صورة الخبر

08:57:06 2026-08-04 : اخر تحديث

08:57:06 2026-08-04 : نشر في

الفصائل تجر العراق إلى الحرب.. هل ينجح الزيدي بإحباط مساعيها؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

على الرغم من تبني الحكومة العراقية موقف الحياد في الحرب ورفض الدخول فيها أو الوقوف مع طرف على حساب طرف آخر، إلا أن الفصائل المسلحة المعروفة بنفوذها داخل المشهد العراقي والموالية لإيران تسعى لزج العراق في الصراع وتوسيع نطاق المعركة حسب الرغبة الإيرانية.

ويبدو موقف الفصائل واضحا من الحرب، فخلال السنوات الماضية، شنت المئات من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف عسكرية في العراق وخاصة العاصمة بغداد وأربيل في إقليم كردستان، ودول المنطقة (الكويت، الأردن، السعودية، سوريا)، إلى جانب استهداف المنشآت النفطية والحيوية والدبلوماسية في العراق وهذه البلدان.

الفصائل تسعى لنقل الحرب إلى العراق

وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة "التلغراف" عن محللين ومسؤولين إيرانيين قولهم بأن "إيران تستخدم الفصائل المسلحة العراقية الموالية لها لإظهار قوتها ونفوذها، وتوجيه الضغط على الأمريكيين، بتوسيع نطاق الحرب في المنطقة ونقلها من إيران إلى العراق ودول عربية أخرى ضمن صراع أطول وأكثر كلفة".

وأكدت الصحيفة البريطانية أن إيران تعد هذه الفصائل العمود الفقري لمحور المقاومة في المنطقة، وستدافع عنها كما دافعت عن حزب الله، في وقت أشار خبراء إلى أن حل هذه الفصائل أو دمجها بات أمرا صعبا لتشابكها مع مؤسسات الدولة العراقية.

إلى ذلك، أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الفصائل العراقية المسلحة ما زالت تمثل جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع لإعادة ترتيب نفوذ "محور المقاومة في المنطقة".

وبحسب تقرير للصحيفة، فإن "واشنطن دفعت العراق إلى دمج الفصائل المسلحة في قواته الرسمية، غير أن بعض الجماعات لا تزال تقاوم هذا المسار"، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أن "قادة في الحرس الثوري وضعوا، خلال هدنة قصيرة في الربيع، خططاً مع قادة من حزب الله والحوثيين وفصائل شيعية عراقية لتوسيع دائرة الهجمات إذا كثفت الولايات المتحدة عملياتها ضد إيران"، مشيرة إلى أن "قادة من فيلق القدس عقدوا اجتماعات افتراضية مع تلك الأطراف، إلى جانب عمل مستشارين إيرانيين ميدانياً مع الفصائل".

وأضافت "نيويورك تايمز" أن "مستوى ارتباط الجماعات المسلحة بطهران يختلف من طرف إلى آخر، فبينما يوصف الحوثيون بأنهم أكثر استقلالية، يرتبط حزب الله بتنسيق أوثق مع إيران، وتقع الفصائل الشيعية العراقية في موقع وسط من حيث الاستعداد للتحرك بوصفها ذراعاً مباشرة لطهران".

الفصائل تتمسك بالسلاح

ومع حالة المد والجزر في الصراع الأمريكي – الإيراني، تشير التوقعات إلى استعداد الفصائل العراقية للدخول في المعركة إلى جانب إيران، الأمر الذي يفسر الضغوط الأمريكية على بغداد من أجل حصر سلاح الفصائل ونزعه، وهو الضغط الذي دفع الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي إلى التجاوب معه والإعلان عن نزع السلاح خلال مدة أقصاها الـ 30 من أيلول المقبل، وهي مدة غير كافية لنزع السلاح في حال امتلكت الحكومة القدرة على حصر السلاح، ولا سيما أن العديد من الفصائل رفضت صراحة تسليم سلاحها أو التخلي عنه.

وأعلنت كتائب حزب الله رفضها تسليم أسلحتها وأسلحة ما سماها "جبهة المقاومة" إلى الحكومة أو أي جهة أخرى، وأكد زعيم كتائب حزب الله العراقي أبو حسين الحميداوي، التوجه نحو توسيع مخازن الأسلحة والذخائر وتطويرها، وذلك رداً على الاستهدافات الأخيرة الأمريكية – السعودية التي طالت مقرات الحشد الشعبي.

عجز أمام مساعي الفصائل

تعليقا على محاولة بعض الفصائل جر العراق إلى الصراع، رجح الكاتب والمحلل السياسي مصطفى العبيدي دخول العراق ساحة الصراع في حال اشتدت المواجهة بين واشنطن وطهران، لكنه توقع أن يكون دخول العراق بصورة مشابهة لما حصل في حرب الأربعين السابقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر.

وقال العبيدي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحكومة العراقية عاجزة عن وقف أنشطة الفصائل المسلحة التي تدين بالولاء لطهران، كما أنها لا تملك سلطة منعها من إعلان الحرب بشكل فردي، وهو ما باتت دول المنطقة تعلمه وتدركه جيدا، بدليل إرسال التحذيرات من السعودية والأردن وسوريا والكويت إلى العراق بأن أي استهداف ينطلق من الأراضي العراقية سيقابل برد من تلك الدول".

وأضاف: أن "المتوقع في المرحلة المقبلة في حال تجدد الصراع وأخذ مرحلة جديدة وشديدة من التصعيد أن تدخل الفصائل المسلحة فيه بأمر من الحرس الثوري، وذلك من أجل توسيع ساحة الصراع وتخفيف الضغط عن الجمهورية الإيرانية"، لكنه أشار إلى أن "هذه المشاركة ستكون محدودة بحيث تقتصر على ضربات صاروخية وبالمسيرات تطلقها الفصائل داخل العراق وفي دول جواره، مقابل ردود من تلك الدول ومن الجانب الأمريكي".

ونوه العبيدي إلى أن "واشنطن تدرك جيدا أن الحكومة العراقية عاجزة تماما عن فرض سلطتها على الفصائل التابعة لإيران، ورغم ذلك تنتظر منها نزع سلاحها خلال فترة محدودة وهو أمر من المستحيل حدوثه قريبا"، مبينا أن "واشنطن ستلقي الحجة على الجانب العراقي في حال عجزة رسميا عن حصر السلاح وكبح الفصائل، وهو ما سيؤدي إلى توتر جديد في العلاقة بين بغداد وواشنطن، إذ ستسعى الأخيرة إلى فرض عقوبات اقتصادية ومالية على العراق إلى جانب الضربات العسكرية وإنهاء الدعم السياسي للعراق".

قدرة مرهونة بموقف الحكومة

لكن الباحث والمحلل السياسي عائد الهلالي رهن قدرة الفصائل على جر العراق إلى الحرب بموقف الحكومة وتعاملها مع ملف الفصائل وسلاحها خلال الفترة المقبلة، مبينا أن قدرة الحكومة على إفشال أي محاولات لزج العراق في الحرب الإقليمية ستظل مرتبطة بمدى قدرتها على فرض احتكار الدولة لقرار السلم والحرب، وتفعيل أدواتها الأمنية والقانونية والدبلوماسية في آنٍ واحد.

وقال الهلالي في حديث لشبكة "الساعة": إن "هناك تحديات حقيقية تفرضها تحركات بعض الجماعات المسلحة التي تتحدث تقارير دولية عن سعيها لتوسيع نطاق المواجهة، إلا أن نجاح مساعي تلك الفصائل ليس أمراً محسوماً، لأن البيئة السياسية العراقية تختلف اليوم عما كانت عليه في مراحل سابقة، كما أن غالبية القوى السياسية تدرك أن أي انخراط مباشر في الحرب ستكون كلفته باهظة على الأمن والاقتصاد والاستقرار الداخلي".

وأضاف الهلالي: أن "الحكومة تمتلك فرصة حقيقية لإحباط أي محاولات من هذا النوع لجر وإقحام العراق في الحرب، إذا استطاعت الحفاظ على موقف سياسي موحد، وتعزيز سيطرتها على القرار الأمني، ومنع استخدام الأراضي العراقية لتصفية الحسابات الإقليمية"، مشددا على أن "المعادلة لم تعد عسكرية فحسب، بل أصبحت اختباراً لهيبة الدولة وقدرتها على ترجمة مبدأ السيادة إلى إجراءات عملية".

وتابع: أن "المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للدولة العراقية، فكلما نجحت الحكومة في احتواء الضغوط الداخلية والخارجية، وتعاملت بحزم مع أي خرق للقانون، ازدادت فرص إبقاء العراق خارج دائرة الحرب، وفي المقابل، كلما تراجع دور الحكومة في فرض سلطة الدولة فقد يمنح الأطراف الساعية إلى التصعيد مساحة أوسع لجر البلاد إلى مواجهة لا تخدم المصالح الوطنية".

ولفت الهلالي إلى أن "التقارير والتحليلات الحديثة تشير إلى استمرار المخاوف العراقية من احتمال سعي بعض الفصائل إلى توسيع دائرة الصراع، مع اختلاف التقديرات بشأن مدى قدرتها على ذلك في ظل حسابات الحكومة والضغوط الإقليمية والدولية". 

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك