صورة الخبر

09:00:32 2025-11-24 : اخر تحديث

09:00:32 2025-11-24 : نشر في

هل تصمد القوى السنية في "مظلتها الجامعة" أم تمزقها الخلافات والاستهدافات؟

حجم الخط

شبكة الساعة

بعد حالة التشتت والانقسام التي ضربت البيت السياسي السني خلال السنوات الأخيرة، عادت القوى السياسية السنية لتجتمع مجددا تحت مظلة واحدة عنوانها المجلس السياسي الوطني، والذي شمل جميع القوى السنية الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في الـ 11 تشرين الثاني الجاري.

ولاقت هذه الخطوة ترحيبا من الأوساط الشعبية في المدن العربية السنية، إذ يرى الكثير أن اجتماع الخصوم والفرقاء السياسيين السنة من شأنه أن يقوي موقفهم خلال مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة من جهة، ويخلق وزنا سياسيا لمدنهم في بغداد بعد أن فقدت ثقلها بسبب حالة التشرذم والاختلاف.

ومساء الأحد، أعلن قادة القوى السنية في العراق تشكيل تجمّع سياسي موحد تحت اسم المجلس السياسي الوطني بهدف توحيد الرؤى والقرارات بعد الانتخابات التشريعية التي خاضتها تلك القوى بقوائم منفصلة، وجاء الإعلان بدعوة من رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر، عقب اجتماع في داره بالعاصمة بغداد.

وضم التحالف السني الجديد، كل من تحالف تقدم بزعامة محمد الحلبوسي وتحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي وتحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر وتحالف الحسم بزعامة ثابت العباسي وحزب الجماهير الوطنية بزعامة أحمد الجبوري أبو مازن.

وقد حصلت القوى السنية المتحالفة في المجلس السياسي الوطني على نحو 70 مقعدا في البرلمان القادم من أصل 329 مقعدا، وتسعى كما جرى العرف السياسي القائم في البلاد بعد عام 2003 للحصول على منصب رئيس البرلمان، فضلا عن 6 وزارات في الحكومة بينها وزارات الدفاع والتخطيط والتربية بعد توقف منح وزارات أخرى للسنة أبرزها وزارة المالية.

وأكد بيان صدر عن المجتمعين أن "المجلس سيكون مظلة جامعة لتنسيق المواقف وتوحيد القرارات إزاء مختلف الملفات الوطنية الكبرى، والعمل برؤية مشتركة لضمان الحقوق الدستورية وتعزيز التمثيل السني في مؤسسات الدولة، مع استمرار الاجتماعات الدورية طوال الدورة النيابية السادسة".

وأكد القادة أن "المجلس سيبقى منفتحا على جميع الشركاء الوطنيين، متمسكا بالثوابت التي تصون وحدة العراق واستقراره وتحفظ حقوق جميع مكوناته دون استثناء، انطلاقا من رؤية وطنية تهدف إلى بناء دولة قوية عادلة"، بحسب تصريحات صحفية لهم عقب الإعلان عن التحالف الجديد.

 

كيان وليس إطارا للتنسيق

وأكد محمد الطائي المتحدث باسم تحالف السيادة صاحب المبادرة في تشكيل التحالف السني الجديد، أن التحالف لا يسعى أن يكون إطارا ينسق المواقف في المرحلة الراهنة، وإنما يسعى لتأسيس كيان سياسي يعمل بشكل مستمر لتمثيل المدن السنية مقابل الشركاء الآخرين.

وقال الطائي في حديث لشبكة "الساعة"، إن "الدعوة لتأسيس المجلس السياسي الوطني تمثل خارطة طريق لبداية جديدة توحد الجهود السياسية السنية وتدعم الاستقرار السياسي في عموم العراق عبر دعوة الأطراف الأخرى للاسراع بتوحيد موقفها تجاه استحقاقات المرحلة المقبلة، واختيار الرئاسات وتشكيل الحكومة دون مقاطعات وعراقيل كما حصل في الدورات البرلمانية السابقة".

وأضاف أن "المبادرة تؤكد على توحيد البيت السني والاستفادة من الدروس السابقة التي أضعفت التمثيل السني سواء داخل البرلمان وفي تشكيل الحكومات وفي مجال الاستحاقات التي يسعى الشارع في المدن المحررة للوصول إليها".

وشدد الطائي على أن "التحالف الجديد للقوى السنية لم يك تحالفا إطاريا لتنسيق المواقف فقط، وإنما تجاوز مرحلة التنسيق إلى تأسيس كيان سياسي دائم يعمل طيلة السنوات الأربعة المقبلة"، مبينا أن "هذا التحالف يقف على مسافة واحدة من جميع القوى من الشركاء الآخرين في القوى الشيعية والكردية ويأمل منها التوحد في تحالفات تمكنها من حسم كامل الاستحقاقات الدستورية المقبلة بشكل سريع دون تقاطع في المواقف"، لافتا إلى أن "بعض القوى كانت تسعى لدعم حالة الشتات داخل القوى القوى السنية لكن مبادرة تأسيس المظلة الجامعة للقوى السنية قطعت الطريق على تلك المحاولات".

 

هل التحالف السني معرض للتفكيك؟

وعلى الرغم من التفاؤل داخل الأوساط السنية بتشكيل تحالف يجمع قواها السياسية ليكون حضورها أقوى في بغداد، إلا أن بعض التوقعات تؤكد عدم امكانية استمرار مثل هذا التحالف وأنه معرض للتفكيك مرة أخرى كما حصل في أوقات سابقة.

ويرجح الباحث والمحلل السياسي محمود عزو عدم استمرار التحالفات التي تشكل في مرحلة ما بعد الانتخابات وآخرها ما تم الإعلان عنه من تحالف القوى السنية تحت اسم المجلس السياسي الوطني وكذلك القوى الشيعية تحت اسم الإطار التنسيقي.

وقال عزو في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "التوقعات كانت تشير إلى أن التكتلات السياسية تعيد الالتئام بعد كل الانتخابات، سواء على صعيد القوى السنية والشيعية والكردية"، مبينا أن "التقارب والتوافق الأخير الغرض منه حسم الاتفاق على المناصب الرئاسية الثلاث (رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان)، وكذلك إعادة ترتيب البيت السياسي السني لتجنب الخسارة على مستوى التمثيل الحكومي والكابينة الوزارية، خاصة وأن التجربة التي حصلت بعد إنهاء عضوية الحلبوسي من البرلمان بقرار المحكمة الاتحادية وحالة الانقسام داخل البيت السني تسبب بعجز القوى السنية لأكثر من عام على الاتفاق على شخص لمنصب رئاسة البرلمان خلفا للحلبوسي".

ونوه عزو إلى أن "التجمعات التي تحصل بعد الانتخابات واضحة الأغراض، ومن المتوقع أن تنتهي هذه التحالفات لاسيما وأن العراق مقبل بعد نحو عامين على انتخابات المجالس المحلية ومن المستحيل أن تدخل القوى السنية المتحالفة مؤخرا في قائمة واحدة للدخول في تلك الانتخابات".

 

أطراف تستهدف وحدة البيت السني

ويأتي الإعلان عن تشكيل التحالف السني عقب إعلان تحالف الإطار التنسيقي المؤلف من أحزاب شيعية الأسبوع الماضي تشكيل أكبر كتلة نيابية، وفي اليوم التالي انضم إليها ائتلاف رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، مما يمنحها الأغلبية البرلمانية لاختيار رئيس الوزراء المقبل، وحصدت هذه الكتلة أكثر من 175 مقعدا أي أكثر من نصف مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعدا.

ومقابل توحد القوى الشيعية في الإطار التنسيقي، كان توحد القوى السنية في مظلة واحدة ضرورة لمواجهة مساعي بعض الأطراف في الإطار لتمزيق البيت السني وإضعاف استحقاقه في العملية السياسية، كما يرى الباحث في الشأن السياسي عبد القادر النايل.

وقال النايل في حديث لشبكة "الساعة"، إن "تشكيل مظلة سياسية موحدة للكتل السنية السياسية الفائزة في انتخابات الدورة السادسة يأتي في إطار مواجهة التحديات التي تستهدف وجودهم وحتى تقطع الطريق أمام خطة الإطار التنسيقي للاستفراد بالكتل السنية كلا على حدة مما يضعف موقفها أمام استحقاقات العملية السياسية".

وأضاف أنه "من جهة أخرى فإن الساحة السنية لها مطالب مهمة يجب أن تدرج على المنهج الحكومي القادم ضمن الورقة التي ستكون خارطة عمل الحكومة والتي يجب إدراجها وتنفيذها منها ملف المغيبين وملف ارجاع المهجرين السنة القسرين في جرف الصخر وخمسين مدينة سنية مع معالجة حقيقية للطريقة التي تعاملت بها حكومة السوداني ووزارة الداخلية التي منعت تحت حجج واهية جوازات السفر والأوراق الثبوتية للمهجرين العراقيين في دول العالم ولاسيما دول الجوار فضلا عن التوازن في مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية حيث لايوجد رئيس جهاز أمني من المكون السني العربي ولا حتي المكون الكردي وقضايا أخرى مهمة فضلا على توزيع المناصب الرئيسية منها رئاسة البرلمان والست وزارات المخصصة للمكون السني بعد ما جرى التفريط بوزارة الرياضة والشباب والمالية في الدورة الماضية".

وأشار النايل إلى أن "هذه الخطوة التي تحتاج إلى وضع آلية عمل مشتركة حتى لا تنهار أمام تقاسم المناصب وتكون هناك معيار ثابت لاختيار الوزارة والدرجات الخاصة مع أخذ بعين الاعتبار تشكيل وفد مفاوض من الآن يخول بجميع الصلاحيات لتجاوز أي اختلاف حقيقي بين مسؤولي الكتل السياسية السنية".

وشدد على "ضرورة إنجاح هذه المظلة والا فان الكتل ستضيع منها البوصلة بالكامل إذا لم ينجحوا"، محذرا من أن "خطوة إعلان المجلس السياسي الوطني لم ترق لبعض القوى الداخلية وأخرى إقليمية التي ستعمل على إفشال هذا المشروع الفتي"، حسب تعبيره.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك