ما جرى من اتفاق بين الزيدي وأردوغان يصب في مصلحة البلدين، فعلى الجانب العراقي يحقق هذا الانسحاب العديد من المصالح العراقية وفي مقدمتها سحب القوات الأجنبية المتواجدة داخل الأراضي العراقية، وإسقاط الحجج والذرائع التي تتذرع بها الفصائل المسلحة العراقية لحمل السلاح بسبب وجود القوات الأجنبية سواء الأمريكية أو التركية، كما من شأن الاتفاق الأخير أن يفرض الاستقرار الأمني والسيادة العراقية على قضاء سنجار الذي عانى من هيمنة حزب العمال الكردستاني والفصائل المسلحة العراقية المتحالفة معه".
وأضاف العابد: أنه "من الواضح أن الزيدي استغل وجوده في الأمم المتحدة ولقائه بالرئيس التركي ليصل لاتفاق يفضي بسحب القوات التركية من معسكر زليكان في منطقة بعشيقة شمال شرق مدينة الموصل"، مبينا أن "الاتفاق تم التوصل بناء على مباحثات بين الجانبين بعد ضغوط عراقية وأخرى أمريكية افضت في النهاية إلى هذا الاتفاق".
وأوضح أن "الاتفاق من شأنه أيضا أن ينهي حالة التوتر بين العراق وتركيا، لطالما اعتبرت بعض الأطراف العراقية هذا التواجد على أنه قوة احتلال"، مشيرا إلى أنه "الانسحاب التركي من منطقة بعشيقة قابله فرض سلطة الدولة العراقية في سنجار وإنهاء وجود الفصائل وحزب العمال على القضاء الذي كانت تنظر له تركيا على أنه منطقة تهديد لأمنها القومي".
ولفت العابد إلى أن "سحب القوات التركية من معسكر زليكان وفق جدول زمني سينقل العلاقة بين بغداد وأنقرة من العلاقة العسكرية القائمة على تهديد الأمن القومي والتجاوز على السيادة إلى علاقة تعاون اقتصادي واسعة بين البلدين".
ورغم عدم تحديد موعد لسحب القوات التركية من معسكر زليكان في بعشيقة، إلا أن مصادر مقربة من الحكومة أشارت إلى أن الانسحاب سيكون نهاية العام الجاري، وتحديدا يوم 31 كانون الأول المقبل.
وتتواجد القوات التركية شمالي العراق بسبب التهديدات التي وجهت لتركيا من الأراضي العراقية والتي فرضها حزب العمال الكردستاني المتواجد في العديد من المناطق الحدودية شمالي محافظتي دهوك وأربيل، فضلا عن مناطق في نينوى ومنها سنجار ومخمور.
وبحسب تقارير إعلامية فإن عدد القوات التركية المنتشرة شمالي العراق يزيد على 3 آلاف مقاتل، منتشرين في أكثر من 100 معسكر وقاعدة ونقطة عسكرية، تمتد على الشريط الحدودي بعمق يتراوح بين 10 إلى 40 كيلومتراً (ويصل في بعض النقاط الاستخبارية إلى عمق أكبر) في محافظات أربيل ودهوك ونينوى.
وأبرز القواعد التركية شمالي العراق هي قواعد بامرني وباطوفة وشيلادزي في دهوك، إضافة إلى قاعدة ديانة في أربيل ومعسكر زليكان في نينوى.
ولم يتناول البيان العراقي التركي المشترك مصير القوات والقواعد التركية باستثناء قاعدة زليكان في بعشيقة، وهو ما يعني كما يرى الكاتب والمحلل السياسي عادل كمال أن القوات التركية ستبقى في القواعد المنتشرة بمحافظتي أربيل ودهوك خلال الفترة المقبلة.
وقال كمال في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحديث عن الانسحاب التركي من العراق هو حديث إعلامي وأن الاتفاق بين بغداد وأنقرة بهذا الخصوص جاء نتيجة الضغوط التي مارستها بغداد وواشنطن على أنقرة لضمان سير عملية حصر السلاح في العراق بسبب تمسك الفصائل العراقية الموالية لإيران بشروط انسحاب القوات الأمريكية والتركية من البلاد".
وأضاف كمال أن "الإعلان عن الانسحاب التركي هو مجرد إعلان شكلي، فبالرغم من الانسحاب من معسكر زليكان إلا أن عشرات المقرات والنقاط والقواعد على الشريط الحدودي داخل دهوك وأربيل ستبقى مشغولة من الجيش التركي"، مبينا أن "أنقرة تدرك جيدا أن تواجد قواتها داخل العراق هو ضمانة وحماية لأمنها القومي بسبب وجود آلاف المقاتلين داخل العراق من الذين يشكلون خطرا على أمنها واستقرارها".
وأشار إلى أن "الحديث عن الانسحاب العسكري التركي الكامل من العراق ما يزال مبكرا، وتوقع أن تركيا لن تقدم على سحب قواتها دون أن ترى وتتأكد من بسط سلطة الدولة العراقية على سنجار، وتأمين الحدود العراقية التركية، وضمان إلقاء جميع مقاتلي حزب العمال الكردستاني السلاح، وعدم وجود جهات منشقة عن الحزب تحاول إعادة هيكلة نفسها بمجاميع جديدة لاستئناف الهجمات المسلحة على تركيا".
من جهة أخرى، يفتح الانسحاب التركي من معسكر زليكان في منطقة بعشيقة التابعة إداريا لمحافظة نينوى الباب أمام تساؤلات عن مصير مئات المقاتلين العراقيين الذين تطوعوا لقتال "داعش" في العامين 2014، 2015، ضمن ما يعرف قوات "حرس نينوى" وبقوا لغاية الآن مرتبطين بالقوات التركية بعد رفض هيئة الحشد الشعبي دمجهم في صفوفها.
وفي هذا المجال تحدث الضابط السابق في قوات البيشمركة إسلام زيباري، وقال" إن اللواء 59 الذي يعد أحد ألوية الحشد الشعبي، وقد انضمّت إليه أفواج 22 و25 و26 من حرس نينوى (المعروف سابقًا بـ الحشد الوطني)، إلى جانب أفواج عشائرية أخرى، إلا أن نحو 700 مقاتل من حرس نينوى لم يُدمجوا حتى الآن ضمن اللواء، ولا يزالون يتقاضون رواتبهم من تركيا عبر مكاتب في أربيل".
وبين أن "هؤلاء المقاتلون يتوزع عملهم بين قاعدة زيلكان التركية في بعشيقة، وآخرين في معسكر تدريب الشلالات فضلًا عن عناصر جرى استخدامهم في الأمن الوطني وهيئات أمنية أخرى داخل مدينة الموصل"، مبينا أن "هذه تمثل حالة خطيرة إذ أن مقاتلين عراقيين يحملون السلاح ويعملون داخل أجهزة الدولة بينما يتقاضون رواتبهم من دولة أجنبية، والأخطر من ذلك أنّ اللواء 59 لا يخضع لقيادة عمليات نينوى، بل يرتبط مباشرة بمكتب رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أسباب هذا الاستثناء وتداعياته".
وأشار إسلام زيباري إلى أن "هؤلاء المقاتلون الــ700 يطالبون بدمجهم رسميًا ضمن هيئة الحشد الشعبي في إطار اللواء 59، بدلًا من بقائهم خارج الإطار الرسمي وتحت تأثير الارتباط الخارجي، فيما دعا الحكومة العراقية إلى التعامل مع هذه القضية بجدية وحزم، ودمج هؤلاء المقاتلين أسوةً بزملائهم، بدل تركهم عرضة للتأثير الخارجي أو استغلالهم في أنشطة غير قانونية داخل العراق".
وقوات حرس نينوى تأسست عام 2014 من أبناء محافظة نينوى تحت مسمى الحشد الوطني بقيادة محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي، وتلقى مقاتلو هذا التشكيل تدريباتهم على يد الجيش التركي في معسكر زيلكان بمنطقة بعشيقة، وفي عام 2016 تم تغيير التسمية من الحشد الوطني إلى حرس نينوى بهدف الحصول على اعتراف رسمي من الحكومة العراقية، وبعد إقرار قانون الحشد الشعبي، جرى دمج حرس نينوى رسميًا ضمن اللواء 59 لضمان التمويل، والرواتب، والغطاء القانوني، لكن المئات من المقاتلين في هذا التشكيل ما يزالون خارج إطار هيئة الحشد الشعبي".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم