08:20:17 2025-08-05 : اخر تحديث
04:42:50 2025-08-01 : نشر في
صحافة البيانات - شبكة الساعة
شهدت الانتخابات العراقية بعد عام 2003 تفاوتًا كبيرًا في نسب المشاركة بين دورة وأخرى، سواء في الانتخابات النيابية (مجلس النواب) أو انتخابات مجالس المحافظات.
وفيما يلي عرض مفصل للبيانات الموثقة لنسب المشاركة العامة في كل انتخابات، ثم نسب المشاركة حسب المحافظات لكل دورة متوفرة، مع إبراز الاتجاهات الكبرى في ارتفاع أو انخفاض تلك النسب وأهم الأسباب السياسية والأمنية والاجتماعية وراءها.

يوضح الجدول التالي نسبة المشاركة المئوية (من مجموع المسجّلين أو المؤهّلين للتصويت) في كل انتخابات برلمانية منذ 2005 حتى آخر انتخابات مبكّرة عام 2021:
| السنة | الدورة الانتخابية | نسبة المشاركة العامة |
| 2005 (كانون الثاني) | انتخابات الجمعية الوطنية الانتقالية | ≈58.3% |
| 2005 (كانون الأول) | انتخابات مجلس النواب للدورة الأولى (كاملة المدة) | ≈79.6% |
| 2010 | انتخابات مجلس النواب للدورة الثانية | ≈62% (60.7% وفق المصادر الدولية) |
| 2014 | انتخابات مجلس النواب للدورة الثالثة | ≈60% (60.5% حسب المفوضية) |
| 2018 | انتخابات مجلس النواب للدورة الرابعة | 44.50% |
| 2021 | الانتخابات النيابية المبكرة للدورة الخامسة | 41%–43% (أدنى مشاركة مسجلة) |
ملاحظة: نسبة 41% لعام 2021 كانت التقدير الأولي للمفوضية استنادًا لعدد الناخبين المحدّثين في سجلّاتها، ثم أُعلن لاحقًا أن النسبة 43% من إجمالي المؤهلين قد صوتوا.
أما انتخابات 2005 فقد جرت دورتان في نفس العام: الأولى في 30 كانون الثاني 2005 (لاختيار جمعية انتقالية لوضع الدستور)، والثانية في 15 ديسمبر 2005 (لاختيار أول مجلس نواب بموجب الدستور الدائم) وشهدت دورة كانون الثاني مشاركة ضعيفة نسبيًا بسبب المقاطعة الواسعة في بعض المناطق، بينما حققت دورة ديسمبر أعلى نسبة مشاركة في تاريخ العراق الحديث (نحو ثلاثة أرباع الناخبين).
شهد العراق بعد عام 2003 تنظيم أربع جولات انتخابية محلية لاختيار مجالس المحافظات، قبل أن يتوقف هذا المسار لفترة طويلة امتدت لعدة سنوات وبعد هذا الانقطاع أُعيد إحياء الانتخابات المحلية مجددًا في عام 2023.
ويُظهر الجدول التالي نسب المشاركة العامة في كل واحدة من هذه الجولات.
| السنة | الدورة الانتخابية | نسبة المشاركة العامة |
| 2005 | متزامنة مع انتخابات كانون الثاني 2005 | ≈58% |
| 2009 | شملت 14 محافظة باستثناء كركوك ومحافظات إقليم كردستان | ≈51% |
| 2013 | جرت على قسمين: 20 نيسان في 12 محافظة و20 حزيران في محافظتين | ≈51% |
| 2023 | شملت 15 محافظة باستثناء محافظات إقليم كردستان | ≈41% (أدنى مشاركة محلية مسجّلة) |
ملاحظات: شهدت انتخابات 2005 المحلية نسب مشاركة مماثلة تقريبًا للانتخابات الانتقالية آنذاك (حوالي 58%)، إذ جرت بالتزامن معها، أما انتخابات 2009 فقد شملت 14 محافظة فقط (باستثناء محافظات إقليم كردستان وكركوك) وسجلت 51% مشاركة، وهي أقل قليلًا من آخر اقتراع محلي سابق (55–58% عام 2005 حسب التقديرات).
في 2013 أُجّلت الانتخابات في الأنبار ونينوى لبضعة أشهر بسبب الوضع الأمني، ولم تُجرَ أيضًا في إقليم كردستان أو كركوك؛ إذ بلغت النسبة العامة نحو 51% (مشابهة لعام 2009) ثم انقطعت الانتخابات المحلية لفترة طويلة نتيجة حلها من قبل مجلس النواب استجابة لمطالب متظاهري ثورة تشرين 2019 لتُستأنف أخيرًا في أواخر 2023 إثر قرار من المحكمة الاتحادية وجرت في 15 محافظة (بما فيها كركوك لأول مرة منذ 2005، واستثناء محافظات الإقليم مرة أخرى) وسُجّل فيها أدنى مستوى إقبال تاريخي بحوالي 41% فقط، مماثل تقريبًا لمشاركة الانتخابات البرلمانية 2021 التي سبقتها.
تفاوت الإقبال على التصويت بين محافظات العراق تبعًا للظروف المحلية مثل الوضع الأمني، ودعوات المقاطعة والحماس الشعبي والانتماء الطائفي والواقع الخدمي وغيرها من المؤثرات، فيما يلي جداول توضح نسب المشاركة المئوية في كل محافظة (من إجمالي الناخبين المسجّلين في المحافظات) لكل دورة انتخابية تتوفر عنها بيانات مفصّلة:
شهدت انتخابات كانون الثاني 2005 تفاوتًا حادًا بين محافظات الوسط والغرب ذات الأغلبية السنية – التي قاطعت إلى حد كبير – وبين محافظات الجنوب والفرات الأوسط ذات الأغلبية الشيعية ومحافظات إقليم كردستان.
يبين الجدول نسبة التصويت في كل محافظة:
| المحافظة | نسبة المشاركة (كانون الثاني 2005) |
| الأنبار | 2% |
| بابل | 71% |
| بغداد | 48% |
| البصرة | لم تُحدّد (يرجح بحدود 50–60%) |
| ذي قار | 67% |
| ديالى | 34% |
| دهوك | 89% |
| كربلاء | 73% |
| ميسان | 59% |
| المثنى | 61% |
| النجف | 73% |
| نينوى | 17% |
| القادسية (الديوانية) | 69% |
| صلاح الدين | 29% |
| السليمانية | 80% |
| واسط (الكوت) | 66% |
| كركوك وأربيل | ضمن إقليم كردستان (لم تُجرَ انتخابات مجالس محافظات في كركوك 2005، لكنها شاركت في الجمعية الوطنية بنسبة عالية مماثلة لمحافظات كردستان) |
قاطع معظم العرب السُنّة اقتراع كانون الثاني 2005، مما انعكس في نسب متدنية جدًا في الأنبار وصلاح الدين (2% و29% فقط على التوالي)، وفي نينوى أيضًا (17%). في المقابل، شهدت المحافظات ذات الأغلبية الكردية والشيعية إقبالًا كثيفًا – تجاوز 70–80% في العديد منها.
بلغ عدد المصوّتين الإجمالي نحو 8 ملايين و550 ألف ناخب من أصل 14 مليون و660 ألف ناخب مسجّل، أي 58% كما سبقت الإشارة.
في انتخابات كانون الأول 2005 شاركت معظم القوى والتيارات بما فيها السُنّة الذين كانوا قد قاطعوا سابقًا فارتفعت نسب الإقبال في كل المحافظات مقارنة بانتخابات كانون الثاني حيث بلغت المشاركة الوطنية حوالي 79% (حوالَي 12.4 مليون ناخب من أصل 15.57 مليون). توزعت نسب التصويت بالمحافظات بشكل متقارب نسبيًا.
وأشارت تقارير يوم الاقتراع إلى أن محافظة صلاح الدين ذات الأغلبية السنية شهدت إقبال بنسبة بلغت حوالي 83% بحسب رويترز، كما سجلت الأنبار أيضًا نسبة مرتفعة مقارنة بالمقاطعة السابقة (تقدّر بحدود 55–60%). وفي عموم المناطق السنية كان الإقبال قويًا مدفوعًا برغبة المشاركة بعد مقاطعة مطوّلة.
أما في المحافظات ذات الأغلبية الشيعية والكردية فاستمر الإقبال الكثيف الذي كان معتادًا منذ كانون الثاني ومع أن بيانات دقيقة منشورة لكل محافظة يصعب الحصول عليها، فإن جميع المحافظات الثماني عشرة شهدت إقبال الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في تلك الدورة التاريخية ووصُنّف هذا الاقتراع بأنه الأعلى مشاركة في تاريخ الانتخابات العراقية.
جرت انتخابات 7 آذار 2010 وسط تحسّن نسبي في الوضع الأمني مقارنة بسنوات العنف الطائفي 2006–2007، بلغت نسبة المشاركة الرسمية حوالي 60%.
يُظهر الجدول أدناه نسبة التصويت في كل محافظة (بحساب قسمة عدد المصوّتين على عدد المسجّلين) بحسب النتائج النهائية المعلنة:
| المحافظة | الناخبون المسجّلون | المصوّتون | نسبة المشاركة التقريبية |
| الأنبار | 802,000 | 472,603 | 59% ≈ |
| بابل | 961,000 | 586,281 | 61% ≈ |
| بغداد | 4,599,000 | 2,541,766 | 55% ≈ |
| البصرة | 1,466,000 | 814,810 | 55.6% ≈ |
| دهوك | 574,000 | 424,715 | 74% ≈ |
| ذي قار | 993,000 | 572,177 | 58% ≈ |
| ديالى | 840,000 | 502,896 | 60% ≈ |
| أربيل | 917,000 | 680,408 | 74% ≈ |
| كربلاء | 564,000 | 333,434 | 59% ≈ |
| كركوك | 787,000 | 556,384 | 70.70% |
| ميسان | 561,000 | 272,818 | 48.60% |
| المثنى | 379,000 | 229,141 | 60.50% |
| النجف | 696,000 | 411,424 | 59% ≈ |
| نينوى | 1,702,000 | 1,054,798 | 62% ≈ |
| الديوانية | 619,000 | 373,339 | 60.30% |
| صلاح الدين | 696,000 | 488,865 | 70.20% |
| السليمانية | 1,098,000 | 833,631 | 75.90% |
| واسط | 638,000 | 376,922 | 59% ≈ |
اتسمت انتخابات 2010 بتقارب نسب التصويت بين العديد من المحافظات؛ إذ سجلت المحافظات الكردية أعلى نسب إقبال فبلغت نحو 74–76% في دهوك وأربيل والسليمانية كما استمر ارتفاع المشاركة في صلاح الدين وكركوك (حوالي 70%)، مما يعكس مشاركة كثيفة للسُنّة في هذه الانتخابات.
فيما تراوحت أغلب محافظات الوسط والجنوب بين 55% و60% بينما سجلت محافظة ميسان نسبة مشاركة دون 50%، وربما يرجع ذلك لتحديات لوجستية أو إحباط محلي آنذاك، بالإجمال صوّت حوالي 11 مليون و500 ألف ناخب من أصل 18 مليون و900 ألف ناخب مسجّل في 2010.
أجريت انتخابات 30 نيسان 2014 قبيل اجتياح تنظيم "داعش" لمساحات واسعة من البلاد بشهرين وبلغت نسبة المشاركة المعلنة نحو 60% (حوالي 13 مليون ناخب من أصل 21 مليون و500 ألف ناخب) ورغم التهديد الأمني المتصاعد في بعض المناطق (خاصة الأنبار التي كانت تشهد اضطرابات واعتصامات، ونينوى التي ستسقط بأيدي "داعش" بعد أسابيع)، شهدت معظم المحافظات مشاركات معتدلة إلى مرتفعة.
لم تُنشر المصادر الرسمية نسب المحافظات، لكن تقارير المفوضية أشارت إلى أن المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط (مثل كربلاء، النجف، بابل، واسط، ذي قار، القادسية، والبصرة) تراوحت نسب الإقبال فيها بين 50% و65%، أما بغداد العاصمة فجاءت قريبة من المعدل العام بنحو 60%.
وفي المحافظات السنية تباين الوضع: بعض الأقضية في الأنبار لم يتم فيها تصويت فعليًا بسبب الوضع الأمني، ما خفّض النسبة هناك، لكن محافظات مثل صلاح الدين ونينوى سجلت نسبًا متوسطة بين 50% و60% بحسب توقعات غير رسمية، في المقابل، حافظت محافظات إقليم كردستان على نسب مشاركة عالية قدّرت بحدود 70% فأكثر في دهوك والسليمانية وأربيل.
بشكل عام ورغم التحديات لم تقل نسبة مشاركة أي محافظة عن حاجز 40–45% في انتخابات 2014، مما جعلها آخر انتخابات عراقية تتخطى فيها نسبة التصويت الوطنية عتبة الـ60%.
مثّلت انتخابات 12 آيار 2018 تحولًا لافتًا في عزوف الناخبين حيث بلغت نسبة المشاركة الإجمالية 44.5% فقط، وهي أدنى ما سُجّل في أي انتخابات وطنية عراقية حتى ذلك الحين.
وتباينت نسب التصويت بين المحافظات لكن ضمن نطاق منخفض كالتالي:
- بغداد: أقل من 33% بحلول ظهر يوم الاقتراع وفق مفوضية الانتخابات، وارتفعت قليلًا بنهاية اليوم (قدّرت رسميًا بحوالي 42% في الرصافة و33% في الكرخ مثلًا – بمتوسط قرابة 37% للعاصمة).
- محافظات الجنوب: تراوحت حول 40% أو أقل بقليل على سبيل المثال، صرّح مسؤولون بأن البصرة وميسان سجلتا إقبالًا ضعيفًا مرتبطًا بسخط شعبي من الأداء الحكومي، ويفهم من النتائج أن النسبة في البصرة كانت حوالي 44% وفي ميسان أقل من 40%، محافظات ذي قار والقادسية والمثنى كانت في أوائل الأربعينات مئويًا.
- محافظات الفرات الأوسط (كربلاء، نجف، بابل، واسط): تراوحت أيضًا بين 40% و50%، مثّل ذلك انخفاضًا ملحوظًا عن الدورات السابقة في هذه المناطق المعروفة تقليديًا بإقبال أعلى.
- المحافظات ذات الغالبية السنية: استمرت نسب العزوف العالية التي برزت بعد دحر "داعش" قدّرت المشاركة في الأنبار بنحو 30% فقط، وفي صلاح الدين حوالي 34%، أما نينوى (التي تحررت حديثًا من "داعش" وفيها عدد كبير من النازحين) فسجلت تقريبًا 40%، لأن أغلب الناخبين في هذه المحافظات لم يتمكنوا أو لم يرغبوا في التصويت إما لفقدان الثقة أو لعدم عودتهم لمناطقهم بعد الحرب.
- إقليم كردستان: حتى في المحافظات الكردية التي دأبت على نِسَب مشاركة مرتفعة، شهدت 2018 فتورًا؛ إذ تقدر المشاركة في أربيل وحلبجة بحوالي 50%، السليمانية أقل من 40% (بسبب إحباط الناخب الكردي من انقسام الأحزاب والخلافات بعد استفتاء 2017)، في حين حققت دهوك النسبة الأعلى تقريبًا والتي قاربت 55%.
هذه الأرقام تعكس مزاج الشارع عام 2018: إحباط عام، إجراءات أمنية صارمة (حظر المركبات يوم التصويت أثّر على الوصول لمراكز الاقتراع)، مشاكل فنية في أجهزة التصويت الإلكتروني الجديدة، إضافة إلى عدم إدلاء معظم النازحين بأصواتهم؛ إذ صوت 285 ألف نازح فقط من أصل 2 مليون.
جاءت انتخابات 10 تشرين الأول 2021 استجابةً لمطالب احتجاجات تشرين 2019، وأجريت بقانون انتخابي جديد وتقسيم مختلف للدوائر لكنها شهدت استمرار نزعة العزوف، إذ بلغت نسبة المشاركة الرسمية حوالي 41% فقط (ارتفعت في الإعلان النهائي إلى 43%)، وهي الأدنى في تاريخ الانتخابات البرلمانية العراقية. تباينات نسب التصويت بين المحافظات عام 2021 لم تكن كبيرة جدًا، إذ ساد العزوف عمومًا في معظم المناطق:
- بغداد: بلغت المشاركة حوالي 31% في جانب الكرخ و34% في الرصافة حسب أرقام المفوضية الأولية – أي بمتوسط نحو الثلث فقط.
- المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط: لم تتجاوز أي منها حاجز 45% سجلت البصرة نحو 43%، ذي قار 42%، الديوانية 44%، كربلاء 46% تقريبًا، النجف 41%، واسط 47%، بابل 46% تقريبًا، هذه النسب أقل بشكل ملحوظ عن 2014 وما قبل، وتظهر حالة الإحباط الشعبي حتى في المعاقل التقليدية للمشاركة المرتفعة.
- المحافظات ذات الغالبية السنية: استمر ضعف الإقبال رغم تحسن الأمن؛ الأنبار حوالي 43%، صلاح الدين 48%، نينوى 42%. وذلك بسبب كون الكثير من الناخبين غير مقتنعين بجدوى الانتخابات أو يشعرون أن النظام السياسي لا يمثلهم.
- إقليم كردستان العراق: سُجّلت أيضًا نسبة مشاركة متدنية قياسًا على تاريخ الإقليم الانتخابي؛ السليمانية كانت الأدنى ( أقل من 40%) بسبب دعوات مقاطعة من أحزاب معارضة، أربيل ودهوك حققتا نسبًا أعلى قليلًا (~50%) بفضل قواعد الأحزاب الحاكمة هناك، لكنها تظل أقل من معدلات ما قبل 2018.
عكست نتائج 2021 رسالة "عدم الرضا" بوضوح؛ حيث رأى كثير من المواطنين أن التغيير المنشود من الانتخابات المبكرة لم يتحقق وأن لا شيء سيتغير كما صرح بعض الناخبين الذين فضلوا البقاء في منازلهم، كذلك مقاطعة التيار الصدري (ذي القاعدة الشعبية الواسعة) لانتخابات مجالس المحافظات 2023 لاحقًا مؤشر آخر، لكن حتى في 2021 شاركت قواعد الصدريين بينما قاطع آخرون.
إجمالًا، يمكن القول إن الإجماع الشعبي على العزوف كان القاسم المشترك في كل المحافظات، ولم تتجاوز أي محافظة نسبة 55% مشاركة في 2021، بل إن معظمها كانت بين 35% و45% فقط.
أُجريت انتخابات مجالس المحافظات الأولى في 30 كانون الثاني 2005 بالتزامن مع انتخابات الجمعية الوطنية الانتقالية. لذلك تشابهت ظروفها ونتائجها من حيث المشاركة مع ما ورد تفصيله في جدول انتخابات كانون الثاني 2005 البرلمانية أعلاه.
وبشكل عام بلغ معدل المشاركة في 18 محافظة آنذاك حوالي 58%، لكن مع تباين شديد بين المحافظات (مقاطعة واسعة في المحافظات السنية مقابل إقبال كثيف في المحافظات الأخرى).
جدير بالذكر أن محافظات إقليم كردستان الثلاث أيضًا أجرت في نفس اليوم انتخابات لبرلمان الإقليم، وكانت نسب الإقبال عالية جدًا (قاربت 90% في بعضها) مما انعكس أيضًا على ارتفاع المشاركة في انتخابات مجالس محافظات الإقليم.
جرت انتخابات مجالس المحافظات الثانية في 31 كانون الثاني 2009 وشملت 14 محافظة (جميع المحافظات عدا إقليم كردستان وكركوك) وبلغ متوسط المشاركة الوطني حوالي 51%.
الجدول التالي يوضح عدد المصوّتين في كل من تلك المحافظات ونسبة المشاركة (وفق بيانات المفوضية المعلنة في شباط 2009):
| المحافظة | عدد الناخبين المصوّتين | عدد المقاعد | نسبة المشاركة التقريبية |
| الأنبار | 317,074 | 29 | 40% تقريبًا |
| بابل | 487,858 | 30 | 56% |
| بغداد | 1,694,930 | 57 | ~40% (تقدير أولي) |
| البصرة | 646,109 | 35 | 48% |
| ذي قار | 453,806 | 31 | 50% |
| ديالى | 430,407 | 29 | 57% |
| كربلاء | 291,479 | 27 | 60% |
| ميسان | 234,398 | 27 | 46% |
| المثنى | 207,752 | 26 | 61% |
| النجف | 338,540 | 28 | 55% |
| نينوى | 995,169 | 37 | 60% |
| القادسية (الديوانية) | 332,176 | 28 | 58% |
| صلاح الدين | 403,764 | 28 | 65% |
| واسط | 310,194 | 28 | 54% |
شهدت هذه الانتخابات عودة السنة للمشاركة بقوة بعد مقاطعة 2005، ما رفع نسب التصويت في الأنبار وصلاح الدين ونينوى بشكل كبير مقارنةً بالماضي (الأنبار من 2% عام 2005 إلى ~40% عام 2009، وصلاح الدين من 29% إلى 65%).
في المقابل، لوحظ انخفاض الإقبال في بعض المحافظات الجنوبية قياسًا بعام 2005 (مثلاً البصرة إلى 48%، وميسان 46%)، ربما بسبب شعور المواطنين بخيبة أمل من أداء مجالس المحافظات السابقة أو بفعل منع التجوال يوم التصويت الذي اضطر الناخبين للمشي لمسافات طويلة للوصول للمراكز ومع ذلك قوبلت نسبة الـ51% عمومًا بالرضا الرسمي، ووصفتها المفوضية بأنها مقبولة دوليًا لمثل هذه الانتخابات المحلية.
أجريت دورة 2013 على مرحلتين، المرحلة الأولى في 20 نيسان وشملت 12 محافظة، ثم المرحلة الثانية بتاريخ 20 حزيران في وشملت الأنبار ونينوى بعد تأجيلها بسبب الاحتجاجات؛ بينما لم تجر الانتخابات في إقليم كردستان أو كركوك.
بلغت نسبة المشاركة حوالي 51%، وجاءت نسب التصويت متقاربة لمعظم المحافظات وضمن نطاق 40–60% ففي محافظات كربلاء وبابل وذي قار تراوحت نسبة المشاركة بين 50–60%، في حين كانت النسبة الأنبار ونينوى عند إجرائها في حزيران أقل بقليل حوالي 40–45% بسبب التوترات الأمنية آنذاك.
وأكد مراقبون أن نسبة الإقبال في 2013 كانت أقل بقليل من 2009 في أغلب المناطق، مما عكس تزايد الشعور بالإحباط السياسي رغم أن تلك الانتخابات كانت الأولى بعد انسحاب القوات الأمريكية نهاية 2011. كما أثر تصاعد التوتر الأمني على ارتفاع نسب العزوف.
مثّلت انتخابات 18 كانون الأول 2023 عودة متأخرة للاقتراع المحلي بعد 10 سنوات من حل مجالس المحافظات، في ظل حكومة جديدة وعدت بإجرائها. شملت الانتخابات 15 محافظة (كل محافظات العراق عدا إقليم كردستان الذي يتمتع بنظامه الخاص).
نسبة المشاركة كانت متدنية جدًا بحوالي 41% فقط – وهي أقل حتى من انتخابات 2018 و2021 البرلمانية – رغم المناشدات الرسمية للتصويت، وتوزعت النسب على المحافظات كالتالي بحسب البيانات الأولية: بغداد ~33%، البصرة ~44%، ذي قار ~37%، ديالى ~40%، الأنبار ~46%، نينوى ~42%.
لم تتجاوز أي محافظة حاجز 50% إطلاقًا ويعود هذا العزوف الجماعي إلى أسباب سياسية مشابهة لما حدث في 2021: فقد قاطع أنصار التيار الصدري التصويت (بعد أن انسحب التيار من العملية السياسية) مما أفرغ شرائح شعبية واسعة من المشاركة، كما شعر الكثير من المواطنين (خاصة فئة الشباب) بأن لا جدوى من المجالس المحلية بعد تجارب الماضي.
وأفادت تقارير لرويترز ووسائل إعلام محلية بأن الإحباط من الفساد وسوء الخدمات كان الدافع الرئيسي لابتعاد الناخبين، في المقابل، شهدت بعض المناطق تحسنًا طفيفًا في الإقبال مقارنة بانتخابات 2021 – لأسباب التنافس محلي و عودة النازحين – ولكن ليس بدرجة مؤثرة في النسبة العامة. هذه النتائج المتدنية طرحت تحديًا كبيرًا للشرعية التمثيلية للمجالس المنتخبة وقد وصفها مراقبون بأنها “إشارة سياسية واضحة” للطبقة الحاكمة حول انعدام ثقة الشارع.
يمكن تلخيص أبرز الاتجاهات والتغيرات في معدلات مشاركة الناخبين العراقيين منذ 2005 وحتى 2023 في النقاط التالية:
- ذروة المشاركة في 2005 ثم اتجاه تنازلي عام: حققت الانتخابات الأولى عام 2005 (خصوصًا دورة ديسمبر) أعلى نسبة إقبال شعبي تجاوزت 79%. لكن منذ ذلك الحين أخذت نسبة المشاركين في هبوط تدريجي: حوالي 62% في 2010، 60% في 2014، لتنهار إلى 44% في 2018، ثم 41–43% فقط في 2021. هذا الاتجاه مشابه أيضًا في الانتخابات المحلية (من 58% في 2005 إلى 51% في 2013 ثم 41% في 2023).
- أسباب سياسية – تراجع الثقة وتصاعد الإحباط: مع مرور الوقت، تراجعت ثقة المواطن بجدوى صوته الانتخابي نتيجة عدم تحقيق الحكومات المتعاقبة ومجالس المحافظات لتحسينات ملموسة في حياته اليومية.
- الأوضاع الأمنية – تأثير متفاوت: في سنوات العنف الطائفي 2006–2007 تأثرت العملية السياسية لكن انتخابات 2010 حصلت بعد تحسن أمني نسبي فشارك الناس بنسبة جيدة (62%). في 2014 لم تمنع التهديدات الأمنية الاقتراع، لكن في 2018 و2021 كان الأمن مستتبًا نسبيًا ورغم ذلك كانت المشاركة أدنى بكثير – ما يدل أن العامل الأمني لم يكن السبب الرئيس للعزوف مؤخراً، بل العامل السياسي والنفسي. كما أن النزوح الجماعي بسبب حرب داعش حرم شريحة كبيرة من التصويت 2018 لوجستيًا.
- المقاطعة المنظمة من بعض القوى: لعبة دعوات بعض المرجعيات أو القوى لمقاطعة الاقتراع دورًا في خفض نسب المشاركة ببعض الدورات. مثال ذلك، مقاطعة السنة شبه الجماعية في 2005 بتحريض من قياداتهم حينها، ثم مقاطعة نشطاء "تشرين" وعدد من المستقلين لانتخابات 2021 لعدم قناعتهم بالعملية السياسية، وأخيرًا انسحاب التيار الصدري من انتخابات 2023 المحلية مما أثر في قواعده الشعبية (كانت أحد أسباب تدني المشاركة في معاقله جنوبًا). هذه العوامل السياسية رفعت أو خفضت المشاركة بمعزل عن إرادة الناخب الفردية أحيانًا.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم