صورة الخبر

12:17:12 2024-12-11 : اخر تحديث

14:01:22 2023-09-27 : نشر في

حقائق تكشفها فاجعة الحمدانية.. إهمال حكومي لإجراءات السلامة ووضع كارثي في المستشفيات

حجم الخط

سيف العبيدي ـ شبكة الساعة

كشفت حادثة حريق الحمدانية شرق مدينة الموصل العراقية عن الوضع الصحي المأساوي في العراق وغياب الإجراءات الحكومية في مراقبة تنفيذ المشاريع والبناء وتجاهل شروط السلامة والأمان، الأمر الذي ينذر بمزيد من الحرائق المفجعة كما حصلت في سنوات سابقة في حوادث مستشفى ابن الخطيب ومستشفى العزل في ذي قار واليوم في قضاء الحمدانية.

بدأت الحادثة بعد الساعة العاشرة من مساء ليلة الثلاثاء، عندما بدأت النيران تمتد في سقف قاعة مخصصة للأعراس خلال حفل زفاف وسط قضاء الحمدانية بمحافظة نينوى.

وتسبب الحريق بوفاة 114 شخصا وإصابة نحو 200 آخرين بحسب تصريح لمحافظ نينوى نجم الجبوري، والذي أشار إلى أن حالة الكثير من المصابين خطيرة، ما يرجح ارتفاع حصيلة القتلى خلال الساعات المقبلة.

 

تفاصيل الحريق

 

شرارة الحريق بدأتها الألعاب النارية التي استخدمت في الحفل، ثم انتقل بسرعة إلى باقي أجزاء القاعة التي يتواجد فيها أكثر من 1000 شخص، بحسب رواية مديرية الدفاع المدني العراقية.

المتحدث باسم الدفاع المدني العميد جودت عبد الرحمن قال في تصريح لشبكة "الساعة" إن "الحريق يعود إلى غياب الإجراءات الوقائية وأنظمة الإطفاء وتشييد القاعة التي حدث فيها الحريق بمواد سريعة الاحتراق".

وأضاف عبد الرحمن: أن "صاحب القاعة هو المسؤول بشكل كامل عن الحادث لأنه متورط بمخالفة قانون الدفاع المدني الخاصة بتوفير متطالبات السلامة، إضافة إلى كونه سمح للعاملين والضيوف في القاعة باستخدام الألعاب النارية التي كانت السبب المباشر في الحريق".

واوضح أن قاعة الأعراس مغلفة بألواح الايكوبوند سريع الاشتعال والمخالفة لتعليمات السلامة والمحالة إلى القضاء حسب قانون الدفاع المدني المرقم 44 لسنة 2013 لافتقارها إلى متطلبات السلامة من منظومات الإنذار والإطفاء.

وأشار إلى أن الحريق أدى إلى انهيار أجزاء من القاعة نتيجة استخدام مواد بناء سريعة الاشتعال واطئة الكلفة تتداعى خلال دقائق عند اندلاع النيران.

وتابع في حديثه :أن "وزارة الداخلية فتحت تحقيقا في الحريق واستدعت خبير الأدلة الجنائية للتأكد من أسباب اندلاع الحريق وفق الإجراءات القانونية المتبعة".

مسؤول الإعلام في وزارة الداخلية اللواء سعد معن أكد في مؤتمر صحفي من موقع الحادثة بقضاء الحمدانية أن الوزارة فتحت تحقيقا موسعا بالحادث، وبين أن التقارير الأولية تشير إلى أن الحادث جاء نتيجة الإهمال وغياب إجراءات السلامة والأمان وليس حادثا جنائيا.

 

ملاحقة المقصرين

 

من جهته أكد قائد عمليات نينوى اللواء الركن عبد الله رمضان الجبوري القبض على 9 أشخاص على خلفية حادثة حريق الحمدانية.

وقال الجبوري في مؤتمر صحفي تابتعه "الساعة" إن ألاجهزة الأمنية تواصل التحقيق في الحادث وتتابع المقصرين فيه"، لافتا إلى أن "صاحب القاعة فر بعد الحادثة إلى إقليم كردستان"، مشيرا إلى "وجود تنسيق مع سلطات كردستان الأمنية للقبض عليه".

 

الحداد العام

 

وعلى خلفية الحادث وجه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الأربعاء، بإعلان الحداد العام في جميع أنحاء العراق ولمدّة ثلاثة أيام.

وذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أن"رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، وجه بإعلان الحداد العام في جميع أنحاء العراق ولمدّة ثلاثة أيام، عزاءً في الضحايا الذين سقطوا في حادث حريق الحمدانية (قره قوش)، في منطقة سهل نينوى".

 

دعوات لمحاسبة "المجرمين"

 

من جهته أكد الناشط المدني مناف المشهداني أن السلطات العراقية مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ما حدث كونه جريمة قتل وليس حادثا عرضيا.

وقال المشهداني في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحادث الأليم يعكس الحاجة إلى تفعيل إجراءات الرقابة على إجراءات السلامة ومنظومات الدفاع المدني بدل التعزية والحداد"، مؤكدًا أن "حوادث الحريق السابقة في مستشفى ابن الخطيب في بغداد ومستشفى الإمام الحسين في الناصرية وقعت بسبب الإهمال والتقصير الحكومي وتكررت نتائج التقصير والإهمال في حريق الحمدانية، ومن المحتمل وقوع حوادث مفجعة في المرحلة المقبلة لا قدر الله إن لم تشدد الرقابة والمتابعة الحكومية لتلك الإجراءات".

 

واقع صحي متردٍ

 

الوضع المأساوي في القطاع الصحي فاقم من المشكلة، فالمصابون جراء الحريق تم نقلهم إلى مستشفيات تفتقر لأبسط العلاجات والمستلزمات الطبية.

الناشط المدني سعد عامر حمل الدفاع المدني وهيئة السياحة ودائرة صحة نينوى مسؤولية ما جرى، وقال في حديث مع شبكة "الساعة" إن الدفاع المدني وهيئة السياحة تتحمل جزءا كبيرا من الذنب فهي مسؤولة عن سلامة قاعات الأعراس والأماكن السياحية ولديها صلاحيات إغلاق المواقع المخالفة لشروط السلامة، بالإضافة لدائرة صحة نينوى التي لا تمتلك أبسط مقومات السيطرة على الكوارث والحوادث".

وأشار الناشط المدني إلى أن أغلب حالات الوفاة جاءت بسبب التسمم من أثر الحريق ، ومستشفيات الموصل لا تملك كريم (هامازين) المعالج للتقرحات الناتجة عن الحروق، علماً أن سعر المرهم بسوق الجملة لا تتجاوز قيمته الألف دينار عراقي، ولفت إلى أن مستشفى الحمدانية نفد منها الأوكسجين واللفاف والضماد في اللحظات الأولى لاستقبال المصابين.

وكشف عامر عن التحضير لوقفة احتجاجية يوم غد الخميس أمام مستشفى الجمهوري في الجانب الأيمن من مدينة الموصل للمطالبة بمحاسبة إدارة صحة نينوى بسبب ضعف متابعتها وعدم تلبيتها لاحتياجات المستشفيات.

النائب خالد العبيدي من جهته قال في بيان إن "المعلومات الواردة من قضاء الحمدانية تشير إلى أن حريق قاعة الأعراس أكد وجود تقصير مخزٍ في الاستجابة للكوارث، وضعف في التنسيق ونقص في وسائل الإنقاذ وعجز في الموارد الطبية واللوجستية لاستيعاب الضحايا والجرحى والمصابين".

وقال العبيدي في بيان تابعته "الساعة" إن "حريق قضاء الحمدانية هو كارثة مأساوية أليمة وملف تقصير فاضح يضاف إلى ملفات فساد الحكومة".

 

الفاجعة والمكاتب الاقتصادية

 

وعقب الحادث، تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تفيد بعائدية ملكية القاعة التي حدثت فيها فاجعة الحمدانية بفصائل مسلحة متنفذة.

وبحسب الناشطين فإن قاعة الأعراس تعود ملكيتها للقيادي في كتائب بابليون ونائب قائد الحشد الشعبي في نينوى أسامة الكلداني، دون التأكد من صحة تلك المعلومات.

إلى ذلك حمل المستشار الإعلامي في لمكتب رئيس إقليم كردستان الأسبق، كفاح محمود كريم، اليوم الأربعاء، ما أسماها المليشيات المتواجدة في نينوى مسؤولية فاجعة الحمدانية.

وقال كريم في تدوينه تابعتها شبكة "الساعة"، إن "قاعة الأعراس التي أصبحت محرقة لمئات الأطفال والنساء واحدة من إنتاج المكاتب الاقتصادية للمليشيات في الموصل وأطرافها".

 

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك