صورة الخبر

21:30:16 2024-12-11 : اخر تحديث

11:42:41 2024-11-14 : نشر في

دعوات إزالة تمثال المنصور تثير جدلا في العراق.. مؤسس بغداد يواجه تهم الإرهاب!

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

أثارت الدعوات لهدم نصب الخليفة العباسي وباني بغداد أبي جعفر المنصور والتي أطلقتها أطراف عراقية معروفة بتشددها الطائفي وقربها من إيران، موجة استياء وغضب في الشارع العراقي.

إذ يرى الرافضون لدعوات هدم نصب المنصور في بغداد أنها تأتي في سياق محاولات محو تاريخ العراق خلال عصره الذهبي، عندما كانت بغداد حاضرة الدنيا ومركز حكم العالم.

في المقابل تفاعل آخرون مع تلك الدعوات وطالبوا بإزالة تمثال المنصور وإلغاء تسمية الخليفة العباسي هارون الرشيد من معالم العاصمة لأنه قاتل الإمام جعفر الصادق (أحد الأئمة الـ 12 لدى الطائفة الشيعية)، بحسب قولهم.

إزالة تماثل المنصور

وأثير الموضوع هذا الأسبوع، عندما أطلق "الرادود" والمنشد الخاص بحركة العصائب مهدي العبودي دعوة لإزالة التمثال، معيدا الخلاف الطائفي حول شخصية الخليفة العباسي وتبادل الاتهامات بشأن عدد من الشخصيات التاريخية.

كما دعا المحلل السياسي القريب من قوى الإطار التنسيقي جمعة العطواني إلى إزالة التمثال المذكور، معتبراً أنه "صنم جدلي ويستفز 60% من العراقيين"، حسب تعبيره.

وقال العطواني في لقاء بثته قناة العهد التابعة لزعيم العصائب قيس الخزعلي: إن "هناك شوارع سُمّيت باسم هارون الرشيد وهو (مجرم سـفـ.ـاح قـتل الإمام الكاظم)"، وأضاف: أن "البعض يفتخر بتمثال أبي جعفر المنصور الذي قتل الإمام الصادق"، واصفاً إياه بـ"الإرهـابي"

وأبو جعفر عبد الله المنصور (95 هـ / 714 – 158 هـ / 775) هو الخليفة العباسي الثاني، وهو المؤسس الحقيقي للدولة العباسية الذي أرسى أسس الإدارة السياسية للحكم، وباني بغداد التاريخية.

ويعد تمثال الخليفة أبي جعفر المنصور في بغداد واحدا من أبرز معالم العاصمة التي بناها، وتعود المطالب الطائفية بين فترة وأخرى للدعوة إلى إزالة التمثال، ما يثير الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي واستنكار توظيف التمثال في تحقيق مآرب سياسية.

ويقع التمثال في جانب الكرخ، في منطقة المنصور من بغداد، وقام بنحته الفنان العراقي خالد الرحال، أحد أبرز رواد الحركة الفنية العراقية الحديثة، وأزيح عنه الستار في 6 يناير 1977 في عهد الرئيس العراقي الأسبق أحمد حسن البكر، وقد نصب فوق قبة يبلغ ارتفاعها خمسة أمتار بنيت وفق الطراز المعماري البغدادي، وأصبح واحدا من أبرز معالم العاصمة.

لماذا التحشيد ضد المنصور؟

ودعت حسابات عديدة إلى هدم تمثال المنصور متهمة إياه بقتل الإمام جعفر الصادق، وقال مؤيدون للدعوة "إن المنصور هو من قتل الإمام جعفر الصادق من ذرية الحسين بن علي بن أبي طالب"، حيث وجدت هذه الحسابات عودة الحديث عن التمثال فرصة لإثارة سجالات طائفية ومذهبية.

أما السياسي العراقي القريب من حزب الدعوة صادق الموسوي فدعا إلى نحت عبارة تحت تمثال المنصور تتحدث عن أنه "قاتل الإمامين جعفر الصادق وأبي حنيفة النعمان".

وقال الموسوي في منشور في موقع التواصل "فيسبوك": إن "الحل الوحيد لإبقاء تمثال أبي جعفر المنصور هو أن ننحت تحت التمثال هذه العبارة "هذا تمثال باني بغداد وقاتل الإمام جعفر الصادق بالسم، وقاتل الإمام أبي حنيفة النعمان جلداً بالسوط حتى مماته".

رفض وغضب

وجوبهت دعوات تدمير وهدم تمثال أبي جعفر المنصور بردود فعل غاضبة من قبل أطراف أخرى، طالبت السلطات بالتصدي لهذه الدعوات وحماية تراث بغداد، مشيرة إلى أن المنصور بنى بغداد، بينما لم يستطع الآخرون تقديم شيء لها سوى الدمار وهدم أبرز معالمها بحجة الدين.

وكتب الحقوقي علي البياتي في تغريدة بموقع "X": إن "السياسي الذي يخشى من تمثال من حجر أو من التأريخ، هو فارغ وليس لديه القدرة لمواجهة الحاضر والمستقبل، ويحاول الهروب للماضي فقط لإثبات الوجود".

وخاطب البياتي من يخشى من تمثال المنصور بالقول: "كونوا قادة حقيقيين وابنوا العراق وانصبوا لأنفسكم عشرة تماثيل بجانب تمثال أبي جعفر المنصور".

أما الكاتب العراقي علي حسين فكتب بموقعه في منصة "فيسبوك": أن "الأشقاء في مصر يحتفلون بمؤسس القاهرة فيقولون بكل اعتزاز "قاهرة المعز" ، ويتغنون بمن بناها "الذي بنى مصر كان في الأصل حلواني"، والتي جاءت لتعبر عن الروعة والجمال الذي أسس عليها القائد الفاطمي مدينة القاهرة، مبيناً: "لكن في بلاد الرافدين عليك أن تحذر خوفا من أن تتهم بالانتماء للبعث أو تصنف بتهمة الإرهاب عندما تقول إن أبا جعفر المنصور بنى بغداد، وسيقولون لك : وماذا فعل المنصور ؟، مجرد سور،  وينسون أو يتناسون أن بغداد كانت درة العالم في ذلك الزمان".

هروب من الإخفاق والفساد

وحذر مراقبون للشأن العراقي من إطلاق دعوة هدم تمثال المنصور، وأكدوا أنها تهدف لإثارة الفتنة الطائفية من جهة، كما أنها تبعد الرأي العام عن الإخفاقات التي تشهدها البلاد وملفات الفساد.

وقال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الخضر في حديث لشبكة "الساعة": إن "الدعوات التي يطلقها البعض من أجل هدم تمثال أبي جعفر المنصور أو تغيير بعض أسماء المناطق التي سميت على اسم شخصيات من العصر العباسي هي دعوات قديمة تظهر بين الحين والآخر وهي ليست عفوية أبداً واطلاقاً، إنما دعوات يراد منها إشعال صراعات مذهبية في العراق".

وأضاف الخضر أن "الغرض من إثارة الملف الطائفي هو إشغال الشارع العراقي عن أحداث معينة أو استعراض عضلات يريد البعض أن يظهرها بين الحين والآخر".

وأشار إلى أن "هناك جهات مستفيدة من هذه الدعوات وفي مقدمة هذه الاستفادة إبقاء الشعب العراقي مقسماً مذهبياً وتحويل انظاره عن الفساد الكبير الذي تمارسه القوى السياسية المتنفذة"، مؤكدا أن "العراق اليوم بحاجة إلى خطاب موحد وقوي يوحد المجتمع لا يقسمه حتى يستطيع تعزيز النصر على داعش و مواجهة تحديات العالم".

دعوات طائفية

في حين يرى الباحث والمحلل السياسي نضير الكندوري الدعوات الرامية لهدم تمثال أبي جعفر المنصور في بغداد أنها إذكاء لنار الطائفية بين أبناء الشعب الواحد.

وقال الكندوري في حديث لشبكة "الساعة": إن "هذه الدعوات ليست جديدة، فهي تتكرر بين الحين والآخر منذ سقوط النظام العراقي السابق وإقامة النظام السياسي الحالي".

وأضاف: أن "الأحزاب والميليشيات المسيطرة على المشهد الأمني والسياسي في العراق، تعتقد أن أفضل الوسائل لتحشيد حاضنتها الشعبية حولها، هو التأجيج الطائفي، وبدلا من عرض برامجها السياسية التي تنوي تنفيذها في البلد كما تفعل جميع الأحزاب في العالم، تعمد إلى هذه الوسائل الطائفية المحفوفة بالمخاطر، لتحشيد مواليها ودفعهم للالتفاف حولها لتضمن بقاءها في السلطة".

وتابع أن "هذه الدعوات تكررت لإثارة النعرات الطائفية على مدار السنين الماضية، فقد تم نسف تمثال أبي جعفر المنصور بعبوة ناسفة بالفعل لغرض إزالته، في شهر أكتوبر من عام 2005 وبعد إعادة نصبه انتشرت دعوات مماثلة عام 2021 نادت بهدم التمثال متهمينه بقتل الإمام جعفر الصادق، وفي نفس العام، انتشرت منشورات على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) دعوات لهدم مرقد الإمام أبي حنيفة النعمان، (أحد أئمة المذاهب الأربعة)، فيما شهد عام 2015 تعرض مرقد أبي حنيفة النعمان، لهجمات بزجاجات حارقة، وإطلاق هتافات طائفية تستهدف المواطنين السنَّة خلال زيارة دينية شهدتها بغداد، بالإضافة إلى إحراق منشآت تابعة للوقف السني قرب المرقد، وفي عام 2006 انتشرت دعوات لهدم نصب الشهيد لاعتباره جزءاً من تراث الحرب العراقية الإيرانية والذي يجب من وجهة نظرهم أن يستبعد من الذاكرة العراقية".

وأكد الكندوري أن "الدعوات المثيرة للفتنة الطائفية، تنتشر ويتم الدعوة لها من أشخاص وهيئات معروفة للجميع، لكن مع ذلك، لم تتحرك السلطات العراقية لمنعها أو إلقاء القبض عليهم بتهمة التحريض الطائفي، رغم أن السلطات تعرف تماما ما هي مآلات مثل هذه الدعوات أو تنفيذها على أرض الواقع، الأمر الذي يثير شكوكًا لدى العراقيين، بأن الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق، بضمنها الحكومة الحالية، لا تجد مشكلة في مثل هذه الدعوات".

وأشار إلى أن "هناك عملًا ممنهجًا من الحكومة أو الأحزاب التي شكلت هذه الحكومة، بهدف طمس القيم الحضارية للعراق خدمة لدولة مجاورة، كذلك العمل على استهداف المكون السني وتهميشه وجعل المواطنين السنة مواطنين من الدرجة الثانية، معتقدين أن الاستمرار بهذه الممارسات، سيؤدي على المدى الطويل، إلى هجرة المواطنين السنَّة من العراق بشكل عام ومن بغداد بشكل خاص، وإحداث تغيير ديمغرافي حقيقي على أرض الواقع، يجعل العراق ذا صبغة طائفية واحدة تخدم الأجندة الإيرانية مستقبلا".

أي زعيم يبني مدينة كبغداد؟

أما الصحفي العراقي محمد جبار فاستنكر الحملة الرامية لهدم نصب المنصور في بغداد، وانتقد وقوف جهات سياسية وراء هذه الحملة.

وقال جبار إن "العراق على ما يبدو لن يتخلص من العقليات السطحية التي تنادي بين الحين والآخر بهدم تمثال المنصور أو حذف اسم الرشيد من شوارع بغداد"، مبينا أن "مطلقي هذه الدعوات هم نفر ضال يحاولون العودة لمربع الطائفية من جديد".

وأضاف متهكما: "من ينادي بإزالة تمثال المنصور هل لديهم زعماء وقادة يمكن أن توضع لهم التماثيل بعد أن يبنوا مدينة كبغداد؟".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك