حذّرت دراسة علمية حديثة من احتمال ارتفاع عدد الإصابات الجديدة بالخرف عالمياً إلى نحو 24.7 مليون حالة سنوياً بحلول عام 2050، مقارنة بنحو 11.4 مليون حالة في عام 2023، في ظل تزايد أعداد كبار السن وتسارع الضغوط على الأنظمة الصحية لتوفير الرعاية اللازمة.

وذكرت صحيفة "نيويورك بوست"، أن "الدراسة استندت إلى تحليل بيانات 22 بحثاً سابقاً شملت نحو 40 ألف شخص في 18 دولة، بهدف تقدير معدلات الإصابة الجديدة بالخرف، وتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة والعوامل المرتبطة بالوقاية منه".

وأظهرت النتائج أن "عدد الحالات الجديدة قد يتجاوز ضعف مستوياته المسجلة عام 2023، بوتيرة أسرع من بعض التوقعات السابقة التي رجّحت بلوغ مستويات مماثلة بحلول عام 2060".

ونقلت الصحيفة عن اختصاصية طب الشيخوخة ومديرة الأبحاث والابتكار في معهد "نورثويل" للشيخوخة الصحية، ليرون سينفاني، قولها إن "حجم الإصابات المتوقعة يثير القلق"، محذّرة من أن "الخرف يمثل تحدياً متسارعاً يتطلب اهتماماً مبكراً".

ويرتبط هذا الارتفاع المتوقع، بحسب الخبراء، بتزايد أعداد كبار السن حول العالم، إذ ترتفع احتمالات الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر. وتشير التقديرات التي أوردتها سينفاني إلى أن نحو شخص واحد من كل تسعة أشخاص تجاوزوا سن 65 عاماً يعاني الخرف، فيما ترتفع النسبة إلى نحو شخص واحد من كل ثلاثة بعد سن 85 عاماً.

وركزت الدراسة على معدلات الإصابة الجديدة، التي تقيس عدد الأشخاص الذين يصابون بالمرض خلال فترة زمنية محددة، وليس إجمالي عدد المصابين به، بما يساعد على تقييم سرعة انتشار الحالات وتقدير الاحتياجات المستقبلية للرعاية الصحية.

وكشفت النتائج عن تفاوت بين الجنسين، إذ بلغ معدل الإصابة الجديدة نحو 10.6 حالة لكل ألف شخص بين النساء، مقابل 8.6 حالة لكل ألف شخص بين الرجال، حتى بعد مراعاة الاختلافات العمرية.

وأشارت سينفاني إلى احتمال ارتباط هذا التفاوت بعوامل بيولوجية واجتماعية وبيئية، مؤكدة أهمية فهمها لتحسين فرص الوقاية والكشف المبكر.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن معدلات الإصابة الجديدة بالخرف كانت أعلى بنسبة 64% لدى الأشخاص في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مقارنة بنظرائهم في الدول مرتفعة الدخل، ما يثير مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الصحية محدودة الموارد على توفير التشخيص والرعاية اللازمين.

من جانبها، أكدت الباحثة الرئيسية في الدراسة، أشلي فيلا، أهمية فهم الفروق بين الفئات السكانية لتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للوقاية والتشخيص والرعاية، بما يتناسب مع مستويات المخاطر والاحتياجات الصحية.

كما ربطت النتائج بين انخفاض مستوى التعليم وارتفاع معدلات الإصابة بالخرف، في انسجام مع دراسة سابقة نُشرت عام 2024، حددت 14 عامل خطر قابلاً للتعديل ارتبطت مجتمعة بنحو نصف حالات الخرف، وفقاً لتقديراتها.

ورغم التوقعات بارتفاع الإصابات، يؤكد الخبراء أن الحد من عوامل الخطر قد يسهم في تقليل احتمالات الإصابة، مستشهدين بتراجع معدلاتها في بعض الدول مرتفعة الدخل خلال العقود الماضية، بالتزامن مع تحسن إدارة عدد من المخاطر الصحية.

وتشمل أبرز التدابير الوقائية الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، وضبط ضغط الدم والكوليسترول، والسيطرة على السكري، والحد من السمنة والتدخين والتعرض لتلوث الهواء، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتعزيز التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالتعليم والتعلم المستمر.