09:29:58 2025-12-12 : اخر تحديث
13:15:03 2025-12-11 : نشر في
فريق التحرير- شبكة الساعة
فجرت البيانات الصادرة عن عملية التعداد السكاني في العراق العديد من المفاجآت ولعل أبرزها بطلان الرأي السائد عن الأغلبية والأقلية المذهبية والقومية والذي اعتمد منذ العام 2003 عقب الغزو الأمريكي للعراق.
وتبرز الأهمية الحساسة لاعتماد مفاهيم الأغلبية والأقلية في البلاد على اعتبار أنها المعيار الرئيس الذي بموجبه تدار مؤسسات الدولة ووزارتها وأجهزتها الأمنية وحتى المقاعد البرلمانية.
وروجت الجهات السياسية النافذة في البلاد والمعروفة بقربها من إيران منذ عقدين وما تزال لفكرة الأغلبية الشيعية وحقها منفردة بإدارة الدولة، إذ يرى المدافعون عن هذا الرأي أن نسبة الشيعة تصل لنحو 65%، فيما يشكل السنة العرب مالا يزيد عن 18%، والسنة الكرد بنحو 12%، وباقي المكونات والأقليات بنحو 5% من مجموع العراقيين.
وبحسب التقارير والمذكرات المسجلة لحقبة احتلال العراق، فإن الجانب الأمريكي أول من بدأ باستخدام مصطلحات المكونات الدينية والمذهبية والقومية والأغلبية والأقلية السياسية، وهو ما وثقه رئيس سلطة الاحتلال الأمريكي المدنية في العراق بول بريمر عندما تحدث فور وصوله للعراق عن انتهاء فترة حكم الأقلية السنية التي لا تتجاوز الـ 18% للعراق، حيث ربط بين النظام السابق والمكون العربي السني.
وبالعودة إلى نتائج التعداد السكاني الذي خلا أصلا من تحديد المذهب والدين والقومية، فإن تحليلا للتعداد أجراه الصحفي والكاتب المختص في الشأن العراقي عثمان المختار أكد عدم تحقيق أي مكون الأغلبية بـ 50% إذا ما تم احتساب الشيعة والسنة والكرد، كما كشف عن زيف الحديث عن الأقلية السنية في العراق، إذ أنهم يشكلون الأغلبية إذا ما تم احتساب السنة العرب والكرد مقابل الشيعة، كما كشف عن وجود تلاعب كبير بحصص المحافظات من المقاعد البرلمانية وهو ما دفع نحو زيادة مقاعد المحافظات ذات الغالبية الشيعية على المحافظات ذات الغالبية السنية.
وبحسب التحليل الذي قدمه المختار ونشره في منصة "X" فإن "التعداد العام للسكان كشف زيف سرديات سياسية وطائفية كثيرة، خاصة في العاصمة بغداد وعدد سكانها وتفصيل مناطقها، لكنه أكد أيضا تلاعباً كبيراً في التمثيل البرلماني بين المحافظات".
وأشار إلى أن "المحافظات ذات الغالبية العربية السنية كنينوى يبلغ عدد السكان فيها 4.3 مليون، ما يعني أن عدد المقاعد البرلمانية يجب أن تكون بين 43 إلى 48 مقعدا، لكن حاليا تمنح 34 مقعدا فقط، ما يعني حرمانها من 12 مقعدا برلمانيا، وكذلك الأنبار التي يبلغ عدد سكانها 2.2 مليون ما يعني أن عدد مقاعدها لا تقل عن 20 مقعداً، لكنها حاليا تمنح 15 مقعدا (حذف ما لا يقل عن 5 مقاعد)، وكذلك صلاح الدين التي يبلغ عدد سكانها 1.7 مليون، وعدد مقاعدها 12 فقط ما يعني حذف 5 مقاعد على الأقل، وفي ديالى التي عدد سكانها 1.7 مليون نسمة تمنح 14 مقعدا فقط مع حذف 3 مقاعد من استحقاقها، وكركوك التي يبلغ عدد سكانها 2.1 مليون نسمة وعدد مقاعدها 12 فقط تكون قد حرمت من 7 مقاعد برلمانية".
ويتابع المختار: أنه "بالمقابل حصلت كربلاء 1.2 مليون، والنجف 1.6 مليون، وميسان 1.3 مليون، وذي قار 2.4 مليون، والمثنى 1 مليون، على تمثيل مرتفع، يصل إلى نائب لكل 87 ألف نسمة، بينما بالمحافظات السنية، يصل التمثيل بين 157 إلى 191 ألف نسمة للمقعد النيابي الواحد".
ولفت إلى أنه "وفق معيار السكان تم السطو على أكثر من 40 مقعدا برلمانيا من المحافظات السنية، إذا ما تم النظر إلى كيفية منح المحافظات الأخرى تمثيل أعلى بكثير من عدد سكانها".
ويؤشر المختار إلى أن "محافظات إقليم كردستان ينسحب عليها التهميش في التمثيل البرلماني بعدد المقاعد مقارنة بالمحافظات ذات الأغلبية الشيعية".
ويؤكد التحليل أن "العاصمة بغداد يبلغ عدد سكانها 9.8 مليون نسمة، ما يعني أنه يجب أن يكون هناك بين 98 إلى 100 نائب، لكنها حاليا تمنح 69 نائبا"، مبينا أن "ما سبق يوضح سبب تمسك القوى الحاكمة بنظام الدوائر ورفضها لقانون انتخابات عادل يعتمد التمثيل الحقيقي للسكان"، ومشددا على أن "هذا التوزيع للمقاعد منذ عام 2006 بفارق زيادة متواصلة حتى عام 2018، يظهر الجانب الطائفي الذي مارسته قوى التحالف الحاكم الحليف لإيران بالعراق".
كما كشفت الدراسة والتحليل لنتائج التعداد التي أجراها الصحفي العراقي وفق نفس النظام الذي اعتمدته وزارة التخطيط العراقية في المسح العام للسكان Census Ratio Method وعبر نموذج فيشر Fisher الرياضي العالمي، عن أن نسبة العراقيين العرب السنة من إجمالي السكان تُشكل نحو 42% موزعين بثقلهم الأكبر على بغداد، ونينوى، تليهم الانبار، ثم ديالى، وكركوك، وصلاح الدين، ثم بابل، والبصرة.
وزاد: أن "الأرقام المعلنة من وزارة التخطيط العراقية، تؤكد بالتحليل البياني الدقيق استحالة الـ 50% لأي مكون ديني بالعراق، إذا ما تم اعتماد السنة والشيعة والكرد، لكنها تكون أغلبية بحساب السنة العرب والسنة الكرد والسنة التركمان فهم أغلبية مطلقة".
وخلص المختار إلى أن "التمثيل الحكومي للعرب السنة اقتصر على 6 وزارات فقط من أصل 23 وزارة، و13% من وكلاء الوزارات والمديرين العامين وأقل من 15% من الأجهزة الأمنية وأقل من 12% من السفارات و10% من الهيئات المستقلة و8% من رئاسة الجامعات و 9% في الجيش، وهو ما يعكس نظاما طائفيا إقصائيا في العراق" حسب وصفه.
وعلى خلفية تحليل وقراءة نتائج التعداد السكاني، يرى قانونيون عراقيون أن الحقائق الجديدة التي ثبتها التعداد الحكومي تفرض مستحقات سياسية وقانونية في ملف إدارة الدولة، خاصة وأن السياسات والقرارات خلال العقدين الماضيين كانت مبنية على مرجعية سياسية هشة وليست على بيانات رسمية موثوقة.
ويؤكد القانوني والناشط الحقوقي عادل الخزاعي أن نتائج التعداد تؤكد ضرورة فتح الباب أمام إعادة تأسيس عملية سياسية عادلة تحترم قواعد القانون وحقوق المواطنين، كما تفرض على المجتمع الدولي والجهات الضامنة أن تراقب عملية تطبيق نتائج التعداد لضمان عدم إعادة إنتاج سياسات الإقصاء بصيغتها القديمة.
وقال الخزاعي في حديث لشبكة "الساعة": إن "النتائج الرسمية للتعداد السكاني كشفت عن معطيات تُعيد ترتيب أولويات إدارة الدولة أرقام المحافظات السنيّة والمختلطة تفوق بكثير ما يُمنحها من تمثيل نيابي وإداري، ما يثبت وجود اختلال تمثيلي منهجي لمصلحة محافظات وجبهات سياسية محددة".
وأضاف أن "قضية الأغلبية التي تم ترسيخها بعد 2003 بدون أدلة وإحصائية كانت تعتمد على رواية سياسية استخدمتها إيران وحلفاؤها والطبقات السياسية التي نمت بعد الاحتلال لتبرير احتكار السلطة والإقصاء، بينما الواقع الإحصائي اليوم ينفي تلك المزاعم أو يجعلها في أحسن الأحوال مبالغة".
وتابع أنه "من الناحية القانونية والحقوقية هذا الاختلال يخص حق المواطن في التمثيل المتساوي ويخالف مبادئ المساواة وعدم التمييز والمحافظة على حق الاقتراع بمعنى معادلته لذلك يتبع لهذه الحقائق واجب دستوري على الدولة إعادة تدقيق معادلات توزيع المقاعد وصياغة معايير شفافة ومعتمدة إحصائياً".
ولفت الخزاعي إلى "إمكانية أن يتقدم المتضررون برفع دعاوى دستورية ومناشدات أمام الهيئات المحلية والدولية للمطالبة بإصلاحات تضمن العدالة التمثيلية".
وذكر أن "رواية رسمية أمريكية برزت بعد احتلال العراق كما صدر عن صانعي القرار آنذاك وبصوت بريمر تفيد بأن التدخل أسقط ديكتاتورية سنية ممتدة قروناً، وكانت هذه الرواية وسيلة لتبرير سياسات إعادة تشكيل السلطة هذه الرواية خفّفت من محاسبة أخطاء احتلالية وأدت إلى تفريغ سياسي شهدته البلاد، لكن اليوم الأرقام تثبت أن سياسات ما بعد الاحتلال لم تبنَ على أسس ديموغرافية صلبة، بل على روايات سياسية ساعدت في ترسيخ هياكل نفوذ لصالح قوى إقليمية وخاصة إيران".
ودعا الخزاعي إلى "الاعتراف بنتائج التعداد كأساس شرعي للعملية السياسية القادمة وعلى المجتمع الدولي والجهات الضامنة أن تراقب عملية تطبيق نتائج التعداد لضمان عدم إعادة إنتاج سياسات الإقصاء بصيغتها القديمة، إذ أن الاعتراف الرسمي يفتح الباب أمام إعادة تأسيس عملية سياسية عادلة تحترم قواعد القانون وحقوق المواطنين".
كما شدد على "وجوب تعديل النظام الانتخابي الحالي الذي يحتاج إلى هيكلة شاملة من قانون الانتخابات إلى مفوضية الانتخابات وإجراءاتها ومفاهيم التقسيم الانتخابي والمعايير المعتمدة لحساب المقاعد لأن النتائج الحالية أظهرت اختلالاً جسيمًا في قيمة الصوت والتوزيع السكاني مقابل التمثيل النيابي، وذلك من خلال مايلي:
1. إعادة حساب المقاعد نيابياً وفق معادلة جديدة مبنية على نتائج التعداد شفافة، علمية ومعلنة مسبقاً.
2. إصلاح قانون الانتخابات ليشمل ضوابط لمنع التلاعب بالتوزيع وما يضمنه من معادلة عادلة بين عدد السكان وعدد المقاعد.
3. إصلاح مفوضية الانتخابات عبر تحويلها إلى هيئة مستقلة حقيقية، ومنع أي تأثير حزبي أو طائفي، وتعزيز آليات المساءلة والشفافية.
4. إجراءات تصحيح إدارية عبر إعادة تقييم التعيينات الوزارية والإدارية بما يتناسب مع تمثيل المحافظات والشرائح وفقاً للمعطى السكاني الجديد.
5. إتاحة سبل قضائية دولية ومحلية للمتضررين لمساءلة سياسات الإقصاء وإجراء رقابة على تطبيق التوزيع الجديد.
وخلص الخزاعي بالقول: إن "التعداد أعطى المجتمع السياسي فرصة لإصلاح بنيوي شامل؛ إما سنأخذ هذه الفرصة لبناء دولة عادلة تمثل مواطنيها بلا تمييز، أو سنبقي على نفس المنطق الخاطئ الذي سار عليه العراق خلال العقدين الماضيين".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم