15:46:14 2026-09-20 : اخر تحديث
15:46:14 2026-09-20 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت هذه التقنية جزءًا متزايدًا من بيئات العمل، وأسهمت في تغيير أساليب الإنتاج وإنجاز المهام واتخاذ القرارات. إلا أن هذا الاعتماد المتنامي يثير تساؤلات حول تأثيره في المهارات البشرية، ولا سيما التفكير النقدي والقدرة على التحليل وحل المشكلات.
وأظهرت دراسة أجرتها مايكروسوفت بالتعاون مع جامعة كارنيغي ميلون ونُشرت في فبراير/شباط 2025، أن الاعتماد الأكبر على الذكاء الاصطناعي قد يرتبط بانخفاض الجهد المبذول في التفكير النقدي، خصوصًا عندما تكون ثقة العاملين بمخرجات الذكاء الاصطناعي مرتفعة.
شملت الدراسة 319 عاملًا معرفيًا من مجالات مهنية مختلفة، وركزت على العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي أثناء أداء المهام.
وأظهرت النتائج أن 59.29% من المهام التي استخدم فيها المشاركون الذكاء الاصطناعي تضمنت تفكيرًا نقديًا، ومع ذلك، كان العاملون الأكثر ثقة بمخرجات الذكاء الاصطناعي أقل ميلًا إلى ممارسة التحقق والتحليل المستقل، مقارنة بمن اعتمدوا بدرجة أكبر على قدراتهم الذاتية.
وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة لا تكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، وإنما في الطريقة التي يُستخدم بها، إذ يمكن أن يتحول من أداة تدعم التفكير إلى بديل عنه عندما تُقبل مخرجاته دون مراجعة.
حملت الدراسة عنوان «تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التفكير النقدي: الانخفاضات المبلغ عنها ذاتيًا في الجهد المعرفي وتأثيرات الثقة لدى العاملين في مجال المعرفة»، ودرست كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام مهنية مختلفة.
وشملت البيانات 374 حالة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى، و303 حالات لاستخراج المعلومات، و259 حالة للحصول على الاستشارات والتوجيهات.
وأظهرت النتائج وجود علاقة سلبية قوية بين الثقة بمخرجات الذكاء الاصطناعي ومستوى التفكير النقدي، إذ بلغت قيمة معامل التأثير بيتا = -0.69، مع دلالة إحصائية قوية (p<0.001). وفي المقابل، ارتبط الاعتماد على القدرات الذاتية بالتفكير النقدي بصورة إيجابية، بمعامل بيتا = 0.26 ودلالة إحصائية (p=0.026).
وتشير هذه النتائج إلى أن العاملين يميلون إلى بذل جهد نقدي أكبر عندما يشعرون بأنهم مسؤولون بصورة مباشرة عن المهمة، بينما قد ينخفض هذا الجهد عندما ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه مصدرًا موثوقًا يمكن الاعتماد عليه دون مراجعة كافية.
قد يؤدي الاعتماد غير المدروس على الذكاء الاصطناعي، على المدى الطويل، إلى إضعاف بعض مهارات حل المشكلات والتحليل واتخاذ القرار إذا أصبح الموظفون يعتمدون على الأنظمة الذكية بدلًا من تطوير حلولهم بأنفسهم.
وفي المجالات الإبداعية، مثل الفن والتصميم، قد يؤدي الاعتماد المفرط على الأدوات التوليدية إلى تقليل الجهد المبذول في ابتكار الأفكار وتطويرها. أما في المجالات التي تتطلب تحليلًا دقيقًا للبيانات، مثل المال والصحة، فإن قبول مخرجات الذكاء الاصطناعي دون التحقق منها قد يزيد احتمالات وقوع أخطاء تؤثر في جودة القرارات.
لتحقيق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون إضعاف المهارات البشرية، يمكن اتباع عدد من الإجراءات، أبرزها:
التدريب والتأهيل: تدريب الموظفين على استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة إلى جانب مهاراتهم المهنية.
مراجعة المخرجات: التحقق من المعلومات والنتائج التي تقدمها الأنظمة الذكية وعدم التعامل معها باعتبارها صحيحة تلقائيًا.
الحفاظ على دور الإنسان: إبقاء القرارات المهمة تحت إشراف بشري، خصوصًا في المجالات التي تترتب عليها آثار كبيرة.
تنمية المهارات: الاستمرار في تدريب العاملين على التحليل والاستنتاج وحل المشكلات حتى مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
التقييم المستمر: مراقبة تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي في أداء الموظفين ومهاراتهم على المدى الطويل.
لا تعني نتائج الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يؤدي بالضرورة إلى تراجع التفكير النقدي، بل تشير إلى أهمية كيفية استخدامه، فحين يُوظف لمساعدة الإنسان على استكشاف الأفكار وتحليل المعلومات ومراجعة البدائل، يمكن أن يعزز الإنتاجية ويدعم عملية التفكير.
أما الاعتماد عليه بصورة كاملة وقبول مخرجاته دون فحص، فقد يقلل من الحاجة إلى بذل الجهد العقلي، ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي وانتشاره في بيئات العمل، يصبح التحدي الأساسي هو تحقيق توازن يحافظ على مزايا التكنولوجيا، من دون أن يؤدي استخدامها إلى إضعاف المهارات التي تجعل الإنسان قادرًا على التحليل والنقد واتخاذ القرار بصورة مستقلة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم