صورة الخبر

16:44:14 2026-09-16 : اخر تحديث

16:44:14 2026-09-16 : نشر في

تقرير: النفط يرسم مساراً جديداً للعلاقات العراقية ـ الأمريكية وسط نافذة ضيقة أمام بغداد

حجم الخط

شبكة الساعة

رأى معهد "المجلس الأطلسي" أن العلاقات العراقية ـ الأمريكية تقف أمام مرحلة جديدة تنتقل فيها الأولويات تدريجياً من الملف الأمني إلى النفط والتجارة والاستثمار، معتبراً أن نجاح هذا التحول يرتبط بقدرة بغداد على تعزيز الاستقرار الداخلي وتهيئة بيئة آمنة وجاذبة للشركات والمستثمرين الأمريكيين.

وأشار المعهد الأمريكي، في تقرير تناول مستقبل العلاقات بين بغداد وواشنطن، إلى أن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى البيت الأبيض في تموز/يوليو عكست توجهاً أمريكياً لزيادة حضور الشركات النفطية الأمريكية في العراق بالتزامن مع انسحاب القوات الأمريكية المقرر بحلول 30 أيلول/سبتمبر.

وبحسب التقرير، تواجه حكومة الزيدي ضغوطاً متعددة، أبرزها تداعيات الصراع الأمريكي ـ الإيراني، والجدل المتعلق بسلاح الفصائل المسلحة، إلى جانب الحاجة إلى جذب استثمارات أجنبية لتطوير قطاع النفط وتنويع طرق تصدير الخام.

واعتبر المعهد أن إغلاق إيران لمضيق هرمز كشف بصورة أكبر هشاشة الاقتصاد العراقي المعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط، الأمر الذي دفع بغداد إلى البحث عن منافذ تصدير بديلة ومسارات أكثر أمناً إلى الأسواق العالمية.

وأضاف أن الحكومة العراقية تسعى إلى الاستفادة من الانفتاح الاقتصادي لإعادة ترتيب علاقتها مع الولايات المتحدة، خصوصاً عبر استقطاب شركات النفط الأمريكية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى رفع طاقتها الإنتاجية من نحو 5 ملايين برميل يومياً إلى 7 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

الشركات الأمريكية والقطاع النفطي

ولفت التقرير إلى أن عدداً من الشركات النفطية الغربية الكبرى غادر العراق خلال السنوات الماضية، من بينها ستات أويل وأوكسيدنتال وشل وإكسون موبيل، في مقابل توسع الشركات الصينية في مشاريع الطاقة العراقية.

وأوضح أن وزارة النفط بدأت منذ عام 2018 بإعادة النظر في نماذج التعاقد، قبل أن يشهد القطاع تحولاً أكبر خلال السنوات اللاحقة، تمثل في استقطاب استثمارات أجنبية كبرى، بينها مشروع شركة توتال إنرجيز في البصرة، ومنح إعادة تطوير حقل كركوك إلى شركة "بي بي".

ويرى "المجلس الأطلسي" أن عودة الشركات الأمريكية إلى العراق يمكن أن تشكل، إلى جانب بعدها الاقتصادي، قناة لإعادة بناء العلاقات بين بغداد وواشنطن، فضلاً عن دعم الجهود العراقية للحد من الاعتماد على واردات الطاقة الإيرانية.

سوريا ومسارات تصدير بديلة

وأشار التقرير إلى أن الملف السوري قد يشكل جزءاً من إعادة ترتيب العلاقات العراقية ـ الأمريكية، خصوصاً مع توجه واشنطن نحو دعم الاستثمارات في قطاع الطاقة السوري، وطرح سوريا كمسار محتمل لصادرات الطاقة في المنطقة.

وبحسب التقرير، فإن تطوير علاقات اقتصادية بين العراق وسوريا، إلى جانب مشاركة شركات أمريكية في قطاع الطاقة، قد يفتح المجال أمام إنشاء مسارات بديلة لتصدير النفط العراقي، بما يعزز جاذبية الاستثمار في الحقول العراقية.

كما أن إنشاء ممرات لتصدير النفط والغاز عبر الأراضي السورية وصولاً إلى الأسواق الإقليمية قد يوفر للعراق خيارات إضافية في ظل عدم وضوح مستقبل حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

ولفت التقرير إلى أن الاستثمارات في خطوط الأنابيب ومشاريع الطاقة يمكن أن توفر أيضاً مجالاً للتعاون الأمني بين بغداد وواشنطن، نظراً لمرور بعض المسارات المحتملة عبر مناطق تواجه تهديدات أمنية من تنظيم داعش والفصائل المسلحة.

لكن المجلس الأطلسي أشار في المقابل إلى أن مشاريع البنية التحتية للطاقة تحتاج إلى سنوات لإنجازها، كما أن التعاون العراقي مع الحكومة السورية قد يواجه اعتراضات من أطراف داخل المشهد السياسي العراقي.

نافذة محدودة أمام بغداد

ويرى التقرير أن الحكومة العراقية تتحرك ضمن فترة زمنية محدودة للاستفادة من الزخم الحالي في العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيراً إلى أن استمرار هذا الزخم ليس مضموناً في ظل تغير الأولويات السياسية والإقليمية.

وحذر من أن أي تغير في تركيبة الكونغرس أو الإدارة الأمريكية خلال السنوات المقبلة قد يؤدي إلى تبدل طريقة التعامل مع الملفات الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط، ما يجعل تحويل الاتفاقات الأولية إلى مشاريع فعلية أمراً يحتاج إلى تحرك سريع من بغداد.

وأكد المجلس الأطلسي أن التحدي الأساسي أمام الحكومة العراقية يتمثل في توفير بيئة أمنية مستقرة تضمن حماية الاستثمارات والمنشآت النفطية وخطوط التصدير.

وأشار إلى أن قدرة الحكومة على تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقييد قدرة الفصائل المسلحة على استهداف المصالح والمنشآت النفطية ستكون عاملاً مؤثراً في قرار الشركات الأمريكية بشأن توسيع حضورها في العراق.

وخلص التقرير إلى أن نجاح بغداد في الجمع بين جذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير قطاع النفط، وتنويع طرق التصدير، وتعزيز الاستقرار الأمني، قد يتيح تحويل العلاقة مع واشنطن من شراكة يغلب عليها الطابع الأمني إلى علاقة اقتصادية أوسع، بما يضمن استمرار التعاون حتى مع تغير الإدارات الأمريكية.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك