قد يكون الإحساس المتكرر بروائح لا يستطيع الآخرون شمّها مؤشراً على الإصابة بحالة تُعرف باسم "الهلوسة الشمية"، وهي اضطراب يجعل الشخص يدرك روائح غير موجودة فعلياً في محيطه، وفقاً لموقع "ويب ميد" الطبي.
وتختلف الروائح التي يشعر بها المصابون بهذه الحالة، لكنها غالباً ما تكون مزعجة، وقد تشمل رائحة الاحتراق أو العفن أو مياه الصرف الصحي أو المواد الكيميائية، كما يمكن أن تكون لطيفة في بعض الأحيان، وقد تظهر هذه الروائح في إحدى فتحتي الأنف أو كلتيهما، بصورة متقطعة أو متكررة.
أسباب الهلوسة الشمية
وتتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى الإصابة بالهلوسة الشمية، ومن أبرزها إصابات الرأس، والتهابات الجهاز التنفسي العلوي، والتهاب الجيوب الأنفية، إضافة إلى بعض الحالات العصبية، مثل نوبات الصرع التي تصيب الفص الصدغي من الدماغ ومرض باركنسون، فضلاً عن الإصابة بفيروس "كوفيد-19".
وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب عند ملاحظة شمّ روائح غير موجودة، إذ قد يتطلب الأمر إجراء فحص بدني ومراجعة التاريخ الطبي للمصاب، للكشف عن الأسباب المحتملة واستبعاد مشكلات أخرى، بما فيها وجود أورام في الدماغ.
كما ينبغي التمييز بين الهلوسة الشمية واضطراب آخر يُعرف باسم "تغيّر الشم" (Parosmia)، إذ لا يشم المصاب في الحالة الثانية رائحة غير موجودة، بل يدرك الروائح الحقيقية بصورة مختلفة عن طبيعتها؛ فقد يشم رائحة لحم متعفن عند وجود موزة مثلاً، وغالباً ما يرتبط ذلك بتلف أنسجة الأنف والتجويف الأنفي نتيجة عدوى في الجهاز التنفسي العلوي.
تأثيرات صحية ونفسية
ولا تقتصر آثار الهلوسة الشمية على الإزعاج الناتج عن الروائح غير المرغوبة، إذ قد تؤثر في الحالة النفسية وجودة الحياة، خصوصاً عندما تستمر لفترات طويلة، وقد ترتبط بالاكتئاب وفقدان الشهية وانخفاض الوزن.
وتحمل هذه الحالة مخاطر إضافية، إذ قد يفقد المصاب القدرة على اكتشاف بعض الروائح التحذيرية، مثل رائحة الطعام الفاسد أو تسرب الغاز، ما قد يعرضه لمخاطر صحية وأمنية.
كما يمكن أن تؤثر الهلوسة الشمية في أداء الأشخاص الذين تعتمد طبيعة أعمالهم على دقة حاسة الشم، مثل الطهاة وصانعي العطور ورجال الإطفاء، إذ قد تعيقهم عن أداء مهامهم بصورة طبيعية خلال فترات ظهور الأعراض.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام