صورة الخبر

20:10:47 2025-07-21 : اخر تحديث

20:10:47 2025-07-21 : نشر في

ضربة جديدة للقطاع النفطي.. كم يخسر العراق جراء توقف الخط التركي إلى جيهان؟

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

ضربة جديدة تعرض لها قطاع النفط في العراق على خلفية القرار التركي بوقف الاتفاق مع العراق بشأن خط أنابيب النفط الخام بين البلدين والذي مضى على توقيعه أكثر من نصف قرن، الأمر الذي سيؤدي إلى حرمان العراق من تصدير نفط الشمال عبر ميناء جيهان التركي إلى البحر المتوسط.

ووقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على إنهاء اتفاق نفطي تاريخي بين تركيا والعراق بعد 52 عاماً من السريان.

وقالت وسائل الإعلام التركية، إن "أردوغان وقّع قراراً رسمياً ينهي اتفاق خط أنابيب النفط الخام المبرم بين تركيا والعراق منذ عام 1973، وهو الاتفاق الذي استمر لمدة 52 عاماً ويعد من أبرز التفاهمات الاقتصادية بين البلدين".

ونشر القرار في الجريدة الرسمية للدولة التركية، ويحمل توقيع الرئيس التركي شخصياً، وبحسب القرار، فإن الاتفاق المبرم بين أنقرة وبغداد سيتم إلغاؤه بشكل رسمي في 27 تموز 2026، وذلك وفقاً لما جاء في القرار الصادر بالعدد 10113 من الجريدة الرسمية، وبهذا، تنتهي صلاحية جميع البروتوكولات والوثائق الإضافية المرتبطة بهذا الاتفاق التاريخي.

ويُعد خط أنابيب كركوك - جيهان أحد خطوط تصدير النفط العراقي الأساسية، حيث ينقل الخام من الحقول النفطية في شمال العراق، خاصة في إقليم كردستان وكركوك، إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

وتم توقيع الاتفاقية الأصلية بين العراق وتركيا في 27 أغسطس 1973، ودخل الخط حيز التشغيل الفعلي في عام 1977، وكان هدفه تمكين العراق من تصدير نفطه للأسواق العالمية عبر المتوسط، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي البداية، كانت الحكومة العراقية تمتلك وتُشغل الخط بالكامل، لكن بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003، بدأ إقليم كردستان بتطوير بنيته التحتية النفطية الخاصة، وربط بعض الحقول بخط جيهان عبر أنابيب جديدة أنشأها الإقليم، ما مكنه من تصدير النفط بشكل شبه مستقل عن بغداد.

اقتصادياً، شكل هذا الخط منفذاً حيوياً لنحو 450 ألف برميل يومياً من نفط كردستان، إضافة إلى نحو 75 إلى 100 ألف برميل من نفط كركوك. وهو ما يمثل أكثر من 10% من صادرات العراق النفطية، ويوفر نحو 80% من ميزانية إقليم كردستان.

سياسياً، شكل الخط ورقة ضغط بيد أربيل، فيما اعتبرته بغداد خرقاً دستورياً، لا سيما أن إيرادات التصدير لم تكن تُدار مركزياً، ولأجل ذلك، أبطلت وزارة النفط العراقية اتفاقيتين بين شركتي طاقة أميركية وحكومة الإقليم مؤكدة أن أي اتفاقيات استثمارية يجب أن تتم عبرها، وهو ما يفسر صمت بغداد وربما موافقتها المسبقة على القرار التركي رغم الخسائر التي ستلحقه جراء توقف تصدير نفط الشمال إلى البحر المتوسط.

وأوضح الخبير الاقتصادي والنفطي نبيل المرسومي الأسباب التي تقف وراء قرار تركيا إنهاء اتفاقية أنابيب نقل النفط الخام مع العراق، فيما رجح أن يكون السبب الأهم وراء ذلك إلى رغبة أنقرة بإنشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط والغاز الطبيعي من البصرة إلى ميناء جيهان على البحر الأبيض المتوسط.

وقال المرسومي في توضيح نشره عبر صفحته على منصة "فيسبوك" وتابعته شبكة "الساعة": إن "القرار التركي جاء استنادا إلى المادة 11 من الاتفاقية المعدلة في 19 أيلول 2010 الذي يجيز لأحد الطرفين إنهاء الاتفاقية الممتدة لـ 15 سنة بعد ارسال بلاغ خطي للطرف الآخر قبل سنة واحدة من تاريخ انتهاء الاتفاقية"، وبين أنه "كان بإمكان العراق استنادا إلى هذه المادة أن يعمل على تمديد أو تعديل هذه الاتفاقية قبل سنتين من نفادها لكنه لم يفعل ذلك".

وأضاف أن "القرار التركي قد يكون مرتبطا من استيائها من العراق الذي رفع دعوى قضائية إلى محكمة غرفة التجارة في باريس وأدت إلى تغريم تركيا 1.5 مليار دولار بسبب سماحها بتصدير نفط إقليم كردستان من خلال خط جيهان خلافا للاتفاقية الموقعة مع العراق، أو وهو الأرجح يرتبط برغبة تركيا بإنشاء خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط والغاز الطبيعي من البصرة إلى ميناء جيهان على البحر الأبيض المتوسط".

وأشار المرسومي إلى أن "خط الأنابيب ينقل النفط الخام من البصرة شمالًا إلى حديثة، قبل أن تتجه نحو سيلوبي في جنوب تركيا، ويشمل هذا المسار أيضًا نقطة انتقال من بيجي العراقية إلى فيشخابور، قرب الحدود التركية".

 ولفت إلى أن "طاقة المشروع تبلغ 2.2 مليون برميل يوميا ويعد خط البصرة- سيلوبي مهم للغاية للعراق من أجل تصدير النفط الخام بشكل مستدام، ويوفر له طريقًا بديلًا وسهلا للوصول إلى أسواق البحر الأبيض المتوسط فضلا عن أنه يمثل امتدادا لمشروع طريق التنمية الطموح، الرامي إلى ربط آسيا بأوروبا عبر شبكة من السكك الحديدية والطرق التي تمر بالعراق".

وأشار إلى أن "المشروع يعزز مساعي أنقرة للتحول إلى مركز إقليمي رئيسي للطاقة، وسيعود خط أنابيب الغاز من البصرة إلى سيلوبي بالنفع على المنطقة، اذ أن تركيا تخطط في المدى القريب لتزويد العراق بالغاز الطبيعي اللازم لتوليد الكهرباء إلى حين تطوير حقول الغاز المحلية".

لكن المرسومي أكد أن "توقف خط جيهان يمثل ضربة قاصمة لكردستان إذ أنه يمثل المنفذ الوحيد لصادراتها ومن ثم سيضعف من اقتصادها وسيجعلها أكثر اعتمادا على بغداد".

من جهته يرى الباحث والخبير الاقتصادي عمر الحلبوسي إلى أن توقف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي سيؤدي إلى خسارة العراق نحو 19 مليار دولار سنويا.

وقال الحلبوسي في حديث لشبكة "الساعة": إن "توقف تصدير نحو 450 ألف من كردستان وحوالي 80 ألف برميل من كركوك يومياً عبر خط جيهان التركي يكبد العراق سنوياً خسائر تناهز 19 مليار دولار وهو ما يشكل نسبة أكثر من 12%من إجمالي واردات النفط العراقي".

 وبين أن "هذه الخسائر من شانها الضغط بشكل سلبي على واردات العراق المالية سنويا وبالتالي سوف يفاقم من العجز في الموازنة الاتحادية خصوصاً وأن من بين أسباب عدم إقرار الموازنة لهذا العام هو بسبب العجز المالي الكبير".

وأضاف الحلبوسي: أن "توقف الخط النفطي سوف يتسبب بأثر سلبي على المنشآت وتآكل الطاقة الإنتاجية وخصوصاً وأن العراق لا يمتلك قدرة خزنية كبيرة ولا يمتلك حلولا سريعة لمعالجة هذه الأزمة، فضلا عن أن هذا الخط (جيهان) هو الخط الأكثر اماناً وكان العراق يعول عليه في حال تفاقم الصراع بالمنطقة إلى زيادة تصديره للنفط عبر خط جيهان التركي".

ونوه إلى أن "البدائل المتاحة حاليا أمام الحكومة العراقية ضعيفة وتحتاج إلى كلف مالية ووقت وهو ما يرهق العراق ماليا ويستنزفه في وقت يعاني به من تراجع مالي كبير يرافقه توسع مالي كبير"، مشيرا إلى "ذلك سيؤدي إلى أن يواجه العراق عجزا في حل مشكلة تصدير النفط وهو ما قد يلجأه إلى طرح هذه الخطوط على الشركات كاستثمار".

وحذر الحلبوسي من أن "توقف الخط يؤثر سلباً على موقع العراق الاقتصادي مما يجعله يفقد ثقة المشترين، بالتالي يتضرر العراق ماليا والذي يوصل إلى العراق الانهيار خصوصاً وأن العراق اقتصاده ريعي أحادي متطرف ولا صناعة أو زراعة يمكنها أن تسد هذه الثغرة الاقتصادية والمالية، كما حذر من أن ذلك سيؤدي إلى خسارة العراق فرص استثمارية مهمة وضعف في أوراقه التفاوضية، بينما ستكون منافذ عرضه للنفط محدودة إلا إذا حدث متغير بمسارات تصدير النفط العراقي".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك