لم يؤدِ انسحاب القوات الأمريكية من العراق إلى إنهاء نفوذ واشنطن في البلاد، إذ يرى تقرير أمريكي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتجه إلى استبدال الوجود العسكري المباشر بنفوذ اقتصادي وسياسي تقوده شركات الطاقة، وسط صفقات تجارية تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار.
وبحسب تقرير نشره موقع" CounterPunch"، وترجمته شبكة "الساعة"، فإن "إدارة ترامب بدأت، بالتزامن مع إنهاء الوجود العسكري الأمريكي، في بناء نهج جديد تجاه العراق يعتمد على توظيف الثقل الاقتصادي والسياسي الأمريكي، مع وضع قطاع النفط في قلب العلاقة الجديدة بين بغداد وواشنطن".
وقال التقرير إن "إدارة ترامب عملت خلال الأشهر الماضية على تهيئة الأرضية أمام دخول أوسع للشركات الأمريكية إلى قطاع الطاقة العراقي"، مشيراً إلى أن ؛زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن في تموز/يوليو الماضي مثّلت محطة أساسية في هذا المسار".
ونقل التقرير عن ترامب قوله خلال استقباله الزيدي في البيت الأبيض: "سنقوم باستخراج كميات كبيرة من النفط سيتم استخراج كميات كبيرة من النفط، والشركات الأمريكية هي من تقوم بذلك".
60 مليار دولار
وبحسب التقرير، فإن التحول الأمريكي ظهر بصورة أوضح خلال زيارة الزيدي إلى واشنطن، إذ أعلن الجانبان عن شراكات نفطية جديدة، فيما قال ترامب إن "شركات النفط التابعة لنا تدخل هناك بمستويات لم يسبق لها مثيل".
وأضاف التقرير أن "غرفة التجارة الأمريكية استضافت، بعد أيام من لقاء البيت الأبيض، مسؤولين وقادة أعمال من العراق والولايات المتحدة ضمن قمة خُصصت لوضع اللمسات الأخيرة على صفقات تجارية تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار، تضمنت اتفاقيات مع شركات طاقة أمريكية كبرى، بينها شيفرون وكونوكو فيليبس".
ويرى التقرير أن "هذه التحركات تعكس انتقال واشنطن من الاعتماد على وجودها العسكري المباشر إلى استخدام أدوات النفوذ الاقتصادي والسياسي، ولا سيما قطاع النفط، للتأثير في مسار العلاقة مع العراق بعد الانسحاب".
عقدة الفصائل
لكن المشروع الأمريكي، وفق التقرير، يواجه عقبة أمنية أساسية تتمثل في استمرار نشاط الفصائل المسلحة داخل العراق، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات الأمريكية على تنفيذ استثمارات واسعة في قطاع الطاقة.
ونقل التقرير عن السفيرة الأمريكية السابقة لدى العراق ألينا رومانوفسكي تحذيرها من صعوبة عمل الشركات الأمريكية في البلاد ما لم تتمكن الحكومة العراقية من السيطرة على الفصائل المسلحة"، معتبرة أن "دخول شركات جديدة إلى السوق العراقية سيكون صعباً ومكلفاً للغاية في ظل استمرار نشاطها".
ويشير التقرير إلى أن "هذه المعضلة تضع حكومة الزيدي أمام معادلة تجمع بين جذب الاستثمارات الأمريكية والتعامل مع ملف الفصائل، في وقت سبق أن تعهد فيه رئيس الوزراء بإخضاع الجماعات المسلحة لسلطة الدولة، قبل تأجيل الموعد المحدد لتنفيذ خطته لنزع سلاحها".
نفوذ بلا جنود
ولا يعني الانسحاب، بحسب التقرير، احتفاظ الولايات المتحدة بالأدوات العسكرية نفسها التي كانت تمتلكها داخل العراق، إذ أقر مسؤولون أمريكيون سابقون بأن خروج القوات يقلص قدرة واشنطن على التدخل المباشر.
ونقل التقرير عن المسؤول السابق في إدارة ترامب أندرو تابلر قوله: "عندما تسحب القوات، فإنك تزيل القدرة على التحكم المباشر في القرار"، موضحاً أن "واشنطن ما تزال قادرة على تنفيذ عمليات من خارج العراق، إلا أن هذه العمليات ستبقى مرتبطة بقيود الدول التي تنطلق منها".
وفي المقابل، أبدت رومانوفسكي شكوكاً بشأن إمكانية الجمع بين إنهاء العلاقة الأمنية السابقة ومحاولة توسيع الاستثمارات، مشيرة إلى وجود "تداعيات عديدة"، ولا سيما على الصفقات التجارية، وأنه "لا يمكن تشجيع الاستثمار في الوقت نفسه".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام