صورة الخبر

16:51:57 2024-12-11 : اخر تحديث

08:25:31 2023-09-20 : نشر في

ارتفاع حالات العنف الأسري في العراق.. من يجيب صرخات المُعنفين؟

حجم الخط

قيس السالم - شبكة الساعة

يشهد العراق ارتفاعا غير مسبوق في حالات العنف الأسري وغالبية هذه الحالات تقع ضد النساء والأطفال وكبار السن حيث يتم تعنيفهم وتعذيبهم في ظل عدم وجود قانون رادع يحفظهم من تلك الاعتداءات.

وتسجل محاكم التحقيق المختصة بقضايا العنف الأسري في البلاد، العديد من حالات الاعتداء الجسدي واللفظي على النساء وخصوصا المتزوجات منهن ولأسباب مختلفة فيما تكون النسبة اقل من ذلك عند الأطفال وكبار السن.

في حين أن يتعرض بعضهن لشتى الاعتداءات من قبل أزواجهن ولا يلجأن الى القضاء بسبب المخاوف من المساءلة من قبل الأهل والعشيرة، إذ إن ذلك يكون مرفوضا داخل البيئة العشائرية.

وقالت نور التي رفضت إعطاء اسمها الكامل، لشبكة "الساعة"، إنها "تتعرض للاعتداء المتكرر من قبل زوجها الذي زُوجت له بشكل قسري ورغم صغر سنها حينها وعدم رغبتها بالزواج منه".

وتابعت أن "زوجها يكون مخموراً في اغلب الأوقات وأنه يعاملها معاملة سيئة ويضربها ولا تستطيع الإبلاغ عنه خوفا من أهلها".

وتستجيب الشرطة المجتمعية للعديد من المناشدات التي تصلها عبر الخط الساخن والدعاوى المحالة إليها من محاكم العنف الأسري إلا أنها لا تعالجها معالجة حقيقية في ظل القانون الذي يعاقب المُعنِف بعقوبة مخففة مع غرامة مالية لا تتناسب مع الجرم الذي قام به.

 

أسباب العنف الأسري

يرى مختصين بالجانب النفسي أن أسباب العنف الأسري ناتجة عن الوضع الاقتصادي الذي تعانيه الأسرة وعدم قدرة الزوج على تلبية متطلبات الحياة فضلا على الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل الاجتماعي وشرب المشروبات الكحولية وتعاطي المخدرات.

وتشير منظمات حقوقية إلى أنواع عديدة من العنف ضد النساء في العراق، إذ تشمل العنف الجنسي والجسدي، والعنف الأسري، والاتجار بالفتيات، وزواج القاصرات، وجرائم الشرف، إضافة إلى العنف السياسي الذي طال ناشطات لمشاركتهن في انتفاضة "تشرين" المطالبة بإصلاح النظام العراقي.

 

قانون الأسرة المناهض للعنف

دعا العديد من الحقوقيين والمختصين في علم النفس إلى ضرورة تشريع القانون المناهض للعنف الأسري والذي يحافظ على الأسرة من الضياع؛ إذ ازدادت مؤخرا حالات انتحار بسبب التعنيف الجسدي واللفظي.

وبين الخبير القانوني، علي التميمي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم الخميس، أن "مشروع القانون جمع المواد المبعثرة في قانون العقوبات العراقي وقانون الأحوال الشخصية وقانون رعاية الأحداث ورعاية القاصرين وهذه خطوة إيجابية يمكن من خلالها تسهيل عملية تطبيق القانون عندما يشرع".

وأضاف أن "القانون يحتاج إلى أن يتناول الجوانب النفسية المؤدية إلى الجريمة ووضع الحلول لمثل هذه الجرائم بعيدا عن التقليد"، مشيراً إلى أن "البرلمان بحاجة إلى مختصين بعلم النفس قبل التشريع لان أكثر جرائم الأسرة نفسية اجتماعية وفي حال مراعاة هذا الجانب سيكون حاجز مانع لوقوع الجريمة".

وتابع التميمي، أن "مشروع القانون يحتاج إلى أن يعمل على الحفاظ على الوشائج الأسرية وان يكون القانون بصبغة عراقية خالصة بعيدة عن الاستنساخ من قوانين أجنبية".

ولفت إلى أنه "لا يمكن أن يسمح القانون للابن أن يشتكي على أبيه وبذلك لا تكون الحياة الأسرية طبيعية بعد ذلك ويجب أن يركز على الحلول المسبقة ". 

بدوره، قال رئيس الجمعية النفسية العراقية، قاسم حسين، لشبكة "الساعة"، إن "القانون العراقي عرف العنف على أنه كل فعل أو امتناع عن فعل أو التهديد بأي منها ويرتكب داخل الأسرة ما يترتب عليه ضرر مادي أو معنوي وما يعيب التعريف أنه موجز وضبابي إذا ما قارناه مع تعريف الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية".

وأضاف أن "القانون لم يقدم تعريفاً موفقاً للعنف الموجه من قبل الرجل للمرأة غير عبارة في الأسباب الموجبة في النص ووقاية المرأة من الأفعال التي تشكل عنفاً بأشكاله المختلفة ما يستوجب السعي الحثيث ومعاقبة مرتكبيها".

وتابع أن "العنف الشائع في الثقافة هو واحد إلا إن أنواع العنف الأسري متعددة أولها العنف الجسدي الذي يلحق الضرر بجسم الضحية وقد تصل للقتل والعنف الجنسي الذي يرغم المرأة على أفعال شاذة وغير مقبولة فضلاً عن العنف النفسي والتي غفلها القانون العراقي".

من جهتها، قالت الأخصائية النفسية شهرزاد العبدلي، خلال حديثها مع "الساعة"، إن "من أسباب تزايد حالات العنف في العراق الظروف السيئة التي مر بها البلاد من حروب ونزاعات مسلحة فضلاً عن التهجير والظروف الاقتصادية الصعبة؛ لارتباط العنف بالحالة النفسية".

وتابعت العبدلي، أن "هناك العديد من أوجه التعنيف ولا يقتصر على الجانب البدني وقد يتعدى لأوجه أخرى مثل التعنيف النفسي والجنسي وحتى الاقتصادي في حال حرمانهم من المال أو إجبار الأطفال على العمل تحت ظروف صعبة، فضلاً عن استغلال الأطفال والبنات في تجارة الجنس من أجل الأموال".

وأشارت إلى أن "ضعف القوانين التي تردع المُعنف خاصة في مناطق جنوب العراق مشيرة إلى أن القوانين في كردستان العراق هي أفضل ولو بشيء قليل ألا انه يحد من هذه الظاهرة، فضلاً عن وجود عادات وتقاليد تمنع الطفل من تقديم شكوى على أبيه في حال تعرض للعنف".

 

أبرز الحلول

يرى اغلب الباحثين في هذا الجانب أن على الحكومة العمل الجاد للحد من العنف الأسري داخل الأسرة وإقامة ورش توعوية وتعليمية وتثقيفية لتوعية وإنارة عقول المواطنين للتخلص من هذه الظاهر السلبية والتي باتت تثقل كاهل الأسرة والمجتمع بالإضافة الى تشريع قانون أكثر صرامة وعقوبة رادعة.

فيما يرى البعض الأخر أن على الحكومة توفير مصادر الدخل والقضاء على الفقر داخل الأسر والحد من انتشار المخدرات لأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا باعتداءات العنف الأسري.

وأشارت الإحصائية التي أجرتها دائرة العلاقات في مجلس القضاء الأعلى، للنصف الأول من العام الحالي، إلى أن "عدد دعاوى العنف الأسري بلغ (10143) دعوى توزعت ما بين (500) دعوى عنف ضد الأطفال و(7947) دعوى تعنيف نساء و(1696) دعوى خاصة بتعنيف كبار السن".

وقانون مناهضة العنف الأسري في العراق، مطروح داخل قبة البرلمان منذ عام 2011 وتبنته جهات حقوقية واجتماعية ورعته منظمات مدنية معنية بحقوق الأسرة والطفل بشكل خاص، ووضعت له أطر مدروسة تضمن الحد من العنف المشاع وردع المتسبب بالعنف وقد طرحته رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب إلا أنه لم يصوت عليه لغاية الآن.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك