05:44:19 2026-02-12 : اخر تحديث
08:10:54 2026-02-11 : نشر في
صحافة البيانات-شبكة الساعة
شهدت الساحة العراقية خلال عامي 2024 و2025 تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة التظاهرات الشعبية، حيث امتدت رقعتها إلى 17 محافظة. ويعكس هذا الاتساع عمق الأزمات المزمنة التي يواجهها العراق منذ سنوات طويلة، وفي مقدمتها تردي الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات البطالة، وسوء إدارة الملف الاقتصادي، فضلًا عن استمرار الفساد من دون حلول حقيقية من قبل الحكومات المتعاقبة، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان والغضب الشعبي.
على الصعيد السياسي، حملت التظاهرات الأخيرة تحولات واضحة في طبيعة مطالبها. فمنذ عام 2003 ارتكزت أغلب موجات الاحتجاج على قضايا سياسية تتعلق بالنظام السياسي، وآليات العملية الانتخابية، والعلاقات الخارجية للعراق. وقد تجسّد الانفجار الأكبر لهذه المطالب في احتجاجات تشرين 2019، التي عُدّت نقطة تحول بارزة؛ إذ أدت إلى استقالة رئيس الوزراء آنذاك، وإجراء انتخابات مبكرة، فضلًا عن إلغاء مجالس المحافظات. وبذلك، أصبحت تلك التظاهرات الأكثر تأثيرًا في مسار النظام السياسي الحالي.
ومنذ عام 2024، عكست الاحتجاجات تغيرًا كبيرًا في طبيعة المطالب، إذ ركزت على تحسين الخدمات العامة، مثل الكهرباء والمياه، وتوفير فرص العمل. وقد وجدت هذه التحولات صداها لدى الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، التي سعت إلى تقديم نفسها بوصفها «حكومة إنجاز خدمي» تهتم بمتطلبات المواطن المعيشية، محاولةً امتصاص الغضب الشعبي من خلال التركيز على الملفات الخدمية أكثر من القضايا السياسية.
ومع مرور الوقت، برزت تساؤلات حول أسباب تحول مسار الاحتجاجات من المطالب السياسية إلى الخدمية والمعيشية. وتمحورت هذه التساؤلات حول ما إذا كان السبب يتمثل في استمرار تردي الأوضاع الخدمية وضغط الأزمات اليومية على المواطن العراقي، الذي وجد نفسه مضطرًا للمطالبة بالتعيين وتحسين الخدمات، أم أن الأمر يعود إلى فقدان الشارع العراقي ثقته بجدوى التغيير السياسي واستجابة النظام القائم لمطالبه السابقة. وتعكس هذه التساؤلات عمق المأزق القائم بين المواطن والنظام السياسي.
جُمعت البيانات المتعلقة بهذه التظاهرات وحُللت من قبل فريق صحافة البيانات في شبكة الساعة الإعلامية، بالاعتماد على عدة تقنيات، من بينها الرصد الميداني لتوثيق تفاصيل الأحداث وتحليلها.

- بغداد:
عدد التظاهرات: 95
المطالب البارزة: تعديل الرواتب، التعيين المركزي للمهن الطبية، تحسين الخدمات، اعتراض على قوانين، وقفات رمزية (مقاطعة منتجات داعمة لإسرائيل) والمطالبة بكشف ملابسات جرائم جنائية.
السياق: تنوع المطالب بين حقوقية واقتصادية وخدمية وقانونية في العاصمة التي تشهد تحركات ذات صدى إعلامي واسع.
- البصرة:
عدد التظاهرات: 50
المطالب البارزة: تعديل سلم الرواتب و التعيين ورفض تنظيم حفل "هالوين" وتحسين الخدمات وتعديل بعض القوانين فضلا عن وقفة للمطالبة بالكشف عن بعض الملابسات الجنائية.
السياق: تفاقم أزمات البطالة والخدمات في مركز اقتصادي حيوي.
- النجف:
عدد التظاهرات: 26
المطالب البارزة: النسبة الأكبر من المظاهرات للمطالبة بالتعيينات فضلا عن رفض تعيين محافظ جديد، وتحسين الكهرباء والخدمات، واعتراض على قانون.
السياق: تصاعد الغضب من الفساد الإداري وتردي الخدمات في مدينة ذات ثقل ديني وسياحي.
- بابل
عدد التظاهرات: 23
المطالب البارزة: المطالبة بالتعيينات (11 تظاهرة)، توزعت المظاهرات المتبقية على مطالب حل مشكلة شحة مياه الشرب، رفض قانون الأحوال الشخصية وتحسين الخدمات.
السياق: تفجُّر أزمة البطالة بين الخريجين مع ضعف الاستجابة الرسمية.
- الديوانية:
عدد التظاهرات: 21
المطالب البارزة: تركزت على المطالبة بتحسين الكهرباء (7 تظاهرات)، وتحسين الخدمات، اعتراض على قانون، المطالبة بحقوقهم.
السياق: استمرار أزمة الكهرباء وسوء الخدمات تطلق شرارة الاحتجاجات
- ديالى:
عدد التظاهرات: 19
المطالب البارزة: رفض التعيينات المحلية ، تثبيت عدد السكان في وزارة التخطيط ، حقوق الطلبة، تحسين الخدمات، اعتراض على قانون.
السياق: تأجيج النزاعات المحلية على خلفية المحاصصة الطائفية والحزبية.
- ذي قار:
عدد التظاهرات: 17
المطالب البارزة: إطلاق سراح معتقلي تظاهرات تشرين ، تثبيت الاجور اليومية، اعتراض على قانون، تحسين الخدمات.
السياق: استمرار تداعيات احتجاجات تشرين مع مطالبات بالإفراج عن المعتقلين.
- نينوى:
عدد التظاهرات: 16 تظاهرة
المطالب البارزة: ركزت التظاهرات على المطالبة بتثبيت العمالة والعقود وتحسين البنية التحتية.
السياق: أزمات المعيشة والبطالة تتفاقم شمالًا وتدفع نحو توسع الاحتجاجات
- كركوك:
عدد التظاهرات: 13
المطالب البارزة: تركزت المطالب على حقوق أبناء المحافظة، اعتراض على قوانين، وتحسين الخدمات ومطالب بالتعيين
السياق: توقف صرف الرواتب وغلاء المعيشة والبطالة، يفجر التظاهرات للمطالبة بالحقوق
- ميسان: 12 تظاهرات – ضد بيع دم المتبرعين, وسوء الخدمات والمطالبة بحقوقهم
- كربلاء: 9 تظاهرات – ضد انقطاع الكهرباء وقرارات إزالة الساحات الرياضية.
- المثنى: 9 تظاهرات – ضد تدهور الخدمات وتأخير مستحقات عمال النظافة، وسوء الخدمات
- السليمانية: 9 تظاهرات - 7 منها للمطالبة بحقوق أبناء المحافظة.
- واسط: 8 تظاهرات للمطالبة بالحقوق والخدمات
- صلاح الدين: 3 مظاهرات
- أربيل: 3 مظاهرات
- الأنبار: مظاهرة واحدة

تشير البيانات الإحصائية المسجلة خلال عام 2024 تباينًا ملحوظًا في الأرقام الشهرية، حيث بلغ إجمالي المظاهرات المسجلة خلال العام 118 حالة، وسجل شهر كانون الثاني/يناير بداية معتدلة بعدد 5 تظاهرات، قبل أن يشهد شهر شباط/فبراير 7 تظاهرات، ثم واصل العدد تصاعده في آذار/مارس ليصل إلى 10 تظاهرة. وفي نيسان/أبريل عاد المؤشر للانخفاض مسجلًا 5 حالات فقط.
ومع دخول الربع الثاني من العام، سجل شهر آيار/مايو 11 مظاهرة واستمر ذات العدد خلال حزيران/يونيو وتمورز/يوليو بنفس العدد (11 تظاهرة لكل شهر). وبلغت الاحتجاجات خلال آب/أغسطس بتسجيل 14 تظاهرة، ثم سجلت في أيلول/سبتمبر إلى 10 تظاهرة.
أما في الربع الأخير من العام، فقد سجل شهر تشرين الأول/أكتوبر 8 تظاهرات في حين حقق تشرين الثاني/نوفمبر أعلى رقم شهري خلال العام بواقع 15 تظاهرة ثم اختُتم العام في كانون الأول/ديسمبر بتسجيل 11 تظاهرة.

تظهر البيانات الإحصائية المسجلة خلال عام 2025 إلى تسجيل إجمالي 216 تظاهرة ما يشير إلى ارتفاع ملحوظ في المؤشرات مقارنة بالعام السابق، وبدأ العام بتسجيل 34 تظاهرة في شهر كانون الثاني/يناير، وهو رقم مرتفع نسبيًا يظهر نشاطًا ملحوظًا في مستهل العام. ثم شهد شهر شباط/فبراير تراجعًا واضحًا مسجلًا 16 تظاهرة وتواصل الانخفاض في آذار/مارس ليصل إلى 11 تظاهرة.
في شهر نيسان/أبريل عادت المؤشرات إلى الارتفاع مسجلة 22 تظاهرة قبل أن تنخفض مجددًا في أيار/مايو إلى 13 تظاهرة وتستقر عند 11 تظاهرة خلال حزيران/يونيو. ومع دخول النصف الثاني من العام، سجل شهر تموز/يوليو أعلى رقم شهري خلال 2025 بواقع 39 تظاهرة ما يشير إلى ذروة واضحة في النشاط.
وعقب ذلك، انخفض العدد في آب/أغسطس إلى 16 تظاهرة ثم ارتفع نسبيًا في أيلول/سبتمبر مسجلًا 20 حالة، واستمر الارتفاع في تشرين الأول/أكتوبر ليصل إلى 24 تظاهرة. وفي المقابل، شهد شهر تشرين الثاني/نوفمبر تراجعًا ملحوظًا بعدد 8 حالات، فيما اختُتم العام في كانون الثاني/ديسمبر بأدنى مستوى سنوي مسجلًا حالتيْن فقط.

1. المطالبة بالحقوق: تركزت مظاهرات المطالبة في الحقوق ببغداد، السليمانية، ديالى، كركوك وبلغ عددها 78 تظاهرة في عموم العراق شكلت نسبة 23.5% من إجمالي التظاهرات.
2. القوانين المثيرة للجدل: اعترضت 66 مظاهرة من أصل 333 مظاهرة على تعديل قانون الأحوال الشخصية وقانون الرواتب وبعض القوانين الأخرى، وتركز تلك الاحتجاجات في ديالى والنجف البصرة وبغداد, شكلت ما نسبته 19.8%% من التظاهرات.
3. الخدمات الأساسية: احتلت 18.7% من المطالب، مع تركيز على الكهرباء في البصرة والنجف وكربلاء؛ إذ بلغ إجمالي التظاهرات المطالبة بتحسين الخدمات 62 تظاهرة في عموم العراق.
4. البطالة والمطالبة بالتعيينات: شكلت 16.9% من إجمالي الاحتجاجات، خاصة في بابل وبغداد والبصرة وبلغ إجمالي التظاهرات 56 تظاهرة في اغلب محافظات العراق.
5. مطالبات أخرى: 71 مظاهرة من أصل 333، عبر بها المحتجون عن اعتراضهم على بعض الأحداث ( 25 مظاهرة) بينما نظم المحتجون وقفات احتجاجية مختلفة (39 وقفة) وطالب بإقرار قانون بـ 3 مظاهرات فضلا عن المطالبة بالتعويضات بـ 4 مظاهرات.
6. البصرة: جمعت بين الاحتجاج الاقتصادي (مطالب النفط) والرفض لمظاهر ثقافية ودينية
7.بغداد: شهدت تحركات رمزية (عن مقاطعة المنتجات الداعمة للكيان الصهيوني ومناصرة القضية الفلسطينية مع أحداث 7 اكتوبر/ تشرين الاول 2023).
8. ميسان: تظاهرة فريدة ضد "تجارة الدم"، تكشف عن استغلال الفئات الهشة.
- اتساع الرقعة الجغرافية: تغطية التظاهرات لـ 94.4% (17 محافظة من أصل 18) من المحافظات يؤكد عمق الأزمات على مستوى الخدمات.
- تعدد الأسباب: تزايد المطالب الاقتصاد والحقوقية يعكس فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق الاستقرار.
- التكرار الزمني: تظاهرات متلاحقة لنفس المطالب في محافظات عدة مثل البصرة والنجف وبغداد تشير إلى غياب الحلول الجذرية.
هل تستطيع السلطات العراقية تحويل هذه الاحتجاجات إلى حوارات منتجة، أم ستظل شرارة لأزمة أكبر في بلدٍ يعيد إنتاج أزماته منذ عقود مع توفر الموارد الاقتصادية والمالية؟
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم