أكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، أن تخفيض سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية لا ينبغي أن يكون الخيار الأول لمعالجة العجز المالي، محذراً من استخدامه وسيلةً لتمويل العجز وتعويض الإخفاق في السياسات المالية والتجارية والاستثمارية، لما يترتب عليه من آثار تضخمية تطال الفئات الفقيرة والهشة.

وقال المرسومي في منشور على "فيسبوك"، إنه "لا يوجد في الاقتصاد شيء لا يُمس، وسعر الصرف لا يُعد أمراً مقدساً، لكن تخفيض سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية يجب ألا يكون حائط الصد الأول، كما يجب ألا يكون وسيلة لتمويل العجز والإخفاق في أداء السياسات الأخرى (المالية والتجارية والاستثمارية وغيرها)، ولا يجب اللجوء إلى الحلول السهلة التي تحقق قدراً مالياً محدوداً على حساب الإضرار بالفئات الهشة والفقيرة بفعل التضخم الذي يُعد ضريبة من دون تشريع".

وأضاف أن "كل تخفيض لسعر الصرف يعيد تشكيل العلاقة بين السلطة النقدية والسياسة المالية، إذ إن التخفيض قرار مالي يحوّل البنك المركزي إلى أداة إيراد، لا سلطة نقدية مستقلة".

واقترح المرسومي مجموعة من الإجراءات العاجلة الرامية إلى تخفيض النفقات العامة وتعظيم الإيرادات العامة، على النحو الآتي:

أولاً: ضغط النفقات العامة، وتتضمن الإجراءات الآتية:

1. إصلاح ملف الرواتب من خلال حصر الرواتب المدفوعة بالعاملين فعلاً في الدولة، وإلغاء الرواتب الممنوحة بقرارات سياسية، وإن تطلب ذلك تعديل بعض القوانين النافذة. ويتضمن إصلاح الرواتب تقليص رواتب الدرجات الخاصة وإلغاء الامتيازات العديدة الممنوحة لهم، والاستعاضة عن المبالغ التي تُمنح لهم للحمايات من خلال تنسيب عناصر الحمايات من خلال الأجهزة الأمنية، وضرورة تقليص عدد المستشارين في الدولة العراقية، والالتزام بملاك محدد وحسب مقتضيات المصلحة العامة وضرورات العمل الحكومي.

2. إصلاح نظام التقاعد وإلغاء الرواتب التقاعدية لمن ليس لديه خدمة فعلية لا تقل عن 15 سنة، وأن يقتصر تسديد رواتب المتقاعدين على صندوق التقاعد، وإيقاف صرف الرواتب من الموازنة العامة.

3. إصلاح نظام الإعانات ورواتب الحماية الاجتماعية، وأن تقتصر فقط على المستحقين لها من خلال معايير جديدة تضعها وزارة العمل.

4. التوقف عن تمويل نفقات الوحدات الاقتصادية التي لها موارد ذاتية كبيرة، ويمكنها، مع تحسين إدارتها، أن تسد نفقاتها ذاتياً (النفط والكهرباء والنقل والاتصالات والأوقاف الدينية وغيرها). والاقتصار في التمويل من الموازنة العامة على بعض النفقات الاستثمارية لقطاع الطاقة في العراق.

5. إصلاح البطاقة التموينية من خلال تنقيتها، وأن تقتصر فقط على الفئات الهشة في المجتمع وصغار الموظفين والمتقاعدين، وهذا سيوفر مبالغ كبيرة ويغلق أحد منافذ الفساد الكبيرة في العراق.

6. التوقف عن صرف المبالغ الخاصة بالوقود والصيانة والسفر والأثاث والنثريات وغيرها من أبواب الصرف غير الضرورية من الموازنة العامة، وأن يقتصر الصرف عليها من الموازنات الذاتية للوحدات الاقتصادية خارج نطاق الموازنة العامة.

7. أن يصدر البرلمان قراراً يُلزم فيه الحكومة بإحالة كل عقد أو اتفاق أو اتفاقية تترتب عليها التزامات مالية كبيرة ومستدامة على العراق إلى البرلمان، الذي يجب أن تكون له السلطة العليا في إقرارها أو رفضها.

8. معالجة الترهل الوظيفي في أجهزة الدولة وحصر التعيينات والعقود بمجلس الخدمة العامة، وعدم السماح لكل الوحدات التنفيذية، بما فيها وحدات التمويل الذاتي، بالتعاقد والتعيين لشغل الوظائف الحكومية.

9. تنظيم كل مصادر الدخل الإضافية التي يحصل عليها الموظف، بحيث لا تزيد على مقدار متوسط الراتب الشهري للموظف.

10. إلغاء كل الرواتب التقاعدية لكل من:

  • أعضاء مجلس الحكم المنحل.

  • أعضاء الجمعية الوطنية المنحلة.

  • أعضاء البرلمانات السابقة.

  • الوزراء والوكلاء كافة السابقين.

  • الرئاسات الثلاث السابقة ونوابهم.

11. إلغاء كل الرحلات الجوية بطائرات الدولة الخاصة للمسؤولين.

12. إلغاء كل من:

  • مجالس المحافظات.

  • الدوائر غير الضرورية التابعة لمجلس الوزراء، كالمجمع العلمي وغيرها.

13. دمج الأوقاف بوزارة واحدة.

14. مراجعة برامج الدعم الخارجي وإعادة تقييم المساهمات المالية الخارجية وفق معايير المصلحة الاقتصادية للعراق، مع وضع سقف سنوي للمساهمات الخارجية يتناسب مع الوضع المالي للدولة.

15. ضبط الإنفاق على السيارات الحكومية وإيقاف شراء السيارات الجديدة لمدة سنتين أو ثلاث سنوات، إلا للحالات الضرورية، فضلاً عن اعتماد نظام تدوير المركبات بين الدوائر الحكومية.

16. تنظيم الإنفاق على الخبراء والاستشارات ومراجعة عقود الخبراء والاستشاريين، وإعطاء الأولوية للخبرات الوطنية والجامعات العراقية قبل التعاقد الخارجي.

ثانياً: تعظيم الإيرادات العامة، وتتضمن ما يأتي:

1. إلغاء كل الإعفاءات التي تُمنح لجهات معينة من الرسوم الكمركية، وتشديد الضوابط التي تُمنح للحاصلين على إجازات استثمارية، بغية التأكد من استيراد المواد المعفاة من الرسوم الكمركية لأغراض تنفيذ المشروع، وليس لأغراض إعادة بيعها مرة أخرى في السوق المحلية، كما يحصل حالياً، ولذلك تُباع وتُشترى الإجازات الاستثمارية بأسعار باهظة.

2. إلزام إقليم كردستان بالعمل بنظام سكودا لكي يشمل هذا النظام كل المنافذ الكمركية في العراق، مع العمل على إلغاء المنافذ غير الشرعية ونقاط العبور التي تقلل من فاعلية هذا النظام وتقيّد كثيراً من الرسوم الكمركية التي يمكن الحصول عليها كإيراد مهم لتمويل الموازنة العامة.

3. ضرورة إصلاح النظام الضريبي وأن يُطبّق بفاعلية على كل الشركات العاملة في العراق، المحلية منها والأجنبية، وخاصة العاملة في قطاعي النفط والاتصالات التي تصل فيها الأرباح إلى عدة مليارات من الدولارات. وتحسين الإدارة الضريبية من خلال توسيع الوعاء الضريبي، إذ تنخفض نسبة المكلفين المتحاسبين ضريبياً في العراق إلى 1% فقط. كما يجب الإسراع بإنجاز المحاسبة الضريبية مع المكلفين الكبار، الذين يصل عددهم إلى 39 مكلفاً، لم يخضع للمحاسبة منهم سوى شركتين، فيما بقيت الشركات الأخرى من دون محاسبة ضريبية منذ عدة سنوات، ومن بينها شركات عالمية مرموقة مثل بترجاينا وشل وبي بي. كما ينبغي أن تكون المحاسبة الضريبية وفقاً لنصوص العقود معهم، المحددة بتسديد 35% من الأرباح، وليس وفقاً لقانون الضرائب العراقي، كما يحصل حالياً.

4. ضرورة استيفاء رسوم التأشيرة من كل الزائرين إلى العراق، بما فيها المناسبات الدينية، من دون استثناء، وهذا يُعد مصدراً مهماً للإيرادات غير النفطية قد يصل إلى أكثر من 4 مليارات دولار سنوياً لو تم تحسين وتنظيم السياحة الدينية.

4. فرض رسوم وضرائب سنوية على العمالة الأجنبية في العراق لا تقل عن ألف دولار لكل عامل، وهذا من شأنه أن يرفد الموازنة بأكثر من مليار دولار، كما أنه يسهم في تعريق الوظائف ويخلق فرص عمل جديدة للعراقيين بسبب زيادة كلفة استخدام العمالة الأجنبية.

5. فرض رسوم على كل المسافرين إلى خارج العراق لأكثر من ثلاث مرات سنوياً.

6. الإسراع في التحاسب مع الشركات العامة الحكومية لاستحصال أرباح الخزينة العامة التي وصلت إلى أكثر من تريليوني دينار عام 2024.

7. تحسين إدارة أملاك الدولة التي تزيد على 100 تريليون دينار، وإعادة تنظيم إيراداتها ومتابعة عملية بيعها أو تخصيصها من عام 2003 صعوداً، وإعادة تقييمها مرة أخرى بالأسعار السائدة في السوق؛ لأنها مُنحت بأسعار رمزية فيها الكثير من الهدر بالمال العام.

8. الإسراع بتأهيل خط كركوك – جيهان، الذي تبلغ طاقته التصديرية 750 ألف برميل يومياً، بعد توقيع الاتفاق مع تركيا، وهو ما سيضيف عائدات مالية كبيرة إلى العراق.

9. تشكيل لجنة عليا لاسترداد الأموال العامة غير المحصلة، تشمل:

  • الديون الضريبية المتراكمة.

  • القروض المتعثرة في المصارف الحكومية.

  • المستحقات الكمركية.

  • بدلات إيجار أملاك الدولة.

  • أجور الكهرباء غير المستحصلة.

10. إطلاق مشروع وطني للرقمنة المالية والضريبية لربط:

  • الضرائب.

  • الجمارك.

  • العقارات.

  • المصارف.

بهدف تقليل التهرب والفساد وزيادة الإيرادات غير النفطية.