صورة الخبر

09:25:22 2025-03-09 : اخر تحديث

09:25:22 2025-03-09 : نشر في

هجمات سوريا الدامية.. هل تدعم جهات عراقية "ولائية" الانقلاب على الشرع؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

شهدت سوريا خلال اليومين الماضيين تصعيدا مسلحا غير مسبوق منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، تمثل بهجمات مسلحة نفذتها مجاميع مسلحة وصفها الإعلام السوري بأنها موالية لإيران وأخرى قالت إنها من فلول النظام الساقط في سوريا.

وتتهم الإدارة السورية تلك المجاميع بالعمل على تخريب سوريا الجديدة وتقويض الاستقرار فيها، والعمل على خلق الفتنة بين مكونات البلاد بدعم من إيران ومحورها في المنطقة.

وبدأت الهجمات وفق مصادر أمنية من بلدة بيت عانا في ريف اللاذقية، حيث قُتل عنصر أمني وأصيب آخرون، قبل أن يتعرض رتل أمني لكمين في مدينة جبلة، أسفر عن مقتل 15 عنصرا من القوات الحكومية.

ويعد هذا التصعيد الأعنف منذ الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر/كانون الماضي، حيث يحاول فلول النظام السابق استغلال التوترات الأمنية لإعادة فرض سيطرتهم في بعض المناطق.

التطورات في سوريا، دفعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف وإجراءات على الأرض، تمثلت بنشر تعزيزات عسكرية على الشريط الحدودي تحسبا لأي طارئ في الداخل السوري، بحسب ما أفاد بيان صدر عن قيادة حرس الحدود العراقية، كما تمثل الموقف العراقي ببيان رسمي صدر عن وزارة الخارجية أعربت فيه الأخيرة  عن قلقها إزاء التطورات الأمنية المتسارعة في سوريا، محذرة من تداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقالت الوزارة في بيان ورد لشبكة "الساعة": إن "العراق متسمك بضرورة حماية المدنيين وتجنيبهم ويلات النزاع"، وشددت على أهمية ضبط النفس من جميع الأطراف واللجوء إلى الحلول السلمية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري.

وأضافت: أنها "ترفض بشكل قاطع استهداف المدنيين الأبرياء"، محذرة من أن استمرار العنف سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وتعميق حالة عدم الاستقرار، مما يعيق الجهود المبذولة لاستعادة الأمن والسلام.

ودعت الخارجية وفقا للبيان المجتمع الدولي إلى تكثيف المساعي لإنهاء المعاناة الإنسانية في سوريا، مشيرةً إلى ضرورة دعم المسارات السياسية الهادفة إلى ضمان وحدة سوريا وسلامة شعبها وتحقيق الاستقرار في عموم المنطقة.

لكن الإدارة السورية ترى أن الموقف العراقي تجاه الأحداث التي شهدتها سوريا مؤخرا لا ينحصر بالبيانات الرسمية الصادرة بشأنها، فهي تنظر إلى وجود دعم من أطراف عراقية لحالة عدم الاستقرار في سوريا امتثالا لأوامر وتوجيهات إيرانية، بحسب مصادر في الإدارة السورية.

وكشفت وسائل إعلام تركية في تقارير لها عن حراك إيراني بالتعاون مع فصائل وجهات عراقية مقربة من طهران وانطلاقا من العراق بتشكيل جماعات مسلحة سورية هدفها تنفيذ هجمات مسلحة في الداخل السوري، والعمل على تنفيذ انقلاب عسكري ومحاولة اغتيال للرئيس السوري أحمد الشرع.

وأكدت صحيفة "Türkiye Gazetesi" التركية حدوث اجتماع الشهر الماضي في مدينة النجف العراقية شارك فيه اللواء حسين أكبر، القائد السابق في الحرس الثوري وسفير إيران السابق في دمشق، إلى جانب اللواء أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوية للحرس الثوري، ومسؤول العمليات الخاصة في الاستخبارات الإيرانية، واللواء التابع لبشار الأسد أسعد العلي واللواء محمد خلوف والعميد عادل سرحان والعميد عبد الله مناف الحسن، والعميد محمد سرميني.

وبحسب الصحيفة فقد جرى الاتفاق على تقديم دعم لوجستي وتسليح إيراني - عراقي من خلال معابر حدودية تشمل دير الزور-البوكمال والحسكة-القائم-ربيعة-المالكية، وتأمين الإمدادات عبر البحر من موانئ طرطوس واللاذقية وإدخال مقاتلين من مناطق قسد،و دعم حزب الله الإيرانية للعمليات عبر لبنان.

كما كشفت عن أن الاجتماع خطط لاغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع ودراسة الثغرات وإدخال أشخاص داخل حكومة تصريف الأعمال لتسهيل تنفيذ المخطط.

ويبدو أن ما أوردته الصحيفة التركية لم يكن غريبا، ولا سيما أن بعض القيادات السياسية العراقية تبنت ذات الخطاب تجاه سوريا منذ التحرك العسكري نهاية العام الماضي لإسقاط نظام الأسد، حيث كان العراق أبرز الداعمين له إلى جانب إيران للأسد.

كما أن خطابات قيادات عراقية مقربة من إيران وأبرزهم رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ضد سوريا تكشف عن الرفض العراقي للتغيير في دمشق، ولا سيما أنه أكد في لقاء سابق ضرورة نقل الجيش العراقي إلى سوريا لمنع سقوط دمشق وسوريا بيد حكام سوريا الحاليين والذين كان وما يزال يصفهم بالإرهابيين.

ويؤكد الأكاديمي والصحفي السوري نصر اليوسف أن الجهات الحاكمة في العراق تورطت منذ ثورة الشعب السوري ضد حكم الأسد بدعم الأخير وذلك بناء على أوامر إيرانية، مشيرا إلى أن موقف الحكام في العراق ما يزال كما هو من حيث دعم الميليشيات التي ترتبط بإيران أيضا والتي تحاول اليوم العبث في أمن سوريا واستقرارها.

وقال اليوسف في حديث لشبكة "الساعة": إنه "من المؤسف أن العراق ومنذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 وقع أسيرا لدى ملالي طهران الطائفيين ومخططاتهم الرامية للسيطرة على المنطقة"، وبين أن هذه العلاقة ترجمت على أكمل وجه في موقف القيادة العراقية من ثورة الشعب السوري على جلاده الأسد.

وأضاف اليوسف: "منذ اليوم الأول لثورة الشعب السوري ورغم أن الأسد لم يدخر جهدا في قتل العراقيين وتأجيج الوضع في العراق ليشغل الجانب الأمريكي عنه ولكن ورغم ذلك ترك حكام العراق دماء العراقيين وسامحوا الأسد وراحوا يدافعون عنه دفاعا مستميتا امتثالا للأوامر الإيرانية".

وتابع: أن "قادة العراق بعد 2003 ولاسيما بعد الثورة السورية أرسلوا عشرات الميليشيات التي تقتل وتغتصب وتسرق وتحرق الأخضر واليابس تحت مسميات طائفية وشعارات طائفية، وبعد أن نالت سوريا حريتها من العصابة الأسدية وجدنا أن حكام العراق أكثر المنزعجين من هذا رغم أن السوريين قوميون بالفطرة ويريدون للعراق ولكل العرب الخير والأمن والاستقرار والازدهار".

وأشار اليوسف إلى أن جميع الدول العربية عبرت عن موقفها الإيجابي من التغيير في سوريا إلا العراق الذي احتضن فلول الأسد وأولهم ماهر الأسد الذي هرب  إلى العراق ومعه قيادة الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، مبينا أن سوريا تتعرض الآن لمحاولة انقلاب دموية يقودها تحديدا هؤلاء الضباط الذين فروا إلى العراق، مشددا على أنه مهما أحسنت سوريا النية فلا يمكن تبرئة القيادات العراقية مما يجري اليوم من أعمال تخريبية وسفك لدماء الشعب السوري، وتوقع أن كل ما سبق لا تعطي أي إشارات لإقامة علاقات إيجابية بين العراق وسوريا خلال المرحلة المقبلة.

ويرجع الناشط والإعلامي السوري ناصر عصام سبب الموقف العراقي السلبي تجاه التغيير في سوريا إلى موقف طهران وارتباط العديد من الأطراف العراقية بالمحور الإيراني.

وقال عصام في حديث لشبكة "الساعة": إن "العلاقة بين العراق وسوريا تتسم بالضبابية وسبب ذلك وجود أطراف عراقية موالية لإيران تدفع نحو القطيعة والتصعيد ضد الإدارة السورية الجديدة رغم أنها أصبحت حكومة وإدارة شرعية اعترف بها العالم أجمع وبما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية".

وأضاف: أن "إيران ومن خلال دعمها للأعمال التخريبية في سوريا عبر وكلائها ومنهم العراقيون تؤكد أنها تسعى لخراب البلدين (العراق وسوريا) خاصة وأن التخريب هو المنهج المعروف لإيران ووكلائها ويظهر ذلك من خلال المناطق التي يمتلكون نفوذها فيها".

وتوقع عصام أن الضبابية في العلاقة العراقية السورية لن تستمر طويلا، لأن كل طرف سيتخذ موقفا تجاه الآخر عاجلا أم آجلا.

ولفت إلى أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها سوريا وما سبق من تحضيرات واجتماعات في العراق لقيادات الحرس الثوري وفلول الأسد والميليشيات العراقية يؤكد أن للجهات العراقية الموالية لإيران دوراً في أعمال التخريب والقتل التي انطلقت في الساحل السوري مؤخرا.

ويؤكد مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق اتخذت موقفا داعما للتشكيلات والميليشيات المسلحة التي تشكلت في سوريا لاستهداف النظام الجديد، وهو ما يعكر الأمن والاستقرار في سوريا، الأمر الذي ينعكس سلبا على علاقة بغداد بدمشق من جهة كما ينعكس سلبا على الأمن في العراق والمنطقة مستقبلا.

وقال فيصل في حديث لشبكة "الساعة": إن "ملف العلاقات العراقية السورية بعد الإطاحة بالأسد بات مركبا ومعقدا، على اعتبار أن الفصائل المسلحة القريبة من إيران تدعم شبكات وميليشيات مسلحة في سوريا لمواجهة النظام الجديد، فيما تدعو القوى الوطنية العراقية لاحترام العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وحق الشعب السوري في اختيار شكل النظام والسلطة الجديدة، وبين هذا وذلك ما تزال الحكومة العراقية تتخذ موقف دبلوماسيا معتدلا لكنه لم يصل لمرحلة إعادة بناء العلاقات بين البلدين والتي هي في غاية الأهمية على الصعيد الاقتصادي والتجاري وملف الحدود والعلاقات الثقافية وغيرها".

وأضاف: أن "الجمود والتضارب في المواقف العراقية والضغط الذي تمارسه طهران لدعم تنظيمات مسلحة في سوريا يدفع نحو تعزيز ظاهرة عدم الاستقرار وعدم الأمن في سوريا والشرق الأوسط عموما"، وشدد على أنه لهذا السبب لا يجوز الانطلاق بالعلاقة العراقية مع سوريا على أسس عدائية وطائفية على اعتبار أن سوريا شعب متنوع وهناك علاقات متنوعة بين الشعبين العراقي والسوري ويجب توثيق تلك العلاقات بدل وضع العراقيل أمامها.

وأشار فيصل إلى سوريا تتجه اليوم نحو نظام تعددي غير طائفي متشدد وبالتالي فإن العراق يجب أن يدعم سوريا الجديدة للذهاب لمشروع سياسي مدني ووطني  من شأنه دعم الأمن والاستقرار في سوريا لأن غياب الأمن في سوريا سينعكس على استقرار الأمن في العراق والمنطقة عموما.

مقابل ذلك، يؤكد الباحث في الشأن العراقي طارق العبادي أن الموقف العراقي المعادي لسوريا لا يمثل إلا موقف القوى والأطراف العراقية الموالية لإيران.

وقال العبادي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الأطراف الولائية العراقية هي من تدفع نحو التوتر في العلاقات مع الجانب السوري"، وأشار إلى أن هذا الموقف مبني على مخاوف من أن الإدارة السورية الجديدة ستكون داعما للعرب السنة في العراق وبالتالي سيكون دعمهم بداية لانهيار الحكم الولائي القريب من إيران في العراق.

وأوضح أن الدافع الآخر وراء التصعيد من الأطراف الولائية العراقية هو الأوامر الإيرانية بذلك، على اعتبار أن طهران تحاول أن تعيد نفوذها أو على الأقل تعيد يدها إلى سوريا عبر وكلائها في العراق، فيما انتقد بشدة الموقف العراقي الحكومي والتزام الصمت تجاه تصعيد القوى الموالية لإيران ضد حكام دمشق الجدد، وحملهم المسؤولية عن انقطاع العلاقات بين البلدين مستقبلا.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك