تشير أبحاث حديثة إلى أن الكافيين، الموجود في القهوة والشاي، قد يساعد على إبطاء الشيخوخة على المستوى الخلوي، فيما ربطت دراسات أخرى بين استهلاكه وانخفاض خطر الإصابة بالخرف، ما يعزز الاهتمام بفوائده الصحية المحتملة.

وبحسب دراسة نُشرت في مجلة "مايكروبيال سيل" العلمية، قد يؤثر الكافيين في آليات حيوية داخل الخلايا ترتبط بتنظيم الطاقة والنمو والاستجابة للإجهاد، وهي عمليات تؤدي دوراً في الشيخوخة.

ويُعد الكافيين من أكثر المواد المنبهة استهلاكاً، إذ يوجد في القهوة والشاي والشوكولاتة والمشروبات الغازية وبعض مشروبات الطاقة. ويمتصه الجهاز الهضمي بسرعة، ثم يستقلبه الكبد قبل أن يؤثر في مستقبلات داخل الدماغ مرتبطة بالذاكرة والنوم والإدراك.

ولفهم تأثيراته على الخلايا، استعان باحثون من جامعة كوين ماري في لندن بالخميرة، نظراً إلى تشابه بعض الآليات الحيوية فيها مع نظيراتها لدى الإنسان، ولا سيما العمليات المرتبطة بنمو الخلايا وانقسامها.

وكانت أبحاث سابقة للفريق قد أشارت إلى أن الكافيين يثبط نشاط منظومة تُعرف باسم "معقد تور سي 1"، وهي مسؤولة عن تنظيم نمو الخلايا. لكن الباحثين وجدوا أن تأثير الكافيين لا يحدث مباشرة عبر هذه المنظومة، بل من خلال تنشيط نظام آخر يُعرف باسم "إيه إم بي كيه"، ويلقب بـ"حارس الأيض".

ويؤدي هذا النظام دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الطاقة داخل الخلايا، ويساعدها على التكيف عندما تنخفض الطاقة المتاحة. ووفقاً للدراسة، قد يسهم تنشيطه في التأثير بعمليات نمو الخلايا واستجابتها للإجهاد وإصلاح الحمض النووي، وهي عوامل ترتبط بالشيخوخة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، جون باتريك ألاو، إن النتائج تفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية لدراسة كيفية تحفيز هذه التأثيرات بصورة أكثر مباشرة، سواء عبر النظام الغذائي أو نمط الحياة أو تطوير أدوية جديدة.

ولا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكافيين على الشيخوخة؛ إذ أشارت دراسة لجامعة هارفارد نُشرت في مجلة "جاما" إلى احتمال ارتباط تناول القهوة والشاي بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 130 ألف مشارك على مدى 43 عاماً، ووجدوا أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من القهوة كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 18 في المئة، كما ظهرت نتائج مماثلة لدى من يستهلكون الشاي بكثرة.

في المقابل، لم تظهر القهوة منزوعة الكافيين النتائج نفسها، ما يشير إلى احتمال أن يكون للكافيين دور في هذه العلاقة، من دون أن يثبت ذلك أنه السبب المباشر في انخفاض خطر الخرف. كما أشارت أبحاث سابقة إلى احتمال ارتباط الكافيين بتأخير ظهور مرض باركنسون، لكن الأدلة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن الكافيين قد يحسن المزاج مؤقتاً، من خلال تأثيره في نشاط الدماغ والمواد الكيميائية المرتبطة باليقظة والمكافأة.

ورغم هذه النتائج، يحذر الخبراء من الإفراط في استهلاك الكافيين، ولا سيما عبر مشروبات الطاقة التي قد تحتوي على كميات مرتفعة منه، وترتبط بآثار جانبية تشمل تسارع ضربات القلب والخفقان، خصوصاً لدى المراهقين.

ويحتوي فنجان القهوة المتوسط على نحو 95 ملغ من الكافيين، بينما قد تحتوي بعض مشروبات الطاقة على كميات تصل إلى أربعة أضعاف ذلك.

وتشير هذه النتائج إلى فوائد صحية محتملة للكافيين، لكنها لا تعني أن زيادة استهلاكه تطيل العمر حتماً أو تمنع الخرف، إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد آثاره وآليات عمله لدى البشر.