لا يقتصر تأثير العادات اليومية في مستويات سكر الدم على تناول الحلويات والكربوهيدرات، بل يمتد إلى طريقة شرب القهوة، وعدد ساعات النوم، ومقدار الحركة خلال اليوم. وقد تساعد تغييرات بسيطة في هذه العادات على تحسين التحكم في الغلوكوز، خصوصاً لدى المصابين بالسكري أو مقدماته.
وتوضح اختصاصية التغذية المسجلة والمتخصصة في رعاية مرضى السكري، فاندانا شيث، أن سكر الدم يرتفع وينخفض طبيعياً خلال اليوم، لكن الحفاظ عليه ضمن النطاق الصحي قد يكون أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.
ويستعرض تقرير نشره موقع "إيتينغ ويل" ثلاث عادات يومية قد تؤثر في استقرار سكر الدم.
رغم ارتباط شرب القهوة بانتظام بانخفاض خطر الإصابة بالسكري في بعض الدراسات، فإن الكافيين قد يرفع سكر الدم مؤقتاً لدى بعض الأشخاص، إذ يمكن أن يؤثر في استجابة الجسم للإنسولين. كما قد تزيد الإضافات المحلاة، مثل السكر والشراب المنكّه، من كمية الكربوهيدرات المستهلكة.
وتنصح اختصاصية التغذية كارولين توماسون بن بمراقبة استجابة الجسم للقهوة، خصوصاً عند ملاحظة ارتفاع قراءات السكر بعد تناولها. وقد يكون شربها مع وجبة الإفطار بدلاً من تناولها على معدة فارغة خياراً مناسباً لبعض الأشخاص، مع تقليل المحليات المضافة. ومع ذلك، يختلف تأثير القهوة من شخص إلى آخر، ولا يعني تناولها بالضرورة ارتفاع سكر الدم لدى الجميع.
وقد يؤثر النوم غير الكافي أو غير المنتظم في قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، إذ يرتبط اضطراب النوم بانخفاض حساسية الخلايا للإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد الغلوكوز على الانتقال من الدم إلى الخلايا.
وتوضح شيث أن التركيز على الطعام والنشاط البدني وحدهما قد يؤدي إلى إغفال أهمية النوم في إدارة السكري. كما قد ترتبط قلة النوم بزيادة الشهية وانخفاض النشاط البدني، ما يجعل الالتزام بالعادات الصحية أكثر صعوبة.
ولتحسين جودة النوم، يُنصح بالحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ وتخصيص وقت كافٍ للراحة، إذ يمكن أن يساعد الانتظام في بناء عادات نوم صحية.
من جهة أخرى، قد يؤدي العمل المكتبي أو قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات إلى تقليل الحركة اليومية، وهو ما قد يؤثر في التحكم في سكر الدم. فعندما تنشط العضلات، تستخدم الغلوكوز للحصول على الطاقة، ما يساعد الجسم على التعامل مع السكر بعد الوجبات.
وتوصي شيث بالمشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد تناول الطعام، وتجنب الجلوس المتواصل لفترات طويلة من خلال النهوض والحركة بانتظام. ويمكن أن تشمل هذه الفواصل المشي داخل المكتب أو المنزل، أو صعود الدرج، أو أداء تمارين بسيطة، بما يعزز النشاط اليومي دون الحاجة إلى تخصيص وقت طويل للتمرين.
وإلى جانب تعديل هذه العادات، يساعد تناول وجبات متوازنة تحتوي على الألياف والبروتين والدهون الصحية على دعم التحكم في مستويات سكر الدم. وتشمل الخيارات المناسبة الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه، إلى جانب مصادر البروتين.
كما يمكن أن يساعد المشي بعد الوجبات، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة، ومراقبة قراءات الغلوكوز عند الحاجة، على التعرف إلى العادات التي تؤثر في استجابة الجسم.
وتوصي الإرشادات العامة للبالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، مع مراعاة الحالة الصحية والقدرة البدنية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام