تردد مصطلح "الديمقراطية" بشدة في بداية القرن الـ 21، لا سيما قبل الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 وبشكل أوسع مع اندلاع ثورات الربيع العربي التي انطلقت شرارتها في عام 2011، فما هي الديمقراطية؟
أصل التسمية
الديمقراطية هي نظام حكومي يعود أصل تسميته إلى اللغة اليونانية القديمة، حيث تتكون الكلمة من جزأين: "ديموس" بمعنى "الشعب"، و"كراتوس" بمعنى "الحكم"، وبذلك يُعرف النظام بأنه حكم الشعب.
في الديمقراطية، تقوم السلطة على مبدأ المشاركة الفعالة للمواطنين في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم من خلال ما يسمى بالعمليات الديمقراطية مثل الانتخابات، والتي يجب أن تكون حرة ونزيهة ومتاحة لجميع المواطنين دون تمييز، لضمان أن تعبر نتائجها عن إرادة الشعب في تحديد نظمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويُنظم هذا العمل بموجب قوانين تكفل العدالة والمساواة بين جميع المواطنين.
تاريخ الديمقراطية
تُعتبر الديمقراطية نظام حكم ظهر في صور بدائية في مختلف أنحاء العالم قديمًا، حيث كانت الأنظمة الاستبدادية وحكم الأقليات هي الغالبة، يُنسب الفضل في تطبيق أول نموذج رسمي للديمقراطية إلى الإغريق والرومان، وبالتحديد في المدينة اليونانية أثينا خلال القرن الخامس قبل الميلاد، حيث تميزت بالديمقراطية المباشرة التي كان يشارك فيها الذكور فقط، بينما استُثنيت النساء، العبيد، الأطفال، والمواطنين الأجانب.
وقد تطورت ممارسات الديمقراطية عبر العصور، مثلما في وثيقة "ماجنا كارتا" التي صدرت في إنجلترا عام 1215م، والتي كانت تهدف إلى حماية الشعب من الإساءة وتعرض الحكام للمساءلة القانونية، بدأ النظام الديمقراطي بالانتشار والتوسع خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وفي العصر الحديث انتشرت الديمقراطية بأشكال متعددة حول العالم، مما أدى إلى تنوع في الأنظمة الديمقراطية مثل الديمقراطيات الفدرالية والرئاسية، بالإضافة إلى أنظمة تعتمد على التصويت النسبي أو الأغلبية.
مؤشر الديمقراطية عربياً
أصدر مؤشر الديمقراطية لعام 2023 عن وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجموعة "إيكونوميست" البريطانية، تقريرا، سجل تراجعا قياسيًا في المستويات العالمية للديمقراطية، مع تسجيل العالم العربي لأدنى مستوياته على الإطلاق، وفقًا لهذا المؤشر، لم تصنف أي من الدول العربية ضمن الديمقراطيات الكاملة، وجاءت معظم الدول العربية في ذيل قائمة التصنيف.
وتصدرت تونس الدول العربية في هذا المؤشر، مُصنفة ضمن الأنظمة الهجينة بدرجة 5.51، وتلتها المغرب بدرجة 5.04، في المقابل سجلت دول مثل مصر واليمن وليبيا والسودان من أدنى الدرجات في المؤشر، مما يعكس تحديات كبيرة في العمليات الديمقراطية والحريات المدنية في هذه الدول.
ويعزى التراجع العام في المنطقة إلى استمرار الصراعات وعدم الاستقرار السياسي، الذي يؤثر سلبًا على تطبيق مبادئ الديمقراطية ويقيد الحريات العامة.
مؤشر الديمقراطية عالمياً
تتصدر النرويج قائمة الدول الأعلى تصنيفًا، تليها نيوزيلندا وفنلندا والسويد وأيسلندا، حيث تتميز هذه الدول بتحقيق درجات عالية في معايير تقييم المؤشر التي تشمل العملية الانتخابية والتعددية، أداء الحكومة، المشاركة السياسية، الثقافة السياسية الديمقراطية، والحريات المدنية، مما يعكس مستويات عالية من الحوكمة الديمقراطية في هذه الدول.
التجربة العراقية
غزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003 بحجة نشر الديمقراطية حيث حلت مؤسسات الدولة ووعدت بإعادة بناء الدولة على أسس حديثة ومستقرة، ومع ذلك، أظهرت الأحداث بعد الاحتلال أن الوعود الأمريكية بإقامة ديمقراطية حقيقية لم تتحقق.
وبحلول عام 2023، تراجع العراق أربع مراتب في مؤشر الديمقراطية، ليصل إلى المرتبة 128 عالميًا، ما يشير إلى أن البلاد تعاني من حكم استبدادي، وفقًا لتقرير مرصد "ايكونوميست إنتليجنس".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام