الإحالة إلى الإمرة إجراء إداري متبع في الجيش العراقي، يتم بموجبه نقل الضباط من مواقعهم القيادية أو العملياتية إلى وظائف إدارية أو إلى ما يُعرف بـ "دائرة المحاربين".
ورغم كونه إجراءً إدارياً، إلا أنه يُستخدم في كثير من الأحيان كأداة لإبعاد الضباط من مواقع التأثير، سواء لأسباب انضباطية، أو سياسية، أو نتيجة تحقيقات فساد، أو إعادة هيكلة داخل المؤسسة العسكرية.
الإحالة تحدّ عملياً من نفوذ الضباط وتُبعدهم عن المناصب القيادية، ما يجعلها أحياناً أشبه بالعقوبة غير المعلنة.
الأسباب الرئيسية للإحالة إلى الإمرة
• التوجهات السياسية وإعادة التنظيم: تُستخدم الإمرة كوسيلة لإعادة ترتيب الصفوف العسكرية بما يتماشى مع التوجهات الجديدة للقيادة السياسية أو العسكرية، ويُبعد من خلالها الضباط الذين يُعدّون غير متماشين مع الخط العام.
• الأداء غير المرضي: قد تُحال بعض القيادات إلى الإمرة إذا اعتبرت القيادة أن أداءهم لا يرقى لمستوى المسؤوليات أو أن كفاءتهم تراجعت.
• الفساد والتجاوزات: في بعض الحالات، تأتي الإحالة نتيجة كشف تجاوزات مالية أو إدارية بحق الضباط المحالين.
أمثلة تاريخية على الإحالة إلى الإمرة
• الفريق أول الركن عبد الجبار شنشل: أحد أبرز الضباط الذين أُحيلوا إلى الإمرة بعد حرب الخليج الأولى عام 1991، ضمن خطة لإعادة هيكلة الجيش العراقي، رغم شغله سابقاً مناصب رفيعة مثل وزير الدفاع ونائب القائد العام للقوات المسلحة.
• اللواء الركن عبد القادر عبد الله السامرائي: أُحيل إلى الإمرة في الستينات بعد اضطرابات سياسية أعقبت ثورة 14 تموز 1958 والإطاحة بالنظام الملكي.
• الفريق أول الركن نزار الخزرجي: رئيس أركان الجيش من 1987 حتى 1990، أحيل إلى الإمرة قبيل حرب الكويت، ويُذكر أنه كان معارضاً لبعض التوجهات العسكرية، ثم نُقل لاحقاً مستشاراً في رئاسة الجمهورية.
أبرز المحالين إلى الإمرة مؤخراً
• الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي: أُحيل إلى الإمرة بقرار من رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي في 2019، قبل أن يُعاد إلى منصبه لاحقاً من قبل مصطفى الكاظمي استجابةً للضغوط الشعبية، وفي نوفمبر 2023، قرر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إحالته مرة أخرى، مع تعيين الفريق الركن كريم عبود محمد بدلاً عنه.
• الفريق الركن محمد جاسم الزبيدي: قائد عمليات ميسان، أُحيل إلى الإمرة في أيار / مايو 2024، مع تكليف اللواء صباح العزاوي خلفاً له.
إحالة العلاق وسعد معن.. وتطور لاحق لملف معن
وفي آذار / مارس 2024 أُحيل كل من الفريق الركن سعد العلاق واللواء سعد معن إلى الإمرة، بعد ورود معلومات عن تورطهما في شبكة ابتزاز إلكترونية تستهدف ضباطاً ومؤسسات أمنية باستخدام حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن التطور الأبرز، كان بتكليف اللواء سعد معن مجدداً بمنصب حساس بعد ذلك بأشهر قليلة، حيث كلّف رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، قبل شهرين، اللواء سعد معن بمنصب رئيس خلية الإعلام الأمني، بعد أن شغل سابقاً منصب مدير دائرة العلاقات والإعلام بوزارة الداخلية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام