صورة الخبر

17:12:43 2026-08-08 : اخر تحديث

11:25:16 2026-08-08 : نشر في

8 آب 1988.. عراقيون يحتفلون بالنصر على إيران وآخرون يرفضون.. لماذا؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

تمر اليوم الثامن من آب، الذكرى الثامنة والثلاثين على نهاية الحرب العراقية – الإيرانية التي عرفت بحرب الخليج الأولى واستمرت ثمانية سنوات، وأطلق عليها العراق حرب القادسية، فيما أسماها الإيرانيون حرب الدفاع المقدس.

ومع قبول إيران بوقف إطلاق النار، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 598، أعلن العراق تحقيق انتصاره العظيم على إيران، فيما اعتبرته إيران على لسان مرشدها السابق "الخميني" بأنه "أشد مرارة من تجرع السم الزعاف"، وأعرب عن أسفه وحزنه لقبوله بإنهاء القتال.

وفي العادة وطوال السنوات الماضية، يحتفل غالبية العراقيين بيوم 8/8/1988، باعتباره اليوم الذي هزم فيه الجيش العراقي إيران، ويعدونه يوم الفخر والنصر العظيم.

ويبدو أن حالة الانقسام العراقي وصلت حتى لذكرى الثامن من آب،  كنتيجة مباشرة للانقسام السياسي والذي بات يلقي بضلاله على الانقسام المجتمعي ورؤية العراقيين حول مختلف القضايا الوطنية الجامعة والتي لا ينبغي أن يختلف عليها اثنين من العراقيين.

 فكثير من العراقيين ما يزالون يحتفلون بذكرى النصر العراقي في 8/8، ويرونه يوما ليس كباقي الأيام، حيث صان الجيش العراقي شرف العراق وصان حدوده ومنع ابتلاعه من إيران التي كانت تنوي تصدير ثورتها الإسلامية إلى العراق وتحديدا إلى جنوب البلاد حيث الغالبية الشيعية، بينما ينظر عراقيون آخرون للمناسبة على أنها نهاية لحقبة مؤلمة وحرب طويلة كانت ثقيلة على الشعبين العراقي والإيراني وخسر خلالها العراق مئات الآلاف من الشهداء والحرجى والأسرى، رغم أن حجم الخسائر في الجانب الإيراني كانت أكبر بكثير من الجانب العراقي، غير أن عراقيين آخرين اعتبروا يوم الثامن من آب يوم هزيمة للعراق ونظامه أنذاك ويرونه نهاية للعدوان العراقي على إيران، وهو رأي أبداه العراقيون الذين وضعوا أنفسهم ضمن الخانة الإيرانية ومحورها وفصائلها المسلحة وأحزابها السياسية.

ويؤكد الناشط السياسي محمد السالم أن ذكرى الثامن من آب تعد من أهم المناسبات الوطنية العراقية، فهي ذكرى الدفاع عن الوطن وحدوده، وذكرى النصر تمجيد الجيش العراقي وبطولاته وشهدائه، مبينا أن الذكرى تزداد أهمية كلما عرف العراقيين جيدا خبث المشروع الإيراني الذي دمر العراق بعد الـ 2003.

وقال السالم في حديث لشبكة "الساعة": إن "ما يشهده العراق من مأساة بسبب النفوذ والهيمنة الإيرانية كان يراد له أن يكون عام 1988، مع بداية ثورة الخميني في إيران والتي رفعت شعار تصدير الثورة للعراق وشعار تحرير القدس الكاذب عبر المرور بكربلاء والنجف"، مؤكدا أن "معرفة الجميع بحقيقة إيران وما خلفته من مأساة للعراق بعد العام 2003 يدفع نحو التيقن من أهمية وأحقية العراق بالرد على العدوان الإيراني والاحتفال بذكرى النصر على إيران التي مارست العداء تجاه العراق منذ 1980 ولغاية اليوم".

وأضاف: أن "احتفالات العراقيين بهذه الذكرى تؤكد عمق انتمائهم الوطني وتفانيهم للدفاع عن العراق بعيدا عن شكل النظام الحاكم"، وأشار إلى أن "غياب الاحتفال العراقي بشكل كبير بهذه المناسبة يرجع إلى الخشية من الملاحقة والقتل والتنكيل داخل البلاد، على اعتبار أن مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية تدار من قبل جهات قريبة من إيران إن لم تكن تدين بالولاء لها"، ونوه إلى أن "القلة من العراقيين يتنكرون لهذه الذكرى ويرفضون الاحتفال بها ويهاجمون هذه المناسبة والمحتفلين بها، أما لأن ولائهم المطلق لإيران وليس للعراق أو لأنهم تلقوا تعليمات بذلك من الأحزاب التي تدعمهم أو الفصائل المسلحة التي يحتمون بها والتي لا تخجل من ولائها العلني لإيران".

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي منشورات وتغريدات محتفلة ومبتهجة بذكرى النصر العراقي على إيران، وتؤكد بأن المناسبة يجب أن تكون ذكرى للعراقيين من أجل استعادة دولتهم وسيادتها وإنهاء النفوذ الإيراني، حيث كتب الإعلامي علي فرحان عبر منصة "إكس" : إن "الشعوب المحترمة لا تتنكر لتاريخ بلدانها، بل تفتخر به وتستذكر تضحيات رجالها".

 في حين كتب المدون والصحفي رسلي المالكي: إن "العراق حارب دولة أكبر منه مساحة بثلاث مرات، وعدد سكانها يزيد عن سكان العراق بثلاثة أضعاف، وكانت تتلقى دعمها من الولايات المتحدة و"إسرائيل" في الحرب، وكان هناك عداء بينها بين العراق يتمد لـ 4 آلاف عام، ورغم ذلك أوقف العراق عدوان إيران".

أما السياسي العراقي غيث التميمي فكتب بذكرى الثامن من آب: أن "الذكرى ليست مناسبة لتمجيد الحرب فالحروب مآسٍ كبرى ولا للاحتفال بالموت الذي أصاب العراقيين والإيرانيين، بل هو مناسبة لتكريم من دافعوا عن العراق وأرضه وسيادته"، وأضاف: أن "معركة العراقيين اليوم ليس ضد الشعب الإيراني، ولا ينبغي أن تكون حربا أهلية بين العراقيين، وإنما هي معركة استعادة الدولة وقرارها وسيادتها إنهاء التدخلات الأجنبية وفي مقدمتها إنهاء النفوذ الإيراني الذي تمدد داخل العراق بأدوات الدولة والقانون والدستور".

عراقيون آخرون لهم رأي آخر، فهم يرون ذكرى الثامن من آب ذكرى نهاية المأساة والحرب التي لا داعي لها بين البلدين، ومنهم الناشط والصحفي حسن الشمري، الذي أشار إلى أن شعبي العراق وإيران كانا طرفي الحرب الخاسرين، مقابل غرور وغطرسة حاكمي البلدين "الخميني" في إيران وصدام حسين في العراق.

وقال الشمري في حديث لشبكة "الساعة": إن "وصول الخميني إلى السلطة عام 1979، ووصول صدام حسين لرئاسة العراق في ذات العام، مهد الطريق لاشتعال الحرب بين البلدين، وذلك بسبب غرور الحاكمين وسعيهما لنزعة التوسع والتسلط على المنطقة والتحكم فيها"، ولفت إلى أن "الشعبين العراقي والإيراني دفعا الثمن بتقديم مئات آلاف الضحايا وخلق المأساة داخل كل بيت في العراق أو إيران، من أجل إشباع رغبة الرئيس العراقي والمرشد الإيراني الأسبقين".

لكن بالمقابل يرى الناشطون والمدونون المعروفين بولائهم لإيران وقربهم من فصائها وأحزابها في العراق أن الثامن من آب يمثل ذكرى لحرب عبثية شنها صدام واعتدى فيها على إيران، فيما يهاجم هؤلاء المدونين من يحتفل من العراقيين بذكرى النصر عبر توجيه التهم والسب والقذف بالعبارات البذيئة وغير اللائقة، فضلا عن تهم الانتماء للبعث أو الإرهاب.

وبدأت الحرب العراقية الإيرانية في الثاني والعشرين من أيلول عام 1980 مع بدء العراق بالرد على الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الثكنات والقرى الحدودية العراقية والتي بدأت وانطلقت في الرابع من أيلول، وشهدت العديد من التقلبات العسكرية، حيث كان التقدم واضحا للقوات العراقية التي اندفعت إلى عمق الأراضي الإيرانية وحولت المعركة داخل إيران، ولكن إيران استعادت المبادرة ودفعت القوات العراقية في نهاية العام 1982، لتأخذ المعارك على الحدود شكلها الأوسع، لحين احتلال الإيرانيين لشبه جزيرة الفاو العراقية عام 1986، وبعد عامين نجحت القوات العراقية في تحرير الفاو ثم بدأت باحراز تقدم عسكري كبير على القطعات الإيرانية حتى أجبرتها على قبول وقف إطلاق النار في آب 1988.

وقبل العام 2003 كان العراق يحتفل رسميا بالنصر في الثامن من آب، ولكن هذا التقليد اختفى وألغي بعد الغزو الأمريكي، وتغيير النظام بنظام مقرب من طهران وحليف لها.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك