يُعد حقل سفوان العبدلي أحد أهم الحقول النفطية في جنوب العراق، إذ يضم احتياطيات نفطية تُقدر بنحو 500 مليون برميل، اكتُشف الحقل في خمسينيات القرن العشرين وبدأ إنتاجه الفعلي عام 1989 تحت إشراف شركة نفط البصرة، ويقع الحقل في منطقة سفوان العراقية ويمتد إلى منطقة العبدلي الكويتية، ويُشكل هذا الموقع نقطة تماس مباشرة بين البلدين.

ويُمثل هذا الحقل ركيزةً أساسيةً في البنية التحتية النفطية للعراق، إذ تسعى الحكومة العراقية إلى تعزيز الإنتاج من خلال خطط تطوير متواصلة تهدف إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة معدلات الاستخراج.

 

متى اكتُشف الحقل؟

يعود تاريخ اكتشاف حقل سفوان العبدلي إلى أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، إذ كانت هذه الفترة مرحلة محورية في تاريخ الصناعة النفطية في المنطقة، فبدأت الشركات العالمية والمحلية في التنقيب عن النفط واكتشاف الحقول الجديدة.

وبعد استقلال الكويت عام 1961، تم تقسيم الحقل بين العراق والكويت، إذ حصل العراق على الجزء الشمالي، الذي يعرف باسم حقل سفوان بينما حصلت الكويت على الجزء الجنوبي المعروف باسم حقل الرتقة.

وبدأت عمليات الإنتاج في حقل سفوان عام 1989 فيما انطلقت عمليات الإنتاج في حقل الرتقة عام 1997، وعلى مر العقود شهد الحقل تطورات متعددة.

 

تأثير الحروب والنزاعات على الحقل

شهد حقل سفوان تأثيرات كبيرة بسبب الحروب والنزاعات التي مر بها العراق خصوصاً خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات وحرب الخليج الثانية في بداية التسعينات وأدت هذه النزاعات إلى تدمير جزء من البنية التحتية وتأخير عمليات التطوير.

وبعد انتهاء النزاعات بدأت الحكومة العراقية جهوداً كبيرة لإعادة بناء البنية التحتية لحقل سفوان واستئناف عمليات الإنتاج، وتم دعوة الشركات النفطية العالمية للاستثمار والمشاركة في إعادة تطوير الحقل ولعبت هذه الاستثمارات دوراً كبيراً في استعادة الإنتاج وزيادة الطاقة الإنتاجية للحقل.

 

التوسع والتطوير في العقدين الأخيرين

في العقدين الأخيرين، شهد حقل سفوان توسعاً كبيراً في عمليات الإنتاج والتطوير، وتم استخدام تقنيات حديثة لحفر آبار جديدة وزيادة الإنتاجية كما تم تحسين البنية التحتية للنقل والمعالجة لضمان استمرارية الإنتاج بكفاءة عالية.

 

الشركات المطورة 

تتعاون وزارة النفط العراقية حالياً مع شركات نفطية عالمية عدة لتطوير حقل سفوان العبدلي وزيادة إنتاجه، وتشمل شركات من الصين وروسيا ودول أخرى، وتساهم هذه الاستثمارات في تحسين الوضع الاقتصادي للعراق من خلال زيادة العائدات النفطية.

 

الشركات الرئيسية النشطة في الحقل حالياً

يستحوذ على تطوير حقل سفوان العبدلي شركات صينية منها "شركة النفط الوطنية الصينية"، وهي شريك رئيسي للعراق وتنفذ حاليًا مشاريع حفر جديدة لزيادة الإنتاج، و"شركة البترول الوطنية الصينية"، التي تشارك في مشاريع تطويرية مختلفة وتركز على تحسين كفاءة الإنتاج. 

كما تشارك شركات روسية مثل "لوك أويل" التي تركز على استخراج النفط الثقيل، و"غازبروم" التي تُشارك في مشاريع استكشافية جديدة لتحديد احتياطيات جديدة من النفط والغاز.

وتشمل الشركات الأخرى "توتال إنرجيز" التي تركز على تطبيق تقنيات حديثة لزيادة الإنتاج، و"إيني"، التي تسعى لتحديد احتياطيات جديدة من النفط والغاز في الحقل.

 

الوضع الحالي

يُنتج حقل سفوان العبدلي حاليًا ما يقارب 150 ألف برميل من النفط يوميًا موزعة بين العراق والكويت، ويُشرف الجانب العراقي على الحقل من خلال شركة نفط البصرة، بينما تُشرف شركة نفط الكويت على الجزء الكويتي.

ويمتلك العراق 60% من ملكية الحقل، في حين تملك الكويت 40% وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلدين، ما يزال الحقل يلعب دورًا حيويًا في تلبية احتياجاتهما من النفط ويسهم بشكل كبير في إيرادات الدولتين.

ويُعدّ الحقل مصدرًا هامًا للدخل لكلتا الدولتين، إذ يُساهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتُقدر الإيرادات السنوية من الحقل للعراق بحوالي مليار دولار بينما تُقدر الإيرادات السنوية للكويت بحوالي 800 مليون دولار. 

 

الجوانب الجيولوجية

يقع حقل سفوان العبدلي في وادي سفوان، وهي منطقة تتميز بتراكيب جيولوجية معقدة تمتد على طول الحدود بين العراق والكويت، ويتكون الحقل من طبقات متعددة من الحجر الجيري والحجر الرملي وهي مشبعة بالنفط والغاز الطبيعي.

ويُقدر عمق الطبقات النفطية في الحقل بحوالي ألفي متر مما يجعل عمليات الاستخراج تحديًا تقنيًا يتطلب استخدام أحدث التقنيات.

 

الاحتياطيات

تُقدر احتياطيات النفط في حقل سفوان العبدلي بنحو 500 مليون برميل، موزعة بين العراق والكويت، ويمتلك العراق 300 مليون برميل من هذه الاحتياطيات، بينما تمتلك الكويت 200 مليون برميل، فضلا عن النفط يحتوي الحقل على احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي تقدر بنحو 3 تريليون قدم مكعب.

وتجعل هذه الاحتياطيات الحقل واحدًا من أغنى الحقول النفطية في المنطقة وتضمن استمرارية الإنتاج على مدى السنوات المقبلة، وتلعب هذه الاحتياطيات دورًا حيويًا في تلبية الطلب المحلي والدولي على النفط والغاز وتساهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للبلدين.

 

التحديات

يواجه حقل سفوان العبدلي تحديات عدة، أبرزها النزاع الحدودي المستمر بين العراق والكويت حول بعض المناطق في الحقل، مما يعيق تطويره بشكل كامل، كما يواجه الحقل تحديات تتعلق بتقادم بعض التقنيات المستخدمة في عمليات الاستخراج مما يحد من قدرته على زيادة الإنتاج، كما تعاني الدولتان من نقص في الاستثمارات اللازمة لتطوير الحقل وتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته.