05:45:10 2026-09-23 : اخر تحديث
05:45:10 2026-09-23 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
تُعدّ قلعة أربيل من أبرز المعالم التاريخية في العراق، وتقع في مركز مدينة أربيل فوق تلّ اصطناعي بيضوي الشكل يرتفع نحو 26 مترًا عن مستوى المدينة، وتبلغ مساحة سطحه قرابة 102 ألف متر مربع.
وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الاستيطان في موقع القلعة يعود إلى الألف الخامس قبل الميلاد، وربما إلى فترات أقدم، مما جعلها من المواقع ذات الاستيطان البشري المتواصل لآلاف السنين.
ولا تقتصر أهمية القلعة على مبانيها الظاهرة، إذ تشكل طبقات التل نفسه سجلًا أثريًا لتتابع الحضارات التي استوطنت الموقع، من العصور القديمة والآشورية إلى الفترات الإسلامية والعثمانية.
وفي عام 2014 أدرجت اليونسكو قلعة أربيل على قائمة التراث العالمي، بوصفها نموذجًا لمستوطنة تاريخية نشأت فوق تل أثري متعدد الطبقات.
تقع القلعة في قلب مدينة أربيل، وتحيط بها الأسواق والساحات والأحياء الحديثة، فيما يرتبط سفحها الجنوبي بسوق أربيل القديم. وقد منحها هذا الموقع أهمية عمرانية جعلتها نقطة مرجعية في المدينة، وخلق تداخلًا واضحًا بين أربيل التاريخية والمدينة الحديثة.
وتكوّن التل نتيجة تراكم طبقات الاستيطان والأنقاض المعمارية عبر آلاف السنين، وتكشف التنقيبات الأثرية عن طبقات متعاقبة أسفل سطحه الحالي، مما يمنح الموقع قيمة أثرية تتجاوز المباني القائمة فوقه.
تشير التنقيبات إلى أن الاستيطان في الموقع بدأ خلال الألف الخامس قبل الميلاد، وظهرت أربيل في المصادر الآشورية بأسماء من بينها "أربا إيلو"، وكانت مركزًا دينيًا مهمًا ارتبط بعبادة الإلهة عشتار أربيل، كما أدت دورًا سياسيًا وتجاريًا بارزًا في الدولة الآشورية.
استمرت أهمية المدينة في العصرين الأخميني والساساني، وأصبحت كذلك أحد مراكز المسيحية الشرقية. وبعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي تعاقبت عليها قوى وسلالات مختلفة، وبرزت أهميتها في القرن الثاني عشر خلال حكم سلالة البكتقينيين ولا سيما في عهد مظفر الدين كوكبوري، الذي شهدت أربيل في عهده حركة عمرانية ودينية وتعليمية.
تعرضت أربيل لهجمات المغول في القرن الثالث عشر، وتمكنت القلعة من الصمود أمام الهجوم الأول عام 1237، قبل أن تسقط بعد حصار أعقب سقوط بغداد عام 1258، وشهدت المدينة خلال الحكم الإلخاني اضطرابات سياسية ودينية، وتحولت القلعة في بعض الفترات إلى موضع احتماء للسكان.
وفي القرون التالية تعاقبت على أربيل قوى محلية، منها قره قوينلو وآق قوينلو، قبل دخولها ضمن الدولة العثمانية في القرن السادس عشر بوصفها جزءًا من ولاية شهرزور، وخلال العهد العثماني استمرت القلعة مركزًا للسكن والإدارة، بينما توسعت المدينة والأسواق حولها.
تقوم القلعة على تل شديد الانحدار، وتشكل البيوت المتلاصقة على حافتها الخارجية كتلة عمرانية متماسكة تبدو من الخارج أشبه بسور يحيط بالموقع، وتُقسّم القلعة تقليديًا إلى ثلاثة أحياء رئيسة هي السراي، والتكية، وطوبخانة، وكانت تضم البيوت والمساجد والمدارس والزوايا الصوفية والحمّامات والأزقة الضيقة.
ومن أبرز معالمها حمّام أربيل الذي يعود إلى القرن الثامن عشر تقريبًا، إلى جانب البيوت التراثية التي تتميز باستخدام الآجر والجص والعناصر الخشبية، وترتبط القلعة بالمدينة عبر عدد من المداخل والمنحدرات التي خضعت بعض أجزائها لإعادة البناء والتعديل خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
خلال القرن العشرين ازداد عدد سكان القلعة، وسكنت مئات العائلات في مبانٍ قديمة، مما أدى إلى ضغوط إنشائية وخدمية، وفي تسعينيات القرن الماضي بدأت عمليات إخلاء تدريجية للسكان تمهيدًا لمشاريع الحفاظ والترميم.
وفي عام 2007 أُنشئت الهيئة العليا لإحياء قلعة أربيل لتخطيط مشاريع الترميم وإعادة التأهيل، وشملت الأعمال تدعيم المباني المهددة، وترميم عدد من المنشآت التاريخية، وإعادة استخدام بعض البيوت لأغراض ثقافية، إلى جانب إجراء تنقيبات ودراسات أثرية لتوثيق طبقات الموقع.
وبعد إدراج القلعة على قائمة التراث العالمي عام 2014، توسعت مشاريع الحفاظ والتأهيل، مع التركيز على ترميم المباني والأزقة وتهيئة الموقع للأنشطة الثقافية والسياحية مع الحفاظ على طابعه التاريخي.
أصبحت قلعة أربيل أحد أبرز الرموز التاريخية والثقافية للمدينة، وموقعًا للفعاليات الثقافية والسياحية. وفي الوقت نفسه، لا تزال ذاكرة سكانها السابقين جزءًا من تاريخها الاجتماعي، إذ ارتبطت القلعة لعقود بمجتمع محلي عاش في بيوتها وأزقتها.
لذلك تمثل قلعة أربيل قيمة تتجاوز المباني الأثرية، فهي تجمع بين الاستيطان البشري القديم، والتاريخ السياسي والديني، والتراث العمراني، والذاكرة الاجتماعية، وتبقى من أهم الشواهد على استمرارية الحياة في موقع واحد عبر آلاف السنين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم