صورة الخبر

15:41:55 2026-09-20 : اخر تحديث

15:41:55 2026-09-20 : نشر في

أطماع دونالد ترامب التوسعية.. بين الواقع والطموح

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

أطلق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال فترة رئاسته السابقة، تصريحات جريئة ومثيرة للجدل حول توسيع النفوذ الأمريكي ليشمل كندا، غرينلاند، وقناة بنما، هذه التصريحات التي بدت للوهلة الأولى غريبة أثارت نقاشًا واسعًا حول مدى جديتها وإمكانية تنفيذها، وما إذا كانت مجرد خطابات شعبوية تهدف إلى جذب الانتباه أم تعكس رؤية استراتيجية فعلية. 

التاريخ يعيد نفسه

ليس جديدًا على الولايات المتحدة السعي لتوسيع أراضيها، ففي القرن التاسع عشر، نجحت في ضم مناطق شاسعة مثل لويزيانا 1803 وتكساس 1845، وشراء ألاسكا 1867.

وفيما يخص كندا شهد التاريخ محاولات لضمها كمشروع قانون عام 1866 الذي لم ير النور، وحركة الوطنيين في ثلاثينيات القرن التاسع عشر لتحريرها من البريطانيين وضمها، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل. 

أما غرينلاند، فقد عرضت واشنطن شراءها من الدنمارك في الأربعينيات، لكن العرض قوبل بالرفض، بينما بقيت قناة بنما تحت السيطرة الأمريكية حتى عام 1999، حين سُلمت لبنما بموجب معاهدة توريجوس-كارتر. 

هذه الخلفية تُظهر أن التوسع جزء من تاريخ أمريكا لكن السياق الدولي الحالي بقوانينه وتحالفاته، يجعل تكرار هذه التجربة اليوم أمرًا بعيد المنال.

غرينلاند وكندا وقناة بنما: لماذا هذه المناطق بالذات؟

اختيار ترامب لهذه المناطق لم يكن عشوائيًا بل ارتبط بأهداف استراتيجية واقتصادية، ففي غرينلاند، رأى ترامب أهمية جيوسياسية بسبب موقعها في القطب الشمالي، حيث تتزايد المنافسة مع روسيا والصين، إضافة إلى مواردها الطبيعية، حيث قال في منشور على منصة X إنها "ضرورة مطلقة" للأمن القومي.

 أما كندا، فاقترح ترامب جعلها الولاية الـ51، مدعيًا أن أمريكا تخسر 200 مليار دولار سنويًا في التجارة معها، وأن ضمها سيحل هذه المشكلة، وعن قناة بنما هدد باستعادتها بسبب الرسوم المرتفعة على السفن الأمريكية، معتبرًا ذلك خرقًا لروح المعاهدة.

ردود الفعل العالمية: بين السخرية والقلق

لاقت تصريحات ترامب ردود فعل حادة من الدول المعنية، في كندا رفض رئيس الوزراء جاستن ترودو الفكرة جملة وتفصيلًا، مؤكدًا أن فرص ضم كندا "صفر"، بينما قال رئيس ولاية أونتاريو دوغ فورد إن "كندا ليست للبيع".

في غرينلاند، أعلنت رئيسة وزراء الدنمارك "ميتي فريدريكسن" أن الجزيرة ليست سلعة، وأن قرار مصيرها يعود لشعبها، معبرة عن قلقها من تأثير ذلك على علاقات الناتو.

أما بنما فقد أكد رئيسها خوسيه راول مولينو أن القناة ملك لبلاده ولن تتزحزح، ورفعت القضية إلى الأمم المتحدة، هذه الردود تعكس رفضًا دوليًا صلبًا، وتُظهر مخاوف من تداعيات هذه التصريحات على الاستقرار العالمي.

هل يمكن أن يحدث ذلك فعلًا؟ 

من الناحية العملية تبدو طموحات ترامب غير قابلة للتحقيق، فضم كندا ينتهك القانون الدولي وسيُواجه برفض عالمي، كونها دولة ذات سيادة، أما غرينلاند فرغم حكمها الذاتي فإنها تابعة للدنمارك وشراؤها يتطلب موافقة مستبعدة تمامًا. 

قناة بنما تخضع لحماية معاهدة دولية وأي محاولة أمريكية للسيطرة عليها ستشكل انتهاكًا واضحًا للنظام الدولي، ما قد يثير ردود فعل حادة على الساحة العالمية، وحتى التلويح بالقوة الذي ألمح إليه ترامب لن يمر دون إدانة دولية واسعة، وقد يؤدي إلى تداعيات او صراعات غير محسوبة العواقب. 

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك