برز النائب نايف مكيّف الشمري ضمن المرشحين لتولي وزارة الدفاع في حكومة علي الزيدي، بعد مسيرة برلمانية ارتبط خلالها بكتلة العقد الوطني بزعامة فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، قبل أن يصبح أحد مرشحي تحالف الحسم الوطني الذي يقوده وزير الدفاع السابق ثابت العباسي.
وتتضمن مسيرته محطة لافتة، إذ سبق أن أثار شبهات فساد في عقود وزارة الدفاع خلال إدارة العباسي، وطالب باستجوابه أمام البرلمان، قبل أن يطرح التحالف الذي يقوده الأخير اسمه لتولي الوزارة، ويعيد هذا الترشيح تسليط الضوء على تحالفات الشمري السياسية، وطبيعة علاقته بالعباسي، ومصير الملفات الرقابية التي أثارها.
النشأة والمسيرة البرلمانية
نايف مكيّف شنان دباس الشمري سياسي عراقي من مواليد عام 1968، ينحدر من محافظة نينوى، التي مثلها في مجلس النواب خلال دورات انتخابية متعاقبة.
وبحسب بيانات المرصد النيابي العراقي، يحمل الشمري شهادة الماجستير، لكن المعلومات المنشورة لا تحدد تخصصه الأكاديمي أو الجامعة التي تخرج فيها، كما لا تتوافر تفاصيل كافية عن نشاطه المهني قبل دخوله العمل البرلماني.
ارتبط حضوره السياسي بمحافظة نينوى، التي شهدت تحولات أمنية وسياسية واسعة بعد سيطرة تنظيم "داعش" على الموصل عام 2014، وما أعقب ذلك من عمليات عسكرية لاستعادة المحافظة وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
وخلال الدورة البرلمانية التي بدأت عام 2018، تبنى الشمري مطالب تتعلق بإعادة إعمار المناطق المحررة وتعويض المتضررين من العمليات العسكرية، إلى جانب معالجة أوضاع المنتسبين السابقين إلى وزارتي الدفاع والداخلية.
وفي كانون الثاني/يناير 2019، دعا إلى اختيار وزير للدفاع من أبناء نينوى، معتبراً أن المحافظة دفعت ثمناً كبيراً نتيجة الإخفاقات الأمنية التي سبقت سقوط الموصل، ومشدداً على ضرورة اختيار شخصية تمتلك الخبرة العسكرية والكفاءة والنزاهة.
وواصل الشمري نشاطه البرلماني بعد فوزه في انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2021 عن الدائرة الرابعة في نينوى، بحصوله على 17,197 صوتاً.
كما احتفظ بمقعده النيابي في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بعدما خاض المنافسة ضمن تحالف الحسم الوطني، وحصل على 14,446 صوتاً، وفق النتائج الانتخابية المنشورة.
من كتلة الفياض إلى تحالف العباسي
ارتبط الشمري خلال مرحلة سابقة بكتلة العقد الوطني التي يتزعمها فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، وكان من الأسماء النيابية المحسوبة عليها في محافظة نينوى خلال الدورة البرلمانية التي أعقبت انتخابات 2018.
وجاء هذا الارتباط في مرحلة شهدت تنافساً سياسياً على النفوذ داخل نينوى، عقب استعادة الموصل من تنظيم "داعش"، مع بروز تحالفات جمعت شخصيات سياسية وعشائرية وأمنية.
وفي 21 أيار/مايو 2024، انضم الشمري، إلى جانب النائب محمد نوري عبد ربه، إلى حركة حسم التي يتزعمها ثابت العباسي، وزير الدفاع آنذاك.
ولا تتوافر وثائق حزبية منشورة تحدد بدقة تاريخ انتهاء علاقته التنظيمية بالعقد الوطني أو طبيعة انتقاله إلى حركة حسم، غير أن ارتباطه بتحالف الحسم الوطني أصبح واضحاً خلال انتخابات 2025، عندما خاض المنافسة ضمن قائمته في نينوى.
وتكتسب هذه المحطة أهمية في قراءة مسيرته، إذ انتقل من الارتباط بكتلة يقودها رئيس هيئة الحشد الشعبي إلى العمل ضمن تحالف يتزعمه وزير دفاع سابق، قبل أن يصبح مرشحاً لتولي الحقيبة العسكرية.
الرقابة على وزارة الدفاع واتهامات الفساد
شكّل تشرين الثاني/نوفمبر 2024 إحدى أبرز المحطات في نشاط الشمري البرلماني، بعدما أثار شبهات فساد تتعلق بعقود ومشاريع نفذتها وزارة الدفاع خلال إدارة ثابت العباسي، ودعا إلى استجوابه أمام مجلس النواب.
ففي مقابلة تابعتها شبكة "الساعة" في 26 تشرين الثاني/نوفمبر، تحدث الشمري، بصفته نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، عن نحو 30 ملفاً تتعلق بعقود الوزارة، معتبراً أنها تستدعي المساءلة والتحقيق.
ومن أبرز الملفات التي تناولها مشروع إعادة تأهيل نادي الضباط في منطقة الكسرة ببغداد، إذ قال إن التقديرات السابقة لكلفته بلغت نحو 26 مليون دولار، بينما وصلت قيمة التعاقد خلال إدارة العباسي إلى 75 مليون دولار.
كما أثار ملف إنشاء معمل لإنتاج البلوك، مشيراً إلى أن كلفته التقديرية بلغت نحو 200 ألف دولار، في حين وصلت قيمة العقد، بحسب تصريحاته، إلى ملياري دينار عراقي.
وامتدت انتقاداته إلى عقود شراء المروحيات العسكرية، فضلاً عن اتهامه وزارة الدفاع بعدم تزويد لجنة الأمن والدفاع النيابية ببعض الوثائق المتعلقة بالتعاقدات، الأمر الذي اعتبره عائقاً أمام ممارسة البرلمان دوره الرقابي.
وفي الفترة نفسها، تحدثت تقارير إعلامية عن تحركات لجمع نحو 60 توقيعاً نيابياً لاستجواب العباسي، فيما أثيرت مزاعم بشأن تعرض النائب صلاح زيني، الذي كان يتولى إعداد ملف الاستجواب، لضغوط من أجل التراجع عنه.
وأوضح الشمري أنه كان يعتزم استجواب وزير الدفاع بنفسه، لكنه ترك المهمة لزيني بعد شروع الأخير في إعداد الملف.
النشاط الأمني والترشيح الوزاري
شغل الشمري منصب نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، وشارك من خلال موقعه في متابعة ملفات المؤسسة العسكرية ومكافحة الإرهاب والتسليح والتطورات الأمنية في المحافظات.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2020، ورد اسمه ضمن لجنة شُكلت خلال حكومة مصطفى الكاظمي للتحقيق في الخروقات التي تمس أمن العراق والتزاماته الدولية، وضمت مسؤولين أمنيين وممثلين عن لجنة الأمن والدفاع البرلمانية.
كما دعا في أيلول/سبتمبر 2021 إلى تعزيز العمل الاستخباري وتنفيذ عمليات استباقية لملاحقة خلايا تنظيم "داعش؛، محذراً من استغلال التنظيم المناطق الصحراوية والحدودية، ولا سيما القريبة من سوريا، لإعادة تنظيم نشاطه.
وفي شباط/فبراير 2025، تحدث عن تغييرات أجراها وزير الدفاع ثابت العباسي في مواقع قيادية عسكرية، شملت تشكيلات ومناصب مرتبطة بمحافظة نينوى ومؤسسات الوزارة.
وفي 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلن تحالف الحسم الوطني تقديم ثلاثة مرشحين لتولي وزارة الدفاع، هم النائب نايف مكيّف الشمري، وطلال جارو الجبوري، مدير دائرة شؤون الأفراد في الوزارة، وعلي محمد سالم الأعرجي، أمين سر وزارة الدفاع.
وجاء ترشيح الشمري من التحالف الذي يتزعمه ثابت العباسي، بعد أن كان الأخير وزيراً للدفاع في حكومة محمد شياع السوداني، في تطور أعاد إلى الواجهة الملفات التي أثارها النائب بشأن عقود الوزارة خلال إدارة العباسي.
وفي السياق نفسه، نقلت شبكة "الساعة" عن مصادر سياسية مطلعة أن ترشيح الشمري واجه تساؤلات بشأن احتمال شموله بإجراءات المساءلة والعدالة، المعروفة سياسياً باجتثاث البعث، وهو ما دفع إلى تداول أسماء بديلة داخل التحالف.
وبحسب المصادر، فإن هذه التساؤلات كانت من بين العوامل التي أثرت في مناقشات اختيار المرشح للوزارة، من دون أن تتوافر وثيقة رسمية تثبت صدور قرار من الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة بحق الشمري.
وتكشف مسيرة الشمري عن انتقالات سياسية بدأت بارتباطه بكتلة العقد الوطني بزعامة فالح الفياض، ومرّت بانضمامه المعلن إعلامياً إلى حركة حسم، وصولاً إلى ترشيحه لوزارة الدفاع من التحالف الذي يقوده العباسي.
كما تضع تجربته الرقابية السابقة أمام تساؤل لم تحسمه الوثائق المنشورة، يتعلق بمصير ملفات العقود التي أثارها ضد إدارة الوزير السابق، في ظل استمرار ارتباطه السياسي بالتحالف نفسه.
وحتى 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بقي الشمري واحداً من ثلاثة مرشحين أعلنهم تحالف الحسم الوطني لوزارة الدفاع، من دون حسم اسمه بصورة نهائية أو التصويت على توليه المنصب.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام