صورة الخبر

15:17:59 2025-12-28 : اخر تحديث

15:02:03 2025-12-28 : نشر في

المكون الشيعي في نظام المحاصصة السياسي بالعراق

حجم الخط

صحافة البيانات - شبكة الساعة

تمثّل الكتلة الشيعية – بكامل أطيافها وتحالفاتها – أكبر قاعدة انتخابية في العراق، غير أن قراءة أصوات 2025 تكشف أن البيت الشيعي لم يعد يتحرك ككتلة واحدة كما حصل في انتخابات 2014 أو 2018، بل يتوزّع اليوم على أربعة أقطاب رئيسية وهي  شيعي عقائدي شيعي فصائلي، شيعي وطني، شيعي مدني  إلى جانب صعود القوائم الوسطية والخدمية.

هذا التفتت لا يقلل من حجم النفوذ، لكنه يسحب من القطب الواحد قدرة "الحسم المبكر" في تشكيل الحكومة، ويجعل أي معادلة سياسية لاحقة رهينة مفاوضات معقّدة بين أجنحة متقاربة في الحجم، لكنها مختلفة في الأولويات والتمثيل الاجتماعي.

تقسم الكتل الشيعية على قسمين، يمثل القسم الأول القوائم الشيعية الهوياتية أو ذات الطابع العقائدي والتي تتكون من قيادة ومرشحين من المكون الشيعي فقط، بينما يمثل القسم الثاني القوائم الشيعية الوطنية ذات الطابع المدني وتتكون من قيادة شيعية ومرشحين من مكونات وأقليات مختلفة. 

الكتلة الشيعية: 5.483.465 صوتًا – 190 مقعدًا

 


تمثّل الكتلة الشيعية – بكامل أطيافها وتحالفاتها – أكبر قاعدة انتخابية في العراق، غير أن قراءة أصوات 2025 تكشف تحوّلًا مهمًا: البيت الشيعي لم يعد يتحرك ككتلة واحدة كما حصل في انتخابات 2014 أو 2018، بل يتوزّع اليوم على أربعة أقطاب رئيسية وهي  شيعي عقائدي، شيعي وطني، شيعي مدني وشيعي فصائلي  إلى جانب صعود القوائم الوسطية والخدمية.

هذا التفتت لا يقلل من حجم النفوذ، لكنه يسحب من القطب الواحد قدرة "الحسم المبكر" في تشكيل الحكومة، ويجعل أي معادلة سياسية لاحقة رهينة مفاوضات معقّدة بين أجنحة متقاربة في الحجم، لكنها مختلفة في الأولويات والتمثيل الاجتماعي.

تقسم الكتل الشيعية على قسمين، يمثل القسم الأول القوائم الشيعية الهوياتية ذات الطابع العقائدي والتي تتكون من قيادة ومرشحين من المكون الشيعي فقط وأبرزها ائتلاف دولة القانون ومنظمة بدر وحركة الصادقون وتحالف قوى الدولة، بينما يمثل القسم الثاني القوائم الشيعية الوطنية ذات الطابع المدني وتتكون من قيادة شيعية ومرشحين من مكونات وأقليات مختلفة مثل السني والكردي والإيزيدي، أبرزها قائمة ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني والذي حل الأول على العراق بعدد مقاعد بلغ 46 مقعدًا. 

1- الكتلة الشيعية العقائدية (الهوياتية): 4،072،147 صوتًا - 135 مقعدًا 

أسفرت الانتخابات الأخيرة عن هيمنة واضحة للقوائم الشيعية العقائدية التقليدية، مع تفاوت كبير في توزيع الأصوات والمقاعد بين القوائم الكبرى والمتوسطة والصغرى. 

تصدّر ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي النتائج بعد أن حصل على 706,062 صوتًا و29 مقعدًا، وفي المركز الثاني جاءت حركة الصادقون برئاسة قيس الخزعلي بعدد 674,031 صوتًا و27 مقعدًا.

وحصلت منظمة بدر بقيادة هادي العامري على 535,592 صوتًا و18 مقعدًا، فيما نال تحالف قوى الدولة الوطنية برئاسة عمار الحكيم 505,727 صوتًا و18 مقعدًا، في موقف متقارب مع بدر، ما يعكس التأثير المستمر لهذه القوائم الكبرى على المشهد الشيعي.

أما القوائم المتوسطة، فقد أظهرت تأثيرًا معتدلًا في الانتخابات؛ إذ حصل ائتلاف الأساس العراقي بقيادة محسن المندلاوي على 8 مقاعد مع أكثر من 285 ألف صوت، فيما حصلت إشراقة كانون برئاسة حيدر المطيري على نفس عدد المقاعد بعدد أصوات يقارب 192 ألفًا، مما يعكس انتشارها الإقليمي وقدرتها على التأثير في بعض المحافظات. 

وتمكنت حركة حقوق برئاسة حسين مؤنس من الحصول على 6 مقاعد، وحصل تحالف خدمات برئاسة شبل الزيدي على 5 مقاعد، مؤكدين حضورهم في المناطق التي تمثلها قوائمهم.

أما القوائم الصغرى، فقد حصلت بعض القوائم مثل أبشر يا عراق وواسط الأجمل بالخدمات على 4 مقاعد لكل منهما، فيما نالت حركة سومريون مقعدين فقط. وهناك عدد من القوائم حصلت على مقعد واحد فقط، مثل تحالف صلاح الدين الموحد، تحالف ديالى أولاً، تحالف شراكتنا في صلاح الدين، ثابتون، حركة إدراك، كتلة دعم الدولة،

الفصائل المسلحة (فصائلي): تكتل صلب داخل البيت الشيعي العقائدي 110 - 112 مقعدًا 2٬618٬086 صوتًا

الصوت المنبثق من الفصائل المسلحة يظل أحد أقوى التيارات داخل المكوّن الشيعي، سواء من خلال قوائم مستقلة تحمل أسماءها، أو عبر اندماجها داخل تحالفات أكبر،

 يُظهر تفكيك بيانات الفصائل في انتخابات 2025 ما يلي:

أ- الفصائل التي دخلت بكيانات صريحة 

 

 

خاضت عدد من الفصائل المسلحة الانتخابات بكيانات صريحة تمثلها سياسيا ولتكون بذلك صاحبة قرار داخل قبة البرلمان ومؤثرة في تشكيل الحكومة القادمة، حصدت الفصائل ذات التمثيل السياسي المستقل، 68 مقعدًا في مجلس النواب، بينما بلغ عدد ناخبيها 2،074،387 ناخبًا. 


بـ - الفصائل التي دخلت عبر تحالفات كبرى: (مقاعدها تُحتسب ضمن الكتل الكبرى لكنها تمثل امتدادًا مباشرًا للفصائل)

 

فصائل أخرى اختارت خوض العملية الانتخابية ضمن تحالفات سياسية كبيرة مثل تحالف النهج الوطني وحركة المنتصرون، اللذين  انضما تحت لواء دولة القانون وقوى أخرى، بينما اختار حزب أراك الانضمام لتحالف قوى الدولة، فيما التحقت حركة الأوفياء وحركة العطاء وحركة سومريون بائتلاف الإعمار والتنمية، وانضمت حركة الجهاد والبناء إلى القوى الوطنية. 

وحصدت الفصائل التي دخلت عبر تحالفات كبرى 43 مقعدًا في مجلس النواب بكتلة انتخابية بلغت 683،527 ناخبًا. وتُظهر البيانات أن إجمالي مقاعد الفصائل المباشرة وتلك التي حصلت عليها عبر التحالفات، بلغ ما يقارب 111 - 112 مقعدًا داخل البرلمان، وهو رقم يضعها في موقع الكتلة الضاغطة الثانية داخل البيت الشيعي. 

رغم تشتتها الحزبي وتعدد قوائمها، إلا أن شبكة الارتباط بين قيادات مثل قيس الخزعلي وهادي العامري وفالح الفياض وأبو آلاء الولائي تمنحها قدرة عالية على التفاهم السريع والاصطفاف المشترك في لحظة تشكيل الحكومة.

يتوزع ثقل هذه القوى على ثلاث دوائر رئيسية: الجنوب بثقله الاجتماعي والانتخابي، بغداد بثقله السياسي واللوجستي، ثم الطوق الشمالي في نينوى وصلاح الدين حيث ظهر توسع نوعي واضح في انتخابات 2025. 

هذا الحجم من الحضور يجعل الفصائل اليوم ليست مجرد طرف في المعادلة، بل محورًا حاكمًا لا يمكن تجاوزه، ما يضع القوى الشيعية الأخرى أمام خيار واضح: التفاهم معها أو خسارة القدرة على تشكيل كتلة برلمانية فاعلة في البرلمان المقبل.

2 - . القوائم الوطنية: : 1.665.242 صوتًا – 54 مقعدًا - قيادة شيعية ومرشحين من مختلف المكونات

تمثّل القوائم الوطنية المفاجأة الأكبر في انتخابات 2025؛ إذ كسرت ثنائية الاصطفاف الهوياتي التقليدي، وقدّمت نفسها بوصفها بديلًا سياسيًا قائمًا على البرامج والخدمات بدل الانتماء الطائفي. 

هذا التحوّل تجسّد في عدة قوائم بارزة، أبرزها ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، الذي جاء أولًا على مستوى العراق بحصيلة بلغت 1,290,815 صوتًا موزعة على 12 محافظة عبر 469 مرشحًا، انتهت بفوز 46 مرشحًا. 

حقق الائتلاف حضورًا واسعًا في بغداد والبصرة ونينوى، بفضل طبيعة خطابه الإداري والخدمي وقدرته على جمع أصوات من مختلف الهويات.

وفي البصرة تحديدًا، برز تحالف تصميم بزعامة المحافظ اسعد العيداني بحصيلة 170,385 صوتًا مكّنته من حصد 6 مقاعد من أصل 50 مرشحًا، ليصبح واحدًا من أكثر التحالفات المحلية التي استطاعت تحويل رصيدها الخدمي إلى قوة انتخابية مباشرة. 

إلى جانب هذه القوائم الكبرى، ظهر تحالف الفاو–زاخو بقيادة عامر عبد الجبار الذي نال 55,654 صوتًا وحصل على مقعد واحد، فضلا عن تحالف القضية الايزيدية ذات القيادة الشيعية والذي حصد 46،868 صوتًا ومقعدًا واحدًا، فيما حصل تحالف البديل بقيادة عدنان الزرفي على 69,626 صوتًا دون أن يتمكن من عبور العتبة الانتخابية.

هذه القوائم – رغم اختلاف أحجامها – تشترك بصفة جوهرية: أغلبها يضم مزيجًا من مرشحين سنة وشيعة وكرد، أو يتحرك بخطاب يتجاوز البعد العقائدي لصالح معالجة ملفات الخدمات، البنى التحتية، والحوكمة المحلية، وقد استفادت بشكل مباشر من تصويت الشباب، وبيئات المدن المختلطة، والمناطق التي فقدت الثقة بالاصطفافات القديمة، فضلا عن صعود مرشحي الخدمات الذين أعادوا تعريف العلاقة بين المرشح وناخبيه.

وبذلك تشكّل القوائم الوطنية اليوم إحدى أهم الكتل داخل البرلمان، ليس فقط لحجم تمثيلها، بل لأنها غير مقيدة بمحاور الطوائف، مما يجعلها الكتلة الأكثر قدرة على ترجيح كفة التحالفات في لحظة تشكيل الحكومة المقبلة.

القوائم المشتركة، سواء أكانت عابرة للطوائف أو مزدوجة التمثيل الجغرافي، حققت أداءً غير متوقع بفضل:

  • تصويت الشباب

  • المدن المختلطة

  • المناطق التي فقدت الثقة بالاصطفافات القديمة

  • صعود مرشحي الخدمات

  • التوجه نحو "سياسة ما بعد الهويات" في بعض المحافظات

هذه الكتلة مرشّحة لتكون بيضة القبان داخل البرلمان بحكم استقلالها عن المحاور الطائفية، لكن يرافق هذا الصعود مخاوف حقيقية من تفككها على غرار ما حدث لقائمة النصر عام 2018، إذ إن تماسكها بعد إعلان النتائج سيكون أصعب من تحقيق الفوز نفسه.

المكون الشيعي في النظام السياسي

يتموضع المكوّن الشيعي في النظام السياسي العراقي بعد عام 2003 بوصفه المحور الأساسي في بنية السلطة، مستندًا إلى كونه الأغلبية السكانية. فقد أُعيد تشكيل النظام السياسي على أساس التوازن الطائفي والإثني (الشيعة – السنة – الكرد)، ضمن ما يُعرف بـ نظام المحاصصة الذي أقرّه واقع الاحتلال الأميركي والتفاهمات الداخلية بين القوى العراقية.

يشغل المكوّن الشيعي عادة رئاسة الوزراء، وهي أعلى سلطة تنفيذية في البلاد، إضافة إلى النفوذ الواسع داخل مجلس النواب والوزارات السيادية. ويمثل هذا المكوّن عدة تيارات وأحزاب أبرزها: حزب الدعوة الإسلامية، التيار الصدري (منسحب من العملية السياسية)، المجلس الأعلى الإسلامي، ومنظمات الحشد الشعبي المنضوية تحت ما يُعرف اليوم بـ “الإطار التنسيقي”.

ورغم قوته العددية والسياسية، يعاني المكوّن الشيعي من تشرذم داخلي بين التيارات الدينية والمدنية والوطنية والسياسية المختلفة، ما يؤدي إلى انقسامات في الموقف من الدولة، والعلاقة مع إيران، وطبيعة النظام نفسه. هذه الانقسامات جعلت من تموضعه قوياً شكلياً، لكنه متعدد المراكز ومتعارض الاتجاهات في الممارسة الفعلية للحكم.

 

الخلاصة: يشكّل المكوّن الشيعي الركيزة الأساسية في النظام السياسي العراقي منذ 2003، مستندًا إلى تولّيه رئاسة الوزراء ومواقع مؤثرة في الدولة. ورغم فوزه بنحو 5.7 ملايين صوت و190 مقعدًا في انتخابات 2025، لم يعد يتحرك ككتلة موحّدة، بل توزّع بين أقطاب عقائدية وفصائلية ووطنية ومدنية. وتستحوذ القوائم العقائدية والفصائلية على الثقل الأكبر بنحو 135 مقعدًا، منها 111 للفصائل المسلحة، ما يجعلها محورًا مؤثرًا داخل البيت الشيعي، في حين برزت القوائم الوطنية، وعلى رأسها ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني، كقوة صاعدة بـ46 مقعدًا. ويحد هذا الانقسام من قدرة أي طرف على حسم تشكيل الحكومة منفردًا، وجعل المشهد السياسي قائمًا على مفاوضات معقدة بين قوى متقاربة في الحجم ومختلفة في التوجهات.

 

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك