بدأ العراق تسوية جزء من المستحقات المالية المتراكمة للشركات النفطية الأجنبية العاملة في إقليم كردستان، من خلال تخصيص شحنات نفط إضافية لها، ضمن آلية تستهدف معالجة الفروق المالية الناجمة عن صادرات الإقليم خلال الربع الأخير من عام 2025.

وبحسب تقرير نشرته منصة "الطاقة"، فإن شركة تسويق النفط العراقية "سومو" خصصت شحنات إضافية لشركة "غلف كيستون بتروليوم" البريطانية وشركات أجنبية أخرى، في إطار الاتفاقيات المؤقتة الثلاثية التي تجمع الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان والشركات النفطية.

وتأتي هذه الآلية لمعالجة الفارق بين المبالغ التي حصلت عليها الشركات عن مبيعات النفط خلال الربع الرابع من 2025 والقيمة المحتسبة وفق الأسعار العالمية، إذ كانت المتحصلات السابقة لشركة غلف كيستون تعادل نحو 30 دولاراً للبرميل.

وأعلنت الشركة البريطانية، اليوم الخميس، بدء تحميل أول شحنة نفطية إضافية خصصتها "سومو"، معتبرة أن الخطوة تمثل بداية استرداد مستحقاتها المالية المتراكمة.

وبلغ صافي المستحقات الإضافية المسجلة لصالح "غلف كيستون" نحو 79.6 مليون دولار حتى نهاية حزيران/يونيو 2026، فيما تسعى الشركة إلى تحصيل بقية المبالغ من خلال الآلية الجديدة.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة جون هاريس، إن بدء تسوية الدفعات الإضافية يمثل تطوراً مهماً للشركة وقطاع النفط في إقليم كردستان، مشيراً إلى أن تحصيل المستحقات وفق الأسعار العالمية يتماشى مع عقود تقاسم الإنتاج والتعديلات التي أُدخلت على قانون الموازنة العراقية.

وتشغّل "غلف كيستون" حقل شيخان النفطي في إقليم كردستان، وتمتلك حصة تشغيلية تبلغ 80% من رخصة الحقل، الذي تجاوز معدل إنتاجه 45 ألف برميل يومياً.

وتندرج عملية تسوية المستحقات ضمن الاتفاقيات الثلاثية التي تنظم العلاقة بين بغداد وأربيل والشركات الأجنبية، إذ يُسلّم النفط المنتج إلى "سومو" لتتولى تسويقه وتصديره، بالتوازي مع معالجة المستحقات المالية الناتجة عن المبيعات السابقة.

وتعود جذور الأزمة إلى توقف صادرات نفط إقليم كردستان عبر خط الأنابيب المؤدي إلى ميناء جيهان التركي في آذار/مارس 2023، وما أعقبه من خلافات وتعقيدات مالية وتعاقدية بين الأطراف المعنية.

وبذلك، لا تعني الشحنات الإضافية أن العراق يسدد ديونه العامة بالنفط، وإنما تمثل آلية محددة لتسوية مستحقات وفروق مالية لصالح الشركات الأجنبية العاملة في حقول إقليم كردستان، ضمن الترتيبات المتفق عليها لإدارة صادرات نفط الإقليم.