اعتبر معهد "منتدى الشرق الأوسط" الأمريكي أن الرهان الأمريكي على رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد فشل، على خلفية ما وصفه بتمكين الفصائل المتحالفة مع إيران داخل مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن أداء الحكومة جاء مخالفاً لتوقعات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نزع سلاح الفصائل والحد من نفوذ طهران في العراق.
وأوضح المعهد، في تقرير حمل عنوان "فشل مقامرة واشنطن العراقية"، وترجمته شبكة "الساعة"، أن "واشنطن كانت تتوقع من الزيدي استعادة احتكار الدولة للسلاح، وتهيئة بيئة ملائمة للمصالح التجارية الأمريكية، والحد من استغلال إيران للسيادة العراقية، إلا أن التطورات اللاحقة، بحسب التقرير، أظهرت اتجاهاً معاكساً لهذه الأهداف".
وأضاف التقرير أن "واشنطن لا تزال تمنح حكومة الزيدي تنازلات مالية وسياسية"، محذراً من أن "استمرار هذا النهج قد يقوض الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى تفكيك الشبكات الإقليمية المرتبطة بإيران".
وأشار إلى أن "الزيدي تعهد، خلال زيارته إلى البيت الأبيض، بنزع سلاح الفصائل بحلول 30 أيلول الماضي، لكن الموعد انقضى من دون اتخاذ إجراءات بهذا الشأن، وفق التقرير، الذي اتهم الحكومة أيضاً بالفشل في منع هجمات الفصائل على دول مجاورة وإقليم كردستان، فضلاً عن عدم وقف ما وصفه بالنشاط المسلح العابر للحدود الذي تنفذه جهات مرتبطة بإيران ونظام بشار الأسد السابق انطلاقاً من الأراضي العراقية".
وانتقد المعهد ما عدّه عجزاً عن "ممارسة السلطة السيادية"، مستشهداً بـ"حوادث قال إن عناصر من الحشد الشعبي أقدموا خلالها على الإساءة إلى العلم الأمريكي ورفع العلم الإيراني، فضلاً عن استمرار التهديدات التي تستهدف مواطنين أمريكيين، وإجراءات أمنية رافقت مدونين أمريكيين إلى إقليم كردستان، ومطالبة مراسل صحيفة (وول ستريت جورنال) بمغادرة العراق"، بحسب التقرير.
ولفت إلى أن "عدم قدرة رئيس الوزراء على توفير الحماية للأمريكيين، وفق تقييمه، يثير شكوكاً بشأن إمكانية تقديم ضمانات موثوقة لتأمين بيئة مناسبة للاستثمار الأمريكي في العراق".
وفي الشأن السياسي، قال التقرير إن "الزيدي أبقى على موظفين ومستشارين مرتبطين بالفصائل، ممن عُيّنوا خلال حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، ومن بينهم حسين علاوي ومدير مكتب رئيس الوزراء إحسان العوضي"، متهماً إياهم بـ"الترويج لرئيس الحكومة عبر وسائل الإعلام".
وتابع أن "التعيينات الحكومية شملت شخصيات لم تفز في الانتخابات، جرى إسناد مناصب استشارية وقيادية إليها"، مشيراً إلى "المستشارة آلا طالباني ورئيسة هيئة الطاقة الذرية العراقية بالإنابة ثناء الزجراوي، وعدّ هذه التعيينات جزءاً من نظام المحاصصة السياسية والطائفية".
كما اتهم التقرير حكومة الزيدي بـ"التساهل مع استغلال إيران للاقتصاد العراقي والنظام المالي للالتفاف على العقوبات"، معتبراً أن "المحاباة والتطبيق الانتقائي لإجراءات مكافحة الفساد والتساهل المالي عوامل تساعد على حماية حلفاء سياسيين وتعزيز نفوذ الفصائل، فضلاً عن إبقاء قنوات النفوذ الإيراني مفتوحة".
وتطرق المعهد إلى ما وصفه بـ"صفقة سياسية ارتبطت بتوقيت إعلان الموازنة القياسية، وتسوية الخلافات بشأن الوزارات، وتعيين ليث الخزعلي، المنتمي إلى عصائب أهل الحق، نائباً لرئيس الوزراء".
كما رأى أن "وزارات مستحدثة، بينها الذكاء الاصطناعي والسياحة، قد تتحول إلى مواقع تتيح للفصائل الوصول إلى موارد الدولة، وربط ذلك باتفاق تعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بين العراق وإيران وُقّع خلال حكومة السوداني".
وفي سياق متصل، تناول التقرير إعلان الإطار التنسيقي تشكيل "مجلس قيادة الدولة"، معتبراً أن "الزيدي ابتعد عن الدور الذي كانت واشنطن تأمل أن يؤديه في مواجهة الفصائل الموالية لإيران وفتح المجال أمام المصالح الأمريكية، واتجه، بحسب وصفه، إلى تأمين التنازلات الأمريكية التي تسمح لهذه الجماعات بمواصلة نشاطها".
وحذر المعهد من أن "الدعوات داخل واشنطن إلى مواصلة التعامل المتساهل مع الحكومة العراقية قد تضعف الحملة الأمريكية الأوسع ضد الجماعات المسلحة والأحزاب السياسية المتحالفة مع إيران"، مشدداً على أن "المطالبة بتفكيك الفصائل تتعارض، وفق رؤيته، مع تسهيل القنوات المالية والترتيبات المؤسسية التي تدعمها".
وختم التقرير بالدعوة إلى أن "تتعامل واشنطن بحزم مع الوزارات الجديدة ومناصب نواب رئيس الوزراء، وطرح خيارين أمام العراق: الحفاظ على التحالف مع إيران وتحمل تبعات العزلة المالية، أو التخلي عن الفصائل المسلحة"، وفق ما أورده المعهد.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام