يُعد حزب السيادة أحد أبرز الأحزاب السياسية السنية التي برزت في العراق بعد انتخابات مجلس النواب عام 2021، إذ نشأ في ظل إعادة تشكيل خريطة القوى السنية، وتمكن خلال فترة وجيزة من ترسيخ حضوره في المشهد السياسي عبر تحالفاته البرلمانية ومشاركته في الحكومة الاتحادية.

ويرتبط الحزب بشكل وثيق برئيسه ومؤسسه خميس فرحان علي الخنجر العيساوي، الذي يُعد من أبرز الشخصيات السنية في العراق، إذ لعب دورًا مهمًا في رسم ملامح التحالفات السياسية خلال السنوات الأخيرة، ما جعل الحزب أحد الأطراف الفاعلة في معادلة التوازنات داخل البرلمان والحكومة.

نشأة الحزب

تأسس حزب السيادة مطلع عام 2022، عقب الخلافات التي شهدها تحالف عزم بين رئيسه خميس الخنجر ونائبه مثنى السامرائي بعد انتخابات مجلس النواب لعام 2021.

وأدت تلك الخلافات إلى انقسام التحالف، ليؤسس الخنجر حزب السيادة، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز الأحزاب السنية في العراق، مستندًا إلى شبكة واسعة من القيادات السياسية والعشائرية في المحافظات ذات الأغلبية السنية.

وجاء تأسيس الحزب في مرحلة اتسمت بإعادة ترتيب البيت السياسي السني، مع سعي عدد من القوى إلى توحيد مواقفها وتعزيز حضورها في مفاوضات تشكيل الحكومة.

الأيديولوجية والتوجه السياسي

يُصنف حزب السيادة ضمن الأحزاب ذات الامتداد السني، ويطرح نفسه بوصفه حزبًا وطنيًا يدعو إلى ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار السياسي، وتحقيق التوازن بين المكونات العراقية.

ويركز الحزب في برنامجه السياسي على حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز سيادة القانون، إلى جانب دعم مشاريع إعادة إعمار المدن المتضررة، وتحسين الخدمات العامة.

كما يتبنى الحزب مواقف تدعو إلى إقرار قانون العفو العام، وإعادة النظر في ملفات المحكومين بقضايا الإرهاب، وإنهاء عمل هيئة المساءلة والعدالة، باعتبار أن دورها الاستثنائي قد انتهى، وفقًا لرؤيته السياسية.

وتتركز القاعدة الجماهيرية للحزب في المحافظات ذات الأغلبية السنية، ولا سيما نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، إضافة إلى حضوره في العاصمة بغداد، ويستند في نفوذه إلى شبكة من القيادات المحلية والعشائرية، فضلًا عن الحضور السياسي لخميس الخنجر.

التحالفات السياسية

منذ تأسيسه، انتهج حزب السيادة سياسة تقوم على بناء التحالفات مع مختلف القوى السياسية.

ففي كانون الثاني/يناير 2022، أعلن الحزب تحالفه مع حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، ليشكلا معًا تحالف السيادة الذي أصبح أكبر تجمع سياسي سني في مجلس النواب.

وانضم التحالف لاحقًا إلى تحالف إنقاذ وطن الذي ضم التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني، وتبنى مشروع تشكيل حكومة أغلبية وطنية.

إلا أن هذا المشروع تعثر بعد استخدام قوى الإطار التنسيقي ما عُرف بـ"الثلث المعطل"، ثم انسحاب التيار الصدري من البرلمان في حزيران/يونيو 2022، الأمر الذي أدى إلى انهيار التحالف.

وعقب ذلك، أعاد حزب السيادة ترتيب تحالفاته، وانضم إلى القوى التي دعمت تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، محافظًا على حضوره داخل السلطة التنفيذية.

ورغم استمرار التعاون مع حزب تقدم خلال بعض المحطات، شهدت العلاقة بين خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي تباينًا في المواقف السياسية، انعكس على طبيعة التنسيق بين الطرفين، خصوصًا بعد انتخابات مجالس المحافظات.

المشاركة في الانتخابات

شارك قادة حزب السيادة في الانتخابات البرلمانية لعام 2021 ضمن تحالف عزم، إذ لم يكن الحزب قد تأسس رسميًا آنذاك.

انتخابات مجلس النواب 2021

خاض خميس الخنجر الانتخابات عبر تحالف عزم الذي حصل على 14 مقعدًا في مجلس النواب، قبل أن يندمج لاحقًا مع حزب تقدم لتشكيل تحالف السيادة، الذي أصبح الكتلة السنية الأكبر داخل البرلمان.

ولعب الحزب دورًا رئيسيًا في مفاوضات تشكيل الحكومة، قبل أن يعيد تموضعه السياسي عقب انهيار مشروع حكومة الأغلبية الوطنية.

انتخابات مجالس المحافظات 2023

شارك الحزب في انتخابات مجالس المحافظات عام 2023 تحت اسمه الرسمي، وحقق 14 مقعدًا توزعت بين بغداد ونينوى والأنبار وديالى وصلاح الدين.

كما حصل الحزب على أكثر من 315 ألف صوت، ما عزز مكانته بوصفه أحد أبرز القوى السياسية السنية في مجالس المحافظات.

التحديات التي واجهت الحزب

واجه حزب السيادة عدة تحديات منذ تأسيسه، كان أبرزها الانقسامات داخل البيت السياسي السني، وتراجع التنسيق مع بعض حلفائه السابقين، إضافة إلى المنافسة المتزايدة مع حزبي تقدم وعزم.

كما أثرت الإجراءات القانونية المتعلقة بخميس الخنجر، والخلافات حول قيادة التحالفات السنية، على مسار الحزب السياسي، إلى جانب التحديات المرتبطة بالحفاظ على وحدة صفه وتوسيع قاعدته الجماهيرية.

الحزب اليوم

ما يزال حزب السيادة يمثل أحد أبرز الأحزاب السنية في العراق، ويتمتع بحضور سياسي وبرلماني مؤثر، مستندًا إلى قاعدة جماهيرية في المحافظات الغربية والشمالية، وإلى شبكة من التحالفات السياسية التي مكنته من الحفاظ على موقعه في المشهد العراقي.

ويركز الحزب في خطابه السياسي على ملفات الاستقرار، وإعادة الإعمار، والعفو العام، وإنهاء ملفات المساءلة والعدالة، إلى جانب تعزيز الشراكة الوطنية بين المكونات العراقية.

ويرى مراقبون أن مستقبل الحزب سيعتمد على قدرته على تجاوز الخلافات داخل الساحة السنية، والحفاظ على تماسكه التنظيمي، وإدارة تحالفاته السياسية، بما يضمن استمرار حضوره في الانتخابات المقبلة ودوره في تشكيل الحكومات العراقية.