يُعد حزب تقدم أحد أبرز الأحزاب السياسية السنية في العراق، إذ برز خلال فترة قصيرة كواحد من أكثر القوى تأثيرًا في الساحة السياسية، مستفيدًا من صعود زعيمه محمد ريكان الحلبوسي إلى رئاسة مجلس النواب، ومن حضوره الواسع في المحافظات ذات الأغلبية السنية، ولا سيما محافظة الأنبار.

ومنذ تأسيسه عام 2019، تمكن الحزب من ترسيخ مكانته داخل البرلمان العراقي، وشارك في تشكيل الحكومات المتعاقبة، كما دخل في تحالفات سياسية مع قوى مختلفة، ما جعله أحد الفاعلين الرئيسيين في معادلة التوازنات السياسية بعد عام 2021.

نشأة الحزب

تأسس حزب تقدم عام 2019 بمبادرة من رئيس مجلس النواب آنذاك محمد الحلبوسي، وعدد من الشخصيات السياسية والإدارية، في مقدمتهم محافظ الأنبار الأسبق علي فرحان الدليمي، وذلك في ظل متغيرات سياسية شهدتها المحافظات السنية بعد انتهاء الحرب على تنظيم داعش.

وجاء تأسيس الحزب في وقت كانت فيه الساحة السنية تشهد انقسامات بين عدد من القوى السياسية، الأمر الذي دفع مؤسسيه إلى طرح مشروع سياسي يركز على إعادة إعمار المدن المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز المشاركة السياسية للمحافظات الغربية.

ومنذ انطلاقته، اتخذ الحزب من محافظة الأنبار قاعدة رئيسية لنشاطه السياسي، قبل أن يوسع حضوره إلى محافظات بغداد ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك.

الأيديولوجية والتوجه السياسي

يُصنَّف حزب تقدم ضمن الأحزاب ذات الامتداد السني، إلا أنه يطرح نفسه كحزب وطني يتبنى خطابًا سياسيًا معتدلًا يركز على بناء الدولة، وتعزيز الاستقرار، ودعم التنمية والإعمار، ولا سيما في المناطق المتضررة من النزاعات.

في المقابل، يواجه الحزب انتقادات من بعض خصومه السياسيين، الذين يرون أن خطابه الوطني لا ينعكس بصورة كاملة على ممارساته السياسية، ويتهمونه بالاعتماد على نهج براغماتي يقوم على بناء التحالفات وفق مقتضيات المرحلة أكثر من استناده إلى رؤية أيديولوجية ثابتة.

كما توجه إليه بعض القوى الشيعية اتهامات بالارتباط بأجندات خارجية، في حين يرى منافسون من داخل الساحة السنية أن الحزب يركز على توسيع نفوذه السياسي عبر شبكات التحالف والولاءات المحلية.

وتتركز القاعدة الجماهيرية للحزب في المحافظات ذات الأغلبية السنية، وفي مقدمتها محافظة الأنبار، التي تمثل معقله الانتخابي الرئيس، إلى جانب حضوره في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك وأجزاء من بغداد، ويستند الحزب في نفوذه إلى شبكة من القيادات المحلية والعشائرية، فضلًا عن ارتباط صورته السياسية بشكل وثيق برئيسه محمد الحلبوسي، الذي يُعد الشخصية الأكثر حضورًا وتأثيرًا في مسيرة الحزب منذ تأسيسه.

الدور السياسي بعد التأسيس

أصبح حزب تقدم منذ تأسيسه أحد أبرز القوى السنية في العراق، واستطاع توسيع نفوذه داخل مجلس النواب والحكومة.

وساهم الحزب في المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومات، كما شغل عدد من أعضائه مناصب تنفيذية وتشريعية، وكان أبرزها استمرار محمد الحلبوسي رئيسًا لمجلس النواب حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2023.

وتضمن خطاب الحزب خلال هذه المرحلة ملفات إعادة الإعمار وتعويض المتضررين والخدمات في المحافظات المحررة، إلى جانب الاستثمار والبنية التحتية.

المشاركة في الانتخابات

شارك حزب تقدم في جميع الاستحقاقات الانتخابية التي أُجريت منذ تأسيسه، واستطاع خلال فترة وجيزة أن يتحول إلى أكبر قوة سياسية سنية في مجلس النواب، مستفيدًا من حضوره الشعبي في المحافظات الغربية وتحالفاته السياسية.

انتخابات مجلس النواب 2021

خاض حزب تقدم انتخابات مجلس النواب عام 2021 بصورة مستقلة، وحقق أكبر إنجاز انتخابي في تاريخه بحصوله على 37 مقعدًا، ليصبح أكبر قوة سياسية سنية في البرلمان، وأحد أبرز الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي العراقي.

وبعد إعلان النتائج، انضم الحزب إلى تحالف إنقاذ وطن الذي ضم التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني، وتبنّى مشروع تشكيل حكومة أغلبية وطنية. إلا أن هذا المسار تعثر بسبب تمسك قوى الإطار التنسيقي بمبدأ التوافق، واستخدام ما عُرف بـ"الثلث المعطل" لمنع عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما أدى إلى توقف مساعي تشكيل الحكومة.

ومع انسحاب التيار الصدري من مجلس النواب في حزيران/يونيو 2022، انهار تحالف إنقاذ وطن، ليعيد حزب تقدم ترتيب تحالفاته السياسية، ويتجه إلى التعاون مع قوى الإطار التنسيقي، ويشارك لاحقًا في التفاهمات التي أفضت إلى تشكيل حكومة محمد شياع السوداني في تشرين الأول/أكتوبر 2022، محافظًا بذلك على حضوره في المشهدين البرلماني والتنفيذي. 

حضوره في مجالس المحافظات

في انتخابات مجالس المحافظات لعام 2023، دخل حزب تقدم في تحالف جديد تحت اسم تحالف تقدم الوطني، بقيادة محمد الحلبوسي. وضم هذا التحالف عدة أحزاب وحركات سياسية، منها حزب تقدم، وحزب الخيار العربي، وتجمع التعاون، وحزب الحق الوطني، ومقتدرون للسلم والبناء، وتجمع نهضة جيل، والمبادرة الوطنية.

وجاء هذا التحالف لتعزيز التمثيل السياسي في المناطق السنية، ودعم الاستقرار والتنمية في العراق، مستفيدًا من قاعدة الحلبوسي القوية في الأنبار ومناطق أخرى.

وحقق التحالف نتائج بارزة في الانتخابات، حيث حصل على 21 مقعدًا توزعت بين بغداد (8 مقاعد)، والأنبار (6 مقاعد)، وديالى (3 مقاعد)، ونينوى (مقعدين)، وصلاح الدين (مقعدين)، بإجمالي 509,272 صوتًا، محققًا أعلى نسبة أصوات في الأنبار بـ163,072 صوتًا.

التحديات التي واجهت الحزب

واجه حزب تقدم عددًا من التحديات منذ تأسيسه، كان أبرزها قرار المحكمة الاتحادية العليا في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 القاضي بإنهاء عضوية محمد الحلبوسي في مجلس النواب، الأمر الذي أدى إلى خروجه من منصب رئيس المجلس.

كما شهد الحزب انسحاب عدد من الشخصيات السياسية، وواجه منافسة متزايدة من قوى سنية أخرى، فضلًا عن التحديات المرتبطة بإعادة ترتيب التحالفات السياسية بعد المتغيرات التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة.

ورغم ذلك، حافظ الحزب على حضوره السياسي والتنظيمي، واستمر في إدارة عدد من الحكومات المحلية والمشاركة في الدورات البرلمانية.