صورة الخبر

18:44:56 2026-05-12 : اخر تحديث

18:19:47 2026-05-12 : نشر في

منح الجنسية العراقية لـ"متخابرين مع إيران".. غضب وتحذيرات من اختراق خطير

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

أثارت الدعوات الخاصة بمنح الجنسية العراقية للأجانب الذين اسقطت عنهم جنسياتهم السابقة بسبب تخابرهم وتعاونهم مع إيران ردود غاضبة ورافضة في الشارع العراقي، على اعتبار أن تلك الدعوات مخالفة صريحة للقانون العراقي النافذ من جهة، وتمنح الجنسية لأشخاص مشكوك في ولائهم الوطني على اعتبار أن تهم الخيانة قد وجهت لهم من قبل بلدانهم السابقة من جهة أخرى.

ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جانب، وإيران من جانب آخر، أقدمت العديد من البلدان الخليجية على إسقاط وسحب الجنسية من عشرات الأشخاص بتهمة التخابر والتجسس لصالح إيران، وتزويدها بمعلومات عن أهداف داخل تلك البلدان، وأبرزها البحرين والكويت والإمارات العربية.

وعقب إجراءات سحب الجنسية في تلك البلدان، وجه النائب العراقي عن قوى الإطار التنسيقي علاء الحيدري دعوة رسمية للحكومة العراقية لمنح الجنسية العراقية للمواطنين البحرينيين الذين أسقطت سلطات المنامة جنسياتهم.

وجاءت الدعوة عقب قرار البحرين في 27 نيسان 2026 بإسقاط الجنسية عن 69 شخصاً بتهمة التعاطف مع إيران والتخابر معها، وكشف الحيدري في الأحد الماضي، عن تواصله مع ما وصفهم "الأخوة في البحرين"، وإبلاغهم بشأن ملف منح الجنسية العراقية لمن سحبت جنسياتهم.

ونشر النائب الحيدري مقطعاً يظهر مغادرة الرادود البحريني محمد غلوم (صاحب أنشودة سلام يا مهدي) لبلاده مع عائلته بعد سحب جنسيته.

وعقب تلك الدعوة، أبدى النائب الإطاري أحمد الشمري تأييده لمنح الجنسية العراقية لهؤلاء الأجانب الذين أسقطت بلدانهم السابقة جنسياتهم، ودعا الحكومة العراقية إلى إنصاف المهجرين من تلك الدول ولا سيما البحرين.

وقال الشمري إن "الإجراءات التي تتخذها بعض دول الخليج بسحب الجنسية من مواطنيها أمر يدعو للأسف الشديد"، مبينا أن "هذه الخطوات تأتي في سياق الاستهداف الممنهج"، مبيناً أنه "على الحكومة العراقية التدخل ومنح الجنسية للمواطنين الذين تم تهجيرهم من البحرين قسرا"، لافتا إلى أن "عمليات التهجير تمت بذريعة مناصرة إيران وهو ما يتطلب موقفا حكوميا لإيوائهم ومنحهم كامل الحقوق".

وتجدر الإشارة إلى أن القانون العراقي يحدد شروطاً مشددة لتجنيس الأجانب، منها الإقامة المشروعة لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وهو ما يجعل هذه المطالب النيابية تواجه عقبات قانونية وسياسية.

لماذا لا تمنحهم إيران جنسيتها؟

وأثارت هذه الدعوات ردود شعبية غاضبة، إذ رفض عراقيون منح الجنسية العراقية لكل من هب ودب حسب تعبيرهم، وأكدوا أن الأشخاص الذين أسقطت عنهم جنسياتهم مشكوك بولائهم الوطني، وهو ما عبر عنه الناشط العراقي محمد السالم.

وقال السالم في حديث لشبكة "الساعة": إن "منح الجنسية العراقية للأجانب من دول البحرين والإمارات والكويت التي أسقطت جنسياتهم بسبب التخابر مع دولة أجنبية كانت تستهدف بالصواريخ والطائرات المسيرة تلك البلدان، وهذا يعني أن هؤلاء خانوا أوطانهم التي كانوا يعيشون فيها"، مشددا على أن "هؤلاء لن يكون ولائهم للعراق، كما أن ولائهم لم يك لأوطانهم السابقة"، ومحذرا من أن "منحهم الجنسية العراقية يحمل مخاطر كبيرة على العراق في المستقبل".

ولفت السالم إلى أن "هؤلاء الأشخاص يجب منحهم الجنسية الإيرانية، على اعتبار أنهم تخابروا معها وتجسسوا لصالحها"، معربا عن "استغرابه من محاولات منحهم الجنسية العراقية وعدم منحهم الجنسية الإيرانية"، فيما أشار إلى أن "إيران ترفض تجنيسهم لأنها لا تأمن من شرهم رغم تعاونهم معها في فترة الحرب، وتعلم أن الخونة والجواسيس لا يمكن إدخالهم لإيران ومنحهم حقوق مواطنيها وجنسيتها على اعتبار أن الذين يخونون أوطانهم الأصلية سيخونون أوطانهم الجديدة".

كما عبر كثير من المدونين العراقيين عن رفضهم لدعوات منح الجنسية العراقية للأجانب الذين أسقطت عنهم الجنسيات البحرينية والكويتية والإماراتية، واتهموا الداعين لذلك بالخيانة والعمل على تحقيق التغيير الديمغرافي في العراق، فضلا عن مخالفة القوانين النافذة في البلاد.

لكلن بالمقابل، دافعت بعض الحسابات المعروفة بولائها لإيران وأذرعها عن الدعوات، ورأت فيها انصافا لمن وصفتهم "أخوة العقيدة والمذهب" المدافعين عن الدولة التي رفعت راية الحق والإسلام (إيران) بحسب تعبيرهم.

مخالفة صريحة لقانون التجنيس

ومن الناحية القانونية، يرى المحامي والباحث القانوني عبد الله المعماري أن الدعوات تواجه بعوائق قانونية كبيرة، كونها من الأساس مخالفة للقانون الخاص بمنح الجنسية العراقية للأجانب.

وقال المعماري في حديث لشبكة "الساعة": إن "قانون الجنسية العراقية رقم 26 لسنة 2006، يمنح الأجانب حق الحصول على الجنسية العراقية بقرار من وزير الداخلية عند توفر شروط أساسية وأبرزها الإقامة المشروعة والمستمرة في العراق لمدة 10 سنوات على الأقل، ووجود مصدر رزق.

وأضاف: أن "شروط منح الجنسية تتمثل بالإقامة المشروعة في العراق مدة لا تقل عن (10) سنوات متتالية سابقة على تقديم الطلب، وأن يكون المتقدم بالغاً لسن الرشد وأن يكون حسن السيرة والسلوك والسمعة ولم يحكم عليه بجناية أو جنحة مخلة بالشرف، وأن يكون مقتدرا ماليا بمعنى أن يمتلك وسيلة جلية للعيش، وأن يكون سالماً من الأمراض الانتقالية، إلى جانب تقديم طلب رسمي لوزير الداخلية لغرض التجنيس".

وأشار إلى أن "الأجنبية المتزوجة من عراقي يحق لها أيضا التقديم للحصول على الجنسية العراقية بعد إقامة في العراق مدة 5 سنوات بشرط بقاء الرابطة الزوجية، ويجوز للوزير قبول تجنسها، كما أن الأجنبي المتزوج من عراقية يمكن منحه الجنسية إذا توافرت فيه الشروط، وفقاً لصلاحيات الوزير".

ونوه إلى أن "الشروط السابقة وإن توفرت لا يمكن منح الجنسية العراقية إلا بموافقة السلطة وتقديرها لإمكانية منحها وفقا لمصلحة الدولة"، وتابع إنه "حتى في حال توفر الشروط فإن منح الجنسية ليس حقاً مكتسبا تلقائياً، بل يخضع لسلطة تقديرية عليا وموافقات أمنية مشددة تشترك فيها أجهزة استخباراتية لضمان عدم وجود قيد جنائي أو تهديد أمني".

ونوه المعماري إلى أن "الشروط المنصوص عليها في القانون لا تجيز منح الجنسية العراقية لهؤلاء، لذلك رجح عدم إمكانية منحهم أياها عبر الطرق الرسمية والقانونية".

تجنيس منظم لتحقيق أجندات إيران

في الأثناء عبرت جهات عراقية حقوقية عن مخاوفها من محاولات التلاعب والتحايل على القانون في منح الجنسية العراقية للأجانب، مؤكدة أن الدواعي في منحها ستكون طائفية ومذهبية ودافعها الأساس هو تحقيق أجندات دولة أجنبية وهي إيران، وهو ما كشف عنه مركز الرافدين للعدالة وحقوق الإنسان، الذي أكد تسجيل خروقات كبيرة وحالات منح الجنسية العراقية لآلاف الأجانب بعد العام 2003، ولا سيما من إيران وأفغانستان وباكستان.

وقال نائب رئيس المركز عادل الخزاعي في حديث لشبكة "الساعة": إن "ملف منح الجنسية العراقية لعناصر أُسقطت عنهم الجنسيات في بعض الدول الخليجية بسبب شبهات التخابر أو الارتباط بالأجهزة الإيرانية لم يعد مجرد حالات فردية، بل تحوّل إلى مسار منظم ومتواصل منذ سنوات تحت غطاء ديني وسياسي وأمني مرتبط بالنفوذ الإيراني داخل العراق ".

وأضاف الخزاعي: أن "القضية بدأت فعلياً منذ ما بعد 2003 وتصاعدت بين 2006 و2015 عبر تجنيس آلاف الإيرانيين والأفغان والباكستانيين وآخرين تحت عناوين مختلفة منها الحوزات الدينية أو الإقامة الخاصة، ثم توسعت لاحقاً لتشمل عائلات كاملة من جنسيات متعددة بينهم أشخاص ملاحقون أمنياً في بلدانهم الأصلية وبعضهم مُنح وثائق عراقية وجوازات دبلوماسية لتسهيل تنقلهم ونشاطهم الإقليمي ".

وشدد على أن "هذا الملف يمثل تهديداً خطيراً للهوية الوطنية والأمن المجتمعي والسيادة العراقية خصوصاً مع وجود معلومات عن إسكان مجموعات مرتبطة بمحاور إقليمية داخل مدن عراقية محددة واستخدام العراق كمنصة لإعادة تنظيم شبكات سياسية وأمنية مرتبطة بالمشروع الإيراني في المنطقة".

ولفت الخزاعي إلى أنه "في الوقت الذي تُفتح فيه أبواب التجنيس على نطاق واسع أمام غير العراقيين، تُفرض إجراءات معقدة وتعجيزية بحق ملايين العراقيين المقيمين خارج البلاد والذين يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الجوازات والمستمسكات الرسمية أو تثبيت الجنسية لأبنائهم بذريعة المطلوبين أو القيود الأمنية وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول طبيعة المعايير المعتمدة في ملف الجنسية العراقية ومستقبل التركيبة السكانية والسياسية في العراق".

واليوم الثلاثاء، أعلن رئيس دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية اللواء مقداد ميري أن المجموع الكلي للأجانب الذين مُنحوا الجنسية العراقية منذ عام 2006 وحتى العام الحالي بلغ 2757 شخصاً.

وأوضح اللواء ميري في بيان، أن عمليات التجنيس جرت وفقاً للضوابط القانونية والتعليمات النافذة، مؤكداً أن منح الجنسية يخضع للموافقات الأصولية بعد استكمال جميع الشروط الأمنية والإدارية.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك