قد تستمر برودة القدمين حتى مع ارتداء الجوارب الدافئة، ولا يعود السبب دائماً إلى ضعف العزل الحراري، بل قد يرتبط بانخفاض تدفق الدم إلى الأطراف، أو قلة الحركة، أو ارتداء أحذية وجوارب ضيقة، فضلاً عن بقاء القدمين رطبتين.

وأوضح الطبيب سفياتوسلاف كروبينين أن الجسم يقلل تدفق الدم إلى الجلد والأطراف للمحافظة على حرارة الأعضاء الداخلية، ما يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية في القدمين واليدين وتبريدهما بسرعة، فيما تسهم قلة الحركة في تقليل إنتاج العضلات للحرارة.

وأشار إلى أن فعالية العزل الحراري تعتمد على عدم إعاقة تدفق الدم، إلى جانب الحركة المستمرة والحفاظ على جفاف القدمين، مع ضرورة التأكد من عدم وجود مشكلة صحية كامنة.

وأضاف أن الجوارب والأحذية الضيقة قد تضغط على القدمين وتحد من تدفق الدم، ما يجعل ارتداء طبقات إضافية غير مفيد، بل قد يزيد المشكلة سوءاً. كما أن تعرّق القدمين يؤدي إلى ابتلال الجوارب وفقدان جزء من قدرتها على الاحتفاظ بالحرارة.

ونصح الطبيب بارتداء أحذية مريحة وواسعة بما يكفي لتجنب الضغط على القدمين، واختيار جوارب مصنوعة من الصوف أو مواد حرارية مناسبة، مع الحرص على إبقاء القدمين جافتين.

ولفت إلى أن برودة القدمين بعد التعرض للطقس البارد أو البقاء في غرفة منخفضة الحرارة، ثم عودتهما إلى الدفء خلال 10 إلى 30 دقيقة من الانتقال إلى مكان أكثر دفئاً، تكون طبيعية في الغالب.

وحذّر كروبينين من تجاهل استمرار برودة القدمين حتى في الأجواء الدافئة، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع الخدر أو التنميل أو التورم أو تغير لون الجلد، أو الشعور بألم في الساقين عند المشي، أو ظهور جروح تتأخر في الالتئام.

وأوضح أن البرودة المستمرة قد ترتبط بحالات صحية، منها فقر الدم وقصور الغدة الدرقية وداء السكري واضطرابات الأوعية الدموية والأعصاب. كما أن القشعريرة المصحوبة بالضعف وزيادة الوزن قد تستدعي فحص الغدة الدرقية، في حين قد يشير شحوب الوجه وضيق التنفس إلى ضرورة التحقق من احتمال الإصابة بفقر الدم.

وفي حال عدم وجود أعراض مقلقة، أوصى بزيادة الحركة، وارتداء أحذية غير ضيقة، والحفاظ على جفاف القدمين، واستخدام الماء الدافئ، وليس الساخن، للمساعدة على تدفئتهما.

وحذّر من استخدام الكحول وسيلةً للتدفئة، لأنه قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالدفء نتيجة توسع الأوعية الدموية، لكنه يزيد فقدان حرارة الجسم.

وختم بالتوصية بالبدء باستشارة طبيب عام لتقييم الحالة، ثم مراجعة اختصاصي في الأوعية الدموية أو الغدد الصماء أو الأعصاب، بحسب الأعراض وما تستدعيه الحالة.