صورة الخبر

13:26:00 2024-12-11 : اخر تحديث

11:46:55 2024-01-30 : نشر في

من هو حمد الموسوي مالك مصرف الهدى المشمول بعقوبات الخزانة الأمريكية؟

حجم الخط

سيف العبيدي ـ شبكة الساعة

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على "بنك الهدى" المصرفي العراقي، على خلفية تورطه بتمويل الإرهاب المتمثل بالحرس الثوري الإيراني والجهات الموالية له، فضلا عن كونه مصدرا لغسيل الأموال.

الخزانة الأمريكية قالت في بيان إن "الوزارة تستخدم أدواتاً قوية لحماية النظام المالي الدولي والعراقي من استغلال ممولي الإرهاب، والمحتالين والمتورطين في غسل الأموال".

البيان أوضح أن "بنك الهدى العراقي بمثابة وسيلة لتمويل الإرهاب"، مبينا أنه "مؤسسة مالية أجنبية تشكل مصدر قلق رئيسي لغسل الأموال".

كما نص قرار الخزانة الأمريكية على فصل البنك العراقي عن النظام المالي الأمريكي من خلال حظر المؤسسات والوكالات المالية المحلية من فتح أو الاحتفاظ بحساب مراسل لبنك الهدى أو نيابة عنه.

وأشارت إلى أن "بنك الهدى ورعاته الأجانب مثل إيران، يقومون بتحويل الأموال التي يمكن أن تدعم الأعمال المشروعة والتطلعات الاقتصادية للشعب العراقي، إلى أموال تُسخّر للعنف الذي يهدد استقرار العراق وحياة المواطنين الأمريكيين والعراقيين على حد سواء".

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC)، عقوبات أيضا على حمد الموسوي، صاحب البنك المصرفي العراقي.

وأكدت السفيرة الأمريكية في العراق إلينا رومانيسكي أن "عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية ضد مصرف الهدى في العراق ورئيسه التنفيذي حمد الموسوي جاءت بسبب استغلاله الوصول إلى الدولار لدعم منظمات إرهابية أبرزها الحرس الثوري الإيراني".

وأضافت رومانيسكي أن "هذه الإجراءات ستساعد في حماية النظام المالي العراقي والمشاريع التجارية المشروعة من الاستغلال وسيعزز المستقبل الاقتصادي لجميع العراقيين"، حسب تعبيرها.

من جانبه قال البنك المركزي العراقي: إن "وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على مصرف الهدى العراقي بسبب أنشطته في عام 2022 وأن مصرف الهدى مستمر في تقديم خدماته المصرفية دون التعامل بالدولار الأمريكي ويسمح له التعامل بالعملات الأجنبية الأخرى".

 

من هو الموسوي؟

حمد الموسوي هو سياسي عراقي، وعضو في مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، والأمين العام للحزب المدني، ومالك ورئيس مجلس إدارة مصرف الهدى.

والموسوي من مواليد بغداد عام 1970، وتشير معلومات إلى أن صلة قرابة تجمعه ببهاء الأعرجي نائب رئيس الوزراء الأسبق والمقرب من التيار الصدري، وعن طريقه دخل الانتخابات البرلمانية سابقا عن التيار الصدري لكن أخفق في الفوز.

بعدها انضم إلى ائتلاف دولة القانون، عن طريق علاقته بالقيادي فيه خضير الخزاعي، وأخفق في الفوز في الانتخابات البرلمانية بعد الترشيح عبر دولة القانون عام 2014، لكنه فاز بعضوية البرلمان عن دولة القانون عام 2018 ليصبح بعدها يدا ضاربة في الاتئلاف بسبب نفوذه المالي وقربه من زعيمه نوري المالكي، كما فاز مجددا بعضوية البرلمان عام 2021 ولكنه وصل إلى البرلمان تحت مسمى الحزب المدني الذي يتبع دولة القانون فعليا.

 

فساد الموسوي

قبل 8 سنوات وتحديدا في 11 تشرين الأول 2015، سلّمت اللجنة المالية في البرلمان العراقي ملف مصرف الهدى ومالكه حمد الموسوي اللذين شملتهما عقوبات وزارة الخزانة الأميركية إلى هيئة النزاهة كنموذج على المخالفات والجرائم التي ترتكب من قبل مجموعة من البنوك وأصحابها في مزاد العملية الأجنبية وتحويل الأموال التي هي ثمن بيع النفط إلى خارج البلاد. 

لكن التحقيق لم يجري كما لم يتعرض أحد إلى المساءلة، على خلفية التهم الموجهة للموسوي والتي تتعلق بشرائه الدولار من البنك المركزي بوثائق مزورة وتحويل الأموال لحساب ثلاث شركات للتحويل المالي هي (الطيب، عراقنا، المهج).

وبحسب تقرير اللجنة المالية النيابية، قام المصرف بتحويل 6 مليارات و 4 55 مليون دولار  إلى حسابه في بنك الإسكان الأردني خلال السنوات 2012-2013-2014، وحوّل من هذا المبلغ 5 مليارات و787 ألف دولار إلى شركة الطيب في حسابها لدى بنك الإسكان الأردني، وقامت شركة الطيب بدروها بتحويل مبلغ 5 مليارات و 700 ألف دولار إلى حساب شركة الكمال للصرافة في الأردن وهي شركة صرافة عادية قامت بدورها بتحويل هذه الأموال إلى مستفيدين مجهولين.

وبحسب المعلومات فإن القضاء العراقي طالب من الادعاء العام في عام 2019 مفاتحة مجلس النواب العراقي لرفع الحصانة عن حمد الموسوي عن جريمة أخرى تمثلت بالاستيلاء على أموال ومعدات مقر مؤسسة (جرونال) و (قناة سي سفن) العائدة للمشتكي (أحمد صالح هاشم) مع مبالغ مالية داخل المؤسسة.

وكشفت تقارير إعلامية سابقة عن قيام مدير مصرف الهدى حمد الموسوي باستخدام البيانات الخاصة بإحدى المقابر في العراق واستخدام أسماء الأموات في سحب الدولار عليها ومن ثم تهريبه إلى الخارج.

 

ثالوث فساد مزاد العملة

رئيس اللجنة المالية البرلمانية الأسبق أحمد الجلبي الذي عرف بقربه من واشنطن كان قد كشف قبل وفاته عن فساد كبير في العراق تديره ثلاث شخصيات قريبة من طهران أحدها حمد الموسوي.

وقال الجلبي في تصريحات قبل وفاته لكنها لم تأخذ طريقها للتحقيقات القضائية آنذاك: إن "هناك ثالوثاً وراء فساد مزاد البنك المركزي أطلق عليه (HHA) نسبة إلى الأحرف الأولى لأسماء أضلاعه"، وبحسب الجلبي "تألف الثالوث من حمد الموسوي مدير مصرف الهدى، وحسن ناصر جعفر الذي يقف وراءه مصرف عبر العراق وعلي غلام المدير التنفيذي لمصرف الشرق الأوسط".

 

النفوذ يحمي فساد الموسوي لسنوات

وعن توقيت العقوبات الأمريكية ضد مصرف الهدى أكد الباحث والخبير الاقتصادي عمر الحلبوسي أنها جاءت متأخرة كون المصرف ومالكه أوغلوا في عمليات غسيل والأموال وتهريب الدولار لصالح إيران.

وقال الحلبوسي في حديث لشبكة "الساعة" إن "العقوبات جاءت متأخرة كون مصرف الهدى ومالكه أوغلوا في عمليات غسيل الأموال وتهريب الدولار منذ عدة سنوات, في وقت تم التغاضي عن أنشطة المصرف الغير قانونية بسبب نفوذ صاحبه داخل الحكومة مما جعله يتمادى باستخدام طرق متعددة للاستحواذ على الدولار وتهريبه إلى الخارج بدءا من الفواتير المزورة مرورا باستخدام سجل أحد المقابر لاستخدام أسماء الموتى لسحب الدولار عليها ومن ثم تهريبه إلى الخارج".

وأكد الحلبوسي أن "مالك المصرف له نفوذ داخل الحكومة وقد استخدم هذا النفوذ لصالح منع محاسبته وإغلاق كافة ملفات فساد المصرف", مشيرا إلى أن "البنك المركزي العراقي قد تخلى عن دوره الرقابي على المصارف وأصبح أداة للتجاذبات السياسية فضلا عن تحكم المصارف الخاصة بعمل البنك المركزي الذي عطل عن دوره الرقابي والسلطوي على المصارف", لافتا إلى أن "العقوبات الأمريكية الأخيرة تعكس عدم ثقة الخزانة الأمريكية بعمل البنك المركزي والحكومة, إذ كان يجب على البنك المركزي هو من يبادر ويعاقب المصرف وصاحبه منذ سنوات, وليس التغاضي عنه".

وأوضح الخبير والباحث الاقتصادي أن "جميع المصارف وملاكها في العراق لهم ارتباطات بجهات حكومية أو فصائل مسلحة وبعضها تمتلك علاقات وهي واجهات لجهات خارجية مثل مصرف الهدى ومالكه الذين تجمعهم علاقات مع فصائل مسلحة منفلته داخل العراق وكذلك جهات إيرانية أعطته القوة مما جعل الحكومة والبنك المركزي يخشون محاسبته وفتح ملفات غسيل الأموال وتمويل الارهاب الذي يقوم به المصرف", مبينا أن "عقوبات واشنطن جاءت بعدما عجزت عن توجيه الحكومة العراقية والبنك المركزي وتحذيرهم من ضرورة الاسراع وإيقاف الانشطة الغير قانونية لمصرف الهدى ومالكه التي أضر فيها العراق وخالف القوانين المحلية والدولية".

 

جدية أمريكية

وتأتي العقوبات الأمريكية الأخيرة عقب أسبوع من فرض الخزانة الامريكية عقوبات طالت قيادات في حزب الله العراقي من بينهم النائب حسين مؤنس وشركة "فلاي بغداد" للطيران العراقية، بسبب تورطها في نقل أسلحة ومقاتلين تابعين للحرس الثوري الإيراني.

وتعكس الخطوات الأمريكية الأخيرة نوعا من الجدية الأمريكية في استهداف الأنشطة الممولة للحرس الثوري وأذرعه في العراق والمنطقة، لاسيما وأنها تتزامن مع زيارة مسؤول كبير في الخزانة الأمريكية إلى بغداد لبحث ملف العقوبات وتهريب الدولار واستغلاله لدعم الأنشطة الإرهابية.

وأعلن متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية برايان نيلسون سافر إلى العراق في زيارة بدأت الأحد واستمرت حتى الاثنين، التقى خلالها بمسؤولين عراقيين كبار منهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في إطار العمل المستمر لمكافحة التمويل غير المشروع.

وأضاف المتحدث أن "نيلسون ناقش في أثناء الزيارة مع نظرائه سبل حماية الأنظمة المالية العراقية والدولية من الجهات الإجرامية والفاسدة والإرهابية".

وذكر المتحدث أن "واشنطن ستتعاون لحماية القطاع المالي العراقي من أي إساءة استخدام من جانب إيران أو أي جهة شريرة أخرى".

وقال نيلسون لرويترز الاثنين إن "الاجتماعات التي عقدها كانت مثمرة، ومنها اجتماعه مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي العراقيلكنه حذر من أن "العراق يجب أن يضع صوب أعينه دوما مخاطر العقوبات".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك